الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

العالم الحجرى !

                                                                           

ماذا حدث فى هذا العالم ليصبح بهذا الحجم من القسوة ؟ ماذا حدث للأشخاص حتى يصبحوا أحجار على هيئة بنى آدم
كل صباح تكون هناك نية خالصة لأكون إنسانة جيدة لا تذنب ولا تغتاب ولا تجادل ولا تغضب أحدا و تمر الساعات و قد ينجح هذا الأمر فى البداية ولكن سرعان ما يأتيك الإستفزاز من حيث لا تشعر فتدفعك المواقف دفعا لتشتم و تغتاب و تكون أسوأ مما تتخيل عن نفسك , لماذا هل أنا ضعيفة الإرادة أم أن المواقف باتت أكثر من القدرة على الإحتمال , فى العمل صراعات وفى المنزل صراعات وفى التلفاز تسمع عن صراعات دولية وحروب وشيكة ناهيك عن الصراعات المشتعلة داخل نفسك والتى لا سيطرة لك عليها , والكارثة الآن أنك لم تعد تجد من يصغى إليك فى هذا العالم الحجرى فكل حجر أقصد إنسان لديه همه و أحواله الكفيلة بأن تشغله عن الدنيا بمن فيها , حتى وإن هاتفت أقرب المقربين بك ستجد من يشغله أبناؤه ومن يشغلها زوجها ومن يشغلها مدير عملها المستفز تشعر أن كلماتك لاتصل إلى آذانهم و أن الحديث تحصيل حاصل وأن كلمات مثل "معلش" و "عادى" و "ربنا يصلح الحال" مكررة و ممتهنة ومعادة بشكل يثير الأعصاب , وهناك شىء آخر هو أن الناس لم تعد تريد منك أن تشكو لها ولا أن تزيدها هما على هم لأنها ببساطة مشبعة فإذا حدث وعزفت لهم على الناى الحزين ضجوا من حولك و اتهموك بانك كئيب وممل و تثبط من عزيمتهم يريدوك مبتسما بشوشا متحمسا حتى ولو كذبا يريدوك أن تكتم أحزانك و تخبئها بعيدا بعيدا بحيث لا يعثروا عليها أبدا , وترتدى كل صباح رداء الفرح المصنوع بخيوط زائفة و تمشى بينهم حتى لا ينفضوا من حولك و تجذبهم إليك , هذا ليس كل شىء عليك أن تلعب دور الوسيط فى رأب الصدع بين أقرب المقربين " صديقين متخاصمين" أقارب قطعوا صلة الرحم" عليك أن ترضى الجميع ولا تتوقع أن يرضيك أحدا فقط احتسب أجرك عند الله , قواك وصبرك وحلمك يتم استنزافهم جميعا فى محاولاتك البائسة أن يبقى كل شىء على مايرام , فهل يجهد أحدهم قواه فى الاطمئنان على قلبك أنه لايزال على مايرام هذا القلب الذى نسى معنى الحب الحقيقى و تساوى لديه الجميع فلم يعد هناك مميزين و عاديين ولم يعد يخفق قلبه لهذا و ينفر من ذاك الكل لديه سيان , تحجر مثل الجميع و أصابته العدوى. لفرط ما اعتبروك مجرد حجر مجرد عجلة فى ترس مجردة من أى مشاعر الاحتياج والحب  لابد ان تكون مسالم مطيع ووديع واذا حدث وطالبت بحقوقك او بالمعاملة بالمثل اتهموك بالجحود ولوحوا لك بالرحيل وانك ان لم تكف عن ازعاجهم سيتركوك لتلتهمك الوحدة فتفضل وجودهم وعزوتهم على ان تعيش بمفردك حجر وحيد اسوأ من مجموعة احجار , حقا لم أكن أريد أن أكتب هذا الكلام الحزين ولا أن أظهر نفسى فى دور المثالية لأنى لست ملاكا أنا كائن له ذنوب وخطايا يكذب و يغتاب و يحسد رغما عنه ولكنى قررت أن ألجأ للأوراق هذه الليلة بعد انقطاع طويل لأن أوراقى هى المكان الوحيد البمستعد أن يسمع ثرثرتى فى اى وقت دون ملل دون ان ينفض من حولى و يتهمنى بالكآبة ...هل أنا كئيبة حقا ؟ بقلمى 

هناك تعليق واحد:

  1. الحزن ليس كآبة بل نقاء للروح وهذا ليس إثماً...

    ردحذف