الثلاثاء، 15 أبريل 2014

العتبة



                                                                                   

.مشوار ثقيل على القلب لكن لابد منه ، ذهبنا إلى " العتبة " لتسديد بعض الأقساط الواجبة ، وفى الطريق هناك أخذت عينى تمشط الشوارع ، باعة اتخذوا من الأرصفة مقرا لطاولاتهم المكدسة بالبضائع المختلفة ، " على كل لون يا بطيسطة " ، ملابس وستائر وأقمشة و ترمس وإكسسوارات ، رجال عواجيز جلودها تجعدت من الشيخوخة ، يجرون أجسادهم جرا ، سيدات ترتدى عباءات سوداء مزخرفة يضحكن رغم الأسى ، سيدة حامل تقف ببطنها البارزة ، تتعلق بركبتيها طفلتها إبنة العامين فى محاولة منها لكى تحملها أمها ، فترفض الأم التى لا تحتمل أحمال أخرى ، تجلس سيدة على الرصيف بإبنها الرضيع فى حديث مطول مع زبون يحاول أن يفاصل معها فى قطعة قماش ، الجو حار وخانق ، وشارع ضيق جدا يحوي آلاف الأجساد والبضائع وخلف كل جسد قصص طويلة مع الفقر ، أخيرا وصلنا إلى المبنى المطلوب ، دق قلبى بشدة حين رأيت منادى السيارات الذى وقف بأسنانه البارزة شديدة الصفار يصرخ بنا ألا نركن هنا أمام بضاعته ، إنصعنا إلى أوامره ، دخلنا المبنى ودعنى أوضح أن المبنى تابع لوزارة الأوقاف ، مظهر العمارة لا تدل أبدا على أن بداخلها مقر تابع لتلك الوزارة ، فى الداخل المبنى عتيق جدا يوجد به ثلاث مصاعد واحد منهم معطل من العام الماضى حين جئت لأدفع القسط الأول كان معطلا أيضا ، صعدنا فى الثانى ودخلنا الغرفة المطلوبة ، التى يقع بداخلها عدة مكاتب صغيرة متلاصقة ، بعض المكاتب عليها مفارش تشبه مفارش المطبخ التى نضعها قبل الطعام ، مفارش مزخرفة بالزهور الحمراء ، الموظفين حالتهم عدم ، ملفات ورقية وكارتونية مكدسة أمامهم ، لا يوجد بين كل تلك المكاتب جهاز كمبيوتر ، سوى واحد فقط لا يجلس عليه أحد ، الورق مكدس وملقى بإهمال ، موظفات سمينات يبذلن جهدا مضاعفا حتى يقمن من أماكنهن ،بعض الموظفين يجلسون بين مكتبين ، لأن ليس الجميع لديهم مكاتب ، ينكبون على الأوراق و ظهورهم محنية ، ابتسمت ساخرة حين تذكرت ان بعض الشركات الخاصة " بتاعة المرفهين " ، تقوم بشراء مقاعد صحية مخصوصة لموظفيها حتى لا يؤلمهم ظهورهم فمابال هؤلاء !!!!!  أكواب شاى ثقيلة سوداء هى كل متعتهم فى الحياة ، وللحق كل من كان فى الغرفة كان يعمل بجد واجتهاد عكس الفكرة الشائعة ان الموظفين الحكوميين جميعهم كسالى ، لن أنسى نظرة عين أحدهم حين رأى منظر الأموال المرصوصة على المكتب والتىى قام بوضعها أحد الزبائن ، عليه أن يعد آلاف مؤلفة بينما جيوبه لا تحوى سوى بضع جنيهات لشراء ساندويش فلافل يمسكه بلهفة كأنه يمسك الكنز الضائع ..هؤلاء الأشقياء لم تصب وجوههم الكادحة رياح التغيير لاقبل ولا بعد الثورة ...ومع ذلك الرضا والابتسام على وجوههم ، رضا يجعلك تخجل من نفسك ...بقلمى 

هناك تعليق واحد: