الأحد، 17 مايو 2015

الشاهد المكتوم



                                                       
وليتنى لم أكن أنا الشاهد المكتوم الذى حكم عليه أن يرى ولا يتحدث شاهد معصوب الفم عيناه مفتوحتين أجبر على هذا وضميره يدق بناقوسه فيوخز قلبه الصامت فينتفض كل ليلة و يهم بالبوح ولكنه يخشى ما سيجلبه .ليتنى لم أكن ذلك الذي  يعانى ولا يأبه أحد بمعاناته والذى يتفوه بالنصائح ويزعج الآخرين بصوته غير المرغوب فيه و كلماته الغير مفهومة لديهم .. ليتنى تجردت وخلعت عني ملابس الخوف عليهم ووقفت عارية أنظر لمرآتى ولا ارى سوى نفسي لا اكترث إن قامت القيامة خارج نافذتى و لا انزعج بمن سيترك من واين ومتى ..ليتنى كنت مثلهم بطلا أحمقا يقوم بدوره بكل رعونة و تهور و يأكل الاخضر واليابس من الحب والأنانية بل ويختلس أحيانا بعض الخيانات الصغيرة ..ليتنى كنت مثلهم لا اشعر بغيري ولا يهمنى فى صباحات ايامي سوى فى الاجابة عن سؤال واحد ..كيف أسعد نفسي ؟ وكيف اكسب المعارك حتى لو بغير شرف ... لماذا خلقنى الله أعاني من زيادة فى الإكتراث ؟! وآخذ على عاتقي أعباء معنوية لا أحتملها !! لماذا ؟ لا أدعي المثالية فأنا كلي عيوب أوقعت أحدهم فى الشرك وحين ادركت مصيبتي هتفت به انصحه بالقيام فأبي و أستعذب المكوث ... لماذا لا يجعلنى الله أنشغل فى دائرتى وألعب دورا مثلهم يأخذ كل حياتي ؟ّّ سئمت دور الشاهد سئمت دور الناصح سئمت دور المتعذب دائما عل فراقهم أكثر منهم شخصيا ...فأنا قطعة البازل الزائدة عن اللوحة .. بي أو بدونى سيلعب الأبطال أدورهم فلم الهلع ؟! 
 وكما قال موسيقار الأجيال "وأدور ليه على جرحي وصاحب الجرح مش فاكر وأقول يا عين ليه تبكي مدام الليل مالوش آخر ...بقلمى  

الأحد، 10 مايو 2015

مشاعر مستنزفة

       



مشاعر مستنزفة و مستهلكة أفرغت أى طاقة كامنة كان من شأنها ان تفعل شىء للنفس مفيد ..النفس أحسبها الآن كجثة هامدة لا تقوى على شىء ... حتى وإن أحاتطها بعض المحفزات .. ما تعرضت إليه من إنفعالات و ضغوطات نفسية تجعل بينها وبين تلك المحفزات ألف حاجز وعائق ... لم تعد تصدق الفرح ابدا ... فبداياته ما هى إلا أقنعة مزيفة ملونة ما إن تتقدم و تقترب منها حتى تخلع عنها تلك الاقنعة و تظهر وجه الحزن القبيح الذى يفزعك و يوجعك بشتى السبل ...أماكن تزورها خلت منها شخاصا كنت تصاحبهم و أشخاص بقربك و نفر منها قلبك فابتعد أميالا معنوية ... انواع من القسوة فريدة وجديدة تقدمها لك الحياة فى أبشع صورها ...... بقلمي 

السبت، 9 مايو 2015

لماذا أكتب ؟ّ


أكتب لأسكت هذا الصوت الملّح داخلى بأن علىّ أن أكتب ... ففى كل مرة تكون هناك فكرة لنص او لقصة و اسكت عنها منشغلة بأمور الحياة اليومية يولد بداخل عقلى طفل ملح و (( زنان)) يصرخ بداخلى أن أسرع و اكتب يلاحقنى و لا يجعلنى ارتاح حتى أفرغ ما فى جعبتى ... أكتب لأنى إكتشفت مؤخرا ان الكتابة هي الفعل الوحيد الذى أفعله بحرية مطلقة وانى أكون الأصدق وأنا أفعل ذلك ..ففى جميع علاقاتى و أعمالى لابد أن يكون هناك شىء من الكذب التصنع النفاق و لكنى فى الكتابة أكون ياسمين الحقيقية التى لا تداري حزنها بإبتسامة بلهاء ولا تكتم سعادتها خشية الملامة .ولا تكذب فى اي تفاصيل .. أكتب لان الكتابة تفريغ نفسي من كل الشوائب التى تعلق بنا ولا نستطيع التخلص منها سوى بالفضفضة الكتابية ..فكل موقف ألحظه على البعض ويثير بداخلى تساؤلات لا أستطيع البوح بها لمن سببها لا أجد منفذا لتلك التساؤلات و المشاعر المكبوتة و النقد المغطى بالخجل سوى بالكتابة ...كتب لان الكتابة تعطيني الكثير من السعادة وتقديير الذات  فعقب الكتابة اشعر بالزهو و الانتصار لإنى أستطعت ان اقتطع من الدنيا وقتا لي وحدي وادون فيه ما شئت ويا حبذا إن نال إعجاب البعض تكون حيزت لى الدنيا بحذافيرها ... وأخيرا اكتب لان الكتابة هى الفعل الوحيد البكر الذى لازمنى منذ طفولتى وحتى الان دون أن أقلع عنه مثل بقية افعالى القديمة .وكل الذى تغير إنى بدلا من أنى كنت اكتب على أجندات .يعطينى إياها والدي و أنهيها وأخفيها .عن الجميع أصبحت لدي الجرأة لأكتب إلكترونيا وأنشر دون خجل أو إخفاء وأخيرا  اكتب لأشعر بالحياة بقلمي 

السكرتيرة


لم يكن الموقف الأول وأعتقد أنه لن يكون الأخير إنه إحدي المواقف التى أقف فيها مشدوهة من ردود فعل البعض و سلبية عاجزة عن إتخاذ ردة فعل مناسبة ...إنقسمنا إلى مجموعتين على سيارتين لنذهب لقضاء واجب عزاء و نصلى صلاة الجنازة على إحدى أقارب زميلتنا فى العمل .. إحدى المجموعتين ركبت سيارتى و المجموعة الأخرى ركبت سيارة زميلتنا ..الحرارة كانت مستفزة إلى حد كبير و لكن م أثار إستفزازي اكثر منها هو ردة فعل المجموعة التى ركبت معي على وجود تلك السكرتيرة الجديدة بيننا فى السيارة .. بدءا من تجاهلها و مرورا بالسخرية منها و التقليل الدائم من شأنها ومن شأن كل موضوع تطرحه للمناقشة .. المسافات بيننا على المقعد الخلفي كانت معدومة ولكنها مسافات حسية فقط اما المسافات المعنوية فتكاذ تكون توازي مساحة المحيط الأطلنطي ...منذ قدوم تلك السكرتيرة و الجميع (( حاتطها فوق رأسه وزاعق )) خاصة الزميلات حاولت عبثا أن أتفهم وجهة نظرهن فى هذا الموقف واقول ربما تستحق تلك المعاملة وربما أكون  انا الساذجة التى تحسب الناس جميعهم   سذج و لكن فى كل مرة أجلس وأحلل وأراقب وأشاهد أجد أنها لا تستحق ابدا تلك المعاملة ... وأن كل غضبهم و سخطهم الشديد منها مصدره أن مديرنا إختارها دونا عن غيرها ممن تقدموا لتلك الوظيفة على الرغم  انها تختلف عنهم إجتماعيا .. تحاول جاهدة ان تتأنق ولكن فى حدود إمكانيتها المادية وبالطبع هذا لا يروق لهم فتجد المصمصمة والهمز واللمز على ملابسها المتواضعة وعلى درجة الأصفر (( البيئة)) التى تصبغ بها شعرها وعلى حقائبها التقليد و التى لا ترتقى إلى حقائبهم السنييه وأنهم يتعجبون منها حين تحكى بعفوية مطلقة عن إنتهازها لفترات العروض ( الأوكازيون)) و تنزل لتشترى خزين البيت كل هذا يثير إشمئزازي فأتلحف بالصمت حتى أتفادي عبارات لا اريد سماعها منهم .. فى السيارة كان المشهد مقرّب جدا وكدت أن أصرخ فيهم جميعا و أربت على كتفيها معتذرة لها عن كل هذا الهراء فعجزت عن فعل كل هذا ووجهت وجهي نحو النافذة لعل الوقت يمضى و المسافة تقطع ..

سألتهم المسكينة: نفسى اعمل عيد ميلاد بنتى نوني تقترحوا ايه الاماكن 

ران الصمت وردت إحدهن عليها بأرف : هى عندها كام سنة اصلا ؟

فردت المسكينة : سنتين 

فقاطعتها الأخرى بحدة  : ده سن أهبل قوي على أعياد الميلاد على فكرة !!


فى أثناء سيرنا هاتفت تلك السكرتيرة أختها وكانت تتحدث معها عن المشاوير التى سيقوموا بها خلال العطلة ...كانت مكالمتها هادئة و لم تزعجنى ولكن فى وسط المكالمة قالت لأختها إقفلى حكلم فلان وأرجعلك وما إن أغلقت الهاتقف حتى زجرتها إحدهن  قائلة بمنتهى الصفاقة " تكلميها تانى بقى لما تبقي تنزلى " كفاية  مكالمات كده !!!! 

لم استطع ان اكتم دهشتى ولا شفقتى على تلك السكرتيرة التى إلتزمت الصمت هى الاخرى فى الوقت المتبقى من المشوار ولا أعلم إن كانت قد إنتبهت ا لنظراتهم فى المرآة و ضحكاتهم الخفية عليها .. كل ما وددت فعله ان انزل سريعا و اهرب من هذا المشهد العبثى و وعبارة إيليا أبو ماضى تتردد فى ذهنى حين قال " نسى الطين ساعة أنه طين حقير ..فصال تيها وعربد .. وكسى الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد ... يا أخى لا تمل بوجهك عنى ما أنا فحمة ولا أنت فرقد....بقلمي

الاثنين، 4 مايو 2015

قنا

                                                               

" ولاحد خالي من الهم حتى قلوع المراكب" الجملة دي فضلت ترن فى وداني من ساعة لما سمعت مربعات ابن عروس فى ليلة إفتتاح مهرجان الحكي فى قنا ...شتان بي حالتى النفسية قبل وبعد وخلال السفرية دي ...فى البداية ارتحت انى نمت طول فترة الطيران من القاهرة للأقصر عشان اهرب من التفكير و( تأنيب الضمير) إزاي حتسافرى قبل طيارة اختك بساعات ومتسلميش عليها ولا تبوسي ولادها ؟!! طب أعتذر عن المهرجان ؟ إزاي وانا وعدتهم وإزاي وانا نفسي أهرب من كل إللى حواليا .. واهرب ف مكان بعيد وأهى السفرية دي جتلى نجدة ...وبعدين منا سلمت قبل كده ...لكن إزاي متروحيش لحد المطار معاها ؟ ودي حتسافر المرة دي اطول مرة .. وحتى وإنت بتقولى ليهم طب الغى السفر ؟. كنتى عارفة فى قرارة نفسك إنك واخدة قرارك بالسفر و انك مش حتلغي حاجة . إنت كنتى بتقوليها بس (( عزومة مركبية)) .

. لما وصلت وف الطريق بين الاقصر وقنا كنت بين لصحيان والنوم مش فايقة قوى لانى كان بقالى ليلتين مطبقة .. بس لما كنت بفتح عينى فى النص كنت بلمح الطريق اللى بهرنى بجماله واللى كان كله أشجار ع الجنبين ,وزرع كتير و بحيرات إستغربت ان الطريق الفاصل ده أحلى من المحافظة نفسها وبعدين .. لما وصلنا وإتصدمنا بتواضع الفندق وكلنا سيطر علينا الإحباط والإجهاد .. نزل عليا حالة من التهييس والضحك ... بقيت ألمح إشمئزاز شيرين و تنفيض سعد وجدية عمر و ضياع رانيا و أخلط الكوكتيل ده مع بعضه وأضحك .. إتبسط جدا لما قررنا نروح معبد دندرة وعلى الرغم ان حرارة الجو الغير محتملة  أحبطت من حماسى كتير بس لما دخلنا المكان ولفينا فى القاعات اللى مافيش شبر فيها مافيهوش فن ولا نقش بديع ولا ألوان أكنها لسه مدهونة إمبارح ..غيرت المود تماما .حرارة الجو إختفت جوة وحبات العرق بردت والوش المفرهد بقى هادي ..لما قعدت أتأمل الرجل القناوي اللى شغال مرشد فى المعبد وإزاي إن جلبيته كانت تقيلة ع الجو ده و لافف كوفية كمان ومع ذلك مافيش ذرة عرق ولا ضجر على وشه على الرغم من الشمس اللى منقوع فيها .إندهشت من صبره وثقافته و أسرتنى ضحكته الطيبة .
بليل اول يوم اثناء حفل الافتتاح وقت لما كانت الزمامير و الربابة والعصيان بتتخبط و عيون الرجالة الصعايدة بتتكلم من غير ما ينطقوا و هم بييشكلوا لوحات فنية بأجسادهم ولبسهم البسيط و بإمكانيات محدودة أسعدونى جدا ونسونى إن ف اللحظات دي كان فيه طيارة بتقلع من مصر وعليها أعز ناس ليا .

. مكنتش فاكرة إنى حتبسط كده تانى يوم وان الوقت حيعدي هوا و إنى حعرف أتأقلم وانام جنب صحابي وانا اللى اول مرة اسافر سفرية مافيهاش حد من أسرتى ... إنطلقت وضحكونى وأيوة كنت مشغولة عنهم بالموبايل اللى بيستعبدنى عشان اطمن على اللى ف البر التانى بس منكرش إن قنا و اللى شفته ف قنا هون كتير عليا ...الوجوه السمرا بزيادة بس عينيها فيها عمق وطيبة  والشوارع النضيفة على الرغم من فقرها و الفرق الشعبية البسيطة إللى متملكش اى إمكانيات غير انها عايزة تعيش و تعّيش غيرها لحظات من السعادة .منظر النيل اللى على الرغم من فوسفاته شكله بردو أنيق وجميل .. الميكروباص اللى ركبناه آخر ليلة وكنا كلنا تعب بس كنت فى منتهى السعادة إن الهوا الساقع داخل عليا والاغاني اللى مشغلها السواق الغلبان عالية ومبهجة  بس اصوات ضحكنا كان أعلى منها حقيقى مكنتش عايزة انزل منه وارجع .. كل المشاهد الملونة البريئة  دي إستبدلها عقلى ولو مؤقتا  بصور كتير غامقة و مخيفة جيت من القاهرة هربانة منها صور خيانات وفراق وفزع و حاجات تانية كتير دخلت قاموس حياتى مؤخرا مكنتش عارفة عنها حاجة . بس دخل معاها مفردات تانية زي الهروب و الإستقلال و تقبل كل جديد بقلمى 

الاثنين، 20 أبريل 2015

فرقة ابن عربي للفن الصوفي





حين أحكمت المشكلات حلقتها عليها ...وأنهكتها الظروف المعقدة التى ما تفتأ أن تحل عقدة منها حتى تجد الأعقد فى إنتظارها ... حين أدركت أن محبة الآخرين ليست دائمة وأن الأقرب إلى قلبها على الإطلاق يتغير عليها بل ويمعن فى القسوة ... حين خبرت أن المستحيلات قد تتحقق يوما وأن ما كان عقلها لا يصدق ان يحدث هو أول ما يحدث هذه الأيام .. فلكم أقسمت ان هناك من لن يتغير معها مهما حدث وهاهو يتغير بل ويلبس أقنعة لا تعرفها ... حين أصبحت الدنيا بالنسبة لها سباق سريع ومنهك تعدو فيه بلا نهاية و يسقط منها من يسقط ولا تستطيع ان تعيده من جديد ... بدأ التغيير الفعلى ا يتسلل لها دون إرادة ولكنها سعيدة به ولا تريده أن يرحل ... بدأت تحب أشياءا لم تكن تعرف عنها شيئا بدأت تقدم على أفعال لم تكن تتخيل ان تمتلك الجرأة لفعلها ... أصبحت تجد الكلام ثقيلا مع البشر ... تنهكها الحروف و ينهكها فهم الآخرين الخاطىء لها فوجدت الحل الأمثل فى الصمت والمراقبة ..فى تلك الليلة حضرت حفلتهم جاءت بعد تردد طويل فى أن تحضر أو لا جاءت وهى تشعر انها تحمل هموما ثقيلة  فوق ظهرها ..هموما تنهك جسدها اولا ثم روحها ثانيا ولكنها بعد إلحاح من صديقاتها حضرت ..إرتدت زيها الأزرق الجديد وضعت زينة و لونت وجهها بإبتسامتها و تعمدت أن  تطلب إلتقاط الصور لها كعادتها حتى تعود بدليل يطمئنها انها كانت سعيدة فى هذا اليوم ... صفة جديدة إكتسبتها وهي تخزين الصور التى تظهر فيها تحمل إبتسامات عريضة تعلم يقينا انها كاذبة ولكن رؤيتها لتلك الصور تكسبها شيئا من الرضا والسعادة وكأنها دليل دامغ على أنها حصلت على قسطها هى الأخرى من الفرح وأنها لم تظلم كما يحب خيالها ان يصور لها ... جلست فى ذلك المسرح العتيق وبعد غلق الأضواء وسكوت الضجيج ظهروا وبدأوا ... كانوا قلة خمسة على ما تتذكر ... لطالما تمنت ان تراهم فى الحقيقة وهاهى تحقق حلما كان بالنسبة لها مستحيلا ... أبهرتها لغتهم الفصيحة وهدوء نفوسهم وبياض ثيابهم ... تعجبت من ذلك الرجل المتقدم فى العمر عازف القانون من معلوماته الغزيرة و لغته المنمقة وعباراته التى كان يطعمها بحرفية للمستمعين بين كل أغنية وأخرى . أعجبها من كان يغنى .. الذى على الرغم من مرضه الشديد و تصبب عرقه إلا أنه راح يشدو بصوت شبهته كصوت خرير المياه فى الجدول الصافى ... نقى نقاء غريب ... كانت تسرح معهم وفى نفس الوقت تراقب هاتفها الذى باتت تشعر أنه يستعبدها وأنها ذليلة له تظل مطأطئة الرأس له فى إنتظار مكالمة من أحدهم تزعجها وتعكر صفو نفسها ...شكرت الحظ الذى جعل باقة النت لديها تنتهى حتى تستطيع ان تركز أكثر مع تلك الفرقة التى سافرت معها بعيدا فى بلاد لم تزرها من قبل .. بلاد لا تزال تقدر التراث و تحي التاريخ وتقدر اللغة ... تعجبت من كلمات أغانيهم والتى إعترفت انها لم تفهم كثير من كلماتهم ولكنها تمزجت بها ..جاءتها خاطرة غريبة فى تلك الليلة وهى تستمع إلى كلماتهم التى تصب أغلبها فى فكرة حب الإلاه و العشق الغير مشروط .. وهيام الروح فى عشق الله وطاعته تساءلت وقالت لم لا ؟ لم لا يكون محبوبها هو الله ؟ فهو الوحيد الذى لن يتغير معها مثل ما تغيروا ولن يتركها وهي فى اشد الحاجة إليه .. ولن يذلها فى الإنتظار مثل ما يتفننوا فى فعل ذلك .. بل على العكس إن أمعنت فى محبته وشغلت نفسها به ستصبح غنية عنهم ... متعة رائعة ولكنها تعلم انها ليست مهيأة لها الآن فالكثير يجذبها إلى عالمها السفلي ... حواجز نفسية و تقصير شديد وضعف وبعض الشكوك تعلم انهم متربصين وفى إنتظارها إن أرادت أن تسلك طريق الصوفية والتجرد كل هذا جال فى خاطرها وهي تشاهدهم بل وراحت تتمنى أن تذهب إلى تلك الفرقة فى الكواليس وتطلب منهم السفر معها إلى تلك البلاد البعيدة حتى تنتهج نهجهم وتبعتد هنا عن كل ما يدمى الروح تريد ان تذهب إلى ربى خضراء و قناديل ومياه صافية و تعبد حقيقى وتجرد ... تريد ان تتوضأ من كل ما يؤلمها تريد أن تحيا به وله فلكم أرهقتها مخلوقاته ... أفاقت من أفكارها على صوت الهاتف – سيدها الذى يذلها – فتدلت رقبتها ولمحت رقم أحدهم وخرجت لترد على تلك المكالمة العاجلة الكئيبة التى منعتها عن تكملتها تلك الحفل رحلت ولم تودعم ولم تصفق لهم التصفيق الذى يستحقوه رحلت ولم تستمع إلى أغنيها المفضلة التى تمنت ان تسمعها منهم وشاء القدر أن ينشدوها عقب رحيلها مباشرة " أحبك حبين حب الهوى وحبا لإنك أنت الإلاه" بقلمي 

الجمعة، 10 أبريل 2015

Never Say Never

منذ فترة طويلة قرأت عبارة " Never say Never" مررت عليها يومها مرور الكرام ولم أعيرها إنتباها ..ولكن هذه لأيام إنطبق المعنى على ما يحدث معي بالفعل ... فأنا لطالما فى الماضى أقررت أنى أبدا  لم ولن أتغير وأن هناك أشخاصا لم ولن تتزحزح مقاعدهم فى قلبي .. مقاعدهم المطلة على شرفة الحب التى كنت احسب انهم لن يبرحوها أبدا ... أشخاصا كانت علاقتهم بي كعلاقتنا بالهواء والماء حتمية ولازمة و أساسية واي احد يحاول الدخول بيننا يكون هو اول الخاسرين ... أشخاصا تجد أسرار القلب والروح تتسلل إليهم تلقائيا من اللسان بمجرد أن يسألوك ما بك ؟ ولكن كلما مرت الأعوام و تكالبت الأحداث و تغيرت لظروف كلما مرت فى ذهني تلك لعبارة Never say Never  لأن ما نفيته بالأمس أثبت صحته اليوم ...

 وهؤلاء من غادروا الشرفة المميزة فى طريقهم لأن يغادروا القلب .. تساءلت بينى وبين حالى أن العلاقات الرائعة تلك والإستثنائية قد لا تفتر أو تفسد من خلافات أو نزاعات أو كراهية أو حتى قطيعة بل تحدث نتاج لدخول عوامل أخرى كالكتمان و الكذب و البرود ... حين يتكشف لك كذب من هو أمامك وتخشى ان تواجهه حتى لا تخسره فتبقى ذلك الخيط الرفيع من العلاقة تتبادلوا المكالمات و التحيات وحتى الأحضان ولكن كلا منكما يدرك انه يخبىء شىيئا ما .. وجدت أنه من أبشع الأشياء ان تشاهد مسلسلا من الكذب يلعب بطولته شخصا عزيزا عليك سواء كان صديقك او أخا لك تراه وهو يتحرك ويبرع فى تقمص الدور و تبرع انت ايضا فى محاولة رسم تتصديقه تراه وهو يتجاهلك و يحبك الكاذيب عليك ، تستشعر فى المحادثة بالبرود الشديد وتستشعر فراغها من دفء حكاياكم القديمة و رنات ضحكاتكم الحقيقية وأنت فى كل مرة تبرع فى تمثيل دور الساذج البرىء الذى يصدق المكالمة

 وكل هذا لماذا ؟ لأنك لا تريد لتلك العلاقة ان تنتهى و تبيد ..لا تريدهم ان يغادروا القلب ويحزموا أمتعتهم منه ... نعم غادروا الشرفة ولكنهم لا يزالوا واقفين عند أعتاب القلب فلتبقيهم  مكانهم أفضل من خروجهم و خواء القلب من بعدهم ... ولكنك فى كل ليلة تسأل نفسك من يصدق ان هؤلاء كانوا هكذا وأصبحوا هكذا وانت ايضا لا ترسم صورة ملائكية لنفسك فأنت ساهمت فى إفساد العلاقة ..أمعنت فى الصمت حين أمعنوا وأمعنت فى الوعظ والنصح حين كانوا يبيحون لك بخطاياهم قديما ويتعرون أمامك ربما كان عليك مجاراتهم قليلا حتى يستمروا فى الحكى والفضفضة ولكن أليست تلك المجاراة جريمة فى حد ذاتها ؟ وتشجيعا على الإستمرارية فى طريق ندرك تماما انه سيفضى إلى الهاوية كما أنه سبق وإتبعنا خيط المجاراة و كانت النهاية سعادتهم و تعاستنا من تعذيب ضمائرنا ...