الأحد، 21 أكتوبر 2012

الزهور الدمشقية

                             


                                    
أيتها الوجوه البيضاء والملامح التى تبدو عليها النقاء ... أيتها الزهور التى تم إقتلاعها من تربتها رغما عنها و تم وضعها فى تربة بلاد أخرى غير بلادها .... أيتها الأطفال الصغار البريئة التى يبدو أنها لا تستوعب ماذا يحدث بعد كل ما تعرفه أنها هاجرت من بيتها وتركت حيها و مدرستها وحملت ما تبقى لها من دمى متكسرة غطتها الأتربة و الغبار ووضعت كفوفها الصغيرة فى أيدى والديها ورحلت معهم حيث رحلوا ... أراكم فى بلادى تتجولوا و أراكم فى المتاجر وفى الملاهى وفى المطاعم  يبدو عليكم محاولتكم للتأقلم فالآباء و الأمهات يحاولون أن يسعدوا أبنائهم و ينوهم هول ما رأوا من دمار وهلاك و أموات و لكن تبقى فى عيونهم حسرة و تساؤل متى سنعود ؟ متى سينتهى هذا الكابوس ؟؟ أى سكن بعد الوطن منفى حتى و إن كان جنة .... أى بشر بعد الأهل غرباء حتى و إن كانوا أصدقاء ...لكن أقسم لكم أنى أشعر بكم و حزينة من أجلكم ولو فى يدى الأمر لطرت بكم إلى بلادكم وكفكفت دموعكم ورممت بيوتكم التى دكتها الأيادى الغاشمة و القلوب المتحجرة التى لا تعلم دين ولا خلق جعلت منكم اليتيم والفقير و المعدم والمهاجر ....قطع الله تلك الأيادى ... أحببت بلادكم ولم يسعدنى حظى بزيارتها ... أحببتكم من خلال تلك المسلسلات التى كانت تحكى عن الحارات الشامية و البيوت الدمشقية القديمة التى يتوسطها بركة مياه صغيرة و يتدلى عليها أغصان الليمون .... أحببت شجاعة و مرؤة رجالكم و دمائهم التى تغلى إذا تعدى أحد على نسائهم بالنظرة او بالكلمة ......... أحببتكم من خلال شاعر الشعراء نزار قبانى  الذى قضيت فترة صباى أقرأ له و أعيش بين أبيات قصائدة حتى إنى تغلغلت داخلهم  فشممت رائحة القهوة الدمشقية والتبغ و لمست ضفائر بندقية اللون  لفتاة سورية أحبها و بكيت حين ماتت بلقيس. وطلبت من قارئة الفنجان أن تقرأ لى حظى ...  أحببتكم من خلال صديقاتى السوريين الذين جلسوا معى فى الفصل يتلقون نفس الدرس و نأكل نفس الخبز ... أحببتكم وتألمت كثيرا من أجلكم ولم أمتلك أى شىء للدفاع عنكم سوى بالدعاء وكتابة الخواطر أعلم إنى صفر اليدين و إنى لا أفيدكم لكنى فقط وددت أن أقول إنى أحبكم 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق