كنت قد قررت أن أحزم أمتعتى و ألملم ما
تبقى لى من كلمات مبعثرة و أغير مسكن الكلام و أرحل إلى كهف الصمت هناك حيث أعتكف
و أمنع لسانى عن الإستمرار فى الخوض مع الآخرين , سأكتفى فقط بالنظر من نوافذه على
هذا الضجيج الممل الذى بات يحيط بى من كل الجوانب و يرهق عقلى و يزيدنى ذنوبا و
يوقعنى فى الخطأ و يجعل لسانى ينزلق يوما بعد يوما فى وحل الغيبة و النميمة , كنت
قد عزمت على أن أتحلى بصفات الجماد و أكون كالجدران و الدمى أرى و أشهد بدون تفاعل
بدون غضب بدون إنحياز , أرتدى ثياب اللامبالاة و أضجع على و سائد الإنتظار فى
إنتظار ما سيحمله القدرمن مفاجآت و أرفع
راية ليأتى الله أمرا كان مفعولا , سئمت مرارة المشاركة فى الأحاديث العقيمة و
كرهت طعم كؤوس الجدال التى بات يشرب منها الجميع , قررت إعتزالهم و المكوث فى كهف
الصمت هناك حيث الهدوء و عدم تأنيب الضمير , هناك حيث أجد نفسى الحقيقية بعد
عودتها من ظلمة الجدال العقيم و مخاطبة الحمقى الذين أصبحت تعج بهم الأرض , هؤلاء
من إن وجدوك تخالفهم فى الرأى راحوا يشككون فى دينك و ويعادوك وكأنك قتلت والدهم و
ينقسمون فى أحزاب , سئمت كل ذلك وقررت أن أنزع نفسى من هذا الهراء و أرحل نعم
سأرحل و أصمغ فمى و لسانى بالصمت و أتمنى من الله أن يعيننى على ذلك

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق