الخميس، 4 سبتمبر 2014

نوعين من الوحدة




                                                                     
سعة الوقت تهددها بالتفكير لذلك تحاول قتل الساعات بأى شىء بمزاح ليس له داع بتناول أطعمة وتلهف لمواعيد الوجبات كأنها على موعد بلقاء حبيب تتلهف له ، فى عد الأيام و التظاهر بالغضب من اشياء تافهة و ظاهرية ولكن فى باطن الامر هى تغضب لأجل شىء آخر بعيد تخجل من التصريح به كل هذا الصخب  حتى لا تهدأ وتركز و تلق الضوء على حالها كثيرا وتتأمل و تفكر من جديد فى شبح الوحدة ، الوحدة أليست تلك الكلمة من تغنت بها فى الماضى و كتبت عنها و أدمنتها :؟!!! أليست الوحدة هى كهفها الذى تلجأ إليه بل و تقبع به بالساعات وهى راضية هروبا من صخب لم يعد يعنيها من قريب أو من بعيد ،ولكنها فكرت مؤخرا ان هناك نوعين من الوحدة وحدة تلجأ إليها تريحها و تحتويها و تنعم بها ، ووحدة أخرى تخشاها كوحش مخيف يتربص بها و يختبىء و ينهش سنوات عمرها كلما كبرت ولم تبلغ مرادها أحست بأن ذلك الوحش ينهش جزء منها ويخرج لسانه مستهزءا بها ، تخشى ان ينقضى العمر وتجد نفسها تسكن معها وجها لوجه لا شىء غيرها ، أما عن الوحدة الأولى المحببة فهى ملجأها من تفاهات الناس من الصباحات المصطنعة و إضطرار الوجه لكى يضحك وهو لا يريد ان يضحك و إنزلاق اللسان فى جلسات النميمة التى يعقبها ندم شديد داخلها ولكنها قد تجمل صورتها الإجتماعية و تكسبها صفة الفتاة المرحة التى يحبها الجميع و لكنها تكره نفسها بعدها فتحاول قدر المستطاع الابتعاد ، تبتعد عن احاديث السياسة التى أرهقتها على مدار ثلاثة أعوام من الصراخ والدفاع و الدعاء و المعاداة بينها وبين الرفاق و ياليتها هى او اهم يوقنون انهم على حق بل الجميع متخبط والجميع ينحاز والجميع لديه شكوك ومخاوف وباتت لا تعرف اى الفريقين اقرب إلى الصواب فتوقفت عن الخوض فى تلك الاحاديث تماما ، هكذا وحدتها المحببة تعتبرها بوابة الخروج والإنقاذ التى تفتحها للهروب من حريق تلك التفاهات السابقة ، أم وحدتها التى تهرب منها هى وحدة العنوسة و إفتقاد من تريد ان يرتكن إليه قلبها ، تخشى ان تبقى هكذا نبتة فى صحراء جرداء ، أصبح عداد العمر يزعجها ، ورؤية خواتم الخطبة فى أصابع الأخريات يصيبها بخيبة أمل فى نفسها ، وسؤال يقرع على ذهنها بشدة " متى ...متى يحين الموعد " كل من تراهم لا تجد بهم من يشبع روحها ، صور ناقصة لرجولة كانت تحسبها مكتملة وتخشى من تكرار التجارب المريرة ان تصل إلى يقين انه لا محيص من وحدتها الكريهة ..تتمنى لو عادت كما كانت فى الماضى لا تهتم لهذا الأمر و تقضى اليوم بيومه تكتفى بمحبتها لمطرب أو فنان  و بقصقصة صوره و الإحتفاظ بها لنفسها فى مذكرتها ، أما و أن تصحو وتغفو على هذا الهاجس هاجس الإنتظار والعنوسة والخوف فهذا أصبحت لا تطيقه .. يتسيبب فى كآباتها و نوبات غضب غير مفهومة من قبل الآخرين الذين ترى على وجوههم الإندهاش فتهرب من جديد إلى وحدتها المحببة .... هكذا هى أصبحت كرة تتقاذفهاوحدة محببة واخرى مكروهة ... بقلمى ياسمين أحمد رأفت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق