الأحد، 31 مايو 2015

ما ينقصها من الشجاعة




لن تقول لهم إنها ذاهبة له ، لن تقول لهم إنها حجزت موعدا وانها تعد الساعات الباقية للقائه ، لن تقول لهم لأنها تعرف الاجابة مسبقا ..سيسرعون بالقول لها
 زيارته لن تجدي
إقرأي القرآن وإستعيذى بالله من الشيطان ،
كل هذا حتما سيمر ،

 لن يحاولوا فهم ان السبب من زياراته ليس الحزن أو الإكتئاب ولكن ربما فى طرح اسئلة عليه عن كيفية التعايش مع اللامنطق ؟! ستسأله ربما يكون هناك بابا فى الطب النفسي يتحدث عن حلول للتعايش مع العبثية والتأقلم مع البشر الذين عجز العقل عن التأقلم معهم .. ستسأله كيفية التعامل مع خواطر الليل والهموم الطارئةعلى القلب دون إذن ودون داعي ...ستسأله عن كيفية شحن النفس بالتفاؤل والصبر كلما هم رصيدها ان ينفد ... زيارتها له ليست مجرد رغبة فى الراحة و الفضفضة ...زيارتها من اجل ان تكمل تلك البدايات الهشة لروايتها التى لا تريد ان تكتمل والتى فى الواقع بطلها هو طبيب نفسي ..ربما إن أكملت روايتها تلك ستشعر بالرضا عن نفسها . ستسأله كيف يمكنه إمتصاص كل الإكتئاب الذى فى صدور مرضاه دون ان يمس قلبه بغبارهم الحزين ...

لملمت أسئلتها فى مجموعة من الاوراق حتى لا تنسى فربما لن تتسنى لها الفرصة مجددا فى زيارته ..

هي : دكتور بادىء ذى بدء هل لك ان تعلمنى فن التجاهل ؟ هل لك ان تعلمنى فن الزهد فى معرفة اخبار الناس و جذب إهتمامهم ؟ هل لك ان تعلمنى كيفية غلق نوافذ لفضول داخلى حتى لا اعلم ما ان علمته أحزنني و اثار التساؤل داخلى ...

هى : هل لك ان تصف لى الطريقة المثالية فى التعامل مع الثرثرة خاصة الثرثرة الصباحية وتكرار نفس العبارات من نفس الوجوه كل يوم ؟ كيف لى ان اصنع حائط  صد  يقينى و يحمى حماسي وشغفى للعمل من هؤلاء المحبطين المنتشرين كالجراد الذين لا عمل لهم سوى الطعام والبحث عن الطعام والشكوى من قلة الطعام ؟؟ كيف لى ان اكون متوازنة وانا حتما على ان اعاملهم بلطف ولكن قلبى يسجل إعتراضا يوميا عليهم ... من اين احصل على التحفيز ومن بيدهم تحفيزي يفتقرون كل معانى القيادة ؟ يريدون فقط ان يجلسوا فى ركن بعيد لا يطلب منهم شىء بل تعطيهم المال والطعام والتقدير أيضا .. 

أيها الطبيب لن اقول لك انى ملاكا انا ايضا منافقة أجاريهم حتى تجرى ساعات اليوم ولكن تعبت من الإزدواجية والبحث والتنقيب عن الحقيقى ... تعبت من كوني حاوي ..هل لك ان تصف لى طريقة تجعلنى أحيا دون حب حقيقى دون إهتمام حقيقى من من إنتظرت منهم الاهتمامة والحب ... قل لى كيف ان احيا مثلهم لا أكترث لا أحزن لا أثير تساؤلات لقلبي ...لا أبحث عن اي عمق اعيش السطح واكون سطحية فهذا افضل للبال وارحم بالحال ...

قل لى كيف أستعيد التركيز على الاهم وألغي التلهي بالتوافه ..فأنا يا دكتور اصبحت لا اركز على أولويات حياتى و ألقى لضوء على فتات الامور التى لا تزيدنى سوى شقاءا و ضياعا للوقت ... أريد لرياح نفسي أن تهدأ و لوريقات قلبي ان تتنسم ببطء الهواء الذى يدخلها اليوم بيومه و تلك القطرات التى تجود الدنيا عليها بها ولا تطلع للمزيد حتى لا تفجر هذ القلب من القنوط أريد لها ان تصبر حتى تنضر وتخضر من جديد لا اريد لنفسي أن تظل لاهثة وراء السراب الذى لن يأتى وتترك كل ما هو حقيقى وملموس فى يديها ... هلو لك ايها الطبيب ان تقل لى على تلك الوصفة السحرية حتى ارتاح واقسم لك انى سأدفع كل ما تطلب ...

أفاقت على صوت طرقات الباب و سألها أبيها ..إلى أين ؟ ...فردت بعد ان لملمت ورقها المبعثر : ابدا يا بابا كنت حنزل اجيب حاجات لازمانى بس خلاص يوم تاني ... قالت فى سرها مواسية نفسها ...ربما يوما ما سيحدث اللقاء ربما حين أشتري ما يلزمنى من الشجاعة ..هذا ما ينقصنى حقا ..بقلمي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق