أحلم بأن أجلس فى أحد المساجد العريقة
الواسعة , و أنعزل عن العالم بأسره و أفرغ قلبى من أى رغبة فى أن أخرج إلى الناس
أو العمل أختم صلاتى وحدى , يملأ قلبى
اليقين , و تنبعث من كفوفى و أرجلى الضوء من كثرة الوضوء , أجلس فى إطمئنان و أسند
ظهرى إلى أحد جدران المسجد و أسبح مولاى و أستغفره أياما و ليالى على ذنوبى التى
إتسخ بها قلبى ولسانى من غيبة ونميمة و تقصير فى حق الله ورغبة فى إنتقام من جرحونى
, وأظل أتعبد حتى توافينى المنية و أنا راكعة فأغمض عينى عن هذا العالم و أفتحها
لأجد نفسى فى أروع مكان وهى الجنة و ينادينى من يعيد صوت أعرفه جيدا هو صوت أبى
يقول لى " إنتظرتك كثيرا "
الأحد، 26 فبراير 2012
الليل والصحراء
خاطرة جميلة كانت ولا زالت تروادنى حين
أستمع لبعض النغمات الشرقية أو المواويل العراقية التى تتحدث عن الليل والصحراء
والقمر , وهى ماذا لوسهرت ليلة مع البدو , فى جلسه شرقية , تضىء فوق رؤسنا النجوم
الفضية و يتدلى من ثوب السماء القاتم فصا
كبيرا من الألماظ يتلأ لأ و أرتدى أنا
جلباب فضفاضة ذات ألوان جذابة و ينسدل على كتفى شعرى الطويل الناعم و و تحيط بنا الخيام ويجلس معى العديد من البدو
مثلى شبابا و فتيات يقرضون الشعر والمواويل ذات الكلمات العذبة , ويطوف بنا شاب
يصب لنا أكوابا من الشاى والقهوة العربية التى تدفئنا فى جو الصحراء البارد ليلا
ويكون من بين الجالسين شابا يافعا ذو ملامح عربية , يرتدى جلبابا ناصعة البياض و
عيناه تشع منهما القوة والشجاعة و الغيرة , وفجأة يتم عزف أحد هذه المواويل والتى
تحتوى على كلمات و إشارات لى , فنصفق جميعا و أخجل كثيرا و فجأة ينظر لى ذلك
الشاب ويبتسم ولسان حاله يقول هذه الكلمات لكى , كتبتها من أجلك و تشهد علىّ تلك
الصحراء و الفيافى ... فما أروع تلك الأجواء الشرقية الجميلة التى نفتقدها كثيرا
والتى تذكرنا بالأساطير والقصص العربية الشهيرة كعنترة بن شداد و عبلة . بقلمى
الأحد، 19 فبراير 2012
ألغام الذكريات ( أنا و أبى و شبرا )
أحيانا لا نعشق الأمكنة لذاتها
بل نعشقها للأرواح التى سكنت فيها
بل نعشقها للأرواح التى سكنت فيها
هناك بعض الاماكن التى كلما خطونا إليها
تفجرت فى عقولنا ألغاما من الذكريات و تفتحت داخل أذهاننا سلسلة من الصور
والمشاهد التى عشناها فى تلك الأماكن و التى لم تكن لها ان تتفتح لولا ان
خطونا بأرجلنا إلى تلك الأماكن وضغطنا على أحاسيسنا بكل قوتنا فتفجرت بداخلنا
مجموعة من ألغام الذكريات , ففى الأسبوع الماضى شاء حظى أن أذهب إلى أحد هذه
الأماكن وهو حى شبرا , ذلك الحى القديم الذى عاش و تربى فيه والدى الحبيب رحمة
الله عليه , عشت عمرى كله لم أخطو إلى هذا الحى إلا ويدى فى يد أبى , كان يأخذنى
معه فى أيام عطلته القليلة جدا , أتذكر حين كان يعود من العمل نتناول الغداء معا و
يذهب لينام قيلولته و قبيل النوم يطلب منى أن أوقظه فى الساعة الثامنة مساءا و يقولى
" حنروح لستك" كنت أفرح كثيرا و على الرغم من أن أبى كان يعود منهكا من
العمل و كانت ساعة القيلولة بالنسبة له طوق نجاة لأنه كان يظل مستيقظا بالأسابيع
بحكم عمله الشاق ولكنى كنت أصر أن أوقظه فى تمام الساعة الثامنة أو الثامنة و
النصف , على الرغم أن أمى كانت تنصحنى أن اتركه لينام و يرتاح و ألا أزعجه ولكنى
كنت أصر و أدخل عليه مرارا و تكرارا حتى يستيقظ و يطلب منى أن أرتدى ملابسى
فألبسها على الفور , أتذكر جيدا كم من عطلة لأبى نزلت معه انا وأختى , كنت أطلب
منه ألا يصطحب السواق معنا حتى نكون على راحتنا أكثر فنطلق النكت و نضحك من قلوبنا
كنت أركب أنا فى الخلف و تركب أختى بجانب أبى و كنت أفتح النافذة و أخرج وجهى لكى تداعبى
نسمات الهواء الباردة فأشعر كأنى طير فى السماء خاصة إذا قاد أبى السيارة بسرعة
شديدة و هبت النسمات والرياح على وجهى أكثر و أكثر , هذه الحركة الطفولية كانت
تسعدنى كثيرا , كنت أشعر بالحرية و السعادة و الإطمئنان و أنا فى ظل هذا الرجل
العظيم , حتى نصل إلى شبرا حيث تقطن جدتى رحمة الله عليها , أتذكر تلك الشوارع
الضيقة و الإزدحام الشديد و المدارس العتيقة و ذلك المخبز المسمى ب(( وسيلى )) كان
أبى دوما يشترى لنا منه الخبز الفينو اللذيذ المغطى بالسمسم , كنا نصعد إلى جدتى
التى يقفز قلبها من السعادة حين ترى أبى , كانت تحبه حبا جما وتغمره بسيل من
الدعاء و كان أكثر دعاء كنت أسمعها تقوله هو " يارب أشوفك وزير" ومع
الأسف ماتت جدتى قبل أن ترى ذلك الحلم ولأن أبى كان يحبها كثيرا فقد لحق بها بعد
ثمانية أشهر بالضبط , وبقيت أنا لأتعذب بزيارة هذا الحى وحدى , شتان بين إحساسى بذلك الحى حين كنت أذهب إليه مع أبى و إحساسى
به حين ذهبت إليه فى الأسبوع الماضى , فبعد ما كنت أتعمد أن أخرج رأسى من النافذة
لأضحك و أشارك أبى فى الحديث طيلة الطريق , تعمدت فى الأسبوع الماضى أن أغلق النافذة
و أغلق عينى حتى لا أرى تلك الشوارع و تتفجر بداخلى ألغام الذكريات و تتفجر بعينى
أنهار من الدموع , فرحمة الله على من أسعدنى و أمتعنى و حمانى ورعانى وكان لى
الأمان وكل شىء جميل. مايدهشنى حقا و أنا أكتب الأن أن تلك الأحداث التى كنت أقوم بها فى الماضى القريب جدا أصبحت فى سجلات الماضى البعيد , أصبحت حكايات أحكيها بعد ما كنت أشارك فيها , وصدق أمير الشعراء حين قال " إختلاف النهار والليل ينسى ...... إذكرا لى الصبا و أيام أنسى "
الأربعاء، 15 فبراير 2012
تشويهك لنفسك
لو تعلم ماذا تفعل فى نفسك فى كل مرة
تخذلنى فيها .... إنك ببساطة تقوم بتشويه أروع لوحة رسمت لك على جدران قلبى تقوم
بتشويهها شيئا فشىء حتى يدفعنى عقلى فى يوم أن أامزقها أنا بيدى و أقذفها خارج قلبى
لأنك تثبت فى كل مرة أنك غير جدير بهذا المكان المقدس وأن تلك اللوحة لا تستحق أن تبقى بداخلى كل هذا الوقت , فإذا كان صاحبها لايهتم بتجميلها فلماذا أنا أهتم ؟؟
بقلمى
الجمعة، 6 يناير 2012
وجبة عشاء
نهضت من فراشها فى تمام الساعة الثانية
فجرا , وكم ودت أن لا تستيقظ من نومها الممتع ولكن كان عليها أن تقوم, أسرعت إلى
المطبخ لتعد العشاء لوالدها الذى إعتاد أن يعود فى مثل هذا الوقت المتأخر من الليل
وذلك لطبيعة عمله , وكم ودت أن يعود مبكرا قليلا لتستطيع أن تتناول معه العشاء و
ينامون فى وقت واحد ولكن كانت قد إعتادت أن تتناول طعامها قبله بساعات و تنام
مبكرا و تضبط ساعتها على موعد رجوعه , فى بعض الأحيان كانت تروح فى ثبات عميق ولا
تستيقظ إلا على صوت قدمه يدخل إلى الغرفة ويراها نائمة فتنهض لتقول له أن العشاء
سيكون جاهزا بعد بضع دقائق ولكنه كان يشفق عليها فيقول لها أنه لايريد فهو ليس
جائع وأنه سيذهب لينام مباشرة على الرغم من أنه كان يتضور جوعا لكنه لا يريد أن
يرهقها , و أحيانا أخرى كانت تستيقظ فى الصباح فيلومها ضميرها لأنها لم تبقى
متيقظة لإنتظاره , روادتها تلك الأفكار وهى تعد الطعام لوالدها إلى أن أنهت كل شىء
ووضعت له الخبز الذى يحبه وأخرجت الصينية و جلست لتنتظره , مرت الساعات واحدة تلو
الأخرى ولم يأت , أغمضت عينيها على المقعد فى إنتظاره وحين فتحتها كان ضوء الشمس
الساطع من النافذة يعلن عن بدء يوم جديد , تعجبت حين وجدت نفسها نائمة على المقعد
وتعجبت أكثر من وجود الطعام أمامها , ونظرت إلى الحائط و أذرفت دمعة ساخنة على
وجهها , فقد علمت أنها كانت تحلم و أن أباها لن يأت أبدا وما نبهها إلى تلك
الحقيقة سوى وجود شريط أسود صغير على صورته المعلقة يخبرها أنها فى إنتظار من لن
يأت أبدا ............... بقلمى
الجمعة، 30 ديسمبر 2011
أصبحت كما يريد ولكن قلبها أصبح عنه بعيد
الأحد، 25 ديسمبر 2011
أرجوك لا تهنئنى
أستيقظت من نومها على صوت المنبه كالعادة , حركت أناملها فى محاولة منها لغلق صوت ذلك الجهاز المزعج الذى يعلن عن اللحظة الحاسمة التى ستخرج منها من تحت البطانية التى تنعم تحتها بالدفء والهروب من العالم أيضا. فتحت عينيها فى تردد شديد وظلت للحظات تبحلق فى سقف الغرفة لكى تتذكر تاريخ اليوم و إذا كانت ستذهب إلى العمل أم لا !! وبعد قليل تذكرت أن اليوم هو الجمعة وهو عيد ميلادها أيضا ذلك اليوم الذى لا تحبه أبدا على عكس غالبية الخليقة , ففى الماضى كانت تحبه حين كانت طفلة فكان اليوم بمثابة لها يو عيد ستجنى من خلاله العديد من اللعب والدمى و سيبتاع لها والدها دمية جديدة ستطلق عليها إسما جميلا و ستضعها مع قائمة عرائسها الكثيرة و تخبرهم إنهاأختهم الجديدة , ولكن حين كبرت أكثر و أكثر أصبح يوم ميلادها يوم إزعاج بالنسبة لها فالسنوات التى تمضى من عمرها أصبحت تسير ضدها وليست معها , تنذر بأن شيئا ما يجب أن يحدث ولكنه لا يحدث, والآخرون لا يتركوها تستمتع بذلك اليوم دون ذكر بعض الجمل التى سئمت من سماعها مرارا وتكرارا من أمثلة : السنة الجاية إن شاء الله تبقى فى بيتك , و ربنا يرزقك إن شاء الله يا حبيبتى إنتى تستاهلى كل خير , والبعض يتوغل أكثر قائلا : هم الرجال عميوا ياختى ولا إيه !!!! ده هم الخسرانين , تسمعهم كل سنة وهم يمصمصوا شفاههم بتلك الجمل البالية وتضحك ساخرة منهم متسائلة " لماذا يقرنوا سنوات عمرها بذلك الحدث ؟ لماذا يظن البعض أنها لن تكون سعيدة إلا بذلك الحدث ؟ لماذا لا يتمنوا لها فى ذلك اليوم أمنيات أخرى محببة لقلبها أكثر من الدبلتين و الطرحة فهى تتمنى أن تنجح فى عملها أكثر أن تتقرب إلى الله أكثر أن تكون مفيدة للغير أكثر من مجرد أن يقال لها يا مدام ........ ولكن الآخرون لا يروا ذلك ولا يدركون أنهم يزعجوها بشدة بنظرات الشفقة التى يرسلوها لها رغما عنهم فى كل عيد ميلاد لها خاصة و أنها تخطت الثلاثون بكثير و أتممت اليوم الثالثة و الثلاثون , لذلك فقد قررت اليوم أنها لن تحتفل معهم ولن تعطيهم الفرصة لكى يسمعوها هذا الكلام العقيم , فقد أخبرت أصدقائها و أقاربها أنها ستسافر خارج القاهرة و قررت أيضا أن تغلق هاتفها المحمول حتى لا تسمح لهم بالتسلل إلى عزلتها المحببة و المقصودة أيضا فى ذلك اليوم , نهضت من فراشها بكل حماس وإرتدت ملابسها , ربطت شعرها الطويل فى شريط أحمر جميل , لم تضع أية مساحيق , أخذت حقيبتها الصغيرة و إنطلقت خارج الغرفة و إبتسمت وهى تنظر إلى هاتفها المحمول المغلق والملقى بإهمال على فراشها ونظرت له نظرة شماتة لأنها ستعاقبه ولن تأخذه معها فى جولتها اليوم , قررت أن تتناول فطورها فى إحدى المقاهى و إحتست مشروب الشوكولاتة اللذيذ الدافىء وبعد ذلك قررت الذهاب لإحدى الملاجىء التى تتردد عليها من حين لآخر وقضت كل يومها مع الأطفال تلهو وتلعب وشعرت أنها عادت عشر سنوات إلى الوراء وكانت قد إشترت لهم العديد من الحلوى و البلالين , مرت الساعات سريعا وفى غمرة اللهو واللعب أبصرت ساعتها أنها دقت الثامنة مساءا و أن عليها العودة إلى منزلها حتى لا يقلق من فى المنزل عليها , ودعت الأطفال وخرجت من الملجأ وهى تشعر بأن اليوم هو أحلى عيد ميلاد مر عليها فى حياتها فقد شعرت بالسعادة و أشعرت غيرها أيضا , وفى نفس الوقت وأراحت أذنيها من العبرات البالية أمثلة "ربنا يرزقك ويعوض صبرك خير يا حبيبتى" وركبت سيارتها وقبل أن تحركها وجدت شحاتة تطلب منها بضع نقود ففى البداية قالت لها " الله يسهلك " ولكن الشحاتة ألحت عليها بشدة قائلة " والنبى تدينى أى حاجة إن شالله يارب يرزقك بإبن الحلال إلى يستاهلك" إندفع الغضب إلى وجهها وأعطت الشحاتة بضع نقود و إنطلقت بسيارتها سريعا وهى تقول كم تمنيت أن يمضى اليوم بدون سماع تلك الجملة . بقلمى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



