الجمعة، 14 يونيو 2013

حين تكون الوحدة قدر




                                                              

الوحدة كانت دوما قدره وعقوبته الجبرية , لكم تهرب منها ولكن لامفر ....فى طفولته اكتفى والديه به ولم يكن له اخوة أو أخوات , أصاب والدته المرض الخبيث فى الرحم عقب ولادته فاضطرت أن تستأصل رحمها وحرم هو من وجود أخ يشاركه العابه و خياله ......حين كبر وتزوج أقسم أنه سينجب الكثير من البنين والبنات وأنه لن يجعل إبنه يعانى الوحدة مثله ولكن شاء القدر عكس ذلك وتكشف له بمرور الوقت أن زوجته عاقر , وطرقا أبواب الأطباء لسنوات طويلة دون فائدة ولأنه كان نبيل ومحب صادق لم يتخلى عنها ولم يتزوج عليها , بل رضى بنصيبه من الحياه وكرس حبه ووقته لها وللكتابة التى كانت تسرى فى دمائه , فى مرحلة شيخوخته إختار الموت زوجته قبله فباتت الحياة لا تطاق بالنسبة له ..حزن عليها حزنا عميقا يدمى القلب , ولكنه أصدقاؤه كانوا عزاؤه كان يقضى النهار فى الكتابة والمساء فى صحبة الأصدقاء على المقاهى وفى المطاعم , يستمع لأحاديثهم وضجيجهم و حكاياهم , ولكن شىء ما فى قصصهم التى كان يسمعها يوميا كان يستفزه ليكتب ويكتب , على الرغم من حبه لهم لكنه كان يتحفظ كثيرا على تصرفاتهم , فهذا النميمة لا تعادر لسانه يلوك أخبار الناس كما يلوك الخبز و يدفعه كى يخوض هو الآخر فيعود وقد جلده الضمير , وهذا يخون زوجته ويصادق فتيات الليل والآخر يتقبل الرشاوى بحجة أن الظروف صعبة والكل يفعل ذلك  وهناك من اشتعل رأسه شيبا وهو لا يركع الفرض , كان يعرف أن جميعهم مخطئين ولكنه لا يستطيع التخلى عنهم ولا أن يلوموهم فهو أيضا له أخطاؤه وعيوبه وهو يجاريهم و يضحك معهم  , فلولاهم لجنّ من الوحدة القاتلة , هم فى الأول والآخر يحبوه و يضحكوه و يحاولون معه كى ينسى همومه و أوجاعه وهم بالإضافة لكل ذلك يحركون إلهامه كثيرا , فعقب كل جلسه يعود ولديه أفكار شتى للكتابة , يعود وهو محمل بالخواطر التى يشرع فيها وهو يحتسى كوبا من النسكافيه اللذيذ الذى يعشقه , وبعد سنوات قرر أن يجمع كل ما كتب فى كتاب واحد يجمع خلاصة تجارب أصدقاؤه ولكنه حاول أن يغير فى الأبطال قليلا حتى لا يكون الأمر مكشوفا أمام رفاقه فيغضبون منه و يرحلون عنه , فى كتابه تحدث بكل صراحة عن ما يعجبه ومالا يعجبه , و انتقد أفعال مشابهة , ولكنه لم يخبرهم بأنه استلهم كتاباته من حياتهم , هو فقط اعلن لهم ان كتابه على وشك أن يزف إلى الوجود و أنه يختمر الآن فى المطبعة ليصبح كتابا شهيا تلتهمه العيون , فرح الرفاق من اجل صديقهم واقسمه انهم سيشتروا جميع النسخ فما اروع ان يصبح صديقهم كاتبا شهيرا , عقب نشر الكتاب بأيام ووجوده على أرفف المكتبات , نجح ووجد رواجا كبيرا ولكن حزن هو حزنا بالغا فقد خسر جميع أصدقاؤه لأنهم لم يحتملوا أن يروا فى صفحات الكتاب مرآة ناقدة لهم فقاطعوه و تركوه من جديد لتنهش الوحدة منه

تعود لأوراقها

                                                                         


بكل الانكسار والخجل تعود لأوراقها لتكتب عنه , بعدما كانت قد ارتدت قناع الشجاعة و أعلنت أنها لم تعد تحبه وقد خرج منذ زمن من قلبها بلا عودة , وتفاخرت وسط صديقاتها بأنها أصبحت قوبة وشجاعة و أنها لم تعد تلك الضعيفة التى تتأثر بوجوده وكلماته ولفتاته , كانت معجبة بنفسها جدا أنها استطاعت بعد جهد جهيد من الأنتصار على الذكريات وحب عمرها الذى أوهن نفسها طيلة الأعوام الماضية ولم يجلب لها سوى الشقاء و اللوم ......ولكن هذا هراء وقلبها يعلم أنه هراء ولكنه يتركها تمثل دور القوية حتى لا يحرجها ......هو لم يرحل كليا من قلبها , هو لم يلفظه بعد عقلها ....بل كلما ابتعدت عن قصته و أدخلت نفسها فى قصص أخرى , يضع عقلها أوتوماتيكيا مقارنة بينه وبين غيره والتى فى الغالب تكون لصالحه , لا تزال تتوقف أما حروف إسمه العذبة كلما لمحتها وسط الكلام وكأنها لوحة فنية نادرة لم تشهدها من قبل , كلما إنغلقت أبواب الحظ فى عينيها ....وكلما فشلت بداية غرامية كانت تحسبها ستنجح عاد قلبها  لخبثه قائلا " لو كان معك الآن ما حدث كل ذلك" لو بادلك المودة ما لقيت خذلانا أبدا" أنت لم تحب أحد قدر محبته مهما ادعيت القوة ومهما تفاخرت بين الناس بنسيانه, انت يعذبك حزنه و انكساره و تتعاطفى معه اكثر من ما تتعاطفى مع قلبك الذى خذله مرارا و تكرارا ولا زال يفعل .....منذ فترة طويلة كانت قد توقفت عن الكتابة و كانت منزعجة من ذلك اليوم أدركت أن عمر توقفها عن الكتابة هو نفس فترة إعلانها نسيانه هو يرتبط ارتباطا وثيقا بكتابتها هو الالهام المتحرك , الذى يعزف على أوتار القلب فيبعث باشارات خفيه ليديها كى تكتب , كم راودها شيطانها أت تجمع خواطرها ورسائلها المغلقة والتى كتبتها لتقرأها لنفسها مع إنها موجهة له , وكن كرامتها دوما تمنعها فى اللحظة الأخيرة , كرامتها وخوفها من أن تخسره ....... فالوصال القليل أفضل لها من أن يهجرها إلى الأبد إذا علم بحقيقة مشاعرها .....فى نهاية خاطرتها كتبت :

لم تكن خيالا ليتهمونى بالجنون
لم تكن غريبا عابرا جتى أنساك عبر السنون
.أنت تختبىء داخل القلب بسلام وأخفيك عن العيون
لو كنت استمعت الى نبضه وحبه لما خابت الظنون
يعذبنى حزنك وانكسارك فانا اعتدتك جبار
حتى وان كانت قوتك تؤذينى وتوصلنى للانهيار
كم وددت لو أربت على كتفيك وأنسج معك حوار
لاينتهى أبدا لو تتابع على شرفتنا الليل والنهار
كم وددت أن تعرف ما يخبىء لك قلبى من حنان
ولكنى أعلم أنك لن تسمع و سيزيدنى غرورك حرمان
فعلى أن أحفظ ما تبقى من كرامة وأخفى مشاعرى وسط الكتمان  بقلمى 14-6-2013

الجمعة، 31 مايو 2013

مشروب الانتقام

                                         


دعنى استمتع بمشروب الانتقام  دون ازعاج
أشرب ذلك المزيج اللذيذ رشفة رشفة كقهوتى الصباحية
خليط من التجاهل واللامبالاة مخلوطين مع محلول منزوع الحب
موضوعين فى فنجان الصمت الذى اشتريته مؤخرا بكثير من المهارة و بعد كثير من المعاناة
دعنى أحتسى مشروبى الجديد و أرقبك والفضول يقتلك بعد ما زهدتك وأصبحت لا أنتبه لوجودك
تمر بمحاذاتى وكأنك غير مرئى , كأنك هواء ,أو نملة أو عابر سبيل لا أعرفه
سعادة غريبة تنتابنى و أنا أتجاهلك , أصبح يسعدنى أن تتعذب أصبحت سادية , فأنا تلميذة نجيبة
أطبق الآن كل ما سبق و طبقته علىّ فى الماضى ......
تندهش من صمتى , تندهش من زهدى , تحاول أن تقطع خلوتى و تثنينى عن شرب فنجانى
تعرض علىّ مشروبات أخرى مخلوطة بسكر كلماتك الكاذبة فأرفضها , تكاد تجن
كيف لى أن أرفض !!! وأنا التى كنتى أنتظر قطرة من كلماتك أعيش عليها أياما وليالى دون ظمأ
دعنى أقول لك أنى الآن غير التى عرفتها منذ زمن , خلعت عباءة السذاجة البالية وتصدقت بها على فتاتك القادمة  واشتريت انا  عباءة الاستغناء الجديدة
لقد أتيت يا سيدى بعدما أقلعت عن انتظارك .....فما فائدة مجيئك ؟ لقد أتيت بعدما جف نهر حبك فى قلبى ....فمن أين ستغترف الحب ؟ لقد أتيت , وصورتك قد سقطت من عينى .....فمن سيعيدك مجددا إلى  علياء الماضى ؟؟
لقد أصبحت أضاهيك خبثا ولؤما , فلا تحاول أن تطيل مسرحيتك الهزلية أكثر ولا تحاول أن تجذبنى لدنياك المزيفة ولا تحاول أن تمنعنى عن شرب فنجانى لأنى ببساطة أقسمت أن أتجرعه وأشربه حتى آخره وأنا سعيدة بقسمى وقرارى ...... بقلمى  31-5-2013

