وضعت أصابعها الرقيقة الطويلة على عجلة
القيادة و أنطلقت بسيارتها الصغيرة , فتحت النافذة على مصراعيها
فدخلت الرياح لتعبث بشعرها الذهبى كيف
تشاء, وتحركه يمينا ويسارا , وضعت شريطا للسيدة فيروز فى الكاسيت فإنبعثت منه أغنية
" عندى ثقة فيك ........ عندى أمل فيك بيكفى ....... إستمعت إلى الأغنية و
لكنها لم تتمعن فى كلماتها كما كانت تفعل فى كل مرة , ربما لأنها لم تعد تصدق تلك
الكلمات الأن , أصبحت أكثر عقلانية و أقل سذاجة من أن تغيب مع تلك الكلمات و
تسحبها الذاكرة إلى صورته , التى تحاول أن تمزقها وتمحيها , نظرت إلى أصابعها
الموضوعة حول عجلة القيادة فوجدت أن خاتمها الفيروزى الذى ورثته عن والدتها قد
تحرك مع حركة يدها ووضع بالمقلوب فظهر
وكأنه دبلة بدلا من خاتم فقد تحرك جانب الخاتم ذو الفص الفيروزى داخل يدها بين
الأصابع و ظهر على سطح يدها الجانب الآخر من الخاتم , فجأة قطبت حاجبيها و تذكرت
شيئا من سذاجتها الماضية , حين كانت يحدث معها هذا الموقف وتنتبه أن الخاتم
مقلوبا كانت تتركه ولا تقوم بوضعه بطريقة
صحيحة و كانت تتخيل أنها دبلته و تترك خيالها ينسج لها فيلما تعيش فيه للحظات وهو
ماذا لو كانت خطيبته و تلك دبلته و هو الان فى عمله وهى لن تتصل به حتى لا تزعجه
بل ستنتظره هو أن يكلمها , ماذا لو كان هو من ألبسها ذلك الخاتم فى إصبعها الرقيق
........ وتظل تتخيل حتى إنها تبتسم وهى وحدها .....ولكن لا هكذا حدثت نفسها لن
تعود كمانت تلك الطفلة الساذجة وعليها أن تهبط على أرض الواقع و تنزل من على بساط
الخيال الذى يرفعها كثيرا ومايلبث أن يقذفها من جديد, فيحطم ذرات قلبها الصغير فهذا الخاتم هو خاتمها هى وستقوم بوضعه بطريقة
صحيحة ولن تسمح لخيالها أن يوهمها بأشياء لم ولن تحدث .......ز إرتاحت بعد أن وضعت
الخاتم وفجأة أغلقت أغنية فيروز وبعد دقائق عادت وفتحت الكاسيت مرة أخرى على أغنية
أخرى لفيروز بعنوان " مش فارقة معاى"
إبتسمت و إنطلقت بسيارتها أسرع فقد أصبح كل شىء على مافى السيارة يتلائم مع
حالتها الجديدة التى قررت ان تكون عليها

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق