السبت، 16 أغسطس 2014

التفاصيل مجرد تفاصيل



ما يوجعنى يا صديقتى عقب الانتهاء من تلك القصص ناهيك عن الحب والذكريات ما يوجع حقا هى التفاصيل التى تظل عالقة فى أذهاننا مهما مرت الايام ، التفاصيل التى عشناها والتى أشعرتنا بقيمتنا ، إن الأنثى هى أكثر من يتوجع وليس الذكر ، لأن ببساطة هو قادر على  إشباع ما يريد فى اى وقت ومع من يحب أما هى فستظل حبيسة ذكرياتها لقترة طويلة من الزمن تضاف على الفترة التى ضاعت من عمرها الغالى فى حبه وانتظاره ، ستعود من جديد صفر على الشمال ، كم مهمل ، كائن يستيقظ وينام ويأكل ويشرب ويضحك إجباريا حتى يحافظ على ما تبقى عنده من ماء وجه وكرامه أمام الآخرين ، سيعود هاتفها جسدا هامدا لا ينير بإسمه من جديد ، ستذهب إلى عملها وتعود دون ان يكون هناك من يرسل لها للإطمئنان على سلامتها حتى لو كانت بعبارة بسيطة فى رسالة ابسط ولكنها تشعرها انها مصدر ضوء مسلط عليها كل الاهتمام و الإحاطة والحب وهذه الخلطة كانت تسير فى جسدها الرقيق قشعريرة لذيذة تشعرها انه اصبح شريك ايامها يهتم بها بعدما عانت طويلا من فقدان الاهتمام والجفاف ،ستتوجع حين تتعثر بإسمه فى قائمة المتصلين بها خلال امس اول امس اما اليوم فكل شىء إنتهى ، وتتساءل أكان يخطر على بالهم ان اليوم تحديدا سيكونوا قد إنتهوا من بعضهما و ستشرق الشمس وقد قتل الفراق قصتهما ودفنها ؟!! ،  تلك التفاصيل قد تخفى عن كل من حولها ، من يأمروها ببساطة ان تنسى و تنتظر من جديد من سيأتى ليحمل معها حلم العمر ، تلك التفاصيل قد تخفى عنه هو شخصيا ، تلك التفاصيل تكون دافعها حين تدخل فى مشادة مع والدتها وهى تدافع عن أمر تعلم فى قرارة نفسها انه لا يستحق الدفاع ولا الصراخ ولكنها تخشى على قلبها وعقلها من لعنة الذكريات ووجع التفاصيل إذا ما عادت من جديد وحيدة ، صفر اليدين ، تنتظر من قد يأتى وقد لايأتى ليشبعها بمزيد من التفاصيل التى قد تحييها كأنثى...بقلم ياسمين أحمد رأفت 

الخميس، 14 أغسطس 2014

و تعثرت به



فى طريق ذهابها إلى قصة حب جديدة لا يرضى عنها العقل كلية أما القلب فلا يزال فى تردده يتقلب بين شد و جذب ، تأقلم قلبها على التعود على حالة عشقية يكون فيها مستقبل أكثر منه مرسل ... لم يكن قلبها مقتنعا فى البداية ولكن بمرور الوقت و بحكم العادة وبسبب  الجفاء والوحدة والهجر الذى عانى منهم طويلا بدأ يألف إستقبال المحبة من الآخر ، كانت تظن انها بداية جديدة وانها بدأت تشفى من ضعفها الماضى إلى أن مرت به فى  ..نعم هو ..مرت وقررت أن تلقى سلامها العابر عليه كعادتها حين تحافظ على خيط رفيع من التواصل يربطها مع من أو شكت على مقاطعتهم وأشبعوا قلبها وجعا ولكن قلبها يأبى لفظهم نهائيا ، كان الملل ينهشها فى تلك الليلة و قررت فقط ان تلقى التحية وليتها ما فعلت فقد اكتشفت ان قلبها لا يزال يهتز أمامه ولا يزال يتوقف من جديد امام وجهه ، ولا يزال يواصل مديح حسنه احست بشىء من الندم و تأنيب الضمير عقب المحادثة ، أحست وكأنها إقترفت شىء من المحرمات كلماته التى يلقيها فى قلبها كانها قطرات من الخمر تسكرك للحظات و تمتعها ولكن بعد لحظات من الغيبوبة تندم على تجرعها ، شىء ما جعلها تتذكر فيلم الوسادة الخالية و حديث الكاتب عن الحب الاول وانه مجرد وهم ولكن هذا هراء لا يوجد مثل الحب الاول والاهتزاز الذى يحدثه والشعور بالمغامرة وانت تتبدل براءتك بالعشق والانتظار ، تعلم ان القرب منه درب من المستحيلات تعلم انه يتسلى بها كما تسلى بالعديد تعلم انها تستحق الأخلص والأنقى تستحق من يستقبل قلبها محبته ومن إختبرت إخلاصه و نقاء سريرته أما هذا الدنجوان القديم المفتون بوسامته لم يكن ليجعل قلبها يستقبل منه شيئا كانت هى المرسل دائما والمنتظر والحائر و المكتئب ولكن هناك حقائق تحدث لا تمت للمنطق بشىء ومن ضمنها انها لاتزال تكن له فى ذلك القلب شيئا عزيزا يأبى ان يزول ...لا تريد ان تكون خائنة ولكن ما يحدث داخلها لا يمكن إنكاره ...والحل هو الا تتعثر به مجددا وهى فى رحلة عشقية جديدة وإلا تبين لها الفرق وندمت وجرحت من ليس له ذنبا........ بقلم ياسمين احمد رافت 

الأحد، 10 أغسطس 2014







أليس مؤلما للقلب أن ترى نفسك ترضى بما لم يكن يوما يخطر لك على هوى وبما يحمل بعض فى مكنونة الكثير من الاختلافات الواضحة عن عالمك لمجرد ان نفسك اصبحت فى احتياج شديد و عطش لم يعد يمكن التغاضى عنه ، إحتياج وعطش للاهتمام ، لإحياء مواطن فى القلب ظلت لفترة طويلة جرداء متلهفة ، وحين وجدت من يروى ظمأ قلبك لم تعد تدقق من حامل هذا الإرتواء بقدر ما أصبحت تهفو إلى الإرتواء فى حد ذاته لشدة ما عانيت قبل تلك اللحظة لشدة ما تخشى اللحظات القادمة التى قد تأتى عليك وحيدا ظمآن إذا ما رفضت تلك المرة هذه الجرعة.

أليس مؤلما للقلب انك حين تجد نفسك تمر بجانب من احبت يوما و تنظر لهم من بعيد ثم تشيح بنظرك  عنهم وكانهم قد اصبحوا بضاعة غالية الثمن لا يمكن شراؤها مهما تملكت من محبة و مشاعر و إهتمام ...


أليس مؤلما ان ينخفض صقف توقعاتك و أحلامك و تبدأ فى ترويض جماح خيالك و تأمره أن يرتضى بالمتاح لأنك قضيت وقتا طويلا فى تخيل و إنتظار من نقشت أسمائهم على جدران القلب و كانت صفعة الواقع قد هوت على وجهك لتعلن لك انك فى جنونك منغمس وانك إن لم تفيق و تتأقلم مع الموجود ستفقد باقى عمرك فى انتظار من لم ولن يأت.... بقلم ياسمين أحمد رأفت 

الجمعة، 18 يوليو 2014

إعتذار واجب



حين تصلك رسالتى ، قد تكون صادمة ولكن أستحلفك ألا تتشكك فى نفسك طويلا وألا تحملها اى ذنبا ، وأرجوك ألا تقف أمام المرآة طويلا تتأمل ذاتك من جديد لتتساءل أين الخطأ ؟ وتراودك الشكوك حول وسامتك المتواضعة وقامتك القصيرة ....كما أرجو ألا تحرق أنفاسك مع أعقاب تلك السجائر الحمقاء البنية ، وتراكمها فى تلك المنفضة واحدة تلو الأخرى كجثث محترقة ، وانت تفكر وتحزن على  ضياعى منك ورفضى لك صدقنى بل انا على استعداد ان اقسم لك ان الامر برمته لا يتعلق بك ، الأمر كله حولى انا ، انا يا سيدى مريضة نعم انا امرأة متعلقة بخيوط تجذبها يمينا و يسارا ولا تهدأ أبدا ، إمرأة يسكنها شخوصا كثيرة لا تستطيع ان تمنعهم من الدخول فى روحها ، إمرأة عقلها فى صخب دائم حتى فى النوم حتى فى اشد اللحظات التى يعتبرها الاخرين هادئة و ساكنة ، إمرأة قد تحبك نهارا و تزهدك ليلا ، قد تعشق مرحك وتبغض جديتك ، إمرأة غذائها هو حريتها بدونها تختنق وتموت ، إمرأة لا يرضيها الحياة المعتادة لأى أنثى لا يرضيها مجرد سكن تتحرك فى أرجائه لتطهو وتربي وتستقبل رجلا يفرغ داخلها شحنته ويشبع حرمانه ، تريد شيئا آخرا مختلفا ، تريد شخصا يطوف بها فى أماكن عتيقة يسمعها حين تحكى يقرأها حين تصمت يهتم بكتاباتها يحررها من مخاوفها ، تريد حياة تختلف كلية عن ما تريده انت ، ولا تلومك فانت تريد مايريده اى رجل تقليدى وهى زهدت التقليدية و أصابها العقد من هؤلاء من رأتهن دخلوا فى القوالب الزوجية المعتادة ، لم تعد ترغب ان تكون النموذج الالف بعد المليار لهؤلاء ، تعلم انها سنة الحياة ولكنها تريد صناعة حياة مختلفة اجمل واوسع براحا ، تعلم انك اعطتها كل الحب وان فى قلبك طيبة لم تراها فى اكثر من احبتهم ، ولكنها كانت دوما ترى ان هناك مسافة بين قلبينا ، عينيك تنظر إلى هدف ما و عينيها تريد ان تسبح فى سموات عالية بعيدة كل البعد عن أهدافك ومقاصدك الارضية البسيطة ، كم من مرة حاولت أن أجذبك لعالمى ولكنك لم تفهم ولم تلتقط الاشارات التى حاولت مرارا  ان ارسلها لك وفحواها انى سئمت التقليدية احدثك ان الكتابة والافكار تحدثنى عن الطهو و الحلوى احدثك عن الحرية و السياسة تحدثنى عن العقارات والسكن وعش زوجية تنتظره بفارغ الصبر، كم من مرة وددت لو اقول لك ان إصرارك هذا يصيبنى بالنفور وان استعجالك وعدم تدريجك للامور يجعلنى اهرب من دائرة حبك التى تحيطها حولى ...أعذرنى يا سيدى ، لن انجح معك ولن اسعدك ولن اشبع رغباتك قد تجد افضل منى مئات اما انا فسأذهب كما اقترحت على لطبيب نفسي لكنى لن اقبل التخلى عن حريتى بسهولة مهما حاولت انت او غيرك. بقلمى ياسمين احمد رافت 

الأحد، 22 يونيو 2014

لن تهون علىّ



كاميرا‬ داخلية نفسية ....كلما رأوها سألوها ذلك السؤال الذي لا تقوى عل إجابته إجابة صريحة وواضحة وهو " أين جديدك ؟..متى سنرى كتابك القادم ؟ ..هل نضب معينك ؟ تبتسم لهم إبتسامة بلهاء وتقول إجابتها المعتادة " لم يزرني الالهام منذ فترة طويلة" وحين تختلى بنفسها وتبدأ تلك الأصوات تعلو فى أركان النفس ..أصوات مختلطة العقل مع الضمير مع القلب ، يجلدها الضمير كعادته ويتهمها بالتراخي والكسل والتسويف ويقول لها انها المسئولة الوحيدة عن تراجع إنتاجها الأدبي - أما العقل فيقول بدبلوماسية أنيقة " لا بأس من توقفك الوقتي عن الكتابة طالما أن عينيكي تلتهم الكثير من الروايات وطالما انك تختزني الكثير من تجارب من حولك وتسجليها داخلك ربما ستساعدك ذات يوم في أن تخرجي أفضل ما عندك ." أما القلب فيئن و يشكو كعادته فهو طفلها الذى ما أصبح مدللا فقد باتت تعامله بجفاء منذ فترة طويلة لانها ببساطة ليس لديها ما تقدمه له - ولأنها تعرف ان إرضاؤه شىء مستحيل فما يرغبه ليس باليد ولن يكون تحت السيطرة ما حيت !!! جاء قلبها يتمسح بين ضلوعها هامسا بصوت مبحوح " ربما إن عبرت عن شىء مما ف داخلى كما كنت تفعلين فى الماضي ، ربما سيصبح لديك مخزون دسم جديد ولكنك اصبحت تتجاهلين ما بي و تمريّ علىّ مرور الكرام ولا تحاولين أن تحررى تلك الكلمات العالقة داخل جدراني والتى تئن لتتحرر على الورق ربما إرتحت قليلا و أرتحت أنا أيضا"
صرخت به غاضبة قائلة " إن إستمعت إلى نصيحتك ربما سترتاح أنت ، لكنى لن أرضى عن نفسي ولن يكون لديّ ذلك النتاج الذى تزعم !! ولن يحبنى الناس ...أتعلم لماذا ؟!!! لأنى سأصبح مكررة ، سيملنى القراء حين يعلمون أن مشاعرى لم تتغير منذ سنوات ، سيقولون إن كاتبتهم أصبحت مثل المتاحف أو الأحجار مهما تعاقبت عليها العصور لا تتغير ولا تقدم الجديد ..ماذا تريدينى ان اكتب ؟ عن ذلك الغائب من جديد ، تريد ان اصف مدى حنينى وان اصف تلك النيران المشتعلة داخلك وانت ترقبه من بعيد وتشهد علامات لقصة حب جديدة يعيشها مع غيرك بدءا من تلك الاغنية التى يسمعها " أصابك عشق " أو تلك الصورة التى وضعها والتى إهتزت جدرانك بين ضلوعى حين لمحتها " مشهد الغروب وحبيبن وقفا يتعاهدا على البقاء معا حتى الأزل ...هى بشعرها الغجري المموج وصدرها البارز وهو ببذلته العسكرية و قبعته و نظرته تلك الآسرة " صورة وضعها من جديد وتعبر عن حالته التى يعيشها ..أعلم انه كاد يقتلك الفضول لتعرف شيئا عنها ، وهل حقا تم نسيانك نهائيا ...أيها القلب ليس لدّى ما أساعدك به ولن أستطيع ان اجزم بشىء لن اكتب عن ما بداخلك بعد أن فعلتها قديما ورحت أفضح نفسي بنفسي فسمعنى العالم وهو الأصم سمع وتجاهل ، سأستمع إلى عقلى وضمير فهما دوما يصونان كرامتى حتى وإن تأخر معهما نتاجى الأدبي ...إنها الليلة الأخيرة التى سأكتب بها عنك ... إنكمش داخلى ونام قليلا ....ولكن الكارثة أنك لن تهون علىّ.. بقلمى 

الجمعة، 6 يونيو 2014

الشجرة



مؤلم ان تنتهى اسمائنا بالاسم نفسه ، ويسير فى عروقنا الدم نفسه ، وتشهد شجرة العائلة المرسومة على ذلك الجدار المتآكل على قرابتنا و تجمعنا صور قليلة فى هذا الزمن البعيد ، ونتذكر لبعضنا كلمات معدودة على الأصابع ، ونصطدم فى صور بعضنا الحديثة على مواقع التواصل فنندهش ، هذه تزوجت ، هذه حامل ، هذه إبنها كبر سريعا وهذا ترقى فى عمله ، لا نحتفل معهم بتلك المناسبات ، قد نشاركهم بعبارة تهنئة باهتة نكتبها فى عجالة و لكن أفواهنا صامتة و ايادينا يشلها الكبرياء الذى يمنعنا عن التواصل و الزيارات ، فيروسات خلافات عائلية عقيمة  أزلية  خرجت من جيل الكبار و استشرت ودفع ثمنها جيل الصغار ، فقط لو يعلمون ...اننا نكتب من اوجاعنا على فراقهم تلك الحروف الآن فى هذا الجزء من الليل بينما هم ....حتى لا يمكننى الجزم بما يفعلون ...حتما تغيرت عاداتهم عن ما عرفتها منذ زمن بعيد حين كان الجدار غير متهالك وكنا نفتخر بأغصان  شجرتنا المنسية الآن..بقلمى  

الخميس، 5 يونيو 2014

تجربتى مع ورشة الكتابة




شاء القدر ان يقذف بى بالصدفة البحتة للمشاركة فى ورشة كتابة منذ عدة أشهر ، وكانت نقطة تحول لى فى كل شىء، أولا الكتابة كانت ولازلت من أحب الأفعال لقلبى ، هى متنفسى وقرارى الحر الذاتى الذى أفعله وحدى و أكون فيه فى مقابلة صريحة وواضحة  وصادقة مع نفسى و كأنى أجلس أمام المرآة لا أمام الأوراق ، الورشة جاءت لى جائزة من الله و منحة جميلة هبطت علىّ فى وقت كنت فيه ضائعة فى دهاليز الأحزان و الإكتئاب و التبعية لرغبات غيرى و إيثار من حولى على نفسى ، فكانت ولأول مرة بالنسبة لى المشاركة فى نشاط ثقافى بمحض إرادتى الحرة ، و أن أوافق على قضاء عطلتى الأسبوعية بالكامل فى هذا المكان الدافىء الحالم الملهم كانت مفاجأة لنفسي ان افعل ذلك انا التى كنت اخشى ترك اهلى فى ايام العطل و اشعر بشىء من وخز الضمير إذا تركتهم وحدهم فيكفيهم غيابى طيلة الاسبوع فى العمل ولكنى تشجعت و كسرت الروتين المقيت ...
 وذهبت إلى هناك مركز دوم الثقافى الكائن فى العجوزة