الجمعة، 31 مايو 2013

مشروب الانتقام

                                         


دعنى استمتع بمشروب الانتقام  دون ازعاج
أشرب ذلك المزيج اللذيذ رشفة رشفة كقهوتى الصباحية
خليط من التجاهل واللامبالاة مخلوطين مع محلول منزوع الحب
موضوعين فى فنجان الصمت الذى اشتريته مؤخرا بكثير من المهارة و بعد كثير من المعاناة
دعنى أحتسى مشروبى الجديد و أرقبك والفضول يقتلك بعد ما زهدتك وأصبحت لا أنتبه لوجودك
تمر بمحاذاتى وكأنك غير مرئى , كأنك هواء ,أو نملة أو عابر سبيل لا أعرفه
سعادة غريبة تنتابنى و أنا أتجاهلك , أصبح يسعدنى أن تتعذب أصبحت سادية , فأنا تلميذة نجيبة
أطبق الآن كل ما سبق و طبقته علىّ فى الماضى ......
تندهش من صمتى , تندهش من زهدى , تحاول أن تقطع خلوتى و تثنينى عن شرب فنجانى
تعرض علىّ مشروبات أخرى مخلوطة بسكر كلماتك الكاذبة فأرفضها , تكاد تجن
كيف لى أن أرفض !!! وأنا التى كنتى أنتظر قطرة من كلماتك أعيش عليها أياما وليالى دون ظمأ
دعنى أقول لك أنى الآن غير التى عرفتها منذ زمن , خلعت عباءة السذاجة البالية وتصدقت بها على فتاتك القادمة  واشتريت انا  عباءة الاستغناء الجديدة
لقد أتيت يا سيدى بعدما أقلعت عن انتظارك .....فما فائدة مجيئك ؟ لقد أتيت بعدما جف نهر حبك فى قلبى ....فمن أين ستغترف الحب ؟ لقد أتيت , وصورتك قد سقطت من عينى .....فمن سيعيدك مجددا إلى  علياء الماضى ؟؟
لقد أصبحت أضاهيك خبثا ولؤما , فلا تحاول أن تطيل مسرحيتك الهزلية أكثر ولا تحاول أن تجذبنى لدنياك المزيفة ولا تحاول أن تمنعنى عن شرب فنجانى لأنى ببساطة أقسمت أن أتجرعه وأشربه حتى آخره وأنا سعيدة بقسمى وقرارى ...... بقلمى  31-5-2013

الخميس، 23 مايو 2013

لم أنتظر طائرتك


                                                   



وأتساءل فقط من باب التأمل لماذا تعود ؟؟ سؤال قد يوحى ظاهريا أنى لا أريد عودتك أو أنى أنزعج منها ولكن إذا ألقينا الضوء على باطن الأمر سنجد أنى بت لا أنزعج ولا أسعد , ولكنى أشعر بشىء من رد الإعتبار , بشىء من الكبرياء والكرامة , حين أجدك تعود حافيا وتخترق حاجز الصمت و تقطع مسافات الغياب التى تتفنن فى إجتيازها فقط وقت ما تريد و تعود لتدق بابى من جديد , أتساءل مالذى تريده بعد كل ما حدث وما كان ؟ بت أحفظ خطواتك وإنفعالاتك عن ظهر قلب , فى كل مرة تسافر فى رحلة الغياب , تعود لتتفقد أسيراتك , هل جميعهن فى انتظارك ؟ هل جميعهن أرسلن رسائل اللهفة والأشواق لك ؟ وهل عذبهم غيابك بالشكل الذى يرضى غرورك ؟ من منهن تخلفت ؟ ومن منهن أعلنت العصيان ولم تعد تنتظرك ؟ فى كل رحلة غياب كنت تعود فتجدنى من أخلص المنتظرات , وأكبرهم رصيدا من الحنين , وأكثرهم ألما من الغياب , تنظر لى نظرة رضا وسخرية , تلوح ببضع كلمات , تتأكد أن كل شىء على مايرام وأنى لم أتغير ولم أتجرأ على عصيان حبك , فتعود و تحزم أمتعتك من جديد و ترتدى  قناع الصمت الرهيب و تركب طائرة الغياب , ولكن منذ فترة شيئا فى صميم القلب تغير , مللت طائرتك , ورحلت من صفوف المنتظرين , جئت بعد طول غياب فلم تجدنى , فتشت بين العيون والمقاعد , إختطلت فيك الظنون فقرأت القصائد لعلك ترانى لازلت أكتبها من أجلك , ولكنك لم ترى شيئا لى , فقد فعلت مثلك وارتديت قناع الصمت الرهيب , أتلذذ برؤيتك من بعيد وأنت تبحث عنى والفضول سيقتلك , والحيرة تمزقك , أبتسم وأتنهد قائلة فلتذق من نفس الكأس الذى سقيتنى منه مرارا و تكرارا حتى كرهته , ماالذى تريده من عودتك ومنى ؟ لديك قائمة من محبوباتك وأسيراتك فاذهب إليهن  لن يضيرك  إذا نقص من القائمة أخلص من أحبك ؟ أنت لم تقدر الإخلاص يوما ؟ أنت سخرت منى ومن قلمى و أوراقى المتواضعة التى لم تنطق سوى بمحبتك , مالذى تريده منى ؟لا أنت لا تريد, غرورك هو الذى يحتم عليك أن أظل فى القائمة ؟ ولكن يا سيدى لا يمكننى أن أنتظرك حتى الموت ....حتى الأزل ... القلب ملّ من إنتظارك ومن حكاياك ومن غرورك , فلا تضيع وقتك بالبحث عن من خذلت ولا تنتظر من طيب القلب  ألا يتغير , لأن كل ما حوله وأولهم أنت يدعو إلى القسوة فكيف لا أقسو ولا أسلو.....بقلمى .24-5-2013 

الأربعاء، 22 مايو 2013

مطلوب حراس

               


إن كنت من الفراغ خائف
فلتعلم أن هناك كثير من الوظائف

مطلوب على وجه السرعة حراس
تقف دوما على ألسنة الناس
تمنع هروب كلمات غير لائقة
وتجعلها فى النفس قابعة
تمنع إحدهن أن تسأل ببرود
عن البثور الموجودة على الخدود
وتخلف فى النفس آلاما بلاحدود
وتتهكم الأخرى عن تأخر زواجك
وتقحم أنفها وتفتش عن أسرارك
الحراس سيطبقوا حظر التجوال على النميمة
ويقبضون على الأحقاد ويجعلون العلاقات حميمة

مطلوب أيضا حراس تقف على العيون
تحول دون إستراق النظر وتمنع الناس من أن تخون
تمنع هؤلاء من يمسحون بنظراتهم كل فتاة
ويرشقون عيونهم فى جسدها دون أى مبالاة

الحراس سيعملون ليلا ونهار
سيقاوموا النوم دون انهيار
رواتبهم ستكون مجزية
سيمتصوا بعضا من الهمجية
ويطعموا البشر قليل من الآدمية  ...بقلمى 

الثلاثاء، 21 مايو 2013

مقتطفات من رواية " ذاكرة الماء لواسينى الأعرج"






أعترف إنها من أصعب الروايات التى قرأتها على نفسى , أصابتنى بحالة من الكآبة والحزن , يعبر فيها الكاتب عن حالة من الإغتراب والخوف والحزن فى وطن لم تعد ملامحه كما عرفها , أجتثت منه المباهج و إنعدمت ألوان الفرح وأصبح السواد هو السائد بعد سيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد , المعميون بالجهالة و التفكير العقيم ., وأنا أقرأها خشيت على مصير بلادى أن تكون مثل هذا , وأن يتحول فيها القتل والموت لعادة صباحية يومية , وأن أجبر يوما على مغادرة ما عشقت دوما بقلمى ياسمين رأفت ........وهذه بعض مما أعجبنى من مقتطفات .. 22-5-2013

نحتاج لبعض العبثية لتحمل قساوة هذه الحياة 

الآن أفهم جيدا لماذا يذبح الناس بلارحمة , عندما ينغلق المخ على ممتلكاته الصغيرة ويحيطها بسياج من الضغينة والخوف يصبح الجهل والقتامة والظلام سادة الدنيا 

. لكن بعد الشقه يورث أحيانا حالة نادرة من التسامح

. عندما تقتل سيدفنك أصدقاؤك ويبكون عليك ويظهرون صورتك التى حاربوها طوال حياتك فى التليفزيون وبعدها ينشغل كل واحد بهمومه و تنسى فى زحمة الهموم والمخاوف ولا يحمل همك يوميا إلا أهلك وأبناءك

. هؤلاء الناس المفروض ان نحدث معهم قطيعة مطلقة , لكن التربية السيئة التى تلقيناها صارت مؤذية وغير صالحة , فمن أراد إرضاء كل الناس يمكن أن يخطىء طريقه ةيخفق حتى فى إرضاء نفسه................ مقتطفات من رواية " ذاكرة الماء" للكاتب واسينى الأعرج

" يحققون فى ماذا؟ القاتل معروف ويصرح بجرائمه علانية , والمقتول معروف . تعرفين ماذا ينقص هذه البلاد .رجال حقيقيون . رجال من عمق هذه الطينة . بدم جديد. لا يدخلون فى حساب البقالين . عندما يتعلق الأمر بوطن يموت يوميا آلاف المرات , وآيل الزوال بهدوء وسكينة

مسافة نفسية


                                             

من أصعب لحظات الحياة حين تسكنك الوحدة والفراغ , حين تشعر بثقل على قلبك , ويكون قاب قوسين منك أشخاصا تود لو حادثتهم لو أفصحت لهم عن معاناتك لأنك تعلم علم اليقين أن قلبك لن يشفى إلا بحديثهم والذى تعتبره ككبسولات السعادة ولكن عليك أن تقطع مسافة نفسية طويلة لكى تصل إليهم و تبدأ الحديث معهم , عليك أن تغفر الماضى و تدهس الكرامة , وتكون ذاكرتك كطفل وليد لم يشهد شىء سىء بعد , وفى آخر لحظة وعلى الرغم من وحدتك تقرر أن لا تقطع تلك المسافة و أن تضع الكبرياء كالتاج فوق رأسك و تمضى من جاانبهم فيهتف بك قلبك قائلا " ولكنك وحيد دونهم وأنا أعانى" فترد معاناتك أفضل لى من شىء آخر لا أحتمله وهو " الإذلال"

بقلمى 

الجمعة، 17 مايو 2013

القصائد كاذبة

                   




قبل عشرات السنين , كان هناك شاعر يقدس المرأة , خط بأنامله الرائعة قصائد فريدة يمدحها , كانت كتاباته بمثابة هدية أنيقة للأنثى ما إن تقرأها حتى تسعد بالكثير من مفاجآت الكلمات والتشبيهات الرائعة التى تحولها من أنثى عادية إلى ملكة متوجة, مهما كان عمرها تظن أن تلك الكلمات موجهة لها دون الأخرى وكأنها زهور حمراء كان يسهر ليله منكبا على أوراقه البيضاء يحتضنها ويطل عليهما ضوء القمر الخجول المنبعث من النافذة وتشاركه أضواء الشموع الهادئة , قصائده كانت جريئة فى عصره, انتقده كثيرون وحبيبته الوحيده اغتالوها فى لحظة غدر عقابا له على تماديه فرثاها كثيرا و بكاها طويلا وعلى الرغم أنه حورب على جراءة قصائده  إلا أن كلماته لم يهدأ صداها عبر السنين, .

بعد عشرات السنين وجد مطرب واعد قصائد الشاعر وقد إصفرت أوراقها وكادت ان تموت كصاحبها فقرر أن ينفض التراب من عليها و أن يوصل صداها للأجيال القادمة فمزج كلماتها مع ألحان عوده فخرجت قصائد بيدعة وأحياها من جديد , عشق هو الآخر المرأة ودللها  فى أغنياته كثيرا و تمايلت النساء طربا على أنغامه و على الرغم أنه لم تكن فى حياته حبيبة دائمة فزوجته الوحيدة طلقها ولم يتزوج بعدها ولم يعرف له الناس زوجه بعدها .ولكنه كان من أرق وأعذب المطربين الذين غنوا للمرأة

منذ بضعة أعوام كانت هناك فتاة إبنه اأسرة متدينة تعتبر ما كتبه الشاعر وغناه المطرب " حرام" كما تعتبر الموسيقى " مزمار الشيطان" ولكن الفتاة تحتاج و تتعطش أن تسمع تلك الكلمات و أن تقرأ تلك القصائد , ينشأ بداخلها صراع مميت بين ضميرها والواعز الدينى وبين قلبها والعطش العاطفى  ظنت فى طفولتها أنها حين تكبر سيخطبها فورا فارس الأحلام و سيسمعها كلمات ذهبية ككلمات شاعر المرأة ستطير معه بين سحب الرومانسية , سيبجلها و يمدحها و يغرقها فى العسل إغراق ....

  اليوم الفتاة أصبحت زوجة وأدركت كم كانت واهمة ومخطئة وتبين لها أن القصائد كاذبة لأن الرجل الشرقى غالبا لا يمدح المرأة إلا فى الأغنيات أو فى فترة الخطوبة أما بعد ذلك ...فهو لا يخاطبها بلغة القصائد بل بلغة الجسد , لا يهتم أن يقول لها " صباحك سكر" مع شروق كل صباح ولا أن يقول لها " هل عندك شك أنك أحلى إمرأة" ولا أن يتناول معها الفطور قائلا " دعينى أصب لك الشاى أنت خرافية الحسن هذا الصباح" ......زروادتها تلك الأفكار وهى تغسل " المواعين" فى المطبخ وفجأة أفاقت من شرودها على صوت زوجها الأجش مناديا " الشاى فين يا ولية .....أنا بقالى ساعة مستنى" فأجابته خائفة " حالا و يكون عندك يا أبو محمد" 

بقلم ياسمين أحمد رأفت 

الثلاثاء، 7 مايو 2013

حوار الأختين



فى ليلة قاتمة غاب فيها القمر جائت تمشى بخطى متهالكة , قدميها بالكاد تحملها , تتشح بالسواد وتلتفت من حين لآخر خشية أن يكون أحدهم متتبعها بسلاح أو بطلقة طائشة مشت ومشت حتى وصلت إلى باب عتيق كبير خلفه قبة ومسجد فطرقته بيديها المرتعشة , بعد دقائق فتحت لها أختها , سيدة عجوز , إحتضنتها بلهفة وحسرة فأخذت تجهش بالبكاء  وتدفن وجهها بين كتفيها , إحتضنتهم جدران البيت وأعطت الكبرى الصغرى فنجانا من القهوة العربية لعلها تهدىْ من روعها وبدأت تسألها : ماذا دهاك يا أختى ؟ كيف وصل بك الحال إلى هنا ؟ أين جمالك وسحرك ؟ أين ياسمينك وعطرك ؟ ومن أسال الدماء فى وجهك ؟ أجابتها بحسرة : لا أعرف شيئا , سوى أن بعضا من أبنائى أرادوا يوما مايسمى بالحرية وليتهم ما أرادوا , شوهت يا أختى , تقاتلوا أبنائى و إنقسم جيشى الذى كان يحرسنى وماعدت أعرف من المتآمر ومن المخلص , من أحببنى ومن شوهنى , مساجدى دنست , وأوراقى تقطعت وأطفالى تشردت وقفت حائرة عاجزة , وأصبحت للعدو لقمة سائغة , عدوى الذى رأى أبنائى بحماقتهم يشوهونى , قرر أخيرا أن يأتى ليطعنى الطعنة الأخيرة , استغثت كثيرا لعل أحد يسمعنى , قلت أغيثوا أمكم بلاد الشام الجميلة , بلاد الفن والجمال بلاد نزار والياسمين الدمشقى , بلاد الحارات القديمة والمسجد الأموى لا تتركونى وحيدة شريدة لا تتركونى أتحول مثل أختى العراق ............ أجابتها فلسطين بنبرة اكتست بالحسرة : على من تنادين يا سوريا , ألم تخبرك الأيام بعد أن أخواتك العرب قد أصابهم الصمم منذ عشرات السنين حين كان عمرى 48 ناديت مثلك ولم يجبينى أحد حين إستعمر العدو قلبى و زرع جنوده على ذراعى وأخذ القدس قرة عينى , مصيبتى كانت مثل مصيبتك ولكنى أحسب مصيبتك أكبر وأشد فأنت كنت تعيشين حياة سعيدة هانئة ولكن حكامك وأبنائك تقاتلوا عليك وجعلوكى وجبة جاهزة للعدو ليمضغها بكل برود , أما أنا فأبنائى و حكامى كانوا لاحول لهم ولا قوة , أنا عدوى خارجى وأنت عدوك نبع من داخلك تعددت أسبابنا والموت واحد , نظرت سوريا بعينين دامعتين : ومالحل يا أختى لقد طال وجعى وحزنى , لقد طال ليلى وقهرى , إلى متى هذا الدمار , ألن يكتب لنا النجاة والفرار من كل هذا الخراب , مسكت فلسطين بييدها قائلة أنظرى إلى تلك القهوة الداكنة مهما إشتد سوادها فى الفنجان لابد وأن يظهر بياضه فى النهاية ومهما طال الليل التى جئت تتخفى به لابد أن تزقزق طيور الفجر ومهما نزفت من دماء ومات لك من أبناء لابد أن يكون من بينهم المخلص المحرر البار لوالدته سنتحرر يوما حتما سيأتى هذا اليوم سنتخلص من كل تلك العذابات , فسألتها سوريا ومتى هذا اليوم ؟ أجابتها فلسطين " حين يشفى أخواتك من الصمم يا أختى ... بقلم ياسمين أحمد رأفت 7-5-2013