الخميس، 21 يناير 2016

كاميرا الأحلام 1


من أكبر جرائم النسيان حين يهاجم ذاكرة احلامي ويأخذني على حين غفلة مني وانا بين الصحو والمنام ويدمر دون رحمة او شفقه جزء كبير من ما انتظرت طويلا لكي اراه ، بالامس حلمت بأبي من جديد واعتبر نفسي محظوظه فانا اكثر واحدة فى عائلتى ترى ابي بل ان اخوتي يحسدوننى فهو نادرا ما يزورهم
وذلك يجعلني اشعر بالرضا وقليل من السعادة انه يميزني انا عنهم ، رايته بقامته الطويلة في ردهة منزلنا يقف امامي ويشكو لي انه بعد طول غيا
ب كيف يعود ولم يجد امي قد احضرت له الطعام الذي يريد ؟! اخذت احاول ان استرضيه واوعده اني ساقوم بنفسي بتحضير منا يرغب ( على الرغم من علمي سواء فى الاحلام او فى الحقيقة اني لا افقه شىء فى علم الطبخ) ولكن كان كل همي ان استرضيه ، رايت كفوفه السمراء وكم وددت لو آخذهما معي واخرج به من الحلم الي الواقع رايت شاربه الذي لايزال علي سواده ، رايت عيونهما ونظراتهما الطيبة الذي كان ولا يزال يرسلهما لي ومن حسن الحظ ان عمر ابن اختى ( 4 سنوات ) قد ورثهما عنه ، انا علي يقين ان الحلم كان به الكثير من الاحداث ولكن النسيان المقيت احرق جزء كبير من شريط ذاكرتي وهذا فقط ما تبقي لي من اطلال حلم امس ..إلى ان اتذكر شيئا اخر من جديد .بقلمي 

الأحد، 17 يناير 2016

كتالوج لنفسي


حين وقعت عيناي على عبارة كتبتها الراحلة رضوي عاشور تقول فيها " أكتب لأرتاح وكأن الكتابة تبدد الكوابيس " ، وجدتني بلا أدنى تردد امسك بدفتري الوردي الذي اصبحت لا ألمسه إلا نادرا جدا واكتب ..منذ فترة طويلة وانا منقطعة عن الكتابة ، احن لها كثيرا ولكني امتنع عن مصافحتها لعلمي بعجزي عن إعطائها ما تحتاجه من شغف وتركيز ، وأني يأتيان من انسانة معطلة ذهنيا ونفسيا ؟!! اتحسر على عدم مقدرتي على مجالستها طويلا و أتعجب من عجزي عن فهم ذاتي ، أحيانا اود لو اتوجه للخالق واطلب منه لو يعطينى كتالوجا يساعدنى على فك طلاسم ذاتي التى لا افقهها وعجزت عن التعامل معها بشكل صحيح ...

منذ يومين وجدتنى ارتدي ملابسي متجاهلة عبارات الكسل الهامسة داخل اذني بان اتراجع واقبع فى فراشي تحت اغطيتي الدافئة وغطاء قدماي الصوفي الاخضر الذي يحتضن اصابعي فى حنان ويسري الحرارة فى برودتها ، تجاهلت كل تلك الإغراءات وعزمت النزول حيث الجلوس فى الركن الهاديء الذي يبعد عن منزلى بمساحة شارعين وهو فى مكتبة الكتب خان ، احتللت مقعدي المعتاد وطلبت بكل ثقة كوب الشوكولاتة الساخن واخرجت من حقيبتى روايتين ، الاولى كنت اوشكت على الانتهاء منها والثانية لم اكن حتى فتحت غلافها البلاستيكي الجديد ، أنهيت الاولى وبدات في الثانية وتناولت اخر قطرات الشوكولاتة اللذيذه ، شعور غريب بالطمأنينة والتركيز يسري بداخلي في تلك المكتبة ، استطيع ان اوجه حواسي كلها للكتاب دون ان تسقط عيني على شاشة الموبايل او تنزعج اذني بدقات الهاتف السخيفة التى تعلن عن تحديثات جديدة على مواقع التواصل ، احسد اولائك الذين يستطيعون ان يسكنوا في اماكنهم لفترات طويلة سواء للانتهاء من كتاب او لوحه او حتى للتامل ، فانا للاسف صبري قليل وعمر انتظاري قصير ، فما لبثت ان انتفضت وخرجت مجددا من الكتبة ولم يمر على جلوسي سوى نصف ساعة او اقل ، وجدتنى لدي رغبة جارفة فى السير فى الشوارع المحيطة على غير هدي او وجهة محددة ، اريد فقط ان اضع سماعات الهاتف فى اذني واسمع الموسيقى ، نغامتها تعانق خلايا عقلي الذي بدأت اشعر بها تتحرك وتتنفس مع دخول نسمات الهواء الباردة ، شعرت بمتعة بالغة حين رحت اسير على حواف الحدائق الفاصلة بين الشارع حيث اتجاه السيارات وبين النجيلة الخضراء ، واحاول جاهدة المحافظة على توازن جسدي حتى لا اسقط فى احدي المنطقتين كطفلة هاربة من يوم دراسي طويل ، وجدت نفسي اشعر بكل الرضا والسعادة وانا بصحبة نفسي ونفسي فقط ، لا اريد العودة للبيت ومابه من إغراءات الكسل والدفء ولا اريد العودة للمكتبة وما بها من كتب وموسيقى وتركيز كنت قد نزلت خصيصا من اجلهم لم يقطع خلوتي المحببة سوي صوت الهاتف المزعج يقطع بدقاته الموسيقى ليعلن عن مكالمة صديقتى المقربة تخبرني ان احدي المحلات المشهورة به تخفيضات وان اسرع بشراء ما يلزمنى من ملابس جديدة شعرت بغيظ  شديد وانهيت المكالمة باقتضاب وودت لو قلت لها ان روحي كانت تهيم فى دنيا واسعة بعيدة عن ماديات هذا الكون واعبائه الثقيلة واننىى ما عادت تعنينى خطوط الموضة والتخفيضات ووقفة المحلات الخانقة كل ما اريد ان اختلى بذاتى لعلى افهمها او اعتذر لها عن ثقل الواقع البغيض ..بقلمي 16-1-2016

الأحد، 10 يناير 2016

موعد ابدي

كم من مرة تلقيت خبر مغادرتهم ؟، اري نفسي اصبحت اقوى من ذي قبل ، فى الماضي القريب كنت حين اسمع بخبر سفرهم اكتئب وادمع و اتقوقع ، اليس من سخرية القدر ان يختار اعز الاشخاص لقلبي و يجعلهم فجأة يقرروا مغادرة الوطن ، تعددت الاسباب واختلفت التواريخ و اتسعت الاتجاهات وتلونت الدول والوجهات و النتيجة واحدة ، سأبقى انا هنا فى موطني دونهم ، سعيت عمري كله ارفع راية لا للهجرة لا لترك مصر لا لترك الاصحاب والاحباب ، وهاهم الاصحاب والاحباب سيتركوا الموطن ويتركوني معه فهل سيبقى له معني وطعم دونهم ؟! ولكن هناك نقطة ربما مضيئة نوعا ما فى تلك السماء المظلمة الموحشة ، ألا وهي اني اصبحت اكثر قوة اكثر ارتكازا على نفسي اقل رثاءا لها ولحالها ، سيوجعنى فراقهم اعلم ، سينزف قلبي دونهم وستوجعني رؤية المقاعد والمقاهي و المطاعم التى سمعت جدرانها ضحكاتنا و ثرثرتنا و جدالنا ، ولكني ساتعلم حرفة الوحدة حرفة اتخاذ نفسي صديقا لا عدوا ، حرفة ان احنو على نفسي فى غياب من كانوا هم مصدر كل الحنان والبهجة ، سأتعلم ان املأ هذا الخواء ريثما يعودون ، اليوم حين خضت تجربة القيادة وذهب وعدت من عملى وانا اقود السيارة وحدي ، على الرغم انها تجربة فى غاية البساطة للاخرين إلا انها مثلت لي نقطة فيصلية ، اصبحت اواجه مخاوفي شيئا فشيئا وانا التي كنت ارهب القيادة ودوما عندي هاجس اني سأدهس الاخرين ، وسأفقد السيطرة على العربة ، وجدت نفسي اليوم اقود بقوة و هدوء غريبين ، واليوم كان تجربة مبسطة انى استطيع ان افعل المزيد والمزيد استطيع ان تجردنى تلك الدنيا من كل من احب وان اظل صامدة كجبل كنخلة ،او كصخر ، جربت من ذي قبل تجربة فقدان وموت ابي الحبيب ابي الذى كان اغلي ما نملك وحتى الان اتجرع مرارة فقدانه حتى بعد مرور 6 سنوات ولكني اجد نفسي اصبحت اقوي واشد من آخر مرة رأنى بها ، اسعد بنفسي حين اجدها تفعل اشياءا كان ابي يتمنى ويحلم بان افعل ربعها ، احيانا اسرح بخيالي واقول ربما لو كان حيا حتى الان لما كنت قد اعتمدت على نفسي هكذا و كنت سأظل استنزفه واتدلل عليه فقط ، الان ابي يشاركني احلامي اجلس معه كل ليلة بالامس اعطيته شوكولاته واحيانا احلم انه ينام قيلوته بالغرفة المجاورة ، اتسلل بجانبه لكي استأذنه كي اخرج ، ابي لم يتركني كلية ابي فقط يتركني فترة النهار كي اعتمد على ياسمين فقط اعمل وانجح ، اقود السيارة ، اقرأ ، وفى المساء فى الاحلام يزورني ، يشعر بي ، نعم ليس هناك فقد كامل ، وهؤلاء من سيغادرون الوطن قريبا لن يتركوني ستظل هناك خيوط تربطنا ، ستزيد معزتنا فى قلوب بعضنا البعض ، لن ننقطع ولن نسمح للغياب ان يقطع خيوط متينة مربوطة بين قلوبنا  وإن إختلفت المدن و تفرقت الاجساد ستظل الارواح والعيون على موعد ابدي ...بقلمي 

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

من اغلى الهدايا


إذا اردت ان تهدي احدهم هدية ثمينة فى تلك الايام فامنحه قسطا من النوم و ابعد عنه الضوضاء والتفكير ... اجعله ينام مرتاحا هانئا و يستيقظ دون ان يحمل هما لبداية معركة جديدة مع الواقع اعتقد ان هذه باتت من اغلى الهدايا ..بقلمي 

الاثنين، 21 ديسمبر 2015

أقراص ملونة

على السطح يبدو ان كل شىء بات هادئا والامور شيئا فشيئا تعود إلى مجراها الطبيعي، ساحة الحرب هدأت والأطراف الكثيرة المتدخلة عادت من حيث اتت فقد إنتهت مهمتهم فى التدمير ، هو ايضا يبدو انه تناسى او نسى بالفعل ، غاب عنها ولم يعد يسأل وإن سأل كان سؤاله فاترا ساذجا منزوع المشاعر ، لا تلومه فلقد انتهت القصة وهدأ الجميع نعم هكذا يبدو و كجائزة تعويضية لها يحاولون ان يفتحوا حوارات يومية تافهة معها حتى يبنوا جسورا من التواصل كانت قد هدتها بالصمت و العزلة و نظرات العتاب التى ترسلها لهم و يحاولون ان يتحاشوها ،تستيقظ كل يوم ترتدي و تنزل الى عملها تبتسم وتضحك وتشارك الزملاء فى الحوارات العقيمة التافهة المكررة ، كل هذا يشير الى انها بدأت تعود إلى طورها الطبيعي ، حتى الاطراف الكثيرة التى شاركت فى هدم قصتها معه بدات تحاول ان تتحدث معهم بكلمات مقتضبة حتى لا تخسرهم ويؤنبها من جديد ذلك القابع داخلها المسمى بالضمير ، شيئا وحيدا فى قراراة نفسها يجعلها تعلم انها لم تعد كما كانت ، هي تلك الاقراص التى تتناولها والتى تجعل نيران غضبها تخبو ، والامبالاة تسيطر لولا تلك الاقراص المضادة لوحش الاكتئاب لسيطر عليها الحزن وأكلها وشرب عليها .. هؤلاء الساذجين يعتقدون انها سامحتهم او انها عادت كما كانت ... حمقى ... هي مجرد قطع زجاج متناثرة مجمعة اذا ما حركها احدهم ستجرح يديه .. هي فقط تساير الايام كي تمر لكنها ابدا لم تنساه ولم تنسى ما فعلوه معها ... هي ابعد ما تكون عن الغفران ولكنها مضطرة لان تقوم بافعال توحي انها غفرت تفعل ذلك من اجل نفسها اولا قبل ان يكون من اجلهم .... هي تنتظر فجر يوما جديدا تعود فيه كما كانت ترتدي ملابسها و تنزل للعمل و تمزح مع هؤلاء دون ان يكون المحرك قرصا صغيرا ملونا يوجد فى حقيبتها ..تريد ان تكون فرحتها حقيقية وليست مصطنعة تشرب عليها كأسا من المياه حتى تسري مفعولها فى عقلها .. ليتهم يعلمون وليتها تغفر بقلمي 

الخميس، 17 ديسمبر 2015

فى الوحدة نزهتنا



وإن كان البعض منا قد بات يؤثر الوحدة و يجد نفسه مع نفسه منسجما اكثر من اي شىء او شخص آخر فذلك ليس من قليل ... الدنيا تعلمنا و تلقنا درسا تلو آخر بأن نكتفي بذواتنا فقط . وألا نطلب منها المزيد بل باتت تعاقبنا حين نطلب منها اونختار اشخاص او اشياء بعينيها دون الاخرى تنزل علينا عقابها الفورى بسرعة الحرمان . فأصبحنا نوطن انفسنا الانريد والانرغب وان تكون مشاعرنا دوما باردة ان نتعود الاستغناء والاكتفاء ففي المطالبة والرغبة ألم وحرمان .. عودتنا ان نستخدم الخيال فى السلوى ، ان نختلق قصصا قبل النوم نمثلها و نفرح بنهايتها المستحيل تحقيقها إذا ما خطونا خارج الفراش ... عودتنا ان نخشى ان نعثر على من نحب فى الواقع لان نهاية القصة باتت محفوظة عن ظهر قلب ... ونسعد اذا ماوجدنا القدر يحول بيننا وبين من نحب حتى لا يكون المنع من ذواتنا المرتعشة ,,, فنجد الارتياح فى ان نعول على الآخرين افضل من ان نعول فشل قصصنا على انفسنا .. اصبحنا نجد الراحة فى غرفنا المغلقة مع هواتفنا وشاشتنا الصغيرة التى نشعر بأريحية معها فى مخاطبة بشر إذا ما لقيناهم على ارض الواقع شعرنا بثقل فى الحديث والمواجهة والمجاملة وغزل الحوارات ... اصبحنا نجد سعادتنا فى النوم واكثر لحظات الألم حين نستيقظ لمجابهة الواقع من جديد ... اصبحت اسعد لحظاتنا حين نشد الغطاء على وجهنا ونودع اليوم .. حيث العزلة حيث الرحلة مع الذات ، بتنا نلتمس العذر لمن يتعاطى العقاقير المهدئة والمنومة ومضادات الاكتئاب ,,,فالعلم لم يخترع تلك الاشياء سدي الا لان الانسان لم يعد بالفعل يقوى على مغامرات الحياة اليومية المخيفة و العميقة ..التى تعبث بنفسه ومعنوياته و تتركه فقط جسدا متحركا وروحا هشة .. اصبحنا نؤثر الصمت على الخوض فى جدال عقيم نعلم ان نهايته لن تفضي لشىء سوى لتلف المزيد من الاعصاب وجلب المزيد من الاحباط ..اصبحنا نجد فى الوحدة حديقة شاسعة ترتع فيها روحنا دون تخبط دون تصنع ودون انتظار لامل مبتور.. بقلمي




السبت، 12 ديسمبر 2015

في زمان آخر


في زمان آخر غير زماننا هذا كان من الممكن ان نغزل معا حياة رائعة وننجح فى ان نكمل سويا الى اخر النفق ..حيث بقعة الضوء الكبيرة حيث المنزل الدافىء حيث الشعور الأبدي بالآمان بعد مسافات طويلة من العناء والاقناع واللهث. فى زمان آخر كان من الممكن ان تكون انت اكثر شجاعة وقوة وإصرار وكان من الممكن ان اكون اكثر صبرا وصمتا وحكمة و تعقل ... فى زمان آخر كان من الممكن ان نتخلص من خصالنا الطفولية فى مواقف الكبار ، كان من الممكن ان نكون اكثر صمودا وتمسكا بما فى ايدينا بدلا من التساهل فى التخلي والخوف من القوي الكبرى التى تتحكم بنا ... فى زمان آخر كان من الممكن من حولنا ان يكون اكثر تفهما ورقة ورفق وتقبل كان من الممكن ان يكون التنازل اعلى درجة من الكبرياء والاصرار.. كان من الممكن ان تذوب العراقيل و تتمهد الطرق فقط لنا ولقلبينا ...فى زمان آخر كان من الممكن ان يتركوا لنا مجال الاختيار وتحمل المسئولية ... وحين نقول اتركوا لنا الراية يتكروها لنا بسلام دون تحفظ دون تحويط دون خوفهم الخانق علينا ...فى زمان آخر كان الممكن ان يحسب لحبنا حسابا اكبر و تذلل له الصعاب .. كان من الممكن ان يصبح قضية من القضايا الكبرى مثلها مثل المادة والحروب والاحتلال .... فى زمان آخر كان من الممكن ان يكون هناك قامات كبيرة من الرجال الراشدين التى يحتونا  وينصحونا ويرشدونا إلى بدائل بدلا من ان يحرمونا و يغلقوا  ابواب الامل فى وجهينا بأقفال من حديد صدىء ... فى زمان آخر كان الممكن الا تغرب شمس قصتنا ابدا وان يطول النهار الدافىء المشمس والا يأتى الليل القاتم البارد الذي يعصف بقلوبنا من فرط الوحدة .... فى زمان آخر كنت لن اجلس فى تلك الليلة اكتب تلك الحروف وانا لا اعرف عنك شيء الان ... كانت تلك الليلة ستضمنا جالسين هادئين نشاهد فيلما كارتونيا ونضحك بسذاجة على اشياء بسيطة ... ولكن هذا الزمان لا يسع الساذجين ولا الطامحين فى اشياء بسيطة كهذه ... هذا الزمان لا تستقيم فيه الحياه دون حرمان وتعقيد ....بقلمي