صفّر الفراق معلنا نهاية قصتهما , فخرج من ملعبهم غضبان آسفا , بعد ما أصيب بجرح غائر فى كبريائه , وأعماه الحنق فكيف لها أن تخرج له تلك البطاقة الحمراء وتعلن عدم رغبتها فى الإستمرار , كيف لها أن ترفضه وهو يظن نفسه لاعب محنك يستطيع أن يسيطر على أصعب القلوب و أعندها , يستطيع أن يروض قلوب النساء الشرسة و يلينها لتصبح فى يده عجينة سهلة يشكلها كيف يشاء , كيف لها أن تحطم ذلك الإعتقاد الراسخ الذى بات يبنيه فى نفسه و يغذيه بغروره وزهوه وهو أنه الأفضل وأن من يرتبط بها عليها أن تحمد ربها آناء الليل و أطراف النهار فصحبته وعش زواجهما هو الجنة بعينيها فكيف لها أن ترفض دخولها الجنة , لا شك هى شيطان وعليه أن يطرده من قلبه وذهنه , عليه أن ينتقم منها ويرجمها بالإنتقام , ففكر أن يوجعها فى كبريائها , فأقسم لنا أنها أصبحت فى طى النسيان ومالبث أن أعلن إرتباطه بأخرى , إندهش الجميع من السرعة فكيف له أن يستبدل واحدة بأخرى فى تلك الفترة القصيرة وكأنه يستبدل بدلته , كيف مهد لقلبه ورتبه ونزع منه ذكرياته الطويله معها التى دامت لسنوات , كيف وجد الوقت ليمزق صورها من ذهنه , ومن تلك الجديدة أو تلك ( الإستبن) التى عثر عليها سريعا ؟! إنها الشقراء القادمة من بلاد شجر الأرز , قال أنه يحبها وأنها أمله الآن , قال أنه يعيش أحلى قصة حب معها , وبسرعة البرق , عقد قرانه عليها وأصر أن يدعو الجميع للحفل , وألح على صديقات من يدعى أنها فى طى النسيان , وعقب الزواج راح ينشر صوره هو والشقراء فى كل مكان , صورهم وهم فى قمة الإنسجام والرومانسية فى الفرح وشهر العسل , ولكنى كنت أشعر أن هذا كله زيف وأن تلك الصور لا تعبر عن الحب بأى حال من الأحوال , بل هى رسائل موجهة إلى تلك التى طعنته فى كبريائه ظن أنه بذلك ينتقم منها ولكن من يتمعن فى حاله وفى حال عروسه البائسة يجد أن إنتقم من نفسه فقط , لأنه تزوج من لا يحب , أجبر قلبه أن يخرج من الرومانسية لشخص لا يريده ولا يرغبه , وتلك الشقراء ماهى إلا دمية يستعرض بحسنها أمام الأصدقاء ليغيظ بها الأولى , هل تعلم هى بذلك ؟! لو كان يحبها ما نشر صورها فى كل الأرجاء , من يحب شخص يغير عليه , من يمتلك جوهرة يحفظها و يخفيها لا يبرزها ويتاجر بها , لايهتم أن يراه الآخرين يحبها , المهم أن يعترف بحقيقة حبها لنفسه أولا ويكون صريحا مع قلبه , حين خرجنا معه فى ذلك المساء أخذ يحكى لنا عن زواجه وكيف أنه يعيش أسعد لحظاته , نظرت لعينيه وجدت بهما حزن مكابر لايريد أن يظهر للعيان ولكنى أرقبه فتلك الهالات السوداء حول عينيه تدل على أنه لا يغفو ولا يرتاح , وذلك الشعر الأشعث واللذقن التى تركها على حالها والثرثرة التى بلاطائل تدل أنه لايستمتع بقصة حبه كما يدعى , جلست وصمت وأنا أستمع له , كنت أريد لوقلت له كفاك كذبا , كفاك مكابرة وعند , أنت لم تنتقم من أحد سوى نفسك , أنت لم تطعن أحد سوى قلبك , أنت لم تظلم أحد سوى تلك الدمية التى إشتريتها لتغيظ الأولى بها , ظلت أخفى عليه هذا الخبر الذى أعلم أنه سيحطمه , وفى نهاية السهرة التى راح يرسم فيها إبتسامات عريضة زائفة وضحكات عاليه مجلجلة يفوح منها رائحة الخمر التى لا يتوانى عن شربها , وكلمات غير مبالية بالدنيا ومافيها , ودعته وأخرجت فجأة من حقيبتى الصغيرة " دعوة فرح" مزخرفة وأنيقة وملفوفة بشريط زهرى ستان سلمتها له ونحن واقفين أخذها منى وفتحها فى عجالة وفجأة ماتت البسمة و إنتحرت الضحكة و سقط كأس الخمر على الأرض محدث صوتا عاليا وظهر ذلك الحزن المكابر " إذن ستتزوج " وإرتمى على أقرب مقعد , فتنهدت وقلت له الآن فقط أنت لا تكذب , الآن فقط صدقت ردة فعلك , أخرج ما تشعر به من حزن لترتاح فهى إرتاحت وعثرت على جنتها الحقيقية حين رفضت جنتك أما أنت أدخلت نفسك فى جحيم وظننت بغبائك أنك تحرقها و تنتقم منها وما إنتقمت سوى من نفسك ونلك الدمية ولماذا كل هذا ألم تقل إنك دفنتها فى طى النسيان بقلمى .8-2-2013
الجمعة، 8 فبراير 2013
هو ليس بخير
صفّر الفراق معلنا نهاية قصتهما , فخرج من ملعبهم غضبان آسفا , بعد ما أصيب بجرح غائر فى كبريائه , وأعماه الحنق فكيف لها أن تخرج له تلك البطاقة الحمراء وتعلن عدم رغبتها فى الإستمرار , كيف لها أن ترفضه وهو يظن نفسه لاعب محنك يستطيع أن يسيطر على أصعب القلوب و أعندها , يستطيع أن يروض قلوب النساء الشرسة و يلينها لتصبح فى يده عجينة سهلة يشكلها كيف يشاء , كيف لها أن تحطم ذلك الإعتقاد الراسخ الذى بات يبنيه فى نفسه و يغذيه بغروره وزهوه وهو أنه الأفضل وأن من يرتبط بها عليها أن تحمد ربها آناء الليل و أطراف النهار فصحبته وعش زواجهما هو الجنة بعينيها فكيف لها أن ترفض دخولها الجنة , لا شك هى شيطان وعليه أن يطرده من قلبه وذهنه , عليه أن ينتقم منها ويرجمها بالإنتقام , ففكر أن يوجعها فى كبريائها , فأقسم لنا أنها أصبحت فى طى النسيان ومالبث أن أعلن إرتباطه بأخرى , إندهش الجميع من السرعة فكيف له أن يستبدل واحدة بأخرى فى تلك الفترة القصيرة وكأنه يستبدل بدلته , كيف مهد لقلبه ورتبه ونزع منه ذكرياته الطويله معها التى دامت لسنوات , كيف وجد الوقت ليمزق صورها من ذهنه , ومن تلك الجديدة أو تلك ( الإستبن) التى عثر عليها سريعا ؟! إنها الشقراء القادمة من بلاد شجر الأرز , قال أنه يحبها وأنها أمله الآن , قال أنه يعيش أحلى قصة حب معها , وبسرعة البرق , عقد قرانه عليها وأصر أن يدعو الجميع للحفل , وألح على صديقات من يدعى أنها فى طى النسيان , وعقب الزواج راح ينشر صوره هو والشقراء فى كل مكان , صورهم وهم فى قمة الإنسجام والرومانسية فى الفرح وشهر العسل , ولكنى كنت أشعر أن هذا كله زيف وأن تلك الصور لا تعبر عن الحب بأى حال من الأحوال , بل هى رسائل موجهة إلى تلك التى طعنته فى كبريائه ظن أنه بذلك ينتقم منها ولكن من يتمعن فى حاله وفى حال عروسه البائسة يجد أن إنتقم من نفسه فقط , لأنه تزوج من لا يحب , أجبر قلبه أن يخرج من الرومانسية لشخص لا يريده ولا يرغبه , وتلك الشقراء ماهى إلا دمية يستعرض بحسنها أمام الأصدقاء ليغيظ بها الأولى , هل تعلم هى بذلك ؟! لو كان يحبها ما نشر صورها فى كل الأرجاء , من يحب شخص يغير عليه , من يمتلك جوهرة يحفظها و يخفيها لا يبرزها ويتاجر بها , لايهتم أن يراه الآخرين يحبها , المهم أن يعترف بحقيقة حبها لنفسه أولا ويكون صريحا مع قلبه , حين خرجنا معه فى ذلك المساء أخذ يحكى لنا عن زواجه وكيف أنه يعيش أسعد لحظاته , نظرت لعينيه وجدت بهما حزن مكابر لايريد أن يظهر للعيان ولكنى أرقبه فتلك الهالات السوداء حول عينيه تدل على أنه لا يغفو ولا يرتاح , وذلك الشعر الأشعث واللذقن التى تركها على حالها والثرثرة التى بلاطائل تدل أنه لايستمتع بقصة حبه كما يدعى , جلست وصمت وأنا أستمع له , كنت أريد لوقلت له كفاك كذبا , كفاك مكابرة وعند , أنت لم تنتقم من أحد سوى نفسك , أنت لم تطعن أحد سوى قلبك , أنت لم تظلم أحد سوى تلك الدمية التى إشتريتها لتغيظ الأولى بها , ظلت أخفى عليه هذا الخبر الذى أعلم أنه سيحطمه , وفى نهاية السهرة التى راح يرسم فيها إبتسامات عريضة زائفة وضحكات عاليه مجلجلة يفوح منها رائحة الخمر التى لا يتوانى عن شربها , وكلمات غير مبالية بالدنيا ومافيها , ودعته وأخرجت فجأة من حقيبتى الصغيرة " دعوة فرح" مزخرفة وأنيقة وملفوفة بشريط زهرى ستان سلمتها له ونحن واقفين أخذها منى وفتحها فى عجالة وفجأة ماتت البسمة و إنتحرت الضحكة و سقط كأس الخمر على الأرض محدث صوتا عاليا وظهر ذلك الحزن المكابر " إذن ستتزوج " وإرتمى على أقرب مقعد , فتنهدت وقلت له الآن فقط أنت لا تكذب , الآن فقط صدقت ردة فعلك , أخرج ما تشعر به من حزن لترتاح فهى إرتاحت وعثرت على جنتها الحقيقية حين رفضت جنتك أما أنت أدخلت نفسك فى جحيم وظننت بغبائك أنك تحرقها و تنتقم منها وما إنتقمت سوى من نفسك ونلك الدمية ولماذا كل هذا ألم تقل إنك دفنتها فى طى النسيان بقلمى .8-2-2013
الجمعة، 1 فبراير 2013
حكوا لى كثيرا عنك
ليس ذنبى أنهم حكوا لى كثيرا عنك , منذ طفولتى يحكون عنك كما يحكون عن تلك القصص الخيالية والأبطال الخرافيين , تعلق بك ذهنى وقلبى حتى من قبل رؤيتك كما تعلق بسندريلا و الأميرة النائمة و علاء الدين والسندباد, صدق عقلى الصغير وقتها أنه من الممكن العثور عليك وقت ما أشاء , إستمتعت أذنى وهى تسمعهم يقولون أنك سترجع يوما من تلك البلاد لتكون فارسى و فتى أحلامى , ستمتطى حصانا جامحا و ستجرى من بين الهضاب والصحارى والبحور لتأتى لى وحدى , أخذ الحلم بداخلى يكبر يوما بعد آخر , غذته أمانيهم وكلامهم المعسول فأخذ يرضع من تلك الأمانى كثيرا أعجبتنى الحكايا و سكرنى الخيال والوهم , صدقتهم وكانت تلك الفاجعة , خيل إلىّ أن كلامهم سيصير واقعا ملموسا لا حكيا مرويا , لم أكن أدرى أنك من مثل العنقاء و الخل الوفى والحصان ذو الأجنحة لا يمكننا العثور عليهم مهما حلمنا , قد نراهم صورة فى صفحة كتاب , قد نسمع عنهم فى حكايا ما قبل النوم ولكنهم لا يمكن أن يشاركونا حياتنا و مستقبلنا , ليتنى ما استمعت إليهم ليتهم ما حكوا كيف لهم أن يقطعوا على أنفسهم وعودا لايمكنهم الوفاء بها , كيف لهم أن يتحدثوا باسمك وهم لم يسألوا قلبك هل فعلا تحبها ؟ , كيف لهم أن يلعبوا بخيالى و يزرعوا فيه تلك البذور التى ظلوا يروها بالأمانى و الحكايا , فكبرت حتى صارت نباتات متوحشة ترهق فكرى و تعذب قلبى , نعم هم السبب فى تلك المأساة , ظنوا أن تلك الطفلة ذات الجدائل اللاهية على أرجوحة الوهم التى أجلسوها عليها فى غفلة من الزمن وراحوا يدفعوها ذهابا و أيابا بألسنتهم , سيكون من السهل عليها إنزالها من على تلك الأرجوحة , سيكون من السهل عليها نسيان الحكايا , سيكون من السهل عليها قص جدائلها التى ربتها فى إنتظارك وكانت كنزها , شعرها الناعم الطويل هو حصيلة سنوات عمرها لم ترض أبدا أن تقصه وهى تنتظرك إلى أن جئت فنهار الحلم و عرفت أنهم كذابين وأرادت الآن أن تقص جدائلها و تنزل من على أرجوحتها و تمضى إلى حيث المجهول. بقلمى 1-2-2013
الأحد، 27 يناير 2013
ثلاث ورقات صباحية
كنت من قبل أخشى مواجهة الورقة البيضاء.
أتحدث مع نفسى طوال اليوم, ولكن عندما تأتى لحظة مواجهة الورقة , أتحجج بألف حجة
حتى يضيع الوقت , يضيع التركيز , تضيع فرصة الانفراد بنفسى , فأؤجل للغد, أو بعد
الغد. كنت أخاف ألا أنتج ما أتمناه وأرضى عنه تماما, فجاءت فكرة الثلاث صفحات
الصباحية كالبلسم. سأكتب , وسأضعه على جانب. أقترب من نفسى , أراعيها وأحن عليها.
أختار الكتب و أقرأ فتنعكس لى كمرآة أوضاعى والحلول المناسبة. وأقول لنفسى بعد
تأخرى فى الكتابة لهذه السن لا يجب أن أفكر فى رأى الآخرين . ما أكتب هو قطعة
عزيزة من حياتى. صبرنى كثيرا أن أقرأ "ريكله" ينصح الشاعر الشاب: مقياس
الوقت مختلف للفنان, سنه لا تعنى شيئا, عشر سنوات أيضا لاشىء . أن تكون فنانا
معناه أنك لا تعمل بالعد والإحصاء , ولكن تعمل لإنضاج الشجرة التى تقف ثابتة فى
برد الشتاء ورياح الربيع, ولا تخاف من ألا يأتى الصيف, لأنه سيأتى . الصيف يأتى
فقط للصبورين, الذين يقبعون هناك , كأن الأبدية تحت أقدامهم , و أمامهم بلا جزع فى
هدوء وسكينة . تعلم ذلك كل يوم , تعلّمه مع الألم بامتنان وصبر." من رواية رمال ناعمة لدرية الكردانى.
