الاثنين، 28 أكتوبر 2013

أراقبها !

                       


كنت أراه فى كتابتها , وأتذوق قهوتهم وأتخيل جلستهم فى ذلك المقهى البعيد الذى راحت قطرات المطر تنقش رسوما على نافذته و تنظر لهم بتطفل خلف النافذة لتراقب شفاههم وأحاديثهم الدافئة , كنت أشعر بفيضان الحب داخلها , نعم أحبته هى بكل ما أوتيت من إلهام , بكل ما أوتيت منحبر وأقلام , سطرت من أجله العديد والعديد من قصاصات العشق والتى كانت تشعل فى الإلهام و تعطينى شيئا من الحياة فى أيام قتلها الروتين و الجفاء.
قلبها الصغير المحب للمطر كان يرتجف فرحا بلقائه وكلما أحبته كلما ازدادت كتابتها تأثيرا وحروفها أناقة , لم ترد من هذه الحياة سواه , كان وجوده يهون عليها خيبات و طنها المريرة من احتلال وركود و تقييد حريات , كنت اتعجب كيف لفتاة صغيرة فى عمرها يحيطها كل هذا الخراب تستطيع ان تحتفظ بالعذوبة والدفء وطمأنينة الحب , كيف لها ان تخلق من حبه جنة تعيش فيها ولو لسويعات و تجعل قرائها يشاركونها تلك السعادة ولكن كعادت الأيام لا تترك شيئا على حاله , لاحظن مؤخرا فى كتابتها الحزن , وسقطت من سطورها دموعا على وجهى , فرأيت طائرة تحمل حبيبها خارج البلاد ناسيا وعوده لها , ورايتها من بين الكلمات تجلس كزهرة ذبلت من الجفاف , فلم تعد أمطار السعادة التى عشقتها تهطل من جديد وجف حبر الأقلام شيئا فشىء , رأيتها فى محاولة حمقاء متهورة لتمزيق كتابتها التى عشقها لانها اكتشفت مؤخرا انها كتبتها لإنسان لم يقدّر حبا لم أقرأ عنه سوى فى الأساطير القديمة , أردت أن أصرخ فيها من بين الأوراق وأقول لها لا تفعلى ذلك لا تقتلى حلمك وحلمى بأن نكون كاتبات مشهورات لايهم أنه رحل ولن يكون آخر من لم يقدر النعمة , لا تحطمى كل ما هو جميل حولك , يكفيكى خيبات وطنك وخيبات حبك لا تقتلى كتاباتك ا لوليدة وتأخذيها بذنبه والسؤال هنا لماذا نحن دائما نكتب لمن لا يقرأ ويرحل عنّا ؟ هل وضعهم الله فى طريقنا لكى يكونوا مجرد سببا فى كتابتنا و يرحلوا فى صمت , هل يكفينا فرحتنا بكتابتنا و تصفيق الجمع من حولنا ولا نطمع بأن نعيش حياة حقيقية رومانسية تتكون من بيت وحبيب و قهوة و شموع وزهور بيضاء بدلا من وهم وورق وأقلام و إنتظار؟؟؟!! بقلمى 

السبت، 26 أكتوبر 2013

ما يوجعنى يا صديقتى

                                                               

ما يوجعنى يا صديقتى و إنت مريضة ليس فقط كونك بعيدة عنى ولا أستطيع أن أكون بقربك وقت ما أشاء وليس فقط لكونك تتألمين و أن المرض يأكل من قوتك كل يوم و يزيدك وهنا على وهن , وليس فقط لأن القلق والخوف يثلجوا أطرافى وكلما تدثرت بغطاء الإطمئنان المؤقت و أبعدت عنى هواجس فقدانك عادوا من جديد لينفضوا عنى غطائى و يحولونى إلى تمثال من الثلج و الرعب ,وليس فقط من حزنى لضجرك وغضبك و صراخك فى وجهى لأنكى مللتى من أسئلتى و إهتمامى الزائد بك و التعليمات المكررة التى ألقيها عليكى بضرورة المحافظة على تناول الأدوية والطعام  ولكن ما يوجعنى حقا هو إنى أعود كل يوم بحكايا كثيرة منها المفرح و أكثرها المحزن لا أستطيع أن أشاركك فيها لأن المرض شغلك عنى و أصبح من الأنانية أن أزعجك بكل تفصيلة كما كنت أفعل من ذى قبل يؤلمنى أنى أحدثك و لا أستطيع أن أطلعك على تلك الحكايا يؤلمنى إنى أشعر أن هناك حواجز نفسية بيننا يؤلمنى إنى أخبىء عنك أشياءا هى من المفترض أن تستكين فى قلبك مخبأ ء أسرارى الدائم و لكنى الآن أكتمها فى نفسى , قاتل شعور الوحدة يا صديقتى و الأكثر منه قساوة القلق على من نحب ..بقلمى 

الخميس، 24 أكتوبر 2013

الفرح

                       

هذه الأيام أصبحت لا أخشى سرقة أموالى أو ذهبى أو أى شيئا ثمينا أملكه بقدر ما بت أخشى بل أشعر بهلع من سرقة أفراحى النادرة القليلة التى يسرقها منى الحزن بغتة كلما أنعم علىّ الحظ و إمتلكها القلب بين ضلوعه ..فيارب استودعتك افراحى فردّها إلىّ وقت حزنى ووحدتى..... بقلمى  

الإطمئنان


                                                                                   

احن الى الإطمئنان كثيرا هذه الايام .... الاطمئنان الموجود فى دفء حجور الأمهات وأحضانهم , الاطمئنان هو لمسة يد الآباء و تقبيلها وصوت مفاتيحهم فى أبواب المنازل حين يعودون ليلا بعد عمل طويل منهك إلى أسرهم , الاطمئنان هو الجلوس مع عائلتك " بأكملها" لا ينقصهم فردا ولا يباعد بينهم سفرا ولا مرضا ولا موتا ولا فرقة وجلوسهم فى بيت الجدة حيث يحتسى الكبار أكواب الشاى و الصغار زجاجات المياه الغازية اللذيذة , الاطمئنان الموجود فى ملامح الأطفال وهم يلهون ويلعبون ولا يفهمون ما تنطق به نشرة الأخبار من أهوال ولا يفهمون خلافا يشب بين أبويهم خلسة , ولا يحملون هم الغد من سيكيد لهم ومن سينتقم ومن سيفقدهم شيئا عزيزا بقلمى 

أرجوحة الأيام

       
                                                                                                                      
مؤخرا أشعر أن الأيام جعلتنى أركب رغما عنى أرجوحة كبيرة مخيفة تأخذنى و تلف بى بسرعة وعنف تهبط بى حتى أكاد أن أسقط وأتحطم نهائيا من الإحباط واليأس ثم ترفعنى من جديد لا تجعلنى آلتقط أنفاسى من تتابع الأحداث و من الخوف والقلق على من أحبهم والذين من سوء الحظ ركبوا معى فى تلك الأرجوحة , يقتلنى القلق عليهم لا أريد لهم السقوط ولا الموت أمام عينى من دون قدرة لى على مساعدتهم سوى بالدعاء , أحيانا تتوقف أرجوحة الأيام للحظات أشعر خلالهم أن كل شىء قد أصبح على ما يرام وأبدأ فى إسداء النصائح لأحبائى فى المقاعد بأن يبدأوا فى النزول سريعا على ارض الاطمئنان قبل أن تلف بهم وبى الارجوحة نفس الكرّة , شعور داخلى يجعلنى لا أخشى على نفسى من الارتطام او الموت او اللحاق بهم كل ما اتمناه ان ينجو هم , وما إن يبدأوا فى فتح أحزمتهم والنزول حتى تعود بنا الأرجوحة  فى الدوران من جديد بسرعة وعنف دون توقف منى فأهمس إلى ربى بالدعاء أن ينجينا ويجعلنا سعداء مثل غيرنا من يركبون الأرجوحات من حولنا سعداء مقهقهين ولا يشعرون بالخوف والهلع مثلنا  .بقلمى 

السبت، 5 أكتوبر 2013

أشتهى الإبتعاد

                                                           




منذ متى وأنا أريد الإختلاء بذاتى , أجرب الكتابة بعد انقطاع طويل , كما يجرب طفل المشى لأول مرة , تخبطات بالقلم يمينا و يسارا , ترى هل سينجح هذا القلم فى بث ما شعرت به خلال الفترة الأخيرة ؟ وهل تنقل المشاعر المختلطة بالخوف والفزع و الحزن فى مجرد كلمات , كم تمنيت بعد فترة إنقطاع طويلة عن الكتابة أن أعود بالجديد من الكلمات و المواضيع الشيقة السعيدة التى تختلف عن ما كتبت قديما , ولكن دوما تركلنا قدم الحياة كالكرة و ترجعنا إلى مرمى الأحزان , لن يستطيع قلمى تجسيد ما شعرت به مهما كتبت ووصفت فكل كلمات اللغة لن تعبر بشكل صحيح عن معنى أن يمرض أعز الأحباب إلى قلبك و تراه يضيع من يديك و لاتستطيع أن تنفعه بشىء ولكن دوما لطف ربك يجبر القلب و يسكن الفزع فيندمل الجرح , الآن وبعد أن بدأ يتسرب إلى قلبى نسائم الإطمئنان على أحبابى الذين طالهم يد المرض وبدأ الشفاء يطرق أبوابهم تدرجييا  محملا ببقات من زهور الأمل البيضاء ليخلصهم من الآلام المتوحشة التى تنهش فيهم بلارحمة , أشتهى الإبتعاد عن كل شىء وأى شىء , عن كل شخص , أشتهى أن أركب قطار أو عربة و تسير بى إلا حيث اللا نهاية فى طرقات شاسعة طويل يصطف على جانبيها أشجار , أريد أن يمضى بى القطار ليلا  وأفتح النوافذ و يهب على وجهى رياح باردة تنعشنى و تسكرنى و تنسينى كل ما رأيت من مشاهد مؤسفة , لا أريد للقطار التوقف , لا محطة اشتهى الجلوس فيها الآن , أريد فقط الابتعاد , لا اريد محادثة أى شخص أعرفه  ليس نفورا منهم بل لانعدام الطاقة لدىّ فى ادارة اى حوار ووصف ما اشعر به ولتجنب الأسئلة الساذجة و الإجابات الباردة , أريد مقابلة غرباء , أبلل معاطفهم بدموعى أبث لهم آلامى و أمضى لا يلحون علىّ بالسؤال ولا ترهقنى مكالمتهم على شاشة هاتفى المزعج , أريد أن أبث شكوتى وقت ما أريد لا بدفع و إلحاح من اشخاص , أريد الجلوس مع نفسى بقلمى   ,