الثلاثاء، 16 يونيو 2015

هي تعرف

‫#‏كاميرا_صباحية‬ 
هي تعرف قائمة الاماكن التى زارها ، وسافرت لها من قبل مرارا وتكرارا ولكن بعينيها فقط ..أعطاها الخيال فقط تذكرة لكي تطير معه لأن الواقع بخيل وقاسي جدا يأبي عليها فى كل مرة ان تشاركه اي ارض ... فى كل مرة تعرف انه زار مكانا بعينه او سافر إلى بلد بعيدة او محافظة قريبة تمنت لو شاركته تلك الرحلة تمنت لو أخطأت طائرته و إقتحمت مجالها الجوي المليء بغيوم الملل و الجفاف و الروتين ... هو لا يدرك انه بمجرد دخوله لسمائها ستتلون تلقائيا و ستفرش طائرته فى قلبها ألوان قوس قزح ... هو لا يدرك انه يجعل منها كاتبة فى ثوان معدودة بعد ان تكون الكتابة قد هجرتها لشهور طويلة ... هو لا يدرك قدرته السحرية على تحويلها إلى كائن سعيد بعد ان بات يعرفها الجميع بكآبتها ... كل هذا هو لا يعلمه ولا يريد ان يعلمه .لن تنسى حين كانت إبنة السادسة عشر تسير مع والدها بمحاذاة البحر وعلمت حينها انه هو ايضا متواجد فى قرية من قرى الشاطىء نظرت الى الارض باستحياء وهي تهز كفها فى كف والدها وقالت له " ماذا لو نحدثهم و نقابلهم ؟ ولكن والدها رفض بضعف خشية ان تغضب والدتها ... وقتها شعرت بالاسف الشديد وقلة الحيلة وتسائلت لماذا تصبح الدنيا على هذا القدر من التعقيد و لكنها سافرت بخيالها ووصلت لقريته وتخيلت انها تجلس معه على ذلك البحر البعيد .. لا شىء يمنعهم لا محاذير لا غضب من والدتها ..تسير بجانبه وتقرصهم الشمس فى جباههم .. وتضحك من شجاعته فى السباحة لمسافات بعيدة .
والان هو بعيد أيضا تعرف مكانه الآن تحديدا ومن الممكن ان تلقي عليه تحيات بسيطة ولكنها ترفض لن تفيدها بشىء لن تستطيع ان تنقل له الصورة كاملة .. ان تحكي له عن الكائنات التى تلقاها يوميا .. ولا تستطيع ان تشاركهم سوى التحيات البسيطة العقيمة المجاملة فلن تجعله مثلهم ... تعجز ان تسرد له عن تفاصيل صغيرة ربما لن يهتم لسماعها .. إعتراضات داخلية يدوي صوتها فى حدود عقلها هي فقط إعتراضات على حقائق كثيرة تحيطها ... على وجوه مصطنعة وألسنة تلوك النفاق و أعراض الناس و سيرتهم بلا كلل او ملل ...عن أجساد كسولة لا تحب ان تعمل وتحب ان تأخذ كل شىء ولا تعطى إلا القليل ..كلها كائنات تراها يوميا فى العمل .. لا تعتقد انه سيهتم لأمر كهذا ... تريد ان تقول انها تغيرت كثيرا وادركت حقائق مغايرة لما كانت تؤمن به قديما حين أحبته وهي مجرد فتاة بدينة ساذجة لا ترى من الدنيا إلا فى حدود ما يسمح لها برؤيته ولذلك كان يعتبرها دائما فتاة ساذجة طيبة وهو دائما وابدا لم يحب الطيبين يحب المرأة الصعبة الماكرة المغرية وكلها صفات تفتقرها هي ربما إكتسبت صفة المكر قليلا و زالت عنها السذاجة كثيرا اما الجمال والإغراء فلا تزال لا تفقه عنهما شيئا ...ولن تستطيع انه تقول له انها تشعر تجاهه بالإمتنان العميق فى هذا الصباح لانه أعادها من جديد للكتابة بعد إنقطاع طويل ..ربما هذا اكبر معروف فعله معها ولكنه لا يعلم عنه شيئا ولا يريد ان يعلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق