الجمعة، 26 فبراير 2016

الذبول


ليس جديدا عليها شعور انها تذبل يوما بعد آخر ، كزهرة مقطوفة ملقاه بإهمال على إحدى الطاولات او ربما منسية .. لم يعد يغريها جلّ ما تراه او تسمعه ، والذي يغريها وهذا نادرا جدا لا تلقى منه سوى المزيد من الإهمال ليكلل ويكمل دوره فى مشهد الحياة عديمة الطعم حولها ... باتت تشعر ان الوحدة التى تفرضها على نفسها على الرغم انها  تجلب الراحة الا انها حين تفكر بها تجدها مخيفة ..اصبحت تكره وتخشى مخالطة الناس حتى المقربين منهم ... لا تحب الإنغماس فى احاديث العمل مع الزملاء " البلاستيكين" ولا تحب الإنخراط فى ثرثرة الاسرة واحاديثهم ايضا ، اصبحت ترى مساحات شاسعة نفسية تفصلها عنهم ولا تريد تقريب تلك الساحات ، حتى الكتابة باتت تخشاها لعلمها ان ما تكتبه ربما يكون مكررا او ربما لن يلق استحسانا او قبولا فى الدائرة التى تلقيها بينهم ، هي وحيدة هذه هي الحقيقة الاكيدة التى لا تدعى مجالا للشك ... كل هذا الكوكب بساحاته الشاسعة لا تجد فيه ونسا او انسا يملأ الخواء داخلها ... وهناك من اعتقدت ان نداءتها ستصلهم وان اهتمامها بهم سيربط ما كان قد انقطع يوما ولكن حتى هؤلاء راحوا يسقوها بمزيد من الجفاء و الابتعاد يمنعوا عنها مياه الاهتمام فبات الذبول هو النتيجة ...

العمل :

ملخص ما تشهده فى عملها يتلخص فى ثلاث كلمات " مال- نفاق - ظلم "

المال هو السبب الاساسي بل الوحيد لبقاء هؤلاء في هذا المكان كل تلك السنوات ... الراتب السمين الذي تحويه جيوبهم و تضيق به ذرعا فتضع ما تبقي منه فى ارصدتهم ، ليدخلوا بها اولادهم فى المدارس الاجنبيه ، ليتفاخروا بهم و هم يتحدثون الانجليزيه بطلاقة و يفرحون بهم وهم يبتعدون عن عربيتهم " الأم "، المال الذي يجعلهم يمسكون حقائب و ينتعلون احذيه ذات ماركات عالميه ،و ينطلقون بسيارات فارهة تقبع فى شارع الشركة باريحيه و زهو تنتظر اصحابها .. نعم المال الذي يجعلهم يستمرون فى المجىء لمكان لا يضيف لهم اي علم او تقدم وظيفي بل يزيد من ارصدتهم وبطونهم ، وهي ايضا لازالت هناك تنفيذا لوصية والدها او انصياعا لرغبة والدتها ، هما يريدان لها حياة مرفهة ومرتب ضخم وهي هل كانت تريد ذلك او تسعد به ؟ الاجابة لا .. هي هناك لقرب المكان والاستقرار وطاعة للوالدين ولكنها لم ولن تشعر بالسعادة فى تلك الاجواء المزيفة الخالية من اي اضافة علمية او عملية ... نسي والدها حين اتى بها الى هذا المكان مقولة د. خولة حمدى " زهرة الياسمين تذبل بسرعة حين تغادر تربتها و تنسق فى شكل (( مشموم )) جميل". 

النفاق : النفاق هو اكثر ما تراه العين فى هذا المكان .. نفاق المعاملات ، الاحضان الزائفة ، الابتسامات المصطنعة ، العيون التى تفضح بما فى القلوب ... النفاق هو الورد اليومى لجميعهم لا يمكن تفويته ، وان تخلوا عنه تعروا وانفضح الامر ، وهذا ما حدث لبعضهم ، حين تضخمت صدورهم بما تحويه من غيره وكراهية وباءت محاولات النفاق بالفشل  و اصبحت الاحضان مدببة بأشواك الغيرة  و الابتسامات باهته انفجر بعضهم فى وجه الآخر و تصاعد دخان كريه من العبارات غير اللائقة ولكنها كانت حقيقية ، نشأ عن تلك الانفجارات قطيعة بين بعضهم ، اصبحت هناك ثنائيات تحمل كراهية و تعلن القطيعة بشكل واضح وصريح وعليها ان تجامل كل تلك الاطراف واذا حدث و لانت بالحديث مع طرف دون الاخر نشبت الحرب عليها فعليها ان تتواصل مع الجميع ولكن بحساسية مفرطة ، تشعر انها منافقة مثلهم ولا تختلف عنهم فى شىء فهي ايضا حين يشكو اليها احدي الاطراف تقول له انه على حق حتى لا تجعله يغضب منها وبعد سويعات قليلة يأتيها الطرف المضاد ليبث لها شكوى مماثلة و يكرر لسانها من جديد عبارات التهدئة التى تحوى حقيقة انه على صواب .فهى لا تملك الشجاعة الكافية لكي تقول لطرف دون الاخر انه على خطأ خشية من انفجارات قادمة عليها لا تملك القوى لكي تقاوم فيها .. تكفيها الحرب الدائرة فى راسها المزدحم ونفسها الذابلة . النفاق تلقاه فى الترحيب المبالغ بالمديرين حين يصلوا الى مقر العمل وكأنهم عائدون من حرب ضد العدو  منتصرين ..النفاق قد تلقاه فى ابتسامة سمجه من موظفة وهي تهم بالدخول الى مكتب مديرها ليثرثروا فى اي موضوع دون العمل ..

الظلم : يتجلى فى ابهى صوره ،حين تجد ان من ليس له ظهرا او واسطة ما لا يترقى ولا يتثبت بل ويطلبون منه اضعافا من العمل غير ذلك الذي لدي عقد دائم ، تجده حين تراه ان هناك قطاعا شاسعا يتميز برواتبه الضخمة ولكن العمل فيه قليل والكسل فيه منتشر بينما هناك قطاعات اخرى العمل فيها كثير و مضنى والرواتب فيها زهيدة ، لماذا هذا الخلل فى كل شىء ؟ كل تلك الصور من الخلل تزيد من ذبولها يوما بعد يوم ناهيك عن احباطتها العاطفية والاسرية .. بقلمي


الثلاثاء، 23 فبراير 2016

الياسمين


حدثتها عن نبات الياسمين الذي اعطتها اسمه . مثل الياسمين ، ربتها على القناعة والاكتفاء بالقليل . فهو نبات لا يحتاج إلى الكثير من العناية. تكفيه دفعة واحدة من السماد في ربيع كل عام ، وتربة رطبة دون فيض من السقيا. جميع انواع الياسمين تفضل النمو في مكان مشمس لكنها تتحمل وجود شيء من الظل .... مثل الياسمين الأبيض المتوسطي ، كانت رقيقة في مظهرها ، لكن شخصيتها قوية و ثابتة مثل رائحة الياسمين النفاذة والفريدة ، التى تبث إحساسا بالدفء لا تملكه الورود الأخرى. لم تتكلم عن دلالة الياسمين العاطفية التي بحثت ياسمين عنها مذ اهتمت بمدلولات الزهور في بداية مراهقتها . عرفت ان إهداء زهر الياسمين لامراة يعني لماذا لا تحبين ابدا ؟ . والدها اهداها هي ، ياسمين إلى والدتها .. بقلم د. خولة حمدي من رواية غربة الياسمين.

السبت، 20 فبراير 2016

على قمة جبل


على قمة جبل جلست ، قدميها تتدلى و عيناها تسبح فى تلك البقاع الشاسعة على مد البصر ، تتامل تلك الربي الخضراء و الطرق التى تتخللها و السيارات التى تبدو من اعلى كلعب صغيرة ملونة تمضى بسرعة شديدة ، و البنايات البينة التى تقف بصمود وتتحمل داخلها كثير من الاجساد وتحوي كثيرا من الحكايات كثير منها مؤلم ولكنه مغلف بالتكتم و الكبرياء ، راح عقلها يسترجع كثير من الافكار ، جاءت الي هنا في محاولة للهروب من الواقع ولكن عقلها راح يهرب منها ليعود الي الواقع بتفاصيله القميئة من جديد ، سمعت صديقتها تقول يوما ان الخبث والقبح دوما في التفاصيل وليس في مجمل المشهد ، نعم فالمنظر من هنا لا يدل علي ان شيئا سيئا يحدث في تلك البلد كثيرة السكان ، ولكن من ينزل من اعلى الجبل و يختلط ليصبح جزءا من المشهد يلمس بنفسه الخبث و القبح ..
راحت تسترجع مبادىء كانت قد قراتها يوما و ترددت على مسامعها دائما الحق و العدل والجمال ، مبادىء جميلة حقا ندعي جميعنا اننا ننشدها و نسعي اليها خاصة العدل ولكن المتمعن فى الاحداث يجد ان جلّ ما ينقصنا هو العدل ، سرحت اكثر في تلك البنايات البعيدة المتدلى من امام نوافذها ملابس ملونة منشورة ... وفجأة قطبت حاجبيها فقد تذكرت ماحاولت جاهدة ان تنساه خاصة عندما جاءت الي هنا ، العدل المفقود ليس فقط خطيئة حكامنا الاعزاء ولكن قد يكون متأصل في جينات المواطنين ايضا  ، الظلم قد ياتى من اقرب المقربين و الكارثة انهم لا يدركون فداحة ظلمهم و يسمونه بشىء آخر وهو الخوف والمصلحة من اجل الاخرين ، يطوقونك بسلاسل حديدية فتدمى ذراعيك وتبكي وتصرخ بهم ولكنهم  يمرون عليك يمسحون بكفوفهم على شعرك ويقبلونك من جديد ثم يحكمون إغلاق السلاسل عليك ويهمسون بك ..نفعل ذلك من اجلك يا عزيزي يوما ما ستشكرنا على قسوتنا ... هم لا يدركون ان ذلك اليوم لن ياتي ، وان بمرور الوقت تلك الذكريات ( ذكري اسرهم لنا )  المريرة ستحاصرنا و تدمينا اكثر من السلالسل نفسها وتترك فينا غصة لا يمكن زوالها ...، نفضت من جديد راسها حين تذكرت صديقها الذي راسلها من يومين ... تذكرت صورته وبسمته البريئة ، تذكرت عفويته وحبه للحياة وحبه لحبيبته الشديد تذكرت ايضا تلك المسرحية الهزلية التى ستحدث اليوم والتى كانت من المفترض ان تكون احد الحاضرين الشاهدين عليها ، تلك المسرحية برعاية والده العزيز ، الوالد الذي من المفترض انه يحب ابنه ويخاف على مصلحته كثيرا ومن اجل ذلك استصدر حكما ان يتزوج ابنه من شابة صغيرة وطيبة ومطيعة واهلها غير متطلبين ، اقسم لابنه انه لن يتزوج سواها و من اجل ذلك رتب لعقد قرانهم سريعا حتى لا يستطيع ابنه التملص ، وابنه فى صراع دامي بين ارضاء الوالد وبين رغبته الشديدة في الزواج حتى يشبع احتياجاته وبين ايضا عذابه من حبه الشديد لتلك الحبيبة التى ارسل لها قبيل عقد قرانه بسويعات بانه يريد الهرب وانها ستظل الاجمل والاطيب من بين كل القلوب التى عرفها ، لم تنسي جملة صديقها حين صرح لها انه ارسل لحبيبته هذا الكلام وذلل حديثه انه ايقن ان الانسان منّا مسيّر وليس مخيّر ... الجميع اعتقد صديقها جبان ضعيف وخائن ولكنها كانت تعلم انه قليل الحيلة مسكين هي تشعر بالرثاء من اجله ، هذا الوالد في منظوره الشخصي انه يفعل الخير والمصلحة ويجهل تماما انه يوقع بالظلم الشديد على فلذة كبده وعلى تلك الصغيرة غير المتطلبة التي سيقرن اسمها باسم ابنه ، كالحاكم الظالم الذي يرفع الضرائب على شعبه البائس بدعوي انه يفعل ذلك لمصلحتهم ، يسجن صغارهم لانهم شباب طائش بدعوي انه يخاف على البلد من تهورهم وجنونهم وانه يريد ان يكبح شطوطهم ،اين تلك المبادىء التى تلقاها هؤلاء فى الكتب والمدارس .. الحق والعدل والجمال ,.... الحق والعدل مقتولين والجمال تحول الى قبح شديد ..

قامت من مكانها فالتامل لا يجدي نفعا والذكريات تحاصرها كلعنة ، سمعت من بعيد صوت المؤذن يكبر ويوحد ، فجأة تذكرت قريبها ذلك الشاب الملتزم ذو اللحية القصيرة ، هذا الشاب لطالما اختلفت معه ومع افكاره المضادة للحكومة والحاكم ،ولكن مشاعرها تجاهه تغيرت موءخرا اصبحت تشعر بالرثاء ايضا من اجله ،  ابتسمت ابتسامة ساخرة يكسوها الاسي وهي تتذكر موقفا حديثا  له حين دخل عليهم ذات ليلة فى يده حقيبة صغيرة سالته والدته ما هي قال لها ان جارهم " الظابط " قابله فى الشارع وقال له انه يقوم بتنظيف و تنظيم سيارته لانه بصدد السفر لمامورية عاجلة مدتها لن تقل عن ثلاثة ايام ، واعطاه تلك الحقيبة التى تحوي نتيجة العالم الجديد و اجندة وقال له ان هذه من نصيبه لانه يريد ان يتخلص من تلك الكراكيب الموجودة بالسيارة ، لاحظت انه وضع تلك الحقيبة بجانب الباب وانه لم يأخذها ولم يفرغها وحين سالته انا ووالدته قال لها انه يخشى ان يكون فخا وان يكون الظابط قد اخفي حرزا او شيئا من هذا القبيل فى تلك الحقيبة وانه لا يصدق انها هدية خالصة لوجه الله ، لكم شعرت بالاسي وهي تسمعه يقول هذا ، إلى هذا الحد انعدمت الثقة و اختفت المبادىء واصبح الخوف هو من يحركنا ؟ّ! راقبت عيون قريبها وهو ينظر الي تلك الحقيبة ويقول ، " انا اصلا مش محتاج نتايج ، انا ممكن اديها لعم محمود البواب افيد " فردت والدته وقالت " وذنب عم محمود ايه نبتليه بمصيبة ؟ّ!!" نظرت الي الحقيبة وتفحصت محتوياتها ونظرت لهم بشفقة وقالت " ولكنها مجرد نتيجة "... بقلمي 


الثلاثاء، 16 فبراير 2016

الذكريات


ان استرجاع الذكريات في حد ذاته امر حزين ، فما بالك بالذكريات نفسها لا عليك من هذه الامور ، انها بلافائدة لي ولك . إنها تحط من همة الإنسان - وهذا أمر واضح كالشمس - ومكانته الآنية . دون ان تنفعه فيما مضى ، بغض النظر عن أن ما مضى لا يحتاج إلى أي دعم . فرانز كافكا - الأعمال الكاملة - 1 

الأربعاء، 10 فبراير 2016

إمتنان لأسوان

" الصمت في حرم الجمال جمال ، إن الحروف تموت حين تقال " عبارتين ظل عقلي
 يرددهما وعيناي تلتهم تلك المناظر البديعة على مد البصر ، جزر خضراء ، صخور رمادية ، شمس متلالئلئه تتباهي بوجهها فى صفحة النيل لسويعات قليلة وما ان يراها الغيم حتى تتواري فى خجل من جديد ، رحلة كنت في امس الحاجة اليها ، نفسيا وبدنيا كنت قد افرغت كل طاقتى ، والبراح والصمت هما غاية مرادي سافرنا الي اسوان لمدة اربعة ايام ، فترة كفيلة لاعادة شحنى من جديد بما احتاجه من بضع امل والكثير من الهدوء ، فى تلك الرحلة وحدها الطبيعة هي التي صالحتنى من جديد ، وحدها هي من عانقتنى واستقبلتنى وانا آتية من القاهرة حيث الغبار والضوضاء الداخليه والخارجيه ، وحدها الطبيعة هي من قدّرت حزني والمي واحترمت صمتى احترمت اني بت لا ارغب فى الكلام او الفضفضة بل فى التأمل و التركيز ، ارسلت لي الطبيعة هناك اجمل الهدايا من نسمات داعبت وجهي ومن اشعة شمس حمّرت جلدي و زادتنى سمرة محببة ، النيل وما ابدعه من نيل اختلف كليا عن ما اراه فى القاهره ، نيل تزينه المراكب الشراعية البيضاء المزدحمة بتلك الأجساد السمراء النحيلة ذات النفوس القنوعة الطيبة  التى تعمل بكد كصيادين او كمراكبية تنقل الارواح المشتاقة للاستجمام ، عليّ ان امتن ايضا للفندق ومابه من ساحات شاسعة خضراء تتخللها السلالم الحجرية ، وتوازيها حمامات السباحة بمياهها الزرقاء 
النقيه ، كنت امضى ساعات النهار فقط فى التأمل فقط في السفر بعيني حيث ما وراء النيل ماوراء تلك الصخور وتلك الجزر البعيدة ، سرحت وفكرت ماذا لو عشت هناك بقية حياتي ماذا لو ابتعدت عن كل من اعرف واغلقت هاتقى وعشت حياة بدائية ، استقيل من عملي واهرب من المعارف والاهل ومن كل الضغوط والاحزان واسكن وحدي حيث الشمس والمياه والصخور فقط ... ولكن هيهات ان يدرك لمرء ما يتمناه دائما ...

فى اليوم الثالث  ركبنا مركب  راحت تجول بنا لمدة نصف ساعة فى النيل حتى وصلنا الي ما يعرف بالقرية النوبية مكان بعيد ومعزول لكني فوجئت بزحامه ، على مرمي البصر وجدنا بيوتا نوبية ملونة وبسيطة ، مرسوم عليها وجوه اطفال ، وحين رست بنا المركب و صعدنا السلالم الحجرية لنصل الي تلك القرية وجدت جمالا كثيرة مزين وجهها بقطع ملونة من القماش ، جمال يعتيلها السياح يركبون ويصرخون فى لحظات النزول حيث يبرك الجمل و تنسحب ارواحهم حين تكون اجسادهم على وشك السقوط ولكنها لا تسقط ....دكاكين صغيرة مليئة بالإكسسوارات عقود واساور بلاستيكية ملونة  ، حقائب تريكو ، طواقي ، بهارات كركدية وشطة ودوم ،تماثيل نوبية صغيرة لاشكال فلاحين .. الباعة يمتازون جميعهم بالطيبة المفرطة و السمار الشديد ، تشعر فى عيونهم العسلية بالصبر والرضا ، فى كل دكان مررنا به تمنيت لو اشتري منهم شيئا فقط لجبر خواطرهم ، فهم ينتظرون هذا الموسم من العام للعام والسياحة تأثرت بشدة فى السنوات الاخيرة مما ترتب عليه غلق العشرات من البازارات كما شهدنا فى قلب العاصمة اسوان ، تمشينا قليلا حتى وصلنا الي بيت نوبي اصيل صاحبه استضفنا و افهمنا ان منزله مفتوح كمزار سياحي على الرغم ان اسرته تعيش فيه وتمارس حياتها الطبيعية ، المنزل واسع وبه الكثير من الغرف ، كان رطبا وباردا ، خرجت لنا صبية متلحفة بجلباب ازرق فاتح لا اعلم ان كانت زوجته ام اخته قدمت لنا اكواب الشاي بالنعناع وكان من اطعم الشايات التى تذوقتها فى حياتي ، عرضت عليّ ان ترسم لي حنة فوافقت و مددت لها كفى حيث راحت تنقش بدقه و مهارة ثلاث زهور جميلة على يدي اليمنى ، تأملت المنزل من جديد الجدران كان بها شقوق مثلثة الشكل رايت الحمام الابيض وهو يطير ويحط داخلها فى سلام ووداعه ، رايت من بعيد قفص كبير وضخم اقتربت منه انا واخي فراينا جسمين رماديين هيّ لنا انهما تماسيح ولكنهما كانا ساكنين فحسبتهم تمثالين وقلت لصاحب البيت لا شك انهما لعبة او تماثيل لان عيونهما كانت رخامية وكانوا جامدين لا يتحركا فضحك الرجل وقال لي الازلت مصّرة عند رايك ؟ قلت له نعم فغاب عننا وعاد من جديد بعصا رفيعة صغيرة ادخلها من بين قضبان القفص وركل التمساحين بهما فما لبثا ان تحركا و انتشرا فى القفص عندها فزعت ورجعت خطوة للوراء اما اخي فراح يضحك عليّ ويلاعبهما ... مشينا من ذلك المنزل وترجلنا حتى توقفنا من جديد عند مطعم نوبي ايضا طرازه بسيط جدا صعدنا السلم وكان المشهد رائعا من فوق المبنى مكشوف بدون سقف ومفتوح من كل الجوانب حتى تمتع عينيك بالنيل العريض وجزره وحركته التى لا تتوقف كان الطعام لذيذا وكثيرا وتقليديا ارز وخضار ولحم ودجاح اكلنا كثيرا وانا اشاهد غروب الشمس وامتن للهواء الذي كان دافئا ولم يخيب ظنوننا ، عدت من تلك الرحلة وانا بحوذتي القليل من التذكارات والكثير الكثير من الذكريات الجميلة ، عدت وانا امتن لاسوان وللنوبة ولاهلهما فلولاهم ما كنت لاعود للكتابة من جديد بعد توقف طويل من جفاف الشغف ...أخيرا وجدت ما يستحق الكتابة ويحرك جمودي ...بقلمي 10-1-2016 

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

طائف

لا ادري حتى الان ماحدث ليله امس يندرج تحت بند الحلم ام الحقيقة ام الهذيان ولكن ما انا علي يقين به ان عقلي الباطن قام بعميلة منفردة دون سيطرة مني عليه ، قام بعمليه الشروع في كتابة سطور ما سطور كتبت في ذاكرتي رحت اقراها بعيني فقط استعدادا لكتابتها فى صباح اليوم التالي كما هو الحال الان ... ما اتذكره جيدا ان عنوان النص الذي رايت نفسي اكتبه واقراه معا وانا نائمة احتضن وسادتي و اخفي وجهي بذلك الغطاء الصوفي .. كان " الطائف" والطائف غالبا كان انا هذا حدث عقب ان قمت من نومي العميق بدافع العطش قمت لاشرب وسمعت من بعيد ثرثره والدتي واخي و ترتيباتهم بخصوص سفرتنا المزعمة لاسوان .. لم اشعر باي نوع من الحماسة سواء للسفر او لمشاركتهم الحديث حتى ، اغلقت الباب جيدا علي و رحت في سبات عميق من جديد ولكنى بدات اقرا السطور وانا نائمة و ، رحت اقول لنفسي اني اشعر جيدا اني لا انتمي لذلك العالم الحسي حولي وان كل ما يحدث سواء على المستوي العائلي من احاديث وثرثرة او على المستوي السياسي من حروب وقرارات و مجاعات بات لا يعنينى في شىء .. موءخرا اشعر اني هائمة فقط كطيف فوق هذه الدنيا اتحين الفرصة لارحل بعيدا بعيدا خلف تلك الغيمات و السحب حيث عالم اخر لا اعرفه ولا ادري عنه شىء ربما يسعدني حظي لاجد فيه احبابا غادرتنا ارواحهم وربما يسعدني حظي لاقابل فيه خالقي بعظمته وقدسيته فاسجد امامه واتوسل اليه ان يبقيني معه ولا يرجعني الي كوكب الارض ثانية ، اشعر جيدا بان هناك باب اوشك ان ينغلق تماما على ذاتي كل يوم اشعر به يقترب اكثر فاكثر وانا لا امنعه ولا اقاوم لافتحه ، فغلقه يريحنى كثيرا ، اصبحت امقت الاجتماعيات و الاحاديث التى بلا طائل ، اصبحت امقت ان استيقظ لاذهب لعمل لا احبه ولا اجد فيه نفسي ، اصبحت اري روءي العين اننا لسنا مخيرين بل مسيرين قضايانا الكبري تتحكم فيها شخوصا اخري غيرنا عملنا زواجنا او اي من تلك القضايا تتحكم فيها خيوط اكبر مننا و نسير معها وفقا لرغبات القوي الكبيرة سعيا لارضائهم اما حريتنا التى ندعي اننا نملكها فهي تندرج في الانتصارات الصغيرة جدا التى تحويها ايامنا من صدقات وخروجات واسفار ليس الا لكن ما دون ذلك ليس ملكنا مهما ادعينا .. ان تكون كالطائف تطفو على عالم يدعي انك تنتمي اليه وتدعي انت انك سعيد به لهو امر مثير للسخرية ،ولكن اليس الوعي بهذا وحده بدايه للنضج والادراك اليس هذا بداية للتحرر من الخيوط التى باتت تلف علينا اما ان الادراك معاناه وان في جهلنا ومسايرتنا راحة ؟ حمدت ربي ان النوم سيطر على ما تبقى من تفكيري ورحت احلم من جديد ..بقلمي