أن تقرأ خبرا عن مقتل أو استشهاد أحد الجنود أو الضباط فى شريط الأخبار السريع الرفيع و أنت تتناول وجبتك السريعة و تقلب بين القنوات فى ملل باحثا عن مسلسلا تركيا أو برنامجا غنائيا ، فتقطب جبينك و تستاء قليلا ثم ما تلبث أن تقلب القناة لتنسى الخبر و تندمج مع شيئا سارا ينسيك ما يعكر صفوك ، إنك قطعا لا تعرف عن الأمر شيئا سوى تلك الثانية التى قطبت بها جبينك وشعرت بالإستياء من الأرواح التى زهقت لم تجرب يوما أن تذهب أعمق من ذلك و أن ترى الكواليس خلف الستائر الغامقة خلف ملابس الحداد ، هناك وجوه كتب لها القدر أن تقطب جبينها العمر كله ، هى وجوه أسرة ذلك الغائب ، فى هذه الليلة شاء القدر أن أجالس أسرة أخذت تربي نبتتها الخضراء الصغيرة يوما بعد آخر حتى إشتد عودها فزرعته فى قنا ، وبين عشية و ضحاها هجم عليها صياد ماكر فاقتلع العود وعاد به إلى أسرته محملا فى صندوق خشبي صغير ، حتى لم يجدوا صندوقا مناسبا لطول العود الأخضر ، أقصد ولدهم الشاب ابن الثالثة والعشرون ربيعا ، فجأة إنتهى كل شىء وأصبح ذلك الأخضر الخصب أصفرا معفرا تحت التراب ، أصبح لزاما عليهم إذا شعروا بالإشتياق له أن يجمعوا صوره كلها و يتأملوا وجهه من جديد ، أصبح كل منهم يلوم نفسه أنه لم يلتقط صورا كثيرة معه ، أمه تلوم نفسها لأنها يوما وبخته و صرخت به ، أخته تلوم نفسها لأنها إنشغلت عنه بصديقاتها وخروجتها ، أباه لم يعطيه قسطا كافيا من الحنان كان يريد أن يجعله رجلا صلبا لا يخشى شيئا ، وفجأة أصبح يعض على أصابعه من الندم لأنه لن تتاح له الفرصة أن يعبر له عن هذا الفيض من الحنان ، والدته أصبح كالعصفور المرتجف المبتل من أمطار الدموع ، إحتضنتها بشدة و بدلا من أواسيها ، إنفجرت باكية فاختلطت دموعى و دموعها العذبة شعرت بقلبها ينتفض تمنيت لو أضع يدي عليه لأهدىء من نبضاته و لكن كان علىّ أن أمشى سريعا حتى أتيح لغيرى واجب العزاء ..اليوم حاولت الاتصال بها فقط لأقول لها أنا هنا ققد لا استطيع تعويضك ما فقدت لكنة لا اريد ان اتركك كلما اغمضت عيني سمعت إنتفاضة قلبك الحزين ، أدرت رقم هاتفها وجائنى الرد " الهاتف قد يكون مغلقا او غير متاح " اترك رسالتك " كل عام وانتى بخير يا أم الشهيد " بقلمى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق