الثلاثاء، 16 أبريل 2013

وداعا للقصاصات

                                                             



ماذا تقول لفتاة أمضت عمرا طويلا غارقة فى أنهار من الوهم . ماذا تقول لفتاة عشقت تجميع لوحات وصور وقصاصات للمحبين من المشاهيرتتأمل سعادتهم المطلة من الصور تتأمل أياديهم المتشابكة تتأمل حتى أولادهم   المتمتعين بالجمال الربانى كانت تعشق تلك الصور وتحتفظ بها وكأنها جواهر وألماظ , كانت تطير من الفرحة حين تجد صورة جديدة لهم تضمها إلى أخواتها وتتبع أخبارهم بشغف , إمتلأت خزانتها بتلك الألوان الزائفة و قصاصات القصائد البالية التى عاشت معها منذ أكثر من عشر سنوات و كانت تستشيط غضبا حين يطالبها أحدهم بالتخلى عنها و تنظيف  خزانتها منها , وكانت تقسم أنها حتى و إن إنتقلت إلى منزل آخر ستصطحبهم معها ولا يوجد مخلوق سيقف حائلا بينها وبينهم كانت تتأمل فى تلك الأوراق الصفراء وتشعر أن سعادتها تكمن فى سعادة المحبين , فى أن تشهد قصص حب جنونية وعالمية وأن يوما من الأيام ستكون لها قصة كتلك سيكون لها فارسا مثاليا رائعا ولكن حين أرادت أن تكون لها صورتها الخاصة بها وحين سعت أن تجلس فى برواز الغرام وتمنت على القدر أن يأتى بمن أحبت ليشاركها لوحتها فجأة تكاتفت الأقدار ضدها ورأت أنها تجلس فى برواز الوهم وحيدة فكسرته و تخلت عن حلمها بل وعن أواهمها برمتها اليوم فقط قررت أن تقذف بتلك القصاصات وتلك الصور بيديها وأنها هى التى ستقف حائلا بين عقلها وبين المزيد من الإغراق فى الوهم اليوم قالت وداعا لتلك الكراكيب التى أصبحت لاقيمة لها عندها الآن هى كبرت و نضجت وعلمت جيدا أن تلك الصور ماهى إلا ألوان زائفة لا تعبر بالضرورة عن سعادة أصحابها وأن من الممكن أن يكون وراء تلك اللقطات سلسلة طويلة من الصراعات والمشكلات لا يعلم بها إلا الله و أصحابها أما الناس فلا يرون إلا المشهد الأخير الذى يوضع عليها الكثير من الرتوش و البسمات المصطنعة الغير حقيقية فمايزيدهم هذا غير الكثير من الحسد والحقد والتمنى بلا طائل  , أدركت أيضا أن سعادتها لن تأت فى رؤية تلك الصور بل فى تكسير برواز الجمود والجلوس على أطلال الماضى والخروج من إلى الحياة العملية ..إنها الآن تشعر براحة غريبة بعد أن تخلصت منهم فالإلتفات و المقارنات والتأمل  والتمسك بحاماقات الماضى أشياء تزيد من الإحباط ولا تضر إلى صاحبها الآن شعرت أنها تغيرت وأن سنوات عمرها بدأت تأت بالجديد المفيد لها.بقلمى 16-4-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق