كاميرا خرجت من المكتبة بخطى ثابتة ، تحمل فى يد حقيبتها و اليد الأخرى
حقيبة بلاستيكية داخلها روايتين جديتين ، تشعر بداخلها بفرحة خفية لشراء كتاب جديد
فرحة على ترقب إحساس يشبه ذلك الذى يعتريها قبيل ركوبها الطائرة والسفر لبلاد
بعيدة ، تشعر فى كل كتاب تشتريه ان هناك سفر ما ستمضى إليه وهى فى مكانها كما تشعر
بالرضا عن ذاتها وهى تختم آخر حروف الكتاب ، وكأن هناك إنجاز كبير أتممته ، قدميها
كانت تتوسل إليهما ان يكملا معها الشارعين المتبقين إلى منزلها ، فالإرهاق الشديد
بدأ يتسلل إلى جسدها بعد قضاء يوم طويل بالخارج ، كانت تتلفت يمينا ويسارا بخوف
كعادتها حين تسير فى الشارع وحدها ، تنظر إلى مجموعة الشباب الجالسين بالقرب من
المكتبة بخوف وكأنهم سينقضوا عليها فى أى وقت ، على الرغم انها شارفت على الثلاثين
إلا أنها لا تزال " خام " كما يقولون ولم تعش اى مغامرة عاطفية حقيقية
وهؤلاء من يتقدمون إليها لا تشعر تجاههم بأى عاطفة تذكر ، وهذا الأمر بات يزعجها
بشدة ،أخذت تتأمل الشوارع حولها فرأت ذلك الحارس الجالس على مقعد متهالك يمسك بين يديه كوبا من الشاى الثقيل ، تتعلق عينيه بلهث فى إتجاه إحدهن نظرت إلى حيث نظر فرأت فتاتين أعمارهما لم تتعدى السادسة عشر ، يمشين بثقة وجرأة أكثر
، ملابسهم بسيطة وضيقة للغاية ، سمعت إحدهن تقول للأخرى " مهو إنتى لو
حتفركشى حفركش .... إحنا لما بنصاحب بنصاحب سوى ...ولما بنفركش بنفركش سوى "
شعرت انها تريد ان تضحك ساخرة من نفسها و منهن وتمنت بداخلها لو عاشت فترة
المراهقة بشقاوة وحرية أكثر وإكتسبت الثقة فى النفس التى تقتقدها ..... أخذت تتخيل
هواتفهم التى لن تكف عن الرسائل الغرامية و المكالمات المسائية و الضحكات الخفية
ما أعذب ان يكون لكل فتاة سرها وقصة تخفيها عن عيون الآخرين ، تذكرت كم كان وضوحها
و شفافيتها سبب عذابها الدائم ، وفى
إستغراقها فى التفكير سمعت صوت أبواق السيارات التى تذمر لها لكى تعدى الشارع و
سمعت أحدهم يصرخ بضجر " متيلى يا مدام ...سرحانة ف إيه " ...إحمر وجهها و شعرت بقطات العرق تتسلل ببطء فى ظهرها ضمت الروايتين والحقيبة لصدرها ومضت فى عجل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق