الأحد، 31 مايو 2015

ما ينقصها من الشجاعة




لن تقول لهم إنها ذاهبة له ، لن تقول لهم إنها حجزت موعدا وانها تعد الساعات الباقية للقائه ، لن تقول لهم لأنها تعرف الاجابة مسبقا ..سيسرعون بالقول لها
 زيارته لن تجدي
إقرأي القرآن وإستعيذى بالله من الشيطان ،
كل هذا حتما سيمر ،

 لن يحاولوا فهم ان السبب من زياراته ليس الحزن أو الإكتئاب ولكن ربما فى طرح اسئلة عليه عن كيفية التعايش مع اللامنطق ؟! ستسأله ربما يكون هناك بابا فى الطب النفسي يتحدث عن حلول للتعايش مع العبثية والتأقلم مع البشر الذين عجز العقل عن التأقلم معهم .. ستسأله كيفية التعامل مع خواطر الليل والهموم الطارئةعلى القلب دون إذن ودون داعي ...ستسأله عن كيفية شحن النفس بالتفاؤل والصبر كلما هم رصيدها ان ينفد ... زيارتها له ليست مجرد رغبة فى الراحة و الفضفضة ...زيارتها من اجل ان تكمل تلك البدايات الهشة لروايتها التى لا تريد ان تكتمل والتى فى الواقع بطلها هو طبيب نفسي ..ربما إن أكملت روايتها تلك ستشعر بالرضا عن نفسها . ستسأله كيف يمكنه إمتصاص كل الإكتئاب الذى فى صدور مرضاه دون ان يمس قلبه بغبارهم الحزين ...

لملمت أسئلتها فى مجموعة من الاوراق حتى لا تنسى فربما لن تتسنى لها الفرصة مجددا فى زيارته ..

هي : دكتور بادىء ذى بدء هل لك ان تعلمنى فن التجاهل ؟ هل لك ان تعلمنى فن الزهد فى معرفة اخبار الناس و جذب إهتمامهم ؟ هل لك ان تعلمنى كيفية غلق نوافذ لفضول داخلى حتى لا اعلم ما ان علمته أحزنني و اثار التساؤل داخلى ...

هى : هل لك ان تصف لى الطريقة المثالية فى التعامل مع الثرثرة خاصة الثرثرة الصباحية وتكرار نفس العبارات من نفس الوجوه كل يوم ؟ كيف لى ان اصنع حائط  صد  يقينى و يحمى حماسي وشغفى للعمل من هؤلاء المحبطين المنتشرين كالجراد الذين لا عمل لهم سوى الطعام والبحث عن الطعام والشكوى من قلة الطعام ؟؟ كيف لى ان اكون متوازنة وانا حتما على ان اعاملهم بلطف ولكن قلبى يسجل إعتراضا يوميا عليهم ... من اين احصل على التحفيز ومن بيدهم تحفيزي يفتقرون كل معانى القيادة ؟ يريدون فقط ان يجلسوا فى ركن بعيد لا يطلب منهم شىء بل تعطيهم المال والطعام والتقدير أيضا .. 

أيها الطبيب لن اقول لك انى ملاكا انا ايضا منافقة أجاريهم حتى تجرى ساعات اليوم ولكن تعبت من الإزدواجية والبحث والتنقيب عن الحقيقى ... تعبت من كوني حاوي ..هل لك ان تصف لى طريقة تجعلنى أحيا دون حب حقيقى دون إهتمام حقيقى من من إنتظرت منهم الاهتمامة والحب ... قل لى كيف ان احيا مثلهم لا أكترث لا أحزن لا أثير تساؤلات لقلبي ...لا أبحث عن اي عمق اعيش السطح واكون سطحية فهذا افضل للبال وارحم بالحال ...

قل لى كيف أستعيد التركيز على الاهم وألغي التلهي بالتوافه ..فأنا يا دكتور اصبحت لا اركز على أولويات حياتى و ألقى لضوء على فتات الامور التى لا تزيدنى سوى شقاءا و ضياعا للوقت ... أريد لرياح نفسي أن تهدأ و لوريقات قلبي ان تتنسم ببطء الهواء الذى يدخلها اليوم بيومه و تلك القطرات التى تجود الدنيا عليها بها ولا تطلع للمزيد حتى لا تفجر هذ القلب من القنوط أريد لها ان تصبر حتى تنضر وتخضر من جديد لا اريد لنفسي أن تظل لاهثة وراء السراب الذى لن يأتى وتترك كل ما هو حقيقى وملموس فى يديها ... هلو لك ايها الطبيب ان تقل لى على تلك الوصفة السحرية حتى ارتاح واقسم لك انى سأدفع كل ما تطلب ...

أفاقت على صوت طرقات الباب و سألها أبيها ..إلى أين ؟ ...فردت بعد ان لملمت ورقها المبعثر : ابدا يا بابا كنت حنزل اجيب حاجات لازمانى بس خلاص يوم تاني ... قالت فى سرها مواسية نفسها ...ربما يوما ما سيحدث اللقاء ربما حين أشتري ما يلزمنى من الشجاعة ..هذا ما ينقصنى حقا ..بقلمي 

الاثنين، 25 مايو 2015

الشكوي


لعنت الشكوي لمن لا يجيدون الإستماع لإستغاثة القلب .. لعنت الشكوي لمن لا يجدون الوقت لسماعها المنشغلون بأحوالهم فقط وما أكثرهم ... لعنت الشكوي حين توجه لوجوه بلاستيكية و عيون زجاجية وأفواه لا يخرج منها سوى كلمات مطاطة لا تثلج الصدر و لا تفرج عن الروح الأسيرة فى حزنها ,,,, أن تبوح بما بك يعني انك تقلل من قدرك تدريجيا .. خاصة حين توجه للشخص الخطأ يا عزيزى لأن تبث احزانك على براح الورق افضل الف مرة من بثها لبشر فالورق سيحفظها لك وربما يتجاوب معك و يسرىّ عنك أما البشر سيأخذها منك ويلقيها برودهم أمامك هباءا منثورا ...فتعود وبك احزان وليدة تضاعف وتتكاثر

 قل لي في ليلك الطويل من سيسمعك اكثر الورق ام هؤلاء المنشغلون بأحوالهم من يضيقون ذرعا بالسماع لشكوي معدم مثلك .. إنهم سيتسلون اكثر لو قرأوا شكوتك كلاما نثريا فى رواية على احد الارفف سيقرأوها و يتنهدون وربما يصفقون لكاتبها المجهول ... اما ان يستمعوها منك حرفيا ومباشرة صدقني قطعا سيزهدوك ويزهدوا الجلوس معك ... الناس تحب ذو الالوان ... المبهج اللامع الملفت الغريب .. لا يكترثون إذا قامت فى قلبك الحرائق ما يهمهم هو ألا تمسهم من قريب او بعيد ما يهمهم هو ألا تكئبهم بوجهك ....بقلمي

الأحد، 24 مايو 2015

عزيزي اليأس


                                                                 
سأكتب لك على الرغم انك تسكن معي ولكن ما اريد قوله لا استطيع مواجهتك به  وجها لوجه ولذلك قررت ان اكتب لك رسالة لعلك تقرأها وانا خارج البيت ..فتجبرك كرامتك على الرحيل.

لم يعد لدي القدرة على العيش معك أكثر من ذلك اعلم ان مسببات وجودك لازالت تحواطني ولكني مللت صحبتك ..مللت إنحناءة ظهري لك وانا اوقظك لتتناول معي وجبة الإفطار الباهتة و تلازمني عملى و تشترط على قطبة جبيني ... مللت محاولاتك العابثة معي لكى تجعلني أمل كل ما حولى ومن حولي... مللت رغبتك المجنونة فى زيادة  حجم  الغضب   داخلى حتى يتضخم و يصطدم بمن حولى ... أعلم أنك ستقاطعنى باستهزاء بقولك ان بعض الاشخاص حولى وللاسف من هم الاقرب لنفسي هم من جلبوك للسكنى معي ولكن يا عزيزي دوام الحال من المحال لن أستسلم لك ولا لهم سأقاوم تفكيرهم بتفكير معاكس سأجد ولو منافذ ضيقة يدخل منها ضوء الشمس داخل هذه الفوهة لمظلمة التى قذفونى بها منذ سنوات ظنا منهم انهم يحمونني ، سأغير منظوري كلية و لن أتجمد لن اصبح صنما يتراكم عليه اتربة السنوات وانا جامدة اشاهدهم فى الم وصمت واتركك تعبث بي كيف تشاء ... لابد لك ان ترحل فالقلب لايزال بداخله اللون الاخضر .. لون الشيخوخة الرمادي لم يتمكن من الروح كلية كمان كان هدفك ... اترك لي ما تبقى مني وارحل خذ ماضيك و افكارك البالية افكارك وافكارهم و اترك لى المستقبل أستقبله كيف يشاء ... صدقنى مللتك وإن كانوا يرحبون بمكوثك فاجلس فى قلوبهم واتركنى وشأنى .اعلم انى لن استطيع ان اغير كل ماهو حولى ولكن على الأقل ما تبقى تحت سيطرتي سأحوله ضدك ويكفينى شرفا حين تأتى لحظة وداع روحي لدنيانا ان تكون قد شاركت فى مكافحتك ..أن أكون قد إستفدت كل ما هو أخضر داخلي .

حين تقرأ رسالتى سأكون بالخارج أحاول أن أبحث عن معنى أعمق لوجودي ... عن معنى يبعدنى عنك وطعما ينسينى مرارتك و شبابا يجردنى من شيخوختى التى قد ألبستنى إياها رغما عنى 

..عزيزي اليأس أسألك الرحيلا فهلا وافقت ..بقلمي 

الخميس، 21 مايو 2015

منافذ الهروب من الواقع

                                                               
الشوكولاتة - النوم بعمق  - الغيبوبة - البنج - المخدرات - الإنتحار ... كلها منافذ للهروب ولو مؤقتا من الواقع ماعادا الاخيرة طبعا - مؤخرا بقيت بفكر فيهم كتير و بفكر بل و بعذر الناس اللى اوقات بتلجأ لحاجة فيهم طبعا أيا تكون المبررات فالحلال حلال والحرام حرام - بس الفكرة إن بجد الإنسان مننا أحيانا الواقع بيسجنه وبيحطه فى صندوق غير مرئي من الهموم والافكار اللى بيفضل جواهم وملاحقينه منين ميروح - ساعة النوم ساعة الاكل حتى فى عز وجوده مع ناس بيحبهم وفى لحظات المفروض يكون فيها سعيد بيطلعولوا - إكتشفت كمان إن مش كلنا بيعرف يفصل نفسه من الصندوق ده - فيه ناس بحسدهم بيعرفوا يطلعوا منه بكل سهولة وده طبعا يا إما بإيمانهم القوي ي إما بقدرتهم الفائقة (( وده لانهم إتعودوا على واقعهم ده فأصبحوا لا يجزعوا ولا يفزعوا بيتعاملوا مع همومهم كحقيقة علمية يومية لا يجب الإنتباه ليها )) 

المشكلة إنى إكتشفت ان الناس ضعيفة الارادة اللى مش بيعرفوا يطلعوا من الصندوق و ف نفس الوقت معندهمش شجاعة كافية على الإقدام على إحدى منافذ الهروب من الواقع مش بيعرفوا يصمدوا طويلا سواء إجتماعيا او صحيا يعنى بيفضلوا يتحركوا فى صندوقهم الخانق وواحدة واحدة تعاملتهم مع الناس بتتضرر بيكلموا الناس من ورا غطائهم الزجاجي وبيرسلوا ليهم كلمات وإبتسامات بلاستيكية لا اللى برة بيبقى عارف بإحساسهم ولا هم بيبقوا متحملين سماجة ولا مبالاة من هم ف الخارج بل وأحيانا بيتهموهم  بإنعدام الاحساس لانهم لايشاركونهم  دائرة توترهم وبمرور الايام تبدأ الأعصاب فى الإنفلات و يبدأ الصندوق فى الإنفجار حتى يتم كسره وخروج أسوأ ما تم إخفائه فى النفس  مع خسارات فادحة فى العلاقات الإجتماعية المحيطة بالضحية.

وفيه فئة من الناس تعرفت عليها مؤخرا بتلجأ لأحدى منافذ الهروب من الواقع غير المذكورة بتلجأ للكتابة للخيال - للحكايات - للفن - بتخش اوي جوة كتاباتهم بيعتبروها جزء اساسيى من حياتهم بيغذوها من روحهم و ذاكرتهم وثقافتهم ... حظي كان حلو اني ادخل بيوت كتاب بيعرفوا ينسجوا من الخيال مرجيحة عالية يقعدوا عليها و يتفرجوا على الواقع من بعيد من غير ما يخلوا غباره يتخلل جوة روحهم عارفين انه موجود لكن عارفين بردو انهم فى اي وقت يقدروا يهربوا منه و يسكنوا فقاعتهم الملونة الجميلة - لما دخلت بيت واحد منهم (( وإللى كان فى أحد شوارع وسط البلد العريقة )) عجبنى جدا ، تقسيمه ، ألوانه ، لوحاته ، عامل منه فعلا فقاعة ملونة كفيلة انها تكون احد نوافذ الهروب من الواقع يعنى كان شتان بين العالم الكريه اللى كان خارج العمارة من دوشة و زحمة واشارات مرور و ناس مرصوصة بتزعأ وعوادم عربيات و بين شقته اللى مليانة الوان لما دخلت إحدى اوض البيت عجبتنى الحيطة الكبيرة اللى كلها لوحات رسم كاريكتير ملون كل لوحة فيهم تنفع تبقى حدوتة ، كل لوحة فيهم تحس جواها ناس بتكلمك وبتونسك ولو سهران بليل لوحدك تضحكلك... عجبنى انه عامل جزء أرابيسك وأدراج من صدف ...وشدنى شيش البلوكونات بتاع الشقق القديمة الطويل  و عمود الصور الابيض والاسود اللى كان قرب الباب  كل صورة فيهم عبارة عن لقطة من لقطات زمان لناس من عيلته - بيته كان كله مبهر و حتى اللوحة الكبيرة اللى كانت متعلقة واللى كانت عبارة عن بنت وشها كله زعل وجسمها ملفوف تحتها كده لما بصيت جوة عينيها حسيت أكنها عايزة تتكلم .... وإحنا قاعدين ف بيت الكاتب  ده كانت عينيا بتجرى على كل ركن فيه و كان نفسي اقوله وانا ماشية ممكن تأجرهولى ....بس كنت طالعة وانا مقررة ان اكيد حيجي يوم واعملى منفذ كذه للهروب من الواقع بس يكون احسن من النوم و المخدرات يكون منفذ جميل متلون وكله فن ...بقلمي 

الأحد، 17 مايو 2015

الشاهد المكتوم



                                                       
وليتنى لم أكن أنا الشاهد المكتوم الذى حكم عليه أن يرى ولا يتحدث شاهد معصوب الفم عيناه مفتوحتين أجبر على هذا وضميره يدق بناقوسه فيوخز قلبه الصامت فينتفض كل ليلة و يهم بالبوح ولكنه يخشى ما سيجلبه .ليتنى لم أكن ذلك الذي  يعانى ولا يأبه أحد بمعاناته والذى يتفوه بالنصائح ويزعج الآخرين بصوته غير المرغوب فيه و كلماته الغير مفهومة لديهم .. ليتنى تجردت وخلعت عني ملابس الخوف عليهم ووقفت عارية أنظر لمرآتى ولا ارى سوى نفسي لا اكترث إن قامت القيامة خارج نافذتى و لا انزعج بمن سيترك من واين ومتى ..ليتنى كنت مثلهم بطلا أحمقا يقوم بدوره بكل رعونة و تهور و يأكل الاخضر واليابس من الحب والأنانية بل ويختلس أحيانا بعض الخيانات الصغيرة ..ليتنى كنت مثلهم لا اشعر بغيري ولا يهمنى فى صباحات ايامي سوى فى الاجابة عن سؤال واحد ..كيف أسعد نفسي ؟ وكيف اكسب المعارك حتى لو بغير شرف ... لماذا خلقنى الله أعاني من زيادة فى الإكتراث ؟! وآخذ على عاتقي أعباء معنوية لا أحتملها !! لماذا ؟ لا أدعي المثالية فأنا كلي عيوب أوقعت أحدهم فى الشرك وحين ادركت مصيبتي هتفت به انصحه بالقيام فأبي و أستعذب المكوث ... لماذا لا يجعلنى الله أنشغل فى دائرتى وألعب دورا مثلهم يأخذ كل حياتي ؟ّّ سئمت دور الشاهد سئمت دور الناصح سئمت دور المتعذب دائما عل فراقهم أكثر منهم شخصيا ...فأنا قطعة البازل الزائدة عن اللوحة .. بي أو بدونى سيلعب الأبطال أدورهم فلم الهلع ؟! 
 وكما قال موسيقار الأجيال "وأدور ليه على جرحي وصاحب الجرح مش فاكر وأقول يا عين ليه تبكي مدام الليل مالوش آخر ...بقلمى  

الأحد، 10 مايو 2015

مشاعر مستنزفة

       



مشاعر مستنزفة و مستهلكة أفرغت أى طاقة كامنة كان من شأنها ان تفعل شىء للنفس مفيد ..النفس أحسبها الآن كجثة هامدة لا تقوى على شىء ... حتى وإن أحاتطها بعض المحفزات .. ما تعرضت إليه من إنفعالات و ضغوطات نفسية تجعل بينها وبين تلك المحفزات ألف حاجز وعائق ... لم تعد تصدق الفرح ابدا ... فبداياته ما هى إلا أقنعة مزيفة ملونة ما إن تتقدم و تقترب منها حتى تخلع عنها تلك الاقنعة و تظهر وجه الحزن القبيح الذى يفزعك و يوجعك بشتى السبل ...أماكن تزورها خلت منها شخاصا كنت تصاحبهم و أشخاص بقربك و نفر منها قلبك فابتعد أميالا معنوية ... انواع من القسوة فريدة وجديدة تقدمها لك الحياة فى أبشع صورها ...... بقلمي 

السبت، 9 مايو 2015

لماذا أكتب ؟ّ


أكتب لأسكت هذا الصوت الملّح داخلى بأن علىّ أن أكتب ... ففى كل مرة تكون هناك فكرة لنص او لقصة و اسكت عنها منشغلة بأمور الحياة اليومية يولد بداخل عقلى طفل ملح و (( زنان)) يصرخ بداخلى أن أسرع و اكتب يلاحقنى و لا يجعلنى ارتاح حتى أفرغ ما فى جعبتى ... أكتب لأنى إكتشفت مؤخرا ان الكتابة هي الفعل الوحيد الذى أفعله بحرية مطلقة وانى أكون الأصدق وأنا أفعل ذلك ..ففى جميع علاقاتى و أعمالى لابد أن يكون هناك شىء من الكذب التصنع النفاق و لكنى فى الكتابة أكون ياسمين الحقيقية التى لا تداري حزنها بإبتسامة بلهاء ولا تكتم سعادتها خشية الملامة .ولا تكذب فى اي تفاصيل .. أكتب لان الكتابة تفريغ نفسي من كل الشوائب التى تعلق بنا ولا نستطيع التخلص منها سوى بالفضفضة الكتابية ..فكل موقف ألحظه على البعض ويثير بداخلى تساؤلات لا أستطيع البوح بها لمن سببها لا أجد منفذا لتلك التساؤلات و المشاعر المكبوتة و النقد المغطى بالخجل سوى بالكتابة ...كتب لان الكتابة تعطيني الكثير من السعادة وتقديير الذات  فعقب الكتابة اشعر بالزهو و الانتصار لإنى أستطعت ان اقتطع من الدنيا وقتا لي وحدي وادون فيه ما شئت ويا حبذا إن نال إعجاب البعض تكون حيزت لى الدنيا بحذافيرها ... وأخيرا اكتب لان الكتابة هى الفعل الوحيد البكر الذى لازمنى منذ طفولتى وحتى الان دون أن أقلع عنه مثل بقية افعالى القديمة .وكل الذى تغير إنى بدلا من أنى كنت اكتب على أجندات .يعطينى إياها والدي و أنهيها وأخفيها .عن الجميع أصبحت لدي الجرأة لأكتب إلكترونيا وأنشر دون خجل أو إخفاء وأخيرا  اكتب لأشعر بالحياة بقلمي 

السكرتيرة


لم يكن الموقف الأول وأعتقد أنه لن يكون الأخير إنه إحدي المواقف التى أقف فيها مشدوهة من ردود فعل البعض و سلبية عاجزة عن إتخاذ ردة فعل مناسبة ...إنقسمنا إلى مجموعتين على سيارتين لنذهب لقضاء واجب عزاء و نصلى صلاة الجنازة على إحدى أقارب زميلتنا فى العمل .. إحدى المجموعتين ركبت سيارتى و المجموعة الأخرى ركبت سيارة زميلتنا ..الحرارة كانت مستفزة إلى حد كبير و لكن م أثار إستفزازي اكثر منها هو ردة فعل المجموعة التى ركبت معي على وجود تلك السكرتيرة الجديدة بيننا فى السيارة .. بدءا من تجاهلها و مرورا بالسخرية منها و التقليل الدائم من شأنها ومن شأن كل موضوع تطرحه للمناقشة .. المسافات بيننا على المقعد الخلفي كانت معدومة ولكنها مسافات حسية فقط اما المسافات المعنوية فتكاذ تكون توازي مساحة المحيط الأطلنطي ...منذ قدوم تلك السكرتيرة و الجميع (( حاتطها فوق رأسه وزاعق )) خاصة الزميلات حاولت عبثا أن أتفهم وجهة نظرهن فى هذا الموقف واقول ربما تستحق تلك المعاملة وربما أكون  انا الساذجة التى تحسب الناس جميعهم   سذج و لكن فى كل مرة أجلس وأحلل وأراقب وأشاهد أجد أنها لا تستحق ابدا تلك المعاملة ... وأن كل غضبهم و سخطهم الشديد منها مصدره أن مديرنا إختارها دونا عن غيرها ممن تقدموا لتلك الوظيفة على الرغم  انها تختلف عنهم إجتماعيا .. تحاول جاهدة ان تتأنق ولكن فى حدود إمكانيتها المادية وبالطبع هذا لا يروق لهم فتجد المصمصمة والهمز واللمز على ملابسها المتواضعة وعلى درجة الأصفر (( البيئة)) التى تصبغ بها شعرها وعلى حقائبها التقليد و التى لا ترتقى إلى حقائبهم السنييه وأنهم يتعجبون منها حين تحكى بعفوية مطلقة عن إنتهازها لفترات العروض ( الأوكازيون)) و تنزل لتشترى خزين البيت كل هذا يثير إشمئزازي فأتلحف بالصمت حتى أتفادي عبارات لا اريد سماعها منهم .. فى السيارة كان المشهد مقرّب جدا وكدت أن أصرخ فيهم جميعا و أربت على كتفيها معتذرة لها عن كل هذا الهراء فعجزت عن فعل كل هذا ووجهت وجهي نحو النافذة لعل الوقت يمضى و المسافة تقطع ..

سألتهم المسكينة: نفسى اعمل عيد ميلاد بنتى نوني تقترحوا ايه الاماكن 

ران الصمت وردت إحدهن عليها بأرف : هى عندها كام سنة اصلا ؟

فردت المسكينة : سنتين 

فقاطعتها الأخرى بحدة  : ده سن أهبل قوي على أعياد الميلاد على فكرة !!


فى أثناء سيرنا هاتفت تلك السكرتيرة أختها وكانت تتحدث معها عن المشاوير التى سيقوموا بها خلال العطلة ...كانت مكالمتها هادئة و لم تزعجنى ولكن فى وسط المكالمة قالت لأختها إقفلى حكلم فلان وأرجعلك وما إن أغلقت الهاتقف حتى زجرتها إحدهن  قائلة بمنتهى الصفاقة " تكلميها تانى بقى لما تبقي تنزلى " كفاية  مكالمات كده !!!! 

لم استطع ان اكتم دهشتى ولا شفقتى على تلك السكرتيرة التى إلتزمت الصمت هى الاخرى فى الوقت المتبقى من المشوار ولا أعلم إن كانت قد إنتبهت ا لنظراتهم فى المرآة و ضحكاتهم الخفية عليها .. كل ما وددت فعله ان انزل سريعا و اهرب من هذا المشهد العبثى و وعبارة إيليا أبو ماضى تتردد فى ذهنى حين قال " نسى الطين ساعة أنه طين حقير ..فصال تيها وعربد .. وكسى الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد ... يا أخى لا تمل بوجهك عنى ما أنا فحمة ولا أنت فرقد....بقلمي

الاثنين، 4 مايو 2015

قنا

                                                               

" ولاحد خالي من الهم حتى قلوع المراكب" الجملة دي فضلت ترن فى وداني من ساعة لما سمعت مربعات ابن عروس فى ليلة إفتتاح مهرجان الحكي فى قنا ...شتان بي حالتى النفسية قبل وبعد وخلال السفرية دي ...فى البداية ارتحت انى نمت طول فترة الطيران من القاهرة للأقصر عشان اهرب من التفكير و( تأنيب الضمير) إزاي حتسافرى قبل طيارة اختك بساعات ومتسلميش عليها ولا تبوسي ولادها ؟!! طب أعتذر عن المهرجان ؟ إزاي وانا وعدتهم وإزاي وانا نفسي أهرب من كل إللى حواليا .. واهرب ف مكان بعيد وأهى السفرية دي جتلى نجدة ...وبعدين منا سلمت قبل كده ...لكن إزاي متروحيش لحد المطار معاها ؟ ودي حتسافر المرة دي اطول مرة .. وحتى وإنت بتقولى ليهم طب الغى السفر ؟. كنتى عارفة فى قرارة نفسك إنك واخدة قرارك بالسفر و انك مش حتلغي حاجة . إنت كنتى بتقوليها بس (( عزومة مركبية)) .

. لما وصلت وف الطريق بين الاقصر وقنا كنت بين لصحيان والنوم مش فايقة قوى لانى كان بقالى ليلتين مطبقة .. بس لما كنت بفتح عينى فى النص كنت بلمح الطريق اللى بهرنى بجماله واللى كان كله أشجار ع الجنبين ,وزرع كتير و بحيرات إستغربت ان الطريق الفاصل ده أحلى من المحافظة نفسها وبعدين .. لما وصلنا وإتصدمنا بتواضع الفندق وكلنا سيطر علينا الإحباط والإجهاد .. نزل عليا حالة من التهييس والضحك ... بقيت ألمح إشمئزاز شيرين و تنفيض سعد وجدية عمر و ضياع رانيا و أخلط الكوكتيل ده مع بعضه وأضحك .. إتبسط جدا لما قررنا نروح معبد دندرة وعلى الرغم ان حرارة الجو الغير محتملة  أحبطت من حماسى كتير بس لما دخلنا المكان ولفينا فى القاعات اللى مافيش شبر فيها مافيهوش فن ولا نقش بديع ولا ألوان أكنها لسه مدهونة إمبارح ..غيرت المود تماما .حرارة الجو إختفت جوة وحبات العرق بردت والوش المفرهد بقى هادي ..لما قعدت أتأمل الرجل القناوي اللى شغال مرشد فى المعبد وإزاي إن جلبيته كانت تقيلة ع الجو ده و لافف كوفية كمان ومع ذلك مافيش ذرة عرق ولا ضجر على وشه على الرغم من الشمس اللى منقوع فيها .إندهشت من صبره وثقافته و أسرتنى ضحكته الطيبة .
بليل اول يوم اثناء حفل الافتتاح وقت لما كانت الزمامير و الربابة والعصيان بتتخبط و عيون الرجالة الصعايدة بتتكلم من غير ما ينطقوا و هم بييشكلوا لوحات فنية بأجسادهم ولبسهم البسيط و بإمكانيات محدودة أسعدونى جدا ونسونى إن ف اللحظات دي كان فيه طيارة بتقلع من مصر وعليها أعز ناس ليا .

. مكنتش فاكرة إنى حتبسط كده تانى يوم وان الوقت حيعدي هوا و إنى حعرف أتأقلم وانام جنب صحابي وانا اللى اول مرة اسافر سفرية مافيهاش حد من أسرتى ... إنطلقت وضحكونى وأيوة كنت مشغولة عنهم بالموبايل اللى بيستعبدنى عشان اطمن على اللى ف البر التانى بس منكرش إن قنا و اللى شفته ف قنا هون كتير عليا ...الوجوه السمرا بزيادة بس عينيها فيها عمق وطيبة  والشوارع النضيفة على الرغم من فقرها و الفرق الشعبية البسيطة إللى متملكش اى إمكانيات غير انها عايزة تعيش و تعّيش غيرها لحظات من السعادة .منظر النيل اللى على الرغم من فوسفاته شكله بردو أنيق وجميل .. الميكروباص اللى ركبناه آخر ليلة وكنا كلنا تعب بس كنت فى منتهى السعادة إن الهوا الساقع داخل عليا والاغاني اللى مشغلها السواق الغلبان عالية ومبهجة  بس اصوات ضحكنا كان أعلى منها حقيقى مكنتش عايزة انزل منه وارجع .. كل المشاهد الملونة البريئة  دي إستبدلها عقلى ولو مؤقتا  بصور كتير غامقة و مخيفة جيت من القاهرة هربانة منها صور خيانات وفراق وفزع و حاجات تانية كتير دخلت قاموس حياتى مؤخرا مكنتش عارفة عنها حاجة . بس دخل معاها مفردات تانية زي الهروب و الإستقلال و تقبل كل جديد بقلمى