الجمعة، 29 مارس 2013

هل يتخيل (3)






هل يتخيل بعضا ممن يسيئون لمفهوم الثورات السلمية ومفهوم الحريات ويخرجوا ليفسدوا فى البلاد ويحرقوا هنا ويخربوا هناك بدعوى الإعتراض والغضب ضد الظلم أنهم يدفعون غيرهم بطيشهم لتفضيل الظلم مع الإستقرار على الفوضى والخراب مع الحرية , يدفعون غيرهم للتحسر على هذا الوطن الجريح الذين يقومون بتشويهه شيئا فشىء حين يقف أحدهم ليقطع طريق كوبرى أو تقف مجموعة لتمنع مواطنين بسطاء من دخول مجمع حكومى يحتاجوه لتخليص أوراقهم المتهالكة أو يقف آخرين ليقذفوا الطوب و الملوتوف على العساكر والجنود ويشعرون بداخلهم بطعم البطولة و الإنتصار وكأنّ هؤلاء الجنود أتوا من دولة أخرى لاحتلالهم ... وكأن هؤلاء الجنود لم يحملوا نفس الجنسية ونفس الديانة وولدوا على نفس الأرض وسمعوا نفس الآذان ..هل يتخيل هؤلاء أن المواطنين البسطاء أمثال العامل فى فندق تم غلقه لدواعى المظاهرات و الإضرابات والعنف أو عامل فى متحف فى الأقصر مثلا تضرر من ضرب قطاع السياحة لدواعى إنعدام الأمن و الغضب الذى لا يهدأ أن هؤلاء جميعا لا يهمهم من يحكمهم بقدر ما يهمهم لقمة العيش التى يتمنوها و يحلمون بها أقصى أمانيهم هى ألا ينام أولادهم و بطونهم تئن من الجوع ولكن السؤال هنا هل حققت لهم " الربيع العربى" أى شبع أى إستقرار أى رضا ؟؟ الإجابة لا بل زاد الطين بلّة ..هؤلاء الذين يظنون أنفسهم ثوارا " البعض وليس الكل" لا يتخيلوا أنهم يقتلون فى نفوس الصغار القيم العليا الجميلة التى تربينا عليها وهى إحترام الدولة و إحترام القانون والكبير  وإحترام الجيش كيف يحترموهم و هم ترعرعوا على شعارات تافهة مثل " يسقط حكم العسكر" ورأوا البعض الذين سولت لهم أنفسهم بمحاصرة وزارة الدفاع العريقة ورأوا كيف أن ضباطا صائمون قتلوا و إغتالوهم مجموعة من الجبناء فى رمضان على الحدود ولم يعد يذكرهم أحدا ولم يصرح لنا رئيسنا المبجل بمن الفاعل ؟  كيف يحترمون القانون وقد رأوا بأم أعينهم محاصرة محكمة من أكبر المحاكم فى مصر إلتفوا حولها بخيامهم و طعامهم وشرابهم وكأنهم فى نزهة فى القناطر , كيف يحترمون أى رئيس قادم و قد رأوا مع بدايات ثورتهم المبجلة البعض و هم يسبون الرئيس بأقذع الشتائم و يرفعون الأحذية و يلعنون أى مدافع عنه ويصفونهم بالخونة والخيانة  والآن حين ينتقد الآخرون الرئيس الحالى يرفعون لك آية " لا يسخر قوم من قوم" ألم تسخروا ألم تغرسوا فينا تلك النكهة ؟ , هل يتخيل هؤلاء أننا بتنا نشعر أن مصر إمرأة مريضة يخنقنا هوائها و كأنه نفس كريه منبعث من فم مريض نتحاشاه خشية العدوى. للأسف الشديد أنا لا أنكر أن هناك فئة محترمة قامت بثورة سلمية ضد كثير من السلبيات  وأن لولا سلبيات الماضى لما قامت ثورات فى الحاضر ولكن هناك فئات ضالة كثيرة سرقت منهم سلميتها و جعلتها كابوسا بدلا من أن تكون إنتصارا وما شهدناه من مهازل و أحداث جعلتنا تفضل الماضى حتى وإن كان به فسادا خفيا ولكن لم يكن هناك خرابا جليا كالذى يحدث الآن. بقلمى 29-3-2013


