الخميس، 25 أبريل 2013

هواتفهم





ذلك المقهى هو ملجأهم الذى تعودوا أن يلتقوا به فى عطلتهم أو كلما ضاقت بهم الدنيا وكلما  ضغطت عليهم الحياة  بعجلاتها المتسارعة ,حين يعبث توتر العمل و مشاكل الأسرة بأعصابهم  يذهبوا هناك فيتنسموا الهواء العليل و يشربوا قهوتهم اللذيذة بعضهم يدخن الشيشة و البعض يأكل التشيز الكيك الممتعة , وضعوا مفاتيحهم وهواتفهم على المنضدة وبدأوا حديثهم الصاخب المعتاد يقذفون النكات هنا وهناك وكأنهم لم يعرفوا طعم الألم من قبل , شردت هى ونظرت لهواتفهم الجوالة التى وضعت بجانب بعضها فى شكل متوازى وكأنهم متعمدين مع إن وضعهم هكذا جاء بالصدفة البحتة , كانت هواتفهم  نوع واحد تختلف فقط فى ألوانها و أشكال جواربها ولكنها تأملتها أكثر ونظرت إلى وجوههم و حدثها عقلها أن تلك الهواتف تمثل لكل منهم وجع ما هم لا ينتبهون له ,كلا منهم لديه رجاء من هاتفه , فهذا يتمنى ألا يدق هاتفه وتكون زوجته التى دوما تلاحقه و تنسج حوله نسيج خانق من الغيرة ....تظن أنها بذلك تحافظ عليه وتحيطه بالحب ولا تدرى أن ملامحه لا يسكنها الحزن إلا حين يرى هاتفه يدق وينطق بإسمها و يتمنى من داخله أن تعطيه قدر من الثقة ومتسع من الحرية ومساحة للشوق لكى يستعيد حبها الذى أخذ يتلاشى ويقل بفعل الغيرة العمياء . أما زميلته التى تجلس بجانبه على نفس المنضدة فهى تتمنى من هاتفها أن يهتف معلنا إسم زوجها الوسيم الذى لا يسأل عنها كثيرا والذى يترك عمله ليلتهم وقته ويترك زوجته وحيدة أغلب الأوقات ومن فرط الملل تقرر أن تخرج مع أصدقائها لتقتل الساعات التى تفصلها عن لقائه , تتمنى منه أن يقلق عليها , أو تشعر منه بالقدر البسيط من الخوف أو الغيرة ولكنه دوما لوح من الثلج يوافق أن تذهب إلى أى مكان مقابل أن لا تزعجه بالشكوى من وحدتها . أما زميلتها الثالثة فوجعها مختلف عنهم فهى تخجل من هاتفها الجوال لأنه أغلب الأوقات صامت فارغ جامد مثل جثة باردة تخطت الثلاثين بعدة سنوات  ولم تتزوج وليس لديها حبيب لكى يهاتفها أو تنتظر منه إتصال كغيرها من الفتيات , ليس لديها رسائل غرامية تخشى أن أحدا يطلع عليها , لا يرن هاتفها إلا إذا كانت والدتها أو أحد أخواتها لذلك باتت تكرهه و تكره صمته الدائم .بل وتخجل منه ......سرحت أكثر وأكثر إلى أن ناداها أحدهم و نزعها من شرودها قائلا " إيه يا بنتى مش ناوية تغيرى موبايلك القديم ده وتجيبى حاجة نضيفة زينا بدل ما إنتى قاعدة مبحلقة فيهم كده ؟؟ إبتسمت إبتسامة ساخرة قائلة لا موبايلى بيعجبنى موبايلتكم معقدة شكرا".بقلمى 25-4-2013

الأحد، 21 أبريل 2013

ماذا سيضيرنا

                             


وماذا سيضيرنا  إذا إستمعنا إلى أغانى الحب أو قرأنا فى ليلة أوراق القصائد القديمة دون أن نتذكرهم أو نتنهد شوقا لهم.

ماذا سيضيرنا إذا ظلت هواتفنا كجثث هامدة دون أن تنطق معلنة إتصال صغير منهم يحدث فى المواسم والأعياد

وماذا سيضيرنا إذا لم تأت صورتهم فى خيالنا إذا ما ذكرت كلمة الحب .

وماذا سيضيرنا إذا قمنا بدفنهم فى أرض النسيان , صحيح سيكون الأمر عسيرا علينا و سنتخبط بالذكريات لكننا قطعا سننجح يوما و سنمدح قوة إرادتنا.

ماذا سيضيرنا إذا لم ننتظر منهم شيئا لا حلوا ولا مرا لا سلاما ولا كلاما نمر عليهم مرور الكرام , لا نزعجهم بسلامنا الساذج ولا يزعجوا كرامتنا بجفائهم وكلماتهم الباردة التى تجمد معانى الحب فى قلوبنا وتجعلنا نكره أنفسنا

سنستطيع أن نفعل كل ذلك فقد عشنا عمرا بأسره قبل ظهورهم فى حياتنا عشنا طفولتنا الجميلة البريئة دونهم وقتها كم كان بالنا مرتاح وهو لا يعرف معنى التفكير بهم . وعشنا صبانا أيضا دونهم حين بدأت الأحلام تتفتح , ظهروا فجأة فى ليلة عاصفة زلزلوا كياننا , بعثروا أوراقنا , وعرفنا منذ ذلك الحين معنى الإنتظار المر. سنستطيع أن ننشغل عنهم بالكثير ... سنطعم أنفسنا الإستغناء و نمضغ صبرنا فى تأن دون إنتظار دون حنين دون لهفة سنضحك حتى لو قلوبنا تقبع حزينة فى صدورنا لن نوهب حياتنا لهم لأن الله لم يخلقنا لهم لكى يتعسونا بل لكى نرضيه ونرضى أنفسنا. بقلمى 21-4-2013

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

وداعا للقصاصات

                                                             



ماذا تقول لفتاة أمضت عمرا طويلا غارقة فى أنهار من الوهم . ماذا تقول لفتاة عشقت تجميع لوحات وصور وقصاصات للمحبين من المشاهيرتتأمل سعادتهم المطلة من الصور تتأمل أياديهم المتشابكة تتأمل حتى أولادهم   المتمتعين بالجمال الربانى كانت تعشق تلك الصور وتحتفظ بها وكأنها جواهر وألماظ , كانت تطير من الفرحة حين تجد صورة جديدة لهم تضمها إلى أخواتها وتتبع أخبارهم بشغف , إمتلأت خزانتها بتلك الألوان الزائفة و قصاصات القصائد البالية التى عاشت معها منذ أكثر من عشر سنوات و كانت تستشيط غضبا حين يطالبها أحدهم بالتخلى عنها و تنظيف  خزانتها منها , وكانت تقسم أنها حتى و إن إنتقلت إلى منزل آخر ستصطحبهم معها ولا يوجد مخلوق سيقف حائلا بينها وبينهم كانت تتأمل فى تلك الأوراق الصفراء وتشعر أن سعادتها تكمن فى سعادة المحبين , فى أن تشهد قصص حب جنونية وعالمية وأن يوما من الأيام ستكون لها قصة كتلك سيكون لها فارسا مثاليا رائعا ولكن حين أرادت أن تكون لها صورتها الخاصة بها وحين سعت أن تجلس فى برواز الغرام وتمنت على القدر أن يأتى بمن أحبت ليشاركها لوحتها فجأة تكاتفت الأقدار ضدها ورأت أنها تجلس فى برواز الوهم وحيدة فكسرته و تخلت عن حلمها بل وعن أواهمها برمتها اليوم فقط قررت أن تقذف بتلك القصاصات وتلك الصور بيديها وأنها هى التى ستقف حائلا بين عقلها وبين المزيد من الإغراق فى الوهم اليوم قالت وداعا لتلك الكراكيب التى أصبحت لاقيمة لها عندها الآن هى كبرت و نضجت وعلمت جيدا أن تلك الصور ماهى إلا ألوان زائفة لا تعبر بالضرورة عن سعادة أصحابها وأن من الممكن أن يكون وراء تلك اللقطات سلسلة طويلة من الصراعات والمشكلات لا يعلم بها إلا الله و أصحابها أما الناس فلا يرون إلا المشهد الأخير الذى يوضع عليها الكثير من الرتوش و البسمات المصطنعة الغير حقيقية فمايزيدهم هذا غير الكثير من الحسد والحقد والتمنى بلا طائل  , أدركت أيضا أن سعادتها لن تأت فى رؤية تلك الصور بل فى تكسير برواز الجمود والجلوس على أطلال الماضى والخروج من إلى الحياة العملية ..إنها الآن تشعر براحة غريبة بعد أن تخلصت منهم فالإلتفات و المقارنات والتأمل  والتمسك بحاماقات الماضى أشياء تزيد من الإحباط ولا تضر إلى صاحبها الآن شعرت أنها تغيرت وأن سنوات عمرها بدأت تأت بالجديد المفيد لها.بقلمى 16-4-2013