الخميس، 23 مايو 2013

لم أنتظر طائرتك


                                                   



وأتساءل فقط من باب التأمل لماذا تعود ؟؟ سؤال قد يوحى ظاهريا أنى لا أريد عودتك أو أنى أنزعج منها ولكن إذا ألقينا الضوء على باطن الأمر سنجد أنى بت لا أنزعج ولا أسعد , ولكنى أشعر بشىء من رد الإعتبار , بشىء من الكبرياء والكرامة , حين أجدك تعود حافيا وتخترق حاجز الصمت و تقطع مسافات الغياب التى تتفنن فى إجتيازها فقط وقت ما تريد و تعود لتدق بابى من جديد , أتساءل مالذى تريده بعد كل ما حدث وما كان ؟ بت أحفظ خطواتك وإنفعالاتك عن ظهر قلب , فى كل مرة تسافر فى رحلة الغياب , تعود لتتفقد أسيراتك , هل جميعهن فى انتظارك ؟ هل جميعهن أرسلن رسائل اللهفة والأشواق لك ؟ وهل عذبهم غيابك بالشكل الذى يرضى غرورك ؟ من منهن تخلفت ؟ ومن منهن أعلنت العصيان ولم تعد تنتظرك ؟ فى كل رحلة غياب كنت تعود فتجدنى من أخلص المنتظرات , وأكبرهم رصيدا من الحنين , وأكثرهم ألما من الغياب , تنظر لى نظرة رضا وسخرية , تلوح ببضع كلمات , تتأكد أن كل شىء على مايرام وأنى لم أتغير ولم أتجرأ على عصيان حبك , فتعود و تحزم أمتعتك من جديد و ترتدى  قناع الصمت الرهيب و تركب طائرة الغياب , ولكن منذ فترة شيئا فى صميم القلب تغير , مللت طائرتك , ورحلت من صفوف المنتظرين , جئت بعد طول غياب فلم تجدنى , فتشت بين العيون والمقاعد , إختطلت فيك الظنون فقرأت القصائد لعلك ترانى لازلت أكتبها من أجلك , ولكنك لم ترى شيئا لى , فقد فعلت مثلك وارتديت قناع الصمت الرهيب , أتلذذ برؤيتك من بعيد وأنت تبحث عنى والفضول سيقتلك , والحيرة تمزقك , أبتسم وأتنهد قائلة فلتذق من نفس الكأس الذى سقيتنى منه مرارا و تكرارا حتى كرهته , ماالذى تريده من عودتك ومنى ؟ لديك قائمة من محبوباتك وأسيراتك فاذهب إليهن  لن يضيرك  إذا نقص من القائمة أخلص من أحبك ؟ أنت لم تقدر الإخلاص يوما ؟ أنت سخرت منى ومن قلمى و أوراقى المتواضعة التى لم تنطق سوى بمحبتك , مالذى تريده منى ؟لا أنت لا تريد, غرورك هو الذى يحتم عليك أن أظل فى القائمة ؟ ولكن يا سيدى لا يمكننى أن أنتظرك حتى الموت ....حتى الأزل ... القلب ملّ من إنتظارك ومن حكاياك ومن غرورك , فلا تضيع وقتك بالبحث عن من خذلت ولا تنتظر من طيب القلب  ألا يتغير , لأن كل ما حوله وأولهم أنت يدعو إلى القسوة فكيف لا أقسو ولا أسلو.....بقلمى .24-5-2013 

الأربعاء، 22 مايو 2013

مطلوب حراس

               


إن كنت من الفراغ خائف
فلتعلم أن هناك كثير من الوظائف

مطلوب على وجه السرعة حراس
تقف دوما على ألسنة الناس
تمنع هروب كلمات غير لائقة
وتجعلها فى النفس قابعة
تمنع إحدهن أن تسأل ببرود
عن البثور الموجودة على الخدود
وتخلف فى النفس آلاما بلاحدود
وتتهكم الأخرى عن تأخر زواجك
وتقحم أنفها وتفتش عن أسرارك
الحراس سيطبقوا حظر التجوال على النميمة
ويقبضون على الأحقاد ويجعلون العلاقات حميمة

مطلوب أيضا حراس تقف على العيون
تحول دون إستراق النظر وتمنع الناس من أن تخون
تمنع هؤلاء من يمسحون بنظراتهم كل فتاة
ويرشقون عيونهم فى جسدها دون أى مبالاة

الحراس سيعملون ليلا ونهار
سيقاوموا النوم دون انهيار
رواتبهم ستكون مجزية
سيمتصوا بعضا من الهمجية
ويطعموا البشر قليل من الآدمية  ...بقلمى 

الثلاثاء، 21 مايو 2013

مقتطفات من رواية " ذاكرة الماء لواسينى الأعرج"






أعترف إنها من أصعب الروايات التى قرأتها على نفسى , أصابتنى بحالة من الكآبة والحزن , يعبر فيها الكاتب عن حالة من الإغتراب والخوف والحزن فى وطن لم تعد ملامحه كما عرفها , أجتثت منه المباهج و إنعدمت ألوان الفرح وأصبح السواد هو السائد بعد سيطرة الإسلاميين المتشددين على البلاد , المعميون بالجهالة و التفكير العقيم ., وأنا أقرأها خشيت على مصير بلادى أن تكون مثل هذا , وأن يتحول فيها القتل والموت لعادة صباحية يومية , وأن أجبر يوما على مغادرة ما عشقت دوما بقلمى ياسمين رأفت ........وهذه بعض مما أعجبنى من مقتطفات .. 22-5-2013

نحتاج لبعض العبثية لتحمل قساوة هذه الحياة 

الآن أفهم جيدا لماذا يذبح الناس بلارحمة , عندما ينغلق المخ على ممتلكاته الصغيرة ويحيطها بسياج من الضغينة والخوف يصبح الجهل والقتامة والظلام سادة الدنيا 

. لكن بعد الشقه يورث أحيانا حالة نادرة من التسامح

. عندما تقتل سيدفنك أصدقاؤك ويبكون عليك ويظهرون صورتك التى حاربوها طوال حياتك فى التليفزيون وبعدها ينشغل كل واحد بهمومه و تنسى فى زحمة الهموم والمخاوف ولا يحمل همك يوميا إلا أهلك وأبناءك

. هؤلاء الناس المفروض ان نحدث معهم قطيعة مطلقة , لكن التربية السيئة التى تلقيناها صارت مؤذية وغير صالحة , فمن أراد إرضاء كل الناس يمكن أن يخطىء طريقه ةيخفق حتى فى إرضاء نفسه................ مقتطفات من رواية " ذاكرة الماء" للكاتب واسينى الأعرج

" يحققون فى ماذا؟ القاتل معروف ويصرح بجرائمه علانية , والمقتول معروف . تعرفين ماذا ينقص هذه البلاد .رجال حقيقيون . رجال من عمق هذه الطينة . بدم جديد. لا يدخلون فى حساب البقالين . عندما يتعلق الأمر بوطن يموت يوميا آلاف المرات , وآيل الزوال بهدوء وسكينة

مسافة نفسية


                                             

من أصعب لحظات الحياة حين تسكنك الوحدة والفراغ , حين تشعر بثقل على قلبك , ويكون قاب قوسين منك أشخاصا تود لو حادثتهم لو أفصحت لهم عن معاناتك لأنك تعلم علم اليقين أن قلبك لن يشفى إلا بحديثهم والذى تعتبره ككبسولات السعادة ولكن عليك أن تقطع مسافة نفسية طويلة لكى تصل إليهم و تبدأ الحديث معهم , عليك أن تغفر الماضى و تدهس الكرامة , وتكون ذاكرتك كطفل وليد لم يشهد شىء سىء بعد , وفى آخر لحظة وعلى الرغم من وحدتك تقرر أن لا تقطع تلك المسافة و أن تضع الكبرياء كالتاج فوق رأسك و تمضى من جاانبهم فيهتف بك قلبك قائلا " ولكنك وحيد دونهم وأنا أعانى" فترد معاناتك أفضل لى من شىء آخر لا أحتمله وهو " الإذلال"

بقلمى