كنت أراه فى كتابتها , وأتذوق قهوتهم
وأتخيل جلستهم فى ذلك المقهى البعيد الذى راحت قطرات المطر تنقش رسوما على نافذته
و تنظر لهم بتطفل خلف النافذة لتراقب شفاههم وأحاديثهم الدافئة , كنت أشعر بفيضان
الحب داخلها , نعم أحبته هى بكل ما أوتيت من إلهام , بكل ما أوتيت منحبر وأقلام ,
سطرت من أجله العديد والعديد من قصاصات العشق والتى كانت تشعل فى الإلهام و تعطينى
شيئا من الحياة فى أيام قتلها الروتين و الجفاء.
قلبها الصغير المحب للمطر كان يرتجف فرحا
بلقائه وكلما أحبته كلما ازدادت كتابتها تأثيرا وحروفها أناقة , لم ترد من هذه
الحياة سواه , كان وجوده يهون عليها خيبات و طنها المريرة من احتلال وركود و تقييد
حريات , كنت اتعجب كيف لفتاة صغيرة فى عمرها يحيطها كل هذا الخراب تستطيع ان تحتفظ
بالعذوبة والدفء وطمأنينة الحب , كيف لها ان تخلق من حبه جنة تعيش فيها ولو لسويعات
و تجعل قرائها يشاركونها تلك السعادة ولكن كعادت الأيام لا تترك شيئا على حاله ,
لاحظن مؤخرا فى كتابتها الحزن , وسقطت من سطورها دموعا على وجهى , فرأيت طائرة
تحمل حبيبها خارج البلاد ناسيا وعوده لها , ورايتها من بين الكلمات تجلس كزهرة
ذبلت من الجفاف , فلم تعد أمطار السعادة التى عشقتها تهطل من جديد وجف حبر الأقلام
شيئا فشىء , رأيتها فى محاولة حمقاء متهورة لتمزيق كتابتها التى عشقها لانها
اكتشفت مؤخرا انها كتبتها لإنسان لم يقدّر حبا لم أقرأ عنه سوى فى الأساطير
القديمة , أردت أن أصرخ فيها من بين الأوراق وأقول لها لا تفعلى ذلك لا تقتلى حلمك
وحلمى بأن نكون كاتبات مشهورات لايهم أنه رحل ولن يكون آخر من لم يقدر النعمة , لا
تحطمى كل ما هو جميل حولك , يكفيكى خيبات وطنك وخيبات حبك لا تقتلى كتاباتك ا
لوليدة وتأخذيها بذنبه والسؤال هنا لماذا نحن دائما نكتب لمن لا يقرأ ويرحل عنّا ؟
هل وضعهم الله فى طريقنا لكى يكونوا مجرد سببا فى كتابتنا و يرحلوا فى صمت , هل
يكفينا فرحتنا بكتابتنا و تصفيق الجمع من حولنا ولا نطمع بأن نعيش حياة حقيقية
رومانسية تتكون من بيت وحبيب و قهوة و شموع وزهور بيضاء بدلا من وهم وورق وأقلام و
إنتظار؟؟؟!! بقلمى

جميلة جدا-أحسنتِ.....عنواناً ونصاً
ردحذف