الجمعة، 12 أبريل 2013

الحفل البهيج





ما هذا الكم من الحماقة ما هذا الجمود هل يعقل أن يقف بها الزمان وحدها ؟؟ هذا ليس إخلاص ولا وفاء إنه فقط نوع خطير من الحماقة والجمود والتضحية بالعمر  هكذا فكرت فى الأمر عقب هذا الحفل البهيج الذى حضرته منذ أيام , فكرت أن هذا الحفل كانت قد حضرت مثله تماما منذ أكثر من خمس سنوات فى نفس المكان ومع نفس الأشخاص الجميع تغير, المكان نفسه تغيرت ملامحه اليوم  , إزداد بريقا و تكاثرت الأشجار , وإرتفعت المبانى وتفتحت الزهور و تمايلت بدلع على الأغصان المرتفعة حتى طلاء الجدران أحدهم أعاد طلائه بعناية فائقة , والرخام الذى إكتست به الأرض أصبح أكثر فخامة من ذاك الذى وطأت قدميها عليه منذ أعوام , أما عن من حضروا معها , فنعم هم نفس الوجوه و نفس الأشخاص ولكن شتان بين نفوس الماضى و نفوس اليوم , الجميع تغيرت أحواله هناك من كان وحيدا  فى المرة الأولى و كان يمازحها بعفوية و لكن اليوم أصبح أكثر جدية يخشى أن يطيل معها الكلمات حتى لا تنزعج زوجته التى تلاحقه بعيونها وهى جالسة و تنمو فى أحشائها خلايا طفل منتظر وتشتعل فى قلبها الغيرة إن حدث زوجها إحدى المدعوات , وهناك من كانت علاقتها بهم أكثر من رائعة منذ زمن ولكن بسبب الخلافات والمشكلات باتت لا تلق عليهم السلام حيث كرامتها تأبى عليها ولكن قلبها يتمنى أن تعود المياه لمجاريها معهم. وتقول لو حدثت منهم مبادرة هى ستسامحهم فورا لكنهم لا يأخذون المبادرة ولاتسمح لها كرامتها بأن تبادر هى , ومع ذلك كل هذا لا يهم الأهم هو ذاك الذى حضرت الحفل من أجل رؤيته هو ذاك الذى أخذت تقسم على الليل والنهار أن يمروا سريعا فى الأيام السابقة للحفل وأخذت توبخ الساعات والدقائق التى أحيانا كانت تمر وكأنها سنوات عليها هل يعقل أن مشاعرها الساذجة التى كانت تعتريها منذ أعوام لم تتغير حتى الآن ! نفس الرعشة نفس برودة يديها نفس التوتر نفس اللهفة على الرغم من كل الخيبات السابقة التى وجهها لها وعل الرغم من أنها قد أقسمت ألف مرة أنها لن تعطيه إهتماما و ستطرده من قلبها شر طردة و على الرغم من تغير الجميع لماذا هى لم تتغير ؟؟ لماذا هى الوحيدة التى تقف كما هى ووكأنها لم تترك المكان منذ خمس سنوات . وكأنها جبل صامد لأو تحفة أثرية يأتى الناس عليها على مر العصور وهى ثابته جامدة لا تتحرك لا يؤثر فيها أمطار الحزن ولا رياح الوحدة ولا شمس الخيبة  والعجيب أنه هو أيضا كما هو نفس القسوة نفس الجمود نفس اللامبالاة بقلبها واكنه إزداد وسامة وإزداد طولا وإزداد سحرا خرجت من ذلك الحفل كما خرجت منذ زمن محملة بحطام قلبها وعالقة فى ذاكرتها بضع كلمات وصور منه تعذبها لأسابيع قادمة رحلت وهى تسأل نفسها متى سأتغير ؟؟ متى سأهرب من جمود أطلال الماضى ؟؟ ولكنها لمحت قلبها الأحمق يهمس فى خجل متى سيكون الحفل القادم الذى سيجمعها به ؟؟!!!!!!! بقلمى 12-4-2013

السبت، 6 أبريل 2013

رغبة ملحة


                                               

لدىّ رغبة فى أن أعتلى هضبة عالية و أصرخ بكل ما أوتيت من قوة لأخرج ما فى قلبى من الألم أو أن أغنىّ وحدى بأعلى صوت أو أن أكتب كثيرا و أملأ أوراقى كلمات  أو أن أبكى كثيرا على كتف شخص لا أعرفه ولا يطالبنى بشرح أسباب وجعى كل هذا حتى أستطيع أن أشفى من كل تلك الآهات التى احتلت قلبى المسكين عقب جرعة القسوة المكثفة التى أسقيتنى إياها فى تلك الليلة التى إشتدت فيها برودتك و جفائك معى كل هذا لكى أشفى منك وأنساك وليتنى إن فعلت ذلك كله نجحت ولكنى أشك. بقلمى 6-4-2013

طفل رضيع = جنة

                           



إذا أردت أن تعرف معنى الحنان و الرحمة و النقاء نام مع رضيع صغير و قبل يديه الصغيريتين و راقبه وهو يرضع اللبن فى سلام تام ...أحسده لأنه لا يعرف معنى الأرق ولا الفكر ولا الذنوب ولا الشك. النوم بجانبه جنة مصغرة.بقلمى 6-4-2013

طفلة ذات أربع سنوات


                                  

إذا أردت أن تتشرب بعضا من الحماس و تحب حياتك من جديد راقب طفلة ذات أربع سنوات وهى تقدم على نشاط جديد تحبه , وهى تتحمس لزراعة بذور الفاصوليا أو تمسك بيديها الصغيريتين علبة ألوان مياه و تقرر أن تلون كتابها الجديد الملىْ بالرسومات البريئة , راقب عينيها حين تشع منهما السعادة و الحماس عندما تنجح فى مهمة من تلك المهمات الصغيرة راقبها حين تتمنى أن ينقضى الليل و تسطع " الشموسة " لتسقى زرعتها الصغيرة و تراها تكبر أمامها , راقبها و صدقنى ستتعلم منها الحماس و التصميم و حب الحياة ستشعل بداخلك من جديد طاقة إجابية كانت قد أخمدتها رياح الخيبة و اليأس التى تهب علينا يوميا من الأحداث الجارية ... حقا الأطفال مدرسة و مصحة نفسية مليئة بالألوان والبراءة و الرحمة.بقلمى 6-4-2013

الجمعة، 5 أبريل 2013

كل منا له جزيرة


                                                               

لا تتوقع من من حولك أن يشعروا بك , قد يتظاهروا بذلك قد يسعوا جاهدين لذلك ولكنهم لن يصلوا أبدا لنفس درجة الألم أو اللوعة أو الحب التى تشعر بها داخل قلبك وحتى مع أقرب المقربين لذلك لا تغضب منهم ولا تلوموهم إذا وجدت يوما ردود أفعال قاسية ولا تتناسب مع حالتك النفسية الداخلية التى تشعر بها ... فقد آمنت مؤخرا أن كل منا جزيرة منفصلة عن الآخر قد تتقارب تلك الجزر ولكنها تختلف فى داخلها وفى باطنها عن التى بجانبها و لا يمكن لإحدهن أن تنقل ما بداخلها للأخرى. لا تحاول أن تشتكى من عدم اكتراثهم أو أن تحاول أن تفضفض كثيرا لهم فقد يريحك ذلك بضع دقائق لكن صدقنى لن يصلهم ما تتمنى أن يصلهم فالجميع الآن بات لا هثا , والكل يغنى على ليلاه , الكل مهموم بحال بلاده و حال أولاده وحال أمواله من يمتلك الآن تلك الشاعرية أو الهدوء النفسى أو الوقت الإضافى لكى يسمعك تشكو لوعتك و نزف قلبك المتواصل على جرة حبك المنكسرة بقعل الجفاء ... قد تكون الأوراق أحن عليك من البشر , قد تكون الوسادة و الأحلام و النوم أرحم كثيرا من أن تحكى لبشر عن ما بداخلك وأكرر حتى و إن كان من أقرب المقربين ... إنها جزيرتك وليست جزيرتهم إنه ألمك و ليس ألمهم إنه قلبك وليس قلبهم فلا تتوقع الكثير بل كن كما قال درويش " كن من أنت حيث تكون واحمل عبء قلبك وحده". بقلمى 5-4-2013