الأحد، 16 مارس 2014

" دقية ملوخية " أول قصة قصيرة لى بالعامية


بصت من فتحات شيش أوضتها المقفول ، كانت الرؤية ضعيفة مش كل حاجة شايفاها ، لكن سامعة الأصوات بوضوح ، سامعة ضحكاتهم و كلامهم و تجاربهم ، سامعة طقطقة الشوك و السكاكين وهى بتخبط فى الأطباق ، قادرة تلمح االترابيزة الطويلة المفروش عليها مفرش كاروهات أخضر فأبيض ، قادرة تشوف عددهم لكن مش مفسرة أوي ملامحهم أو مش مهتمة إنها تركز فيها ، وش واحد بس هو اللى فارق معاها ، وصوت حنين رزين بيكلمهم عن حرية المرأة و المساواة ، عن نقطة التحول الموجودة فى حياة أشخاص كتير قرروا يتغيروا و يتمردوا و يقولوا " لا" كفاية كده مش حكون مجرد " يويو" فى إيد حد اكتر من كده ، سواء زوج متعسف أو أب ظالم أو غيره، المشهد غيم فجأة في عينيها يمكن عشان الدموع زادت و غرقت النني ، " ياريتها كانت أمى" غصب عنها خرجت منها الجملة نطت من قلبها على لسانها من غير وعى من غير متاخد إذن من العقل عشان تقولها ولا متقولهاش ، ياريتنى أقدر أنط من الشباك وأنزل أقعد معاهم و أتكلم وأفضفض يمكن أرتاح ، ياريتنى أعرفها بنفسي و بوجعى يمكن تقدر تنقذني ، فجأة سمعت حد فيهم بيقول " فيه ريحة تقلية جامدة ، جاية من البيت اللى ورانا ؟" ورد واحد تاني " ده أكيد حماته بتحبه الى حياكل الملوخية دى " مش انتوا هنا عاملين لينا إسكالوب والحاجات الصايصة دى /
ابتسمت فى مرارة وهى تسمعهم يتحدثون عن الملوخية اللى بتعملها أمها من صباحية ربنا وقربت تنده لها عشان تخرج تاكل معاها هى وأبوها الحج حسني ، مسحت دمعة ساخنة جرت على وجهها " مش خارجة ومش واكلة " كفاية اللى سمعتوه منهم النهاردة ، كفاية التبكيت و البستفة الى سمعتها من ابويا ، و التريأة اللى اخدتها من امى ، مش قادرين لسه يبلعوا موضوع طلاقي شايفين انى بوظت علاقتهم بعمى عشان طلبت الطلاق من ابنه ، ابنه البصباص ، ابنه الى يوماتي يضربني ، كانه شايفين انى ارضى بتصيبي و مزعلش أخين من بعض ، .... أه لو يسمعوها آه لو يفهموا كلامها عن المر|أة و الإستقلال والكرامة ....آه لو يشوفوا الستات الى عقولها متنورة لما بتتحرر من قيد الأزواج الغبية الظالمة ممكن تعمل ايه و تكون ايه ...... آه لو يفهموا ان الست مش جواز وخلفة وصدر وعيل وحلة وبس ..... ويفهموا ازاي ؟ّ!! ..
فتحت الشيش بشويش عشان تشوف وشها بوضوح ، لقيتها قاعدة زي الشمس فى أول الصبح واضحة وصريحة وشها بيطلع منه النور وشعرها الطويل المجعد كأنه آشعة الشمس ، كاتبة كبيرة قاعدة مع مبتدئين فى حوش المركز الثقافي اللى فى ضهر بيتهم ، مراقباها بقالها جمعتبن وبتسمع كلامها وهى مفتونة بيها ، كل جمعة تقول حتتحجج بأى حاجة و تنزل تسلم عليها و تتعرف أكتر ، بس بتخاف و بتتكسف و مش بتبقى عارفة تقول لأمها ايه ، نزولها و طلوعها بقى بسين وجيم من ساعة طلاقها كأنها عاملة عاملة ولازم تتحبس ليل ونهار ، وان نزلت يكونوا رجليهم على رجليها وبعدين لو حتى نزلت حتقولها ايه هى مبتعرفش تكتب قصص ولا روايات زيهم بس يمكن حياتها ممكن تبقى قصة كبيرة مخطرتش على بال كاتب منهم قبل كده ، مسحت كل دموعها اللى نزلت جري على وشها وقررت انها النهاردة حتنزل و تسلم عليها واللى يحصل يحصل ، ابتسمت وهيا بتتخيل انها بتحضنها و تطبطب عليها ، ياااااه بقالها ككتير محدش طبطب عليها حتى امها حتى جوزها عمره مفكر يطبطب عليها ، حركة صغيرة بس بتريح وللاسف محدش بقى بيفتكر يعملها معاها و فجأة .... " بت يا عطيات ، تعالي ساعدينى وودي معايا الأطباق ، كفاكي تنبلة و بحلقة فى الشباك يا موكوسة وتعالي ساعدي امك التعبانة " الصوت كان عالى جدا ، فجأة بصوا كلهم فى اتجاه البيت وضحكوا من الصوت ، اتكسفت جدا وقفلت الشيش تانى على أمها تاكوجريت ل الملوخية. بقلم ياسمين أحمد رأفت 

الثلاثاء، 11 مارس 2014

لو أنني

                   


فقط لو أنني أمتلك قدرة خارقة لكنت تخفيت ورقدت فى حقيبة سيارتك الخلفية المنطلقة للمطار ، لكنت هربت معك دون علمك حيث تذهب ، لكنت تفاجئت بي و أنت تفرغ حقيبة سفرك فى هذا الفندق البعيد ، وضحكت وانا ارى علامات الدهشة ترتسم على صفحة وجهك الوسيم وتتساءل " كيف وصلت لهنا ؟ لكنت طمأنتك أنى لن أزعجك طويلا ولن أفسد عليك إجازتك فقط سأتبعك فى صمت كقطتك التى أحسدها و التى تحصل على قسط من حنانك كل ليلة بينما تمسح بكفك العريضة على شعرها الكثيف فتغمغم و تسدل ستائر أجفانها و ترتخى على ركبتيك حتى تنام ، ليتها تشعر قدر النعمة التى تنعم بها ليتها تعلم أنها نالت ما حرمت منه طيلة عمرى ، ليتنى أمتلك قدرة خارقة لكنت تخفيت فى أرجاء البار الذى تدخله أنت و أصدقاؤك و كنت راقبت عيونك التى تسير خلف الفتيات الفاتنات الغربيات لكنت رأيت أى الألوان تجذبك وأى الملابس تعجبك وأى قصات الشعر التى تروق لك وأقسم لك كنت تحولت على الفور طالما هذا سيرضيك ، ليتنى تخفيت فى هذا المكان الأثري و كنت حجرا بسيطا تمر بجانبه و ترتكن عليه و تتخذ صورا متتابعة لك ولرفاقك ، ليتنى ركبت على جناح تلك الطائرة العائدة بك إلى الوطن بعد غياب فقط لكى أحفظك من نجوم السماء التى حتما ستحسدك لأنك دوما تضيىء أكثر منها و يبايعك القمر سيده و تغازلك الشمس فى صحوها المشرق... بقلمي  