الأربعاء، 23 يناير 2013
أشفق عليكى يا أمى
" حقا وصدقا أصبحت أشفق
عليكى يا أمى , و أشفق على نفسى , وأود أن أصارحك أنك أنت المسئولة عن هذا التغيير
السلبى الذى طرأ على نفسى و الذى لم أكن اود أن يحدث أبدا " هكذا بدأت
رسالتها التى عزمت مؤخرا على كتابتها فى تلك الليلة حين أرهقتها أفكارها و قذفها
ضميرها باللوم و التقريع و أشترط عليها أنه لكى يكف عن تعذيبها و جلدها فلابد أن
تصارح أمها بكل شىء ... ولكن أتصارحها حقا ؟؟!! كانت الصراحة دوما ذنبها و الوضوح
خطيئتها , عاشت حياتها وهى كالكتاب المفتوح للجميع وعلى رأسهم والدتها , ما تراه
تحكى عنه فور عودتها للمنزل ما يشعر به قلبها ينقله لسانها حرفيا كأنه وكالة أنباء
محترفة تنقل ما يكن صدرها من مشاعر و أحاسيس , إذا حزنت تحكى و إذا إكتئبت تحكى و
إذا طارت من فرحتها ( وهذا يحدث قليلا جدا ) تحكى أيضا لوالدتها , تحكى بلاخوف ,
فقلبها يضيق ذرعا بأى سر تخبئه فيه , يطالبها بإطلاق سراح ذلك السر الحبيس فورا و
تسليمه إلى والدتها أو صديقتها المقربة , كانت تتعجب كثيرا من الآخرين المتكتمين والذين
لا ينطقون إلا قليلا و تتساءل كيف لهم أن يحتفظوا بأسرارهم و يكتموها عن المقربين
منهم وعلى رأسهم " أمهاتهم" فهى لا تقوى على ذلك كيف يناموا و يتناولوا
فطورهم و ينظروا لبعضهم البعض دون " الفضفضة" والبوح الذى يريح كثيرا ... وها هى الأيام تدور و تمر و تعلمها التجارب
القاسية أن تصبح مثلهم تتكتم و لا تقول إلا القشور أما الخبايا فلا تحكيها إلا لمن
سيفهما و يقدرها , فلطالما ندمت على وضوحها هذا الذى جلب لها المتاعب النفسية التى
لا حصر لها عندما كبرت أدركت لماذا تخفى الكثير من الفتيات أسرارهن عن أمهاتهن فهى
كانت تخالفهم الرأى وترى أنها تنام قريرة العين هادئة النفس مرتاحة الضمير حين
تحكى كل ما فى جعبتها لوالدتها ولكن حين جاء اليوم الذى كبرت فيه و صارحت والدتها
بمشاعرها و بصدق حبها لفارس أحلامها كان وبال عليها , كانت تظن أن والدتها ستقدر
لها شفافيتها ووضوحها و أنها ستنصحها بهدوء وحتى و إن أعترضت فهى لها كامل الحق
للإعتراض ولكن الإعتراض بحنان و النصح بهدوء و تفاهم ولكن حدث العكس وضوحها وصراحتها تم ترجمته على
أنه وقاحة و بجاحة من فتاة صغيرة تطلع إلى الحب و الإرتباط بمن تريد وهذا لا يصح
ولا يجوز فى ظل الأعراف التقليدية الرتيبة
, كم تمنت أن تكون والدتها هى صديقتها , تعطيها الآذان الصاغية و ينصت قلبها الطيب
دون ملل أو كلل لحكايتها , كم تمنت أن تعطيها والدتها الثقة و الفرصة لتختار من
تريد و تخوض تجربتها و تتحمل مسئوليتها ولكن ما حدث كان العكس تماما , عوقبت على
صراحتها مرارا و تكرارا و تم تهديدها بسحب الكثير من الإمتيازات المعطاه لها
كخروجها مع صديقاتها وممارستها لعملها , فبعد ما كانت كتابا مفتوحا أصبحت صندوقا
خشبيا مغلقا بأقفال الخوف و التكتم , أصبحت تستمع لنصائح لم تكن تود أن تستمع
إليها تفعل ما تريد ولكن دون البوح , تفعل ولكن ما تفعله ليس حراما فلايزال ضميرها
يراقبها فى كل خطوة فهذه هى بذرة التربية الصالحة لا الصارمة و تتعذب داخلها و
تقول لو أن أمها تتفهمها و تستوعبها لحكت لها لو أن أمها أدركت أن الصراحة ليست
وقاحة و لكن هى إطمئنان و ثقة بأن أمها هى أقرب المخلوقات لقلبها وعليها أن
تحتويها بنصائها لا بشجبها و نهرها على كلمة و فعل .... أصبحت تنظر لأمهات صديقتها
و تحسدهن على أن أمهماتهم عصريين مواكبين العصر الحديث يسمعوا من بناتهم و
يشاركوهم فى الرأى , يمارسوا معهم الديمقراطية لا الديكتاتورية , أصبحت بحق تحسدهم
لو أن أمها تعى كم المشاعر السلبية و الحسرات التى بات قلبها يشعر بها لمجرد أنها
تخفى عن أمها حكاياها و لمجرد أن أسلوب أمها المتعسف غير من شخصيتها التى كانت
تتباهى بنقائها , لو أن أمها لاحظت الحواجز التى وضعتها بينها و بين إبنتها ,
حواجز نفسية , تبعدها عن قلب إبنتها كثيرا آلاف الأميال , هكذا خطت تلك الرسالة ووقعت عليها بدموعها
التى راحت تمسحها بكلتى يديها و قررت أن تضع هذا الجواب على طاولة الزينة
المقابلةلفراش والدتها و بعد أن أغلقت الجواب و وضعته نظرت لأمها النائمة فى هدوء
و قبلتها بعيونها و مشت عدة خطوات على أطراف أصابعها لكى تخرج من الغرفة المظلمة
دون أن توقظ والدتها و لكنها إستدارات فجاة ورجعت ثانية و أمسكت بالخطاب ومزقته
حتى أصبحت الورقة بودرة بيضاء , وحين سمعت والدتها صوتها تململت فى فراشها وقالت
لها " ألا زلت مستيقظة " ردت الإبنة " لا يا أمى جئت لأسالك أتودين
أن تشربى " وإستغفرت ربها على تلك الكذبة و لكنها حمدته أن أمها لم تلحظ
تمزيقها للخطاب فتلك الورقة اللعينة كانت ستتسبب لها فى حرمانها من حريتها ولا
عزاء لضميرهاالذى يعذبها دوما و أبدا ..بقلمى
الاثنين، 21 يناير 2013
متى إعترفت لنفسى ؟
متى إعترفت لنفسى بذلك الذى حدث داخلى , بما رأيت وفهمت, متى أدركت فى قرارة نفسى أن كل شىء قد إنتهى , أنه آن الآوان الاعتراف بموت الأشياء . نحزن نعم , ولكن لابد أن تتوقف الأوهام . نتوقف عن محاولة إحياء الأموات. نقبل أن نتركهم فى هدوء الأبدية . أقول لنفسى : بالتأكيد هناك قيمة للماضى , إذ أتى لحيث أنت الآن . لا أريد أن أشعر أنى ضيعت السنوات . أنى قد خسرت . أكثر من عشرين عاما . نهر المشاعر , خبراتى , مفرحة و حزينة . لقد دفعت ثمن كل شىء , من أعصابى ومن صبرى . متى أتت اللحظة التى تقبلت فيها فكرة الإنفصال... من رواية " رمال ناعمة " للكاتبة درية الكردانى
الجمعة، 18 يناير 2013
الزهد فى الأمانى و الأحلام
هل الأمانى أسهل ونحن أطفال؟ الأطفال
يعتقدون أن لاشىء مستحيل. كلما كبروا تقلص عدد الأشياء التى يحلمون بالحصول عليها,
إذ يتعدد كلما كبرنا الممنوع والخطأ وغير المهذب. بالنسبة لى إعتقدت أنه بإرادتى
أحرر نفسى أكثر : أعمل أكثر فاحصل على أكثر , ومالا يمكن الحصول عليه بالعمل
الدءوب فلن أرغبه منذ البداية . من أين أتى ذلك التواضع , الذى يقترب فى أحيان
كثيرة من عدم تقييم الذات تقييما سليما موضوعيا . من أين أتى ذلك الزهد فى الفاخر
والغالى وصعب المنال. نقرر ألا نرغب فيما هو صعب ومستحيل الحصول عليه, حتى لا نشقى
بالحرمان . من أين أتى ذلك الرضا بالقليل. من رواية " رمال ناعمة للكاتبة درية الكردانى"
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