الأربعاء، 27 مارس 2013

هل يتخيل (2)

                                             
هل يتخيل ذلك الصبى الصغير االذى ورث عن والده رغما عنه نفس المشية ونفس النظرات بل ونفس طريقة فتحه للأبواب ويضع دوما نفس العطر الذى كان والدها يضعه هل يتخيل أن أخته تتألم كثيرا وتشعر بخنجر الغيرة والغضب فى قلبها حين تراه يتشبه بوالدها الذى تغار عليه كثيرا ولا تتخيل أن يقوم أحد بعاداته حتى لو كان إبنه وفى كل مرة تكون على وشك أن تنفجر غاضبة فى أخيها الصغير وتقول له كف عن هذا يرمقها ضميرها بنظرة عتاب هامسا " ماذنبه هو يفعل ذلك لا إراديا هو قطعة من أباكى الغائب صورة مصغرة منه تتحرك فوق الأرض بينما يرقد الأصل بسلام تحت الأرض بقلمى 

هل يتخيل ؟ (1)

                                                                   


هل يتخيل ذلك الذى يجلس فى بقعة نائية منهمك فى نزواته النسائية , يعتبر النساء كالأسماك يجلس على حافة المشاهدة يرمى بسنارة سحره ووسامته حتى إذا ما لمح السمكة الأكثر جمالا وجذابية , إلتقطت طعمه من الكلام المعسول ورفعها إلى ساحته حيث تحيطه هالة من الغموض ولكنه ما يلبث أن يمّل منها فيليقها جانبا حتى تختنق وتموت فلا تستطيع أن تعود كما كانت إلى بحر حياتها ولا هو يرحمها فيخلصها من عذاب حبه ويأكلها ولكنه يتركها حتى تختنق شيئا فشىء وتموت .. هل يتخيل هذا الصياد وهو جالس فى ساعات عمله الطويلة المملة يحتسى فنجانا تلو الآخر ويطفىء توتره فى أعقاب سجائره العديدة أن هناك من لا تزال تخلص له وتتوسل إلى صدفة كريمة لتدفعه وتدفعها ليتقابلا فى ليلة إستثنائية لتجد وجهه على حين غفلة فيطعمها سعادة نادرة ولو لدقائق معدودات تشبعها لشهور
لاحقة ...هل يتخيل عذابها وهى تمسح بعيونها الشوارع وتلتفت دوما فى كل الإتجاهات راجية من الله أن تراه ولو فى أحلامها...هل يشعر بها وهو فى عمق نزواته يضحك من قلبه ضحكته الغير مبالية بينما هى تتألم وتخلص للسراب ...بقلمى 

الاثنين، 25 مارس 2013

راق فى غيابك

                                       




حين إبتعدت إرتقيت فى عينى أكثر
حين لملمت شظايا قلبك المبعثر فى حقيبة
الصمت وأخترت الغياب ليكون وجهتك
حين كتمت لوعتك وابتلعت خيبة أملك فى
وشربت عليه كأس الأحزان المرّ ولم تعقب
لم تماطل فى الإنتظارولم تحارب كثيرا ضد التيار
مذ علمت برفضك وبإنقطاع الأمل فى قصتك التى
تأملت كثيرا ألا تكون محض خيال وأن تكون جزءا من واقعك
ولكنى جئت وقطعت عليك حبل الأمل الذى تعلقت أنت فيه طويلا
خشية أن تسقط فى بحر اليأس فرحت أنا وأغرقتك بيدى ...
غرقت فى الغياب بصمت أنيق بانسحاب مهذب.
كنت راق فى حضورك وراق فى غيابك
إحترمك قلبى كثيرا على الرغم أنه فشل فى إعطائك ماهو أغلى من الإحترام
ألا وهو ثمرة الحب الغالية.
صدقنى لم أكن أبدا لأجرح كبريائك ولا لأتسبب فى إنسحابك وذهابك دون رجعة
ولكن لقلبى أحكام أعجز عن فهمها من بينها عشقه لمن يخذلوه وفشله فى حب من يقدسوه
أمثالك , وهذا من سوء حظى وشقائى .
دعنى أبوح لك بأنك كنت أمهر منى فى الغياب والانقطاع التام دون إلتفات لآهات قلبك
حسدتك على قوتك التى تسلحت بها حين جعلت كرامتك وكبريائك تكبحان جماح حبك
فأنا عشت عمرا أحاول عبثا أن أفعل مثلك مع من أحببتهم وخذلونى خذلان أكبرمن
السماء والأرض وكنت دوما أفشل كلما هممت بالرحيل ومشيت بضع خطوات إلتفت
ورائى من جديد خشية أن يكون من أحببت قد رق قلبه أخيرا , كنت بارعة فى إلتماس
الأعذار له بقدر ماكان هو بارعا فى تطبيق شتى أنواع القسوة علىّ حقا أنت كنت أفضل منى
وليتنى آخذك قدوة أيها البعيد . لا تحسب أنك مررت على ّ مرور الكرام ولم تترك أثرا
فقد تركت ذكرى عذبة فى قلبى أرويها كل يوم بإحترامك الذى يزداد بابتعادك ...بقلمى  

             

الجمعة، 15 مارس 2013

كلمات إلى أبى فقط



                                            كبرت كثيرا يا أبى مذ تركتنى كبرت و أصبحت مثقلة بالخبرة والتجارب , كبرت وأصبحت جزءا مما كنت تتمناه  لى ليتك شهدت معى تغيرى, كبرت وأدركت كم كنت محق. الآن فقط فهمت السبب وراء عصبيتك وشدتك معى فى بعض الأوقات , كما فهمت الهدف وراء توبيخك لى , هذا التوبيخ الذى كنت أحسبه قسوة الآن فهمت أنه كان من الحكمة وكان عندك ألف عذر , فقد كنت ترانى غارقة فى السذاجة عاجزة عن فهم ما حولى , كنت تخاف علىّ أكثر من نفسى و كنت لا تريد أن تتعثر أقدامى فى وحل الأيام , كنت تريد لى دوما أن أكون أكثر وعيا وإدراكا لما يجرى حولى كنت تريد منى أن أعتنى بنفسى أكثرأن أكون دوما متلألئة وكنت أنا لا أفهم أو لا أريد أن أفهم عشت سنوات من الغباء أركز على أشياء تافهة , الطعام و اللهو وقليل من الأمنيات التافهة كنت دوما أعتمد عليك لا على نفسى لا على قدراتى كنت أرفع مبدأ التواكل وليس التوكل كنت أتعجب من نظرتك لبعض الأمور ورأيك فى بعض الشخصيات الذين كنت أحسبهم مثاليين ورائعين وكنت تؤكد لنا أنهم غير ذلك تماما و نتساءل لماذا أبى يظلمهم هكذا ؟لماذا أبى يحكم عليهم هذا الحكم ونحن لم نرى منهم سوى الإبتسامة الجميلة والوداعة ومضت الأيام ورحلت أنت ووجدنا أنهم كما وصفتهم بالضبط  بل أبشع !  حين فقدتك , فقدت أغلى إنسان على وجه الأرض , كنت لا أتوقع أبدا أن أفقدك بهذه السرعة , كنت أحسبك كالشمس والقمر والجبال لا يمكن أن يرحلوا إلا بمعجزات بعدها فقدت الدرع الحامى والحائط الصلب الذى كنت أستند عليه  بعدها بدأت أتحول شيئا فشىء و أكون أقرب إلى النموذج الذى كنت تتمناه لى , أصبحت أكثر خبرة فقط حين إنزلقت أقدامى فى وحل الأيام وحدى ووجدت أنه لا يوجد من كنت أعتمد عليه ولا يوجد الكف التى سترفعنى من هذا الوحل إن لم تكن لدى الإرادة فى رفع نفسى بنفسى , رأيت صنوفا من البشر و تعثرت كثيرا إلا أن تعودت وكلما جرحت وسالت دماء القلب حزنا كلما تعلمت و إزددت حنكة وخبرة .... أصبح وصفهم لى بالطيبة والساذجة و الغلبانة يزعجنى كثيرا فالطيبة صفة لا يجب أن نتسم بها فى تلك الأيام وإلا أصبحنا مادة للإستغلال . أصبحت أكثر إهتماما بنفسى و أقل سذاجة وتفاهة عن ذى قبل  أصبحت أكثر إعتمادا على عقلى ويدى لا على عقل ويد الغير ولا أفعل إلا ما أكون به مقتنعة و أتساءل دوما لماذا لم أتحول هكذا وأنت على قيد الحياة لماذا لم أسعدك بالقدر الكافى لماذا كنت بهذا القدر من الغباء , هل لابد أن نخسر خسران كبير حتى نستوعب الدرس , ولكن لمشيئة الله حكمة و درس وفقدانك كان رحمة لك ودرس قاسى لنا ولى أنا خصيصا كان لابد أن يعاقبنى الله حتى أكون إنسان ذات قيمة كما أردتنى دوما , فى كل صباح وحين تقع عينى على أى شىء بدءا من جهاز اللاب توب الصغير نهاية بالوظيفة و التعليم وسيرتك أجد أن فضل الله وفضلك علىّ لا ينتهى أجد أن كرمك قد أغرقنى , أجد أن يديك تخترق القبر و تخرج حيث العالم الفسيح تحمينى كما كنت تفعل دوما , أثرك الطيب لا يمكن أبدا محوه شكرا لك يا أبى لأنك كنت أبى ولأن أسمى يجلس دوما بجانب إسمك , شكرا أيها القلب العظيم شكرا لله لأنه خلقك وخلقنى إبنتك                     
بقلمى 15-3-2013

لا تمدحوه من قبل أن تعرفوه


مديحهم له يزعجه كثيرا وهم لا يشعرون فذلك المديح الذى لا يستحقه  يستثير غضب ضميره ويزيد من لومه وتقريعه فضميره الحكم الحقيقى الذى يجلس داخل نفسه ويرى مالايراه الآخرين ويعلم أن به من العيوب والذنوب ما يكفى ان يجعل الناس تكف تماما عن مديحه و الثناء عليه فى كل مناسبة .....يقولون طيب ...يقولون مصلى لا يترك فرض ....يقولون وجهه ملائكى و إبتسامته بريئة ..... يقولون كريم متصدق دوما ........ويصرخ ضميره بأعلى صوت ويقول لهم ما أدراكم أنتم إن كان بالفعل رجل صالح أم لا ؟؟ وهل كل ما مدحتم فيه يكفى للحكم عليه ؟ ما أدراكم أنتم بالشك الذى ينخر فى تفكيره و يجعله يهتز فى عقيدته و إيمانه ؟ ما أدراكم أنتم بالتساؤلات التى تملأ عقله حول دينه ويخشى أن يبوح بها حتى لا تتشوه تلك الصورة التى أخذتوها عنه ؟؟؟ ما أدراكم أنه لم يتغير بمرور الأيام و أن إحتكاكه بمختلف صنوف البشر أحدثت شرخ كبير فى سقف أخلاقه و مبادئه ؟ فذهابه إلى مكان عمله حيث إحتكاكه الدائم و مناقشاته التى لا تنتهى مع زملائه من يختلفون عنه كليا وجزئيا و تختلف البيئات ووالثقافات التى قدموا منها يجعله يتغير ويجعل نقائه يتعكر , ويجعله يوما بعد يوما يصبح شبيها لمن إنتقدهم فى يوم من الأيام ....فعلى سبيل المثال هو أصبح يشهد كثير من المتزوجين ( سواء رجالا أو نساءا) يتعاملون بإنفتاح زائد مع الجنس الآخر تحت مسمى " المزاح" تحت مسمى " الزمالة" تحت مسمى " متحبكوهاش" كان يندهش و يصعق حين يرى الأيادى الممتدة من إحدهن لتضرب زميل على كتفه أو على يده تحت مسمى بهزر مجراش حاجة , أو يرى إحدهن وهى تمزح بألفاظ خارجة مع زميلها وكلا منهما متزوج ويعول ولديه أطفال أينعم هو يعلم علم اليقين أن كلا منهما يصلى ويصوم ولن يقع فى الرذيلة وأن كلا منهم بداخله بذرة طيبة و من عائلة محترمة  ولكن أيكفى هذا أن يكون عذر ؟ أيكفى هذا أن يكون مبرر لكى نفعل ما يحلو لنا طالما أننا نقوم بالفروض المطلوبة الأساسية ....كان يرى بأم عينيه أحد زملائه العريس الذى مرّ على زواجه شهر أو شهرين يقف و يغازل زميلته فى العمل ويجلس عند مكتبها بالساعات  بينما يؤكد لنا أنه يحب زوجته الجميلة , كان يفكر ماذا لو تعلم تلك الزوجة بما يفعله زوجها هنا ؟ أه لو ترى ما يراه هو ... ولأنه دوما الملقب بال " القفل" والساذج والطيب والخام وإلى آخره من تلك الأوصاف التى ملّ من سماعها آناء الليل و أطراف النهار أصبح بداخله رغبة عارمة فى أن يتشبه بهم و أن يمزح مزاحهم و يتصرف تصرفاتهم , وأصبح ضميره يشهد بعض التغيرات على سلوكياته أصبح يقول ألفاظ جريئة مثلهم أمثال " دى حاجة بنت 60 كلب" ويقول لمن لا تصله بها أيه صلة " ياروحى" نعم هى كلمات بسيطة تافهة ولكنه يعلم بداخل نفسه أنه لم يكن يتلفظها أبدا , عاش حياته ولم ينطقها , يعلم أنه يسقط من عين نفسه حين يهم بمصافحة إحدهن حتى لاينبذوه ولا يقولوا عليه معقد ويتحاشوا أن يدخلوه فى أحاديثهم الصاخبة يفعل كما يفعلون طالما أنهم فى مكان واحد حتى إذا ماخرج أخذ ضميره يعذبه عذابا شديدا ويوجه له من طعنات اللوم مايدميه ...نعم هو يتغير وللأسوأ و الأسوأ أن الناس لاتزال تحسبه طيب ساذج ومتدين يريد ان يقنعهم أنه لم يعد كذلك وأن شيئا بداخله قد إنكسر ...يريد أن يعود كما كان ولكنه لا يستطيع وفى نفس الوقت لايريد أن يكون مثلهم .. الصراع بداخله يمزقه , يخشى أن يكتسب صفة الرياء والكبر وأن يقول لنفسه من الأفضل أن تظل صورتى جميلة فى عيونهم ويحسبونى متدين ورع وذو خلق أو أن يقول أنه فى الأول والآخر هو أفضل منهم وهو الملاك بينهم وهم الشياطين ولكن فى حقيقة الأمر هو أسوأ منهم لأنهم هم واضحين ومعلنين عن أنفسهم بينما هو تحت غطاء الطيبة لديه من الذنوب الخفية ما تعذبه عذابا شديدا ولكن أين المفر ؟؟ 15-3-2013 بقلمى 

الثلاثاء، 12 مارس 2013

إلى الغاضبين

                   

  
أيها الغاضبون أوصيكم ونفسى ألا تتوقفوا
واصلوا ما أنتم عليه ولا تتريثواو لا تتفكروا أو تتعقلوا
صبوا جم غضبكم على  كل شىء وأى شىء
إحرقوا الأخضر واليابس , أحرقوا المدن , أحرقوا الذكريات
جوبوا الشوارع وأضرموا النيران فى الدور والقصور
إرتدوا أقنعتكم وجوبوا الأرض و أفزعوا الطيور
و سأناشد الجميع أن يلتمس لكم العذر فقط لأنكم غاضبين
وإن سمعتم يوما الحكمة تقول لكم ماذنب بلادكم تأكلها النيران
لا تعيروها إهتماما وضعوا فى آذانكم طينا وعجينا وقولوا فى هدوء
نحن غاضبين وعن حقوقنا مدافعين , نعبر عن غضبنا بأية طريقة
وإن سألكم أحدا من أنتم ؟ قولوا لهم نحن فئة من مشجعى الكرة
أو فئة ترتدى السواد وتريد أن تجوب البلاد و تؤدب العباد
قولوا لهم لم نجد لنا زعيما لم نجد فينا حكيما لم نجد من يردعنا
فأصبحنا مسعورين ننهش فى تلك البلاد ولا تأخذنا بها رحمة ولا شفقة
أيها الغاضبين إن سألكم أحدا ما معنى الحرية ؟ وما معنى السلمية ؟
وهل حدث و تعلمتم تلك الكلمات فى مدارسكم ؟ قولوا لهم قطعا
تعلمنا أن الحرية تعنى الغوغائية , تعنى اللا تعقل و ألا تمهل
تعنى أن أحرق ما أريد وقت ما أريد طالما أن شيطانى يأمرنى بهذا
وماذا فى الأمر لو سرقنا الكؤوس وأتعبنا النفوس و أطفأنا الشموس
فنحن نأخذ بثأر إخواننا الشهداء , من سكنت أرواحهم السماء ,
وحين يسألكم أحدا وهل يرضى إخوانكم أن تحرقوا أمكم ؟
أن تشوهوا بلادكم بزعمكم الغضب , قولوا لهم نعم
أيها الغاصبين هل إنتهى جدول أعمالكم اليوم ؟
كم من المبانى حرقتم إثنين , ثلاثة ؟؟
لا بأس عليكم هناك الغد حين تشرق شمس يوم جديد
من المفترض أن تعملوا فيه و تنتجوا و تطوعوا
لا تلتفتوا إلى تلك الشعارات بل جهزوا أدواتكم
وأحكموا خططكم و إجعلوا الإنتقام والخراب أهدافكم
أيها الغاضبين إليكم سأقول كلمتى الأخيرة
لو كانت أمكم الحبيبة تعلم وهى تحملكم فى رحمها
أنكم ستكونوا بتلك العشوائية أنكم ستشوهوها كل هذا التشويه
و ستفرحوا فيها أعدائها لتمنت أن تموتوا قبل أن تخلقوا
أيها الغاضبين تبت إيديكم و أيدى من يشجعكم..... بقلمى  

الاثنين، 11 مارس 2013

وهل قصرت فى نسيانك


 
وأعود وأسأل وهل قصرت مع نفسى فى نسيانك ؟؟ هل لم أبذل الجهد الكافى مع قلبى حتى يمحوك وينحيك من على عرشه الذى لطالما تربعت عليه بكل اقتدار ؟ ولكن هذا ليس صحيحا ,أنا لا أرفض كل ماهو جديد بعدما كنت أقدس كل ما هو قديم وأرتك نفسى محبوسة تماما فى شرنقة الماضى الساذجة التى تحجبنى عن العالم الحقيقى , العالم الواقعى كما إنى  أترك أمواج الانشغالات تجرفنى و تأخذنى فى دواماتها اليومية , أنهمك , أتجول , أرتدى الجديد , أذهب مع الآخرين لتناول وجبة أو لسماع شكوى وأراقب نفسى تنشغل حواسى كلهاوتبحر معى  ولكن يبقى  القلب لا يبحر معهم , القلب ما يزال واقفا متسمرا على ذلك الشاطىء البعيد , وحيدا ينقصه شىء عميق لا يعوضه كل هذا الإنشغال وكل هذا الزيف , هذا القلب ربما من يعكر مياه النسيان وأمد يدى له وأقول أقبل وتعال وكن مثل الآخرين لا تبال ولا تفكر فى ما مضى ولا تخلص ولا تحفظ الذكرى بين جدرانك كأوراقك المقدّسه , ولكنه يعصونى دوما يعصانى .....وحتى وإن كذب علىّ وتظاهر بالنسان ...مجرد أن يأتى الليل و تغفو العين وأراك فى أحلامى يظهر حينها كذب القلب .... ولكنى حين أستيقظ ...يظل القلب فاقدا لوعيه مختل توازنه, يهتز بين سكرة النوم وحلاوة الأحلام وبين أرض الواقع الصلبة و مرارة استحالة تحقيق أحلامه , سرعان ما أجعله يستعيد توازنه ويكمل صباحاته بشىء من الواقعية , هناك شىء جديد طارىء يطمئننى أن القلب بدأ فى رحلة شفائه وهو أن ذكراك باتت تؤلمه ولا تسعده , فحين تصطدم العين بصورتك المعلقة فى الأركان , أشعر بوخز شديد فى القلب و يطالبنى بالفرار .... وحين تسقط عينى على حروف اسمك التى كنت أجلس بالساعات أمامها قديما أعيد قراءتها كطفل يتعلم حروف الأبجدية لأول مرة ... باتت تلك الحروف منفرة بالنسبة لى تثير فى قلبى ونفسى الغيرة والعتاب والحقد وتود عينى أيضا الفرار منها ... تلك المؤشرات ترضينى إلى حد ما وتؤكد لى أنى أصبحت لا أقصر مع نفسى فى نسيانك ...كل ما يحتاجه الأمر هو المزيد من الوقت المزيد من الإنشغال وحب آخر فى زمن آخر و أن يطردك عقلى الباطن حتى لا تظهر كالمتطفل فى أحلامى التى لا أملك غيرها. 11-3-2013

السبت، 9 مارس 2013

شتان بين خميس اليوم وخميس الماضى



شتان بين خميس اليوم وخميس الماضى ...والمقصود هنا هى مقارنة بين أجواء يوم الخميس فى فترة الطفولة وفترة الجامعة و خميس هذه الأيام ....ففى الماضى كان الخميس بالنسبة لنا هو عيد ننتظره بفارغ الصبر يمثل لنا " لا للمذاكرة" ولا للواجبات , يمثل لنا أيضا الذهاب إلى جدتى مساءا فى مصر الجديدة و شرب زجاجات الكوكاكولا الصغيرة و أكل الشوكولاتة الكورونا ذات الورقة الحمراء ....تلك الوجبة الصغيرة كانت تدخل علينا أجواء من المتعة ونحن نتحدث و نضحك مع أبناء خالاتى ...نتسلل إلى تلك النافذة المطلة على الجيران وإبن الجيران و نسرق نظرات من  منزلهم المقابل  و نضحك من كل قلبنا ..ولأن خيبة الأمل تركب الجمل كان إبن الجيران فى أغلب الأوقات غير موجود ولكننا كنا نسعد برؤية والدته ووالده ( أهو حد من ريحته) ..و حين تنادينا جدتنا ونتظاهر بالبراءة و الوداعة و أننا مجرد جالسين نلعب " الكوتشينة" ولا بنبص على حد ولاحد بيبص علينا ... كم رسمنا من أحلام فى تلك النافذة وطارت ..أذكر أننى كنت أتسلل إلى غرفة جدتى و آخذ زجاجة العطر التى جاءت لها هدية و أضع منها عدة مرات فى " الكتمان" و أخرج وبراءة الأطفال فى عيناى ... الخميس أيضا كان موعدا لنا لشراء شريط جديد ل" على الحجار" أو " كاظم الساهر" نسمعه فى " الوكمان" ونحن جالسين فى السيارة فى طريقنا لجدتى  وأشعر أنى فوق السحاب ....الخميس كان يوم فرح وترقب بالنسبة لى شخصيا دونا عن إخوتى أو أبناء خالتى لماذا ؟ لأنه موعد برنامج " طلباتك إيه ....100 مسا على القناة الخامسة" هذا البرنامج الذى كان يأتى دوما بباقة من أغنيات الفيديو كليب و الذى كنت أجلس أمامه لمدة ساعة أو ساعتين لأنتظر قدوم أغنية لكاظم الساهر " ويا حبذا لو أغنية " قولى أحبك" ولسوء الحظ كنت أنتظر كثيرا و لا أراها بل أحيانا كانوا يذيعون أغنيات غاية فى السماجة والتفاهة ولا يأتون بمنية القلب ....ولأن خيبة الأمل كانت تحب أن تداعبنى حدث يوما أن أعلنوا فى بداية الحلقة أن هناك عشرة أغنيات من بينهم " كاظم الساهر" سيتم إذاعتهم فى تلك الليلة وجلست وكلى حماس و ترقب و أمل أشاهد جميع الأغنيات حتى يأتون بأغنيتى المفضلة وفى وسط الجلسة قمت ألبى نداء الطبيعة وذهبت إلى الحمام وتأخرت قليلا وحين عدت كانوا قد أذاعوا أغنية كاظم فاكتئبت كثيرا .....ولعنت حظى القليل ...هكذا كانت أيام الخميس فى فترة طفولتى و تحديدا أيام المدرسة ..تلك الأيام الخالية التى كانت السعادة فيها حقيقية و تتمثل فى أشياء غاية فى البساطة و البراءة. ....أما عن الخميس فى فترة الجامعة فقد كان له وقعا مختلفا ...كان بالنسبة لى ليلة القدر وموعد من طال إنتظاره ... أذكر أننى كنت أنتظر أن تنتهى محاضرة " دكتورة سوزان آدم" ,والتى كانت بريطانية و متزوجة من مصرى مسلم  ولكنها ظلت على دينها المسيحى وكان لديها من الأبناء ثلاثة ولكن غالبا ماكانت تشعر بضيق من زوجها أو ندم على الزيجة لأنها سألتنا يوما عن " الخلع" وقالت أنها تريد أن تخلع زوجها وهى تضحك., المهم إنى كنت أنتظر إنتهاء تلك المحاضرة لكى أعدو بكل سرعتى للبيت حيث النت واللاب توب وخروج من طال إنتظاره فى أجازة من كليته العسكرية والتى تبدأ من الخميس الساعة الثالثة عصرا وحتى الجمعة السابعة مساءا كان مجرد ظهوره على ال ماسنجر , يرقص له قلبى طربا و تزغرد أناملى و تقرر أن ترقص فى حركات رشيقة على أزرار الكيبورد (( ويا حبذا لو بدأ هو بالسلام والتحية)) كانت تعنى لى الكثير والكثير كنت أجلس أمام اللاب توب بالساعات , كانت فرحة جميلة بريئة ..أن تشعر أن أحدا ينتظرك أو أنك تنتظر أحد , كنت أتمنى ألا ينتهى الخميس أبدا حتى لا أحرم من تلك التحيات والكلمات القليلات التى أعيش عليها بقية الأسبوع المقبل.كان الأمل كبير والخيال واسع والوهم يسكر العقل , كنت أتلذذ بتصديق كذبة نسجها الخيال وصدق عليها بعض الأحداث الواقعية القليلة , كنت أظن أن الخيال سيصبح واقعا فى يوم من الأيام , معجزة ما ستنزل علىّ و تمسح العبوس من على وجهى و ترسم بريشة السعادة إبتسامة لا تغادر وجهى حين أعيش مع من أحب ولكن كل شىء إنتهى ....أيام الخميس وقتذاك كانت أروع أيام فى حياتى , طعمها طعم الشوكولاتة الممزوجة باللبن , ألوانها جميلة مبهجة كقوس قزح ولكن الشوكولاتة إنتهت وحل مكانها واقع مر و ألوان قوس فزح بهتت وهطل عليها أمطار و غيم ورعد وبرق وعواصف ...أما عن الخميس فى الوقت الحالى حيث كبرت و نضجت و أصبحت إمرأة عاملة إنتهى عصر الطفولة و المراهقة , إنت الليالى الخالية و الأفراح البسيطة و أصبح الخميس روتينيا جدا فقد ماتت جدتى و لم يعد يعرض هذا البرنامج الساذج طلباتك إيه وعلى الرغم أن أغنيات كاظم بالكامل أستطيع رؤيتها كاملة الآن على اليوتيوب دون إنتظار كما كنت أفعل فى الماضى و دون أن أكون تحت رحمة " معد البرنامج" إلا أنها فقدت معناها وفرحتها وطعمها الآن حين كبرت و أصبحت أندهش من نفسى لماذا كانت تلك الأغانى تسعدنى فى الماضى كل هذه السعادة , أصبح الخميس لا يمثل لى سوى نوم  القيلولة والسهر أمام اللاب توب لا لكى أحدث أحد فمن كنت أحدثهم قديما إنشغلوا عنى و أصبحت  أوقاتهم تضيق علىّ لديهم من الواجبات والصدقات و العلاقات ما يكفيهم فلماذا يوفروا ساعة أو ساعتين لفتاة ساذجة تافهة لا تطمح فى شىء سوى فى الحديث معهم .الخميس أيضا أصبح موعدا للكتابة فحين أجلس فى البيت و أشعر بالطمأنينة و أبتعد عن توتر وضغط العمل يكون موعد الإلهام فعادة ما تكثر كتاباتى فى ليالى الخميس  لازلت أنتظره كما كنت فقط لأنه بداية للراحة الأسبوعية حيث الإستيقاظ متأخرا صباح الجمعة  وشرب كوبا من النسكافيه أصنعه بيدى و أتلذذ به وحدى , حيث أنعم بالحرمان من حرقة الدم و الجدل السفسطائى الذى ألقاه فى العمل كل يوم , والأحاديث السياسية العقيمة التى أسمعها من هذا وذاك , نعم الخميس لايزال حبيبى ولكن مظاهره  و مراسمه وطعمه وأجوائه إختلفت كليا وجزئيا عن الماضى القريب والبعيد ولكن حبه فى الفلب لا يختلف .... أيها الخميس ليتك تمكث معى كل الأسبوع.