الأحد، 9 مارس 2014

صخب التسوق



خصومات ، خصومات ، ملابس ملونة كثيرة معلقة على الحوامل المعدنية ، المحل يكتظ بالناس ، أغلبهم من النساء ، فتيات ممتلئات يحاولن بكل جهدهن أن يجدوا مقاس مناسب لهن ، وأخريات ينتظرن دورهن للدخول فى غرفة القياس ، أم تمشى و تجر أطفالها الثلاثة ، الصغير منهم يبكى بحرقة عند محاولة كبيرهم أن يحمله رغما عنه حتى ينتقلوا إلى قسم آخر من المحل ، الأم مبتسمة ولا تكترث ببكاء الطفل ، بائع يتأمل إحدهن فى خبث وعندما انتبه لنظراتي إليه خفض بصره و تظاهر باللامبالاة ، بائع آخر يبحث عن فكة فالهانم أعطته 200 جنيه ولايستطيع العثور ع الفكة ، بائعة شابة تضع قلما من الروج فاقع اللون وتسدل شعرها حالك السواد على وجهها بطريقة غريبة تنظر لزميلتها بطريقة كيدية كأنها تتباهى بجمالها المزعوم مع إنها ليست جميلة ،أصوات عالية وموسيقى صاخبة تهز المكان ، هل يتعمد أصحاب المحلات تشغيل موسيق عالية حتى يفقد الناس تركيزهم و تتملكهم الإثارة فيهجموا على الملابس هجوما شرسا ، روائح عطورمختلفة تلف االمكان ،أكره أجواء التسوق الصاخبة ، أسير بتثاقل شديد وأتمنى لو تحليت بالجراءة لكى أقترح على صديقتى العودة إلى البيت ولكنى خشيت أن تغضب مني ، أتأمل من حولي بينما راحت صديقتي تتأمل الموديلات الجديدة ، أمشى ببطء وكأن هناك أحد يدفعنى لأتحرك، وفجأة وجدتها سيدة سبعينية ممتلئة تجلس فى هدوء على مقعد صغير بجانب باب المحل ، تلف رأسها بإيشارب صغير أبيض مربع ، عينيها كلون الكومثرة تتشابه مع جيبتها الخضراء الواسعة ، ترتدى بلوزة بيضاء ناصعة ، ملابسها من الطراز القديم ، على وجهها ملامح الإرهاق والملل والحزن تجلس بجانب حفيدتها فى هدوء التي ا تشبهها ولكنها لا تمتلك ألوان ورائحة الفواكه مثلها ، يجلسن فى صمت وتأمل أخذت أتأملهم ، يبدو عليها أنها قضت يوما مرهقا ، تلف وراء ابنتها التى لا تشبع عينيها من التأمل فى واجهات المحلات ولا تقنع بأن الليل قد هجم وعليهم العودة من حيث أتوا مراعاة لصحة والدتها العجوزة ،لوهلة شعرت أنى أريد اصطحاب تلك السيدة والرجوع إلى منزلى نرتاح سويا و نجلس على أريكة نتحسى الشاى وتحكى لى حكايا الجدود التى أفتقدها ونشاهد فيلما أ[يض وأسود أو نسمع " سومة"
، فكلا منا لا تكترث للموضة وكلا منا منزعج من هذا الصخب العبثي وكل منا ينتمى لزمن آخر غير هذا الزمان مع أشخاص يتضطر للسير وراء ميولهم التى لا تعجبنا - بقلمي 

الأحد، 2 مارس 2014

واجب عزاء

                                       


واجب عزاء فى الليل يستلزم سفرنا لبلدتنا القديمة ، واجهت نفسي بحقيقة إنى أصبحت أحب الذهاب إلى سرادق العزاء ، وحاولت أن أفكر فى الاسباب العميقة لحبى الغريب هذا فوجدت أنه ربما فى تلك المناسبة  أستطيع أن أعبر عن بعض من مشاعر الحزن التى أخفيها طيلة الوقت فتتحرر على وجهى دون أن يسألني أحد  ماذا بك ؟ أستطيع أن أظهر دموعي دون خجل ، ولن يجرؤ أحد على الاستفهام حول سبب جريان تلك الدموع ، كما أن سماع تلاوة القرآن بصوت مرتفع تجعلني أفيق من غفوتى الطويلة و بعدى عن الله ، فى العزاء أيضا أرى أقاربى الذين لا تجمعني بهم الأيام العادية و يفتقدهم القلب بشدة فيجد من تلك المناسبة فرصة لرؤيتهم و إحتضانهم حقا " رب ضارة نافعة " إنطلقنا بسيارتنا فى ذلك الطريق الزراعي الطويل ، تشابهت مع السماء فى تلك الليلة فكلانا متشح بالسواد ، تكاسل القمر و لم يظهر ، تشابهت أيضا مع تلك الأشجار و النخيل المتناثر على جانبي الطريق والذي لطالما شعرت أنه ينتظر مثلى أحبائه ليسلم عليهم و يودعهم بعد ذلك بسويعات ، ينتظر المسافرين و يودع العائدين ، تسللت إلى أنفي تلك الرائحة التى أعرفها جيدا فهى  علامة مميزة لذلك الطريق " رائحة حرق قش الأرز" على الرغم أنها كريهة إلا إني بت أحبها فهى ترتبط عندى بذلك الطريق الذى لطالما سافرت مع والدى فيه رحمة الله عليه فى الزمن الجميل ، فتحت النافذة على الرغم من توبيخ أمى التى تطالبنى دوما بغلقها حتى لا يتسرب إلينا الغبار وعوادم السيارات ، تلك الأخيرة التى راحت تتكدس واحدة تلو الأخرى و تلتهم الفراغات الموجودة فى كل شارع سيارات نقل كبيرة عليها كثير من البضائع والزحام لا يطاق ، أبواق السيارات كادت أن تصيبنى بالصمم فوضعت فى أذني السماعات ورحت أتلذذ بسماع كاظم وأسرح بكلماته بينما حولى المشهد يزداد إزدحاما و الناس تتكدس و تكتظ أكثر فأكثر ، تجاوزنا الزحام وبدأت تلك الغيطان تظهر شيئا فشيئا و تلك المصانع الصغيرة و المنازل الطينية البسيطة المتراصة و المنبعث منها أضواء ملونة بالفسفورى و الأزرق والأحمر ، تلك المأذنة فى الظلام خوفتنى كثيرا تخيلتها رجل طويل و نحيل يقف صامدا وسط الظلام ، وصلنا بعد ساعتين و نصف تقريبا إلى البيت الكبير ، هكذا يطلقون عليه على الرغم أنه ليس بكبير ، هو فقط منزل الجدة ، منزل ريفي بسيط ، فى شارع جانبي ، بابه مفتوح دوما للزوار ، يجلس على أول سلمتين منه الأحفاد الصغار يقفزون و يلعبون أمام السيارات دون خوف أو تردد ، دخلنا إلى الصالة الكبيرة حيث تجلس نساء العيلة ، سيدات ممتلئات ومتشحات بالسواد ، على ملامحهن كل علامات الإجهاد والطيبة ، يفتحن أذرعهن لإحتوائك فتغوص داخل قلوبهن العامرة بالنقاء والصفاء ، يحاولن الإبتسام فى وجهك على الرغم من جروحهن الغائرة و حزنهم على الفقيد ، يصنعون لك كوبا من الشاى الثقيل الأسود ، تتجرعه لكي لا تحرجهم على الرغم من مرارته لكن ترحابهم يضفو على الجلسة مزيدا من السكر ، تأملت البيت والجدران المتهالكة و الطلاء الذى يتساقط ، والوجوه المجهدة ، كلا منهن تعتبر كل فتاة إبنتها وكل صبي إبنها ليس بينهم تكليف أو تحفظ أو كبر ، يتعاملوا بعفوية مطلقة ، وحين همت أمى بالقيام  تمنيت شيئا واحدا تمنيت أن أجرى على إحدى غرف النوم و أنام وسطهم ولا أعود إلى المدينة ، هنا على الرغم أن كل شىء قديم وفقير ولكن قلوبهم جميلة وجديدة كأنها خلقت للتو عكس المدينة الأثاث جديد وفاخر والقلوب سوداء و صدئة .....2-3-2014

السبت، 22 فبراير 2014

الحل ليس فى الرحيل







يسخرون ويضحكون فى تعليقاتهم ويقولون أن الحل يتمثل فى الهجرة و جواز السفر و الحقيبة ....يؤلمنى و تزعجبنى تلك الكلمات ....ليس بعد أن شوهنا تلك الأم العجوز و نزعنا ما بها من جمال نتركها تئن ونرحل كالجبناء .... لو كل شعوب الأرض توجعت أمهاتهم فتركوها ورحلوا لبقيت معظم الدول خاوية على عروشها ... أتمنى ألا أترك بلدي ما حييت ........وهذا ليس مثالية ولكن حقيقة شعورى ..بقلمى 

الصمت الإنتقامي



هذا الصمت الانتقامى المتعمد منك ستتغلب على وجعه هى بالانشغال عنك قد المستطاع ، ستحارب الترقب الكامن فى قلبها , ستعاقب عينيها التى تفلت منها دون إذن لتجري على حروف إسمك ترتشفها بحب ، ستعاقب عينيها الضعيفة ، صمتك لن يجعلها تحتقر ذاتها كما كان يحدث فى الماضى و يجعلها تظن أنها شخصية هامشية لا يرغبها أحد ، ستجد الحب فى كلمات قرائها ، ستجد الحنان فى قهوتها الصباحية ، ستجد الأنس بين ضحكات صديقاتها التى ستكون حتما عليك ... صمتك الانتقامى سيهزمه بوح نجاحها ، فكلما إزداد خذلانك كلما ازداد إلهامها و انتقمت منك فى الحروف والورق ، فشكرا لك أيها الأبكم المتغطرس .بقلمى

الخميس، 20 فبراير 2014

تـأملات شاطئية






في الصباح الباكر رأته هذا الملك الجميل ذو الرداء الأزرق الفضفاض يتناثر بين جنباته حبيبات ذهبية تتراقص فى إيقاع منتظم ، حبيبات تقدمها الشمس له كقرابين لتقترب منه أكثر و تغازله قبيل استيقاظ الناس و خروجهم من كهوفهم ، هؤلاء من قطعوا المسافات وأتوا من كل حدب وصوب هروبا من ضوضاء المدينة وتوتر العمل وضجيح الأحاديث السياسية العقيمة ، هروبا من اسئلة يطرحها العقل ولا نجد لها اجابات شافية هروبا من الشك الذي ينخر فى عقولنا ، هروبا من سؤال ماذا بعد ؟ هروبا من كل شىء واى شىء ، فقط يريدون ان تسترخى عضلاتهم وتشعر بالدفء جلودهم و تطبع الشمس قبلة سمراء على جباههم  ، يريدون ان تصفو أذهانهم التي تكدست بخليط من المخاوف والقلق والتوتر ، خرجت من كهفها ورأت الشمس والبحر فى مشهد حميمى لم يخجلوا منها بل واصلوا ، ليس فى علاقتهم ما يدعو للخجل ، إنهما مصدرا راحة وسعادة للبشر يشكلان لوحة فنية رسمها الخالق ، خرجت هى و ترجلت ، الشاطىء فارغ .... لا بل هناك كهل يتمشى ببطء على تلك الرمال ، مطأطىء الرأس ، يفكر في أمر ما ، ملامحه يسكنها الحزن ، شعره كقطع القطن البيضاء خالية من سواد الشباب ، يتأبط وحدته ، ترى ما سر حزنه ؟ ربما يكون قد تقاعد عن العمل وجاء هنا ليسترخى ، ربما رحل أولاده عنه ، نادتهم مشاغلهم بصوتها الصاخب فنسوه و نسوا أمر وحدته . هو يتمشى فى أسى ولا يظن أن أحدا يراه الآن أو يهتم ل؟أمره أو يكتب عنه مثلها ....
الشاطىء خال الا من هذا الكهل ، وجهت نظرها للسماء فرأته ذلك الطائر الأبيض الجميل يرفرف بجناحيه بزهو ، ربما استيقظ للتو ، إنتفض من عشه الكائن على أحد أغصان تلك الشجرة العالية وطار ليبحث عن قوته في هذا النهار الهادىء ، الطائر يرفرف عاليا فوق إحدى الصخور العالية المطلة على البحر فى استعراض بديع ليحتل مكانه فى تلك الوحة الصباحية ، هذا الطائر ، هل أخبره أحد انه بهذا القدر من البهاء ؟ هل يظن ان احدا يراقبه ويهتم لأمره و يكتب عنه فى تلك اللحظة مثلها أم أنه فقط منشغل بالبحث عن ما يسد جوع جسده الضعيف ؟
الشاطىء خال الا من الكهل و الطائر ........ لحظات ورأتها فتاة في بداية العشرينات  تجلس على المقعد الخشبى المتهالك المقابل للبحر ، تمسك برواية وتقرأ فى تركيز شديد ، تبتسم للصفحات ، يبدو ان الاحداث فى تلك الرواية قد راقت لها ، ربما بطل الاحداث قد ذكرها بحبيها ، لقد اغلقت الرواية وسرحت بعيدا ، ماتت الابتسامة على شفتيها و تنهدت بعمق ربما تذكرته ذلك الذى خذلها قديما وحاولت نسيانه وجاءت تلك الرواية لتنبش فى ذاكرتها من جديد ، هل تظن تلك الفتاة ان هناك من يراقبها ويتأملها بل و يكتب عنها ، الكل على ذلك الشاطىء منهمك فى التفكير ، الكل يظن انه وحيد ، ولكنها وحدها من فكرت فى الكهل والطائر و الفتاة العشرينية ، كتبت عنهم وتأملتهم لكن السؤال هنا هل من أحد على ذلك الشاطىء يفكر فيها هى ، هل لفتت انتباه احدهم وهى غارقة هى الاخرى فى وحدتها على الاغلب " لا" راحت تتلفت خلفها ، ربما هناك عيونا ترقبها ربما هناك من يكتب عنها وهى لا تدرى ولكنها لم تجد أعيتها المحاولة وفجأة شعرت ببرودة وبلل فى قدميها ، انه الملك الازرق ذو البهاء راح يداعب قدميها فى حركة غير متوقعة له ، إنه " المد" فقط يهمس لها البحر بانه هو من يفكر فيها ولكن بطريقته ....ان كان البشر قد انشغلوا عنها فهو لم ولن ينشغل ........... ابتسمت له وتركت قدميها تغوص فى اعماقه ..بقلمى 18-2-2014