وحدة العلاج الإشعاعى " دخلنا وهناك قرع طبول لحرب الخوف تدق جدران
قلوبنا ، دخلنا لكتابة لإسم فى الكشف والجلوس لحين قدوم الطبيب من سينطق بالكلمة
الفصل ، من بإمكانه أن يطمئنا و بإمكانه أيضا أن يعلن عن فتح باب المأساة ، جلست
أتأمل من حولى ، أغلبهم كبار فى السن ، هناك النائمون على مقعدهم كتلك السيدة
العجوز المرتدية جلبابا عليه زهور زرقاء ، واحاطت برأسها طرحة بسيطة لم تربطها
بعناية فلقد أطلت شعيرات من رأسها ، تضع يدها أسفل وجهها وراحت فى ثبات عميق ، وهناك
العديد من الرجال أشكالهم متشابهة ، رؤسىهم خالية من الشعر تماما و كذلك حواجبهم ،
أجسادهم نحيلة للغاية و يبدو على مشيتهم الوهن الشديد ، وذلك كله من أثر "
جلسات العلاج " يتعاملون مع الأمر كمن إعتاد على ذلك ، فى عيونهم نظرة هلع ،
تأملتهم و تخيلت لو كنت مكانهم ، كم من الرثاء سأحتاج لكى أرثى على حالى ، وشعرى
الطويل هل سألسمح يوما بذلك العلاج القاسى أن يقضى عليه مثلهم ؟!! كان هناك
تليفزيونا فى العيادة و كان الفيلم المعروض " عمر وسلمى 3" ، حركت عينى
عن من حولى لأنى شعرت بالغثيان و رفعت نظرى للتلفاز لعلى أتلهى و أقتل الوقت ،
الفيلم أعرفه وشاهدته من قبل ، ولكن عرضه فى ذلك التوقيت وفى هذا المكان بالذات
أثار شيئا من العبثية و السخط داخلى ، الفيلم كأفلام السبكى فى نظرى سلسلة من
البمشاهد التى لا قصة حقيقية لها وهى عبارة عن ألوان وإبتذال وإستعباط دون هذف
واضح ، من يتأمل مشاهد الفيلم و الفيلا الفارهة و الطفلتين الجميلتين و سلمى الزوجة
الحائرة مع زوجها الطائش ، الذى لا مشكلة عنده فى الحياة سوى انه يحب السهر مع
اصدقائه المريبين و ينسى ان لديه مسؤليات الأب ، لا مشكلة لديهم ، سوى الفراغ و
الرفاهية أثقلوهم فراحوا يختلقوا مشاكل تافهة ، تأملت من حولى ونظراتهم للفيلم
...وتأملت الفيلم مجددا وشعرت حقا أننا لا نمتن لكثيرا مما حولنا و نعتبر الصحة
والفراغ والحب والغنى حقوق مكتسبة لنا وننسى ان نحمد الله عليها وننسى حتى ان
نستشعر جمالها ، وننسى ان هناك آخرون أحياء وهم ليسوا بأحياء يعافرون مع الحياة
معافرة حقيقية ، ويتعرضون لإختبارات قاسية بمعنى الكلمة ، فى النهاية وبعد الكشف
والخروج وحين نطق الطبيب بالقول الفصل إنهمرت من عينى دموع الفرحة و خرجت وانا
ممتنة لعافيتى وخلوى مما كنت اخشاه ولكنى القيت نظرة وداع على هؤلاء الجالسين
وشعرت بالرثاء لهم شعرت كمن كتب له الإفراج من سجن المرض وانهم هؤلاء كتب عليهم
المؤبد ....فالحمدلله >>

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق