أيتها الوجوه البيضاء والملامح التى تبدو عليها النقاء ... أيتها الزهور التى تم إقتلاعها من تربتها رغما عنها و تم وضعها فى تربة بلاد أخرى غير بلادها .... أيتها الأطفال الصغار البريئة التى يبدو أنها لا تستوعب ماذا يحدث بعد كل ما تعرفه أنها هاجرت من بيتها وتركت حيها و مدرستها وحملت ما تبقى لها من دمى متكسرة غطتها الأتربة و الغبار ووضعت كفوفها الصغيرة فى أيدى والديها ورحلت معهم حيث رحلوا ... أراكم فى بلادى تتجولوا و أراكم فى المتاجر وفى الملاهى وفى المطاعم يبدو عليكم محاولتكم للتأقلم فالآباء و الأمهات يحاولون أن يسعدوا أبنائهم و ينوهم هول ما رأوا من دمار وهلاك و أموات و لكن تبقى فى عيونهم حسرة و تساؤل متى سنعود ؟ متى سينتهى هذا الكابوس ؟؟ أى سكن بعد الوطن منفى حتى و إن كان جنة .... أى بشر بعد الأهل غرباء حتى و إن كانوا أصدقاء ...لكن أقسم لكم أنى أشعر بكم و حزينة من أجلكم ولو فى يدى الأمر لطرت بكم إلى بلادكم وكفكفت دموعكم ورممت بيوتكم التى دكتها الأيادى الغاشمة و القلوب المتحجرة التى لا تعلم دين ولا خلق جعلت منكم اليتيم والفقير و المعدم والمهاجر ....قطع الله تلك الأيادى ... أحببت بلادكم ولم يسعدنى حظى بزيارتها ... أحببتكم من خلال تلك المسلسلات التى كانت تحكى عن الحارات الشامية و البيوت الدمشقية القديمة التى يتوسطها بركة مياه صغيرة و يتدلى عليها أغصان الليمون .... أحببت شجاعة و مرؤة رجالكم و دمائهم التى تغلى إذا تعدى أحد على نسائهم بالنظرة او بالكلمة ......... أحببتكم من خلال شاعر الشعراء نزار قبانى الذى قضيت فترة صباى أقرأ له و أعيش بين أبيات قصائدة حتى إنى تغلغلت داخلهم فشممت رائحة القهوة الدمشقية والتبغ و لمست ضفائر بندقية اللون لفتاة سورية أحبها و بكيت حين ماتت بلقيس. وطلبت من قارئة الفنجان أن تقرأ لى حظى ... أحببتكم من خلال صديقاتى السوريين الذين جلسوا معى فى الفصل يتلقون نفس الدرس و نأكل نفس الخبز ... أحببتكم وتألمت كثيرا من أجلكم ولم أمتلك أى شىء للدفاع عنكم سوى بالدعاء وكتابة الخواطر أعلم إنى صفر اليدين و إنى لا أفيدكم لكنى فقط وددت أن أقول إنى أحبكم
الأحد، 21 أكتوبر 2012
الزهور الدمشقية
أيتها الوجوه البيضاء والملامح التى تبدو عليها النقاء ... أيتها الزهور التى تم إقتلاعها من تربتها رغما عنها و تم وضعها فى تربة بلاد أخرى غير بلادها .... أيتها الأطفال الصغار البريئة التى يبدو أنها لا تستوعب ماذا يحدث بعد كل ما تعرفه أنها هاجرت من بيتها وتركت حيها و مدرستها وحملت ما تبقى لها من دمى متكسرة غطتها الأتربة و الغبار ووضعت كفوفها الصغيرة فى أيدى والديها ورحلت معهم حيث رحلوا ... أراكم فى بلادى تتجولوا و أراكم فى المتاجر وفى الملاهى وفى المطاعم يبدو عليكم محاولتكم للتأقلم فالآباء و الأمهات يحاولون أن يسعدوا أبنائهم و ينوهم هول ما رأوا من دمار وهلاك و أموات و لكن تبقى فى عيونهم حسرة و تساؤل متى سنعود ؟ متى سينتهى هذا الكابوس ؟؟ أى سكن بعد الوطن منفى حتى و إن كان جنة .... أى بشر بعد الأهل غرباء حتى و إن كانوا أصدقاء ...لكن أقسم لكم أنى أشعر بكم و حزينة من أجلكم ولو فى يدى الأمر لطرت بكم إلى بلادكم وكفكفت دموعكم ورممت بيوتكم التى دكتها الأيادى الغاشمة و القلوب المتحجرة التى لا تعلم دين ولا خلق جعلت منكم اليتيم والفقير و المعدم والمهاجر ....قطع الله تلك الأيادى ... أحببت بلادكم ولم يسعدنى حظى بزيارتها ... أحببتكم من خلال تلك المسلسلات التى كانت تحكى عن الحارات الشامية و البيوت الدمشقية القديمة التى يتوسطها بركة مياه صغيرة و يتدلى عليها أغصان الليمون .... أحببت شجاعة و مرؤة رجالكم و دمائهم التى تغلى إذا تعدى أحد على نسائهم بالنظرة او بالكلمة ......... أحببتكم من خلال شاعر الشعراء نزار قبانى الذى قضيت فترة صباى أقرأ له و أعيش بين أبيات قصائدة حتى إنى تغلغلت داخلهم فشممت رائحة القهوة الدمشقية والتبغ و لمست ضفائر بندقية اللون لفتاة سورية أحبها و بكيت حين ماتت بلقيس. وطلبت من قارئة الفنجان أن تقرأ لى حظى ... أحببتكم من خلال صديقاتى السوريين الذين جلسوا معى فى الفصل يتلقون نفس الدرس و نأكل نفس الخبز ... أحببتكم وتألمت كثيرا من أجلكم ولم أمتلك أى شىء للدفاع عنكم سوى بالدعاء وكتابة الخواطر أعلم إنى صفر اليدين و إنى لا أفيدكم لكنى فقط وددت أن أقول إنى أحبكم
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق