الأربعاء، 25 أبريل 2012

أنواع الضمائر



أيقنت الآن أن هناك نوعان من الضمائر , ضمائر مطيعة وصامتة , تتكيف مع رغبات أصحابها ولا تزعجهم بالتأنيب ولا اللوم ولا المراجعة إذا أخطئوا و ضمائر عنيدة و متحدثة لايمكن لها أن تبقى صامتة إذا ما رأت أصحابها يخطئون , تقوم بمحاسبتهم كل ليلة قبيل النوم حسابا عسيرا , تكون عليهم رقيبا حتى و إن لم يكن لهم رقيب , تكون لهم عيون حافظة إذا حدث ووقعوا فى ذنب أو فعل سىء نظرت لهم نظرة لوم لترجعهم عن الخطأ سريعا .
فى النوع الأول تكون الضمائر هى مجرد تابع لأصحابها , دورها هامشى , لا تزعجهم كثيرا ....يقعون فى الخطأ وهم مطمئنون فلن تحاسبهم أنفسهم ولن تزعجهم بلسانها السليط , بل وتجدهم فى كثير من الأحيان سعداء ومطمئنون أكثر من أصحاب الضمائر الحية  ومع الأسف هناك الكثير والكثير من الأمثلة على تلك الأنواع راقبت بعضهم هذه الأيام فوجدت على سبيل المثال : هؤلاء الموظفين الذين يقضون أغلب ساعات عملهم ( خاصة النساء منهم) فى الكلام والضحك ومبادلة الأخبار وتناول الأطعمة على الرغم من كونهم لديهم الكثير من الأعمال ولكن تضيع أغلب ساعات عملهم فى القيل والقال وحين يهم مديرهم بتوبيخهم يكون هو الشرير الجانى الذى يقيد حريتهم ولا يتركهم يفعلون مايشائون ...... والمثير للعجب هنا أن هؤلاء لا تقوم ضمائرهم بفعل أى شىء ولا يشعرون بوخزها وساعات العمل تمر واحدة تلو الأخرى وهم مستمرون ولا تضايقهم ضائرهم وهم يقبضون مرتباتهم فى آخر الشهر كاملة ولا يسألون أنفسهم هل هى حلال عليهم أم لا ؟؟ ومن المؤسف أيضا أن هؤلاء يقومون بنقل العدوى إلى الآخرون الملتزمون لأن الملتزمين يبدأوا فى التساؤل لماذا نحن وحدنا من نعمل ؟ لماذا لا نضحك و (( نفرفش)) مثل الآخرين ؟ لماذا تملؤنا الجدية والقلق و التفكير فى العمل وهم ينعمون فى بحر العسل .... فتجد أنهم بالتدريج يصبحون مثلهم ويتراجعون عن أعمالهم ...... وهناك نموذج آخر ممن مرضت ضمائرهم ووهنت وأصبحت لا تراجعهم فى أى شىء وهم من يقومون بقطع صلة الأرحام ولا يأتى على بالهم أقارب لهم أو حتى إخوتهم و لايكلفون خاطرهم برفع سماعة الهاتف للسؤال عنهم خاصة هؤلاء من جمعتهم الأيام وأكلوا من طعام واحد وشربوا من إناء واحد ولكن إذا إنقطعت المصالح وأيقنوا أن لن يأتيهم أى شىء من هؤلاء سرعان ما بادروا بقطع صلة الأرحام والمؤسف أنك تجد هؤلاء من قاطعوهم يلح عليهم الحنين من حين لآخر لكى يسألوا عن من بادروا بالقطيعة ولكن كما سبق و أن ذكرت تنتشر العدوى و تأبى الكرامة و يقولوا لأنفسهم لماذا نحن من نبادر ؟ لماذا نحن من نسأل ؟ والآخرون ينعمون فى بحر من القسوة وعدم اللامبالاة ... وهكذا
فهنيئا لمن إمتلك ضميرا عنيدا يأبى أن يرى صاحبه يخطىء و يا حسرة على هؤلاء من أخرسوا ضمائرهم وظنوا أنهم سعداء وهم فى الحقيقة مذنبون وقد أقسم الله تعالى فى كتابه العزيز حين قال " ولا أقسم بالنفس اللوامة " صدق الله العظيم فعسى الله ألا يحرمنا منها أبدا ما حيينا 

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

إلحاح الكلمات


                                                                                                  
أيتها الكلمات كفى إلحاحا سيخطك قلمى لأرتاح , دوما تكونى إبنة لحظة , تخطرى على عقلى فى أى مكان فى العمل ...فى السيارة .... قبيل النوم .... وقت الطعام .... وتطلبى منى بإصرار أن أحضر ورقة نقية بيضاء و قلم متحمس مفعم بالطاقة ليكتبوك و يزفوك للوجود , أفرح لمجرد ظهورك فى أفق تفكيرى ؟, و أتلذذ حين تتراقصى على أوتار أفكارى ولكن إذا ما إنشغلت عنك فى دوامة أعمالى اليومية و أجلت الكتابة حتى أنتهى من سلسلة المتاعب حتى أنفرد بنفسى فى المساء حيث وحدتى و كوبا من الشاى و الحاسوب و أنادى عليك لتشاركينى أمسيتى ولأفرحك بخبر البدء فى الكتابة ... أجدك قد إنسحبت من عقلى و طغى علىّ النسيان المتوحش فأجلس متحسرة على ضياعك منى ... فأنت وحدك أصبحت سر من أسرار سعادتى فى هذه الدنيا ... فأرجوكى سامحينى إذا إنشغلت عنك و أنا الآن من أجل ألا أنساكى أحاول أن أخط تلك الكلمات و أنا فى السيارة حيث هبطت على ذهنى فجأة تلك الخاطرة فخشيت أن تهربى منى كالعادة فتمسكت بها ورحت أكتب على الرغم من تخبط السيارة و إنزلاق القلم عن السطور, إلا أنى سأتحمل مقابل عدم ضياعك منى .... كم أحبك أيتها الكلمات 

السبت، 21 أبريل 2012

فقط فى مواسم الإشياق


                                                                       
عليا أن أعترف أن هذا لا يحدث فى كل وقت وأنه بات يحدث فقط فى مواسم الإشتياق, حين أكون أضعف من ورقة شجرصغيرة ملقاه على الأرض فى موسم خريف قاسى ,  حين أكون وحيدة لايشارك خواطرى أحد كزهرة بيضاء نشأت فى صحراء موحشة فلم تجد مايهتم بها,  حيث يهطل على قلبى أمطار من الحنين و تتفتح فى عقلى براعم الذكريات و تجن عينى وتتوسل إلىٍ  لكى ترى من تحب وتشتاق وتصبح كالمجنونة ترسل بنظرات متفرقة للعامة فى كل مكان لعل القدر والحظ يبتسمان لها أخيرا و يرزقوها بصدفة جميلة تجمعها مع من غابوا عنها وهجروها. فقط فى مواسم الإشتياق يتسلل الحزن بداخلى قطرة قطرة  ولا أستطيع منعه كأنه محلول فى يد مريض مستسلم إلى كل مايدخل فى دمه و ينتظر بفارغ الصبر أن ينفذ هذا المحلول , فقط فى مواسم الإشتياق تصبح الوحدة والعزلة هما الحل الأمثل فالقلب فى تلك المواسم لا يريد سوى رؤية من غاب عنهم و أى إختلاط  بالآخرين و محاولة البوح لهم والتى سينتج عنها حتما لوم أو نصائح أو حتى توبيخ سيصبح دربا من دروب السخافة التى لا يتحملها القلب الضعيف فى تلك اللحظات , فى هذه المواسم أيضا تزداد صحة و قوة أقلامى و حماسهم فيصبحون أكثر قدرة و شجاعة على إقتحام الأوراق البيضاء و العبث بالحبر كيف يشاؤن , وإذا حدث ومرت عيونى على حروف إسم من نشتاق يصبح وقع تلك الحروف كأنها طعنات للسيوف تطعن فى القلب أكثر وتجعله يتوسل للقدر لكى يراهم فهو يحن لهم من حروف أسمائهم فما بال بهم أنفسهم , وما يحفز مواسم الإشتياق على العودة من جديد إلى جوانب نفسى وقلبى قد تكون أشياءا صغيرة , كسماع أغنية إعتدت أن أسمعها معهم , كشم رائحة عطر كانوا دوما يضعوه , كرؤية صورة فى برواز قديم مسحت أتربته بدموع الحنين لهم , كل تلك الأشياء الصغيرة مفعولها خطير على النفس و تستدرج مواسم الإشتياق من حيث لا أدرى. فى مثل هذه المواسم تجن الأيدى و تفتح الهاتف فقط لتستمتع برؤية أسمائهم و أرقماهم وتتخيل أنهم يتصلوا وهذا بالطبع لا يحدث على أرض الواقع إلأ فى الأعياد أو لا يحدث أبدا ......... فما أقسى مواسم الإشتياق وما أضعف نفسى فى أيامها. 

السبت، 14 أبريل 2012

شكرا للظلام




ران الصمت الطويل الممل ولم يقطعه سوى صوت نقرات أصابعه  على أزرار الحاسوب الذى راح يعمل عليه وهو منهمك و يأخذ  من حين لآخر رشفة من فنجان قهوته الخامس لهذا اليوم , والذى وضعته زوجته و هى تتنهد بحرقة و ذهبت لتجلس وحدها فى غرفة المعيشة لتشاهد فيلما أبيض و أسود رأته للمرة السابعة بعد المائة فى حياتها , جلست على مضض , كانت تنظر للتلفاز ولكن ذهنها و قلبها مشغولون بأمر آخر , فاليوم هو الخميس و من المفترض أن يجلس معها زوجها ليشاهدوا الفيلم سويا أو يتجاذبوا أطراف الحديث , فهى لا يتسنى لها التحدث معه لفترة طويلة طيلة الأسبوع بسبب إنشغاله المستمر فى العمل , وهى تنتظر مجىء ليلة الخميس والجمعة كما ينتظر الأطفال هلال العيد , ولكن خابت آمالها بسبب هذا الحاسوب اللعين , فقد عاد من عمله و تناول وجبة الغداء فى عجل , و أخبرها أن لديه الكثير من العمل و سيسهر الليلة على الحاسوب لينهيه , كم ودت أن تقوم و تكسر هذا الجهاز الصغير الذى أصبح يلتهم أغلب أوقات زوجها و يأخذه منها و كأنه زوجته الثانية , حتى إبنتها التى تبلغ من العمر أربعة عشر عاما تجلس بالحاسوب الصغير الذى إشتراه لها والدها فى عيد ميلادها الأخير و أصبحت تقضى عليه أغلب وقتها فى محادثة أصدقائها وتتركها أيضا وحدها , كم ودت أن تأتى لها إبنتها وتحدثها عن ماتفعل طوال اليوم و عن أصدقائها  وعن دروسها و لكنها أصبحت تفضل الصمت كلغة و توفر الكلمات لصديقاتها عبر الإنترنت أم والدتها فهى ( دقة قديمة لا تفهم هذا الكلام)  تنهدت بحرقة مرة أخرى و لعنت التكنولوجيا التى تجعل من أفراد الأسرة الواحدة مجرد أفراد غرباء متفرقين يجلس كل منهم فى عالم آخر , ينامون تحت سقف واحد ولكن كل منهم له عالمه و كأنه ينفصل عن الآخر بمحيطات و بحار , كأنهم فى قطار لا يتبادلون سوى تحيات الصباح و المساء ولا يعلم كل منهم ما يجول فى عقل وقلب الآخر من هموم , و تقوم أصابعهم بداعبة أزرار هذا الجهاز بدلا من تقبيل يد تلك الأم التى تشقى و تتعب طوال اليوم .... وفجأة إنقطع تيار الكهرباء و ساد الظلام الأرجاء , فشعرت بالخوف و نادتها إبنتها من الغرفة الأخرى " ماما إنت فين تعاليلى أنا مش شايفة حاجة" قام الأب و أشعل شمعة و أخذ إبنته وراحوا يجلسون مع الأم فى غرفة المعيشة , وضعت الفتاة رأسها فى صدر أمها , فراحت الأخيرة تمسح على شعرها و تقول لها " لا تخافى سيأتى الضوء الأن " جلس الزوج بجانب زوجته ووضع ذراعه وراء رأسها وقال " اللعنة ... لدى الكثير من العمل ماذا سأفعل الآن بعد ذهاب التيار" كان يشعر بالضيق و لكن زوجته كانت فى قمة السعادة فقد أتى ليجلس معها على ضوء الشمعة  فهذا قمة الرومانسبية فى رأيها  و جلست إبنتها فى أحضانها وهذا أصبح لا يحدث إلا نادرا فشكرا للظلام الذى جعلهم يأتون إلىّ ليته يسود أخذت تترد هذا الدعاء فى سرها حتى لا يسمعها زوجها و إبنتها الغاضبون من حرمانهم من الحاسوب للحظات. وفجأة عاد الضوء فسحب الزوج ذراعه من وراء زوجته و نهضت الإبنة وعاد كل منهم إلى مكانه تاركين الأم وحدها فى غرفة المعيشة وحينها سقطت دمعه على كفها ومسحتها سريعا وقالت لتراضى نفسها " لا بأس سأنتظر إنقطاع الكهرباء مرة أخرى ...... أرجوك أيها الظلام لا تتأخر علىّ"  

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

ليتك ما سألت



سألها ذات يوم والغرور يلمع فى عينيه
ترى كيف ستكون حياتك إن لم أكن بها ؟
فإبتسمت فى ألم وقالت من الأفضل ألا تسأل
غضب من إبتسامتها وأصر على الجواب
فقالت بعد تنهيدة طوويلة  قطعا ستكون " أجمل"
ستجف وسادتى التى كنت السبب فى أن تبتل كل ليلة
ستضىء النجوم وتكون أكثر تألقا فهى سترتاح من تطفلى عليها
حين كنت أنظر لها طويلا كل مساء و أنا فى نافذة إنتظارك
وتنظر بدورها لى و لسان حالها يسخر منى قائلا" تنتظرين السراب "
سيرتاح ذهنى من هذا السؤال الأحمق الذى لازلت أطرحه
عليه ولا أجد إجابة تريحنى وهى " هل ستشعر بى يوما ؟
ستستطيع عيونى أن ترى جمال ما فى الكون فلقد
إنشغلت بالنظر إليك دوما دون أن تنتبه لها وتركت
ماحولها من طبيعة وألوان ونعم لم تقدرها لأنها حسبتك أنت أكبر
نعمة ومالبثت أن أدركت أنك المعنى الحقيقى للنقمة
ستغرد العصافير بأمان فى أعشاشها دون أن تخشى
ضربة منى فى جذع أشجارها , أفعلها حين أكون
غاضبة منك ولا أستطيع الصراخ فأضرب الأشجار
و أزعج العصافير الصغار
إذا لم تكن بحياتى ما كنت قد عرفت المعنى المؤلم
للغيرة التى تشتعل نيرانها فى قلبى و عقلى و أصبح
كالأسد الجريح إلى أن ترضينى ببضع كلمات كاذبات
فأعود من جديد كالغزال المتخدر بفعل أسهم صياد مخترف
صدقنى الحياة من دونك أجمل فليتك ما تسأل
حتى تحافظ على آخر ما تبقى بيننا من كذبة
وفجأة إنطفأت فى عينيه أضواء الغرور
وحلت مكانها نيران الغضب والخيبة