ليس ذنبى أنهم حكوا لى كثيرا عنك , منذ طفولتى يحكون عنك كما يحكون عن تلك القصص الخيالية والأبطال الخرافيين , تعلق بك ذهنى وقلبى حتى من قبل رؤيتك كما تعلق بسندريلا و الأميرة النائمة و علاء الدين والسندباد, صدق عقلى الصغير وقتها أنه من الممكن العثور عليك وقت ما أشاء , إستمتعت أذنى وهى تسمعهم يقولون أنك سترجع يوما من تلك البلاد لتكون فارسى و فتى أحلامى , ستمتطى حصانا جامحا و ستجرى من بين الهضاب والصحارى والبحور لتأتى لى وحدى , أخذ الحلم بداخلى يكبر يوما بعد آخر , غذته أمانيهم وكلامهم المعسول فأخذ يرضع من تلك الأمانى كثيرا أعجبتنى الحكايا و سكرنى الخيال والوهم , صدقتهم وكانت تلك الفاجعة , خيل إلىّ أن كلامهم سيصير واقعا ملموسا لا حكيا مرويا , لم أكن أدرى أنك من مثل العنقاء و الخل الوفى والحصان ذو الأجنحة لا يمكننا العثور عليهم مهما حلمنا , قد نراهم صورة فى صفحة كتاب , قد نسمع عنهم فى حكايا ما قبل النوم ولكنهم لا يمكن أن يشاركونا حياتنا و مستقبلنا , ليتنى ما استمعت إليهم ليتهم ما حكوا كيف لهم أن يقطعوا على أنفسهم وعودا لايمكنهم الوفاء بها , كيف لهم أن يتحدثوا باسمك وهم لم يسألوا قلبك هل فعلا تحبها ؟ , كيف لهم أن يلعبوا بخيالى و يزرعوا فيه تلك البذور التى ظلوا يروها بالأمانى و الحكايا , فكبرت حتى صارت نباتات متوحشة ترهق فكرى و تعذب قلبى , نعم هم السبب فى تلك المأساة , ظنوا أن تلك الطفلة ذات الجدائل اللاهية على أرجوحة الوهم التى أجلسوها عليها فى غفلة من الزمن وراحوا يدفعوها ذهابا و أيابا بألسنتهم , سيكون من السهل عليها إنزالها من على تلك الأرجوحة , سيكون من السهل عليها نسيان الحكايا , سيكون من السهل عليها قص جدائلها التى ربتها فى إنتظارك وكانت كنزها , شعرها الناعم الطويل هو حصيلة سنوات عمرها لم ترض أبدا أن تقصه وهى تنتظرك إلى أن جئت فنهار الحلم و عرفت أنهم كذابين وأرادت الآن أن تقص جدائلها و تنزل من على أرجوحتها و تمضى إلى حيث المجهول. بقلمى 1-2-2013
الجمعة، 1 فبراير 2013
حكوا لى كثيرا عنك
ليس ذنبى أنهم حكوا لى كثيرا عنك , منذ طفولتى يحكون عنك كما يحكون عن تلك القصص الخيالية والأبطال الخرافيين , تعلق بك ذهنى وقلبى حتى من قبل رؤيتك كما تعلق بسندريلا و الأميرة النائمة و علاء الدين والسندباد, صدق عقلى الصغير وقتها أنه من الممكن العثور عليك وقت ما أشاء , إستمتعت أذنى وهى تسمعهم يقولون أنك سترجع يوما من تلك البلاد لتكون فارسى و فتى أحلامى , ستمتطى حصانا جامحا و ستجرى من بين الهضاب والصحارى والبحور لتأتى لى وحدى , أخذ الحلم بداخلى يكبر يوما بعد آخر , غذته أمانيهم وكلامهم المعسول فأخذ يرضع من تلك الأمانى كثيرا أعجبتنى الحكايا و سكرنى الخيال والوهم , صدقتهم وكانت تلك الفاجعة , خيل إلىّ أن كلامهم سيصير واقعا ملموسا لا حكيا مرويا , لم أكن أدرى أنك من مثل العنقاء و الخل الوفى والحصان ذو الأجنحة لا يمكننا العثور عليهم مهما حلمنا , قد نراهم صورة فى صفحة كتاب , قد نسمع عنهم فى حكايا ما قبل النوم ولكنهم لا يمكن أن يشاركونا حياتنا و مستقبلنا , ليتنى ما استمعت إليهم ليتهم ما حكوا كيف لهم أن يقطعوا على أنفسهم وعودا لايمكنهم الوفاء بها , كيف لهم أن يتحدثوا باسمك وهم لم يسألوا قلبك هل فعلا تحبها ؟ , كيف لهم أن يلعبوا بخيالى و يزرعوا فيه تلك البذور التى ظلوا يروها بالأمانى و الحكايا , فكبرت حتى صارت نباتات متوحشة ترهق فكرى و تعذب قلبى , نعم هم السبب فى تلك المأساة , ظنوا أن تلك الطفلة ذات الجدائل اللاهية على أرجوحة الوهم التى أجلسوها عليها فى غفلة من الزمن وراحوا يدفعوها ذهابا و أيابا بألسنتهم , سيكون من السهل عليها إنزالها من على تلك الأرجوحة , سيكون من السهل عليها نسيان الحكايا , سيكون من السهل عليها قص جدائلها التى ربتها فى إنتظارك وكانت كنزها , شعرها الناعم الطويل هو حصيلة سنوات عمرها لم ترض أبدا أن تقصه وهى تنتظرك إلى أن جئت فنهار الحلم و عرفت أنهم كذابين وأرادت الآن أن تقص جدائلها و تنزل من على أرجوحتها و تمضى إلى حيث المجهول. بقلمى 1-2-2013
الأحد، 27 يناير 2013
ثلاث ورقات صباحية
كنت من قبل أخشى مواجهة الورقة البيضاء.
أتحدث مع نفسى طوال اليوم, ولكن عندما تأتى لحظة مواجهة الورقة , أتحجج بألف حجة
حتى يضيع الوقت , يضيع التركيز , تضيع فرصة الانفراد بنفسى , فأؤجل للغد, أو بعد
الغد. كنت أخاف ألا أنتج ما أتمناه وأرضى عنه تماما, فجاءت فكرة الثلاث صفحات
الصباحية كالبلسم. سأكتب , وسأضعه على جانب. أقترب من نفسى , أراعيها وأحن عليها.
أختار الكتب و أقرأ فتنعكس لى كمرآة أوضاعى والحلول المناسبة. وأقول لنفسى بعد
تأخرى فى الكتابة لهذه السن لا يجب أن أفكر فى رأى الآخرين . ما أكتب هو قطعة
عزيزة من حياتى. صبرنى كثيرا أن أقرأ "ريكله" ينصح الشاعر الشاب: مقياس
الوقت مختلف للفنان, سنه لا تعنى شيئا, عشر سنوات أيضا لاشىء . أن تكون فنانا
معناه أنك لا تعمل بالعد والإحصاء , ولكن تعمل لإنضاج الشجرة التى تقف ثابتة فى
برد الشتاء ورياح الربيع, ولا تخاف من ألا يأتى الصيف, لأنه سيأتى . الصيف يأتى
فقط للصبورين, الذين يقبعون هناك , كأن الأبدية تحت أقدامهم , و أمامهم بلا جزع فى
هدوء وسكينة . تعلم ذلك كل يوم , تعلّمه مع الألم بامتنان وصبر." من رواية رمال ناعمة لدرية الكردانى.
الأربعاء، 23 يناير 2013
أشفق عليكى يا أمى
" حقا وصدقا أصبحت أشفق
عليكى يا أمى , و أشفق على نفسى , وأود أن أصارحك أنك أنت المسئولة عن هذا التغيير
السلبى الذى طرأ على نفسى و الذى لم أكن اود أن يحدث أبدا " هكذا بدأت
رسالتها التى عزمت مؤخرا على كتابتها فى تلك الليلة حين أرهقتها أفكارها و قذفها
ضميرها باللوم و التقريع و أشترط عليها أنه لكى يكف عن تعذيبها و جلدها فلابد أن
تصارح أمها بكل شىء ... ولكن أتصارحها حقا ؟؟!! كانت الصراحة دوما ذنبها و الوضوح
خطيئتها , عاشت حياتها وهى كالكتاب المفتوح للجميع وعلى رأسهم والدتها , ما تراه
تحكى عنه فور عودتها للمنزل ما يشعر به قلبها ينقله لسانها حرفيا كأنه وكالة أنباء
محترفة تنقل ما يكن صدرها من مشاعر و أحاسيس , إذا حزنت تحكى و إذا إكتئبت تحكى و
إذا طارت من فرحتها ( وهذا يحدث قليلا جدا ) تحكى أيضا لوالدتها , تحكى بلاخوف ,
فقلبها يضيق ذرعا بأى سر تخبئه فيه , يطالبها بإطلاق سراح ذلك السر الحبيس فورا و
تسليمه إلى والدتها أو صديقتها المقربة , كانت تتعجب كثيرا من الآخرين المتكتمين والذين
لا ينطقون إلا قليلا و تتساءل كيف لهم أن يحتفظوا بأسرارهم و يكتموها عن المقربين
منهم وعلى رأسهم " أمهاتهم" فهى لا تقوى على ذلك كيف يناموا و يتناولوا
فطورهم و ينظروا لبعضهم البعض دون " الفضفضة" والبوح الذى يريح كثيرا ... وها هى الأيام تدور و تمر و تعلمها التجارب
القاسية أن تصبح مثلهم تتكتم و لا تقول إلا القشور أما الخبايا فلا تحكيها إلا لمن
سيفهما و يقدرها , فلطالما ندمت على وضوحها هذا الذى جلب لها المتاعب النفسية التى
لا حصر لها عندما كبرت أدركت لماذا تخفى الكثير من الفتيات أسرارهن عن أمهاتهن فهى
كانت تخالفهم الرأى وترى أنها تنام قريرة العين هادئة النفس مرتاحة الضمير حين
تحكى كل ما فى جعبتها لوالدتها ولكن حين جاء اليوم الذى كبرت فيه و صارحت والدتها
بمشاعرها و بصدق حبها لفارس أحلامها كان وبال عليها , كانت تظن أن والدتها ستقدر
لها شفافيتها ووضوحها و أنها ستنصحها بهدوء وحتى و إن أعترضت فهى لها كامل الحق
للإعتراض ولكن الإعتراض بحنان و النصح بهدوء و تفاهم ولكن حدث العكس وضوحها وصراحتها تم ترجمته على
أنه وقاحة و بجاحة من فتاة صغيرة تطلع إلى الحب و الإرتباط بمن تريد وهذا لا يصح
ولا يجوز فى ظل الأعراف التقليدية الرتيبة
, كم تمنت أن تكون والدتها هى صديقتها , تعطيها الآذان الصاغية و ينصت قلبها الطيب
دون ملل أو كلل لحكايتها , كم تمنت أن تعطيها والدتها الثقة و الفرصة لتختار من
تريد و تخوض تجربتها و تتحمل مسئوليتها ولكن ما حدث كان العكس تماما , عوقبت على
صراحتها مرارا و تكرارا و تم تهديدها بسحب الكثير من الإمتيازات المعطاه لها
كخروجها مع صديقاتها وممارستها لعملها , فبعد ما كانت كتابا مفتوحا أصبحت صندوقا
خشبيا مغلقا بأقفال الخوف و التكتم , أصبحت تستمع لنصائح لم تكن تود أن تستمع
إليها تفعل ما تريد ولكن دون البوح , تفعل ولكن ما تفعله ليس حراما فلايزال ضميرها
يراقبها فى كل خطوة فهذه هى بذرة التربية الصالحة لا الصارمة و تتعذب داخلها و
تقول لو أن أمها تتفهمها و تستوعبها لحكت لها لو أن أمها أدركت أن الصراحة ليست
وقاحة و لكن هى إطمئنان و ثقة بأن أمها هى أقرب المخلوقات لقلبها وعليها أن
تحتويها بنصائها لا بشجبها و نهرها على كلمة و فعل .... أصبحت تنظر لأمهات صديقتها
و تحسدهن على أن أمهماتهم عصريين مواكبين العصر الحديث يسمعوا من بناتهم و
يشاركوهم فى الرأى , يمارسوا معهم الديمقراطية لا الديكتاتورية , أصبحت بحق تحسدهم
لو أن أمها تعى كم المشاعر السلبية و الحسرات التى بات قلبها يشعر بها لمجرد أنها
تخفى عن أمها حكاياها و لمجرد أن أسلوب أمها المتعسف غير من شخصيتها التى كانت
تتباهى بنقائها , لو أن أمها لاحظت الحواجز التى وضعتها بينها و بين إبنتها ,
حواجز نفسية , تبعدها عن قلب إبنتها كثيرا آلاف الأميال , هكذا خطت تلك الرسالة ووقعت عليها بدموعها
التى راحت تمسحها بكلتى يديها و قررت أن تضع هذا الجواب على طاولة الزينة
المقابلةلفراش والدتها و بعد أن أغلقت الجواب و وضعته نظرت لأمها النائمة فى هدوء
و قبلتها بعيونها و مشت عدة خطوات على أطراف أصابعها لكى تخرج من الغرفة المظلمة
دون أن توقظ والدتها و لكنها إستدارات فجاة ورجعت ثانية و أمسكت بالخطاب ومزقته
حتى أصبحت الورقة بودرة بيضاء , وحين سمعت والدتها صوتها تململت فى فراشها وقالت
لها " ألا زلت مستيقظة " ردت الإبنة " لا يا أمى جئت لأسالك أتودين
أن تشربى " وإستغفرت ربها على تلك الكذبة و لكنها حمدته أن أمها لم تلحظ
تمزيقها للخطاب فتلك الورقة اللعينة كانت ستتسبب لها فى حرمانها من حريتها ولا
عزاء لضميرهاالذى يعذبها دوما و أبدا ..بقلمى
الاثنين، 21 يناير 2013
متى إعترفت لنفسى ؟
متى إعترفت لنفسى بذلك الذى حدث داخلى , بما رأيت وفهمت, متى أدركت فى قرارة نفسى أن كل شىء قد إنتهى , أنه آن الآوان الاعتراف بموت الأشياء . نحزن نعم , ولكن لابد أن تتوقف الأوهام . نتوقف عن محاولة إحياء الأموات. نقبل أن نتركهم فى هدوء الأبدية . أقول لنفسى : بالتأكيد هناك قيمة للماضى , إذ أتى لحيث أنت الآن . لا أريد أن أشعر أنى ضيعت السنوات . أنى قد خسرت . أكثر من عشرين عاما . نهر المشاعر , خبراتى , مفرحة و حزينة . لقد دفعت ثمن كل شىء , من أعصابى ومن صبرى . متى أتت اللحظة التى تقبلت فيها فكرة الإنفصال... من رواية " رمال ناعمة " للكاتبة درية الكردانى
الجمعة، 18 يناير 2013
الزهد فى الأمانى و الأحلام
هل الأمانى أسهل ونحن أطفال؟ الأطفال
يعتقدون أن لاشىء مستحيل. كلما كبروا تقلص عدد الأشياء التى يحلمون بالحصول عليها,
إذ يتعدد كلما كبرنا الممنوع والخطأ وغير المهذب. بالنسبة لى إعتقدت أنه بإرادتى
أحرر نفسى أكثر : أعمل أكثر فاحصل على أكثر , ومالا يمكن الحصول عليه بالعمل
الدءوب فلن أرغبه منذ البداية . من أين أتى ذلك التواضع , الذى يقترب فى أحيان
كثيرة من عدم تقييم الذات تقييما سليما موضوعيا . من أين أتى ذلك الزهد فى الفاخر
والغالى وصعب المنال. نقرر ألا نرغب فيما هو صعب ومستحيل الحصول عليه, حتى لا نشقى
بالحرمان . من أين أتى ذلك الرضا بالقليل. من رواية " رمال ناعمة للكاتبة درية الكردانى"
الجمعة، 11 يناير 2013
كلمات لن تقرأها صديقتى
نعم فرحت من أجلك كثيرا حين
رأيت قناديل الهوى تلمع فى عينيك من جديد
حين رأيت وجهك ترتسم عليه تلك
البسمة التى أعرفها و أفهم مغزاها جيدا
فرحت ولكنى شعرت بالقليل من
الغيرة من ذلك الفارس الذى سيشاركنى قلبك فيما بعد
من ذلك المحظوظ الذى سيسعد
بقربك أكثر منى و ستنصت له أذنك أكثر منى
ذلك الشخص الذى سيحتل جزء
ربما يكون أكبر من جزئى فى قلبك الذى إعتربته منذ الطفولة ملجأى و كنز أسرارى و
عيادتى النفسية التى متى أدخلها و أنا
مكتئبة باردة محبطة حزينة أخرج منها و أنا مفعمة بالأمل و الدفء والحماس و الضحك .
فرحت لك و أنا أعلم أنك لن تشاركينى منذ الآن أمسياتنا ولن أستطيع أن أهاتفك وقت
ما أشاء فربما هو من سيحظى بالجانب الأكبر من الهواتف ربما أيضا لن يتسنى لك أن
تنطلقى معى فى إحدى نزهاتنا المجنونة فقد يطلبك هو للعشاء أو للجلوس على طاولة رومانسية
فى مقهى لتناول الشوكولاتة الساخنة و مداعبا يديكى بزهرة حمراء ندية , و تعتذرى لى
حينها ولكنى سألتمس لك العذر صديقتى فتلك هى سنة الحياة , سنة الحياة هى الفراق
حتى و إن كان فراق مؤقت أو أبدى عن من نحب هكذا تعلمت من الحياة و أصبحت لا أجزع
من ذلك الدرس القاسى فلقد تدربت عليه مرارا و طالما أن فى البعد سيكون الشخص الذى
أحبه سعيدا فيا أهلا بالفراق و لا عزاء لقلبى الذى سيفتقدك كثيرا يا قرة العين و
ملاذ الروح , وهنيئا لذلك الفارس الذى سيأخذ أغلى و أحلى مهرة وسيخطف منى أغلى
جوهرة أنعم الله بها علىّ
11-1-2013
الأربعاء، 9 يناير 2013
هى ليست بخير
تأكل بشراهة غير معتادة ,
تلتهم الطعام إلتهاما و تطلب المزيد و تدعى أنها جائعة , أراقبها و أعلم أن هذا
ليس بدافع الجوع الحقيقى ولا بدافع الشهية المفتوحة بل كبت مدفون تقول إنها بخير
أقول كاذبة , تشاهد مسلسلات كثيرة تمكث أمامها بالساعات وتدعى إنشغالها بالأحداث
فى المسلسل و فى جلستنا المعتادة تضع
السماعات على أذنيها و تدعى أنها تستمتع بالأغانى و تخفى عنا حزنا دفينا يطل من
شرفة عينيها على الرغم من محاولاتها الفاشلة لإسدال ستائر المرح الزائفة عليه , أعلم
أنها تفعل كل ذلك هروبا من واقع أليم , هى لا تريد أن تسمع عباراتنا الإعتيادية و
كلماتنا التى تشعرها بمزيد من الملل و لاتجد لها إجابات علينا , صدقها الجمع حين
قالت أنها بخير و لكنى لم أصدق أخذت أراقبها من بعيد و أود أن أضع يدى على كتفيها
و لكنى لم أفعل حتى لا أشعرها بالحرج, أعلم أن نهاية قصة حب دامت عامين بهذا
الفراق المفجع و رؤيته بعد ذلك بخاتم محفور عليه إسم إمرأة غيرها ليس بالهين ولا
بالسهل على الرغم من توكيدها أنها لم تعد تفكر به و أنها لا تهتم لأمره و لكنى
اعلم أنها كاذبة فكل هذه الشراهة و الإسراف فى كل شىء ليسس سوى أعراض لكآبتها و
أثار الدمار الذى خلفه فراقه فى نفسها ... عقب جلستنا قامت ,إنسحبت ورائها ,
أوقفتها و وضعت عيونى فى عيونها و سألتها " هل أنت بخير ؟" أجابت "
نعم" قلت لها أنت كاذبة , إندهشت و صعقت , قلت لها وقد لمست أناملى أكتافها
" ما أنت سوى سماء مليئة بغيوم الأحزان , أمطرى قليلا من دموعك لترتاحى لعل
شمس سعادتك تشرق من جديد , لعل المستقبل يحمل لك بعضا من ألوان قوس قزح التى
تعشقيها" وضعت رأسها على كتفى و أمطرت , أمطرت كثيرا و بللت دموعها كتفى و
لكنى إرتحت و هى أيضا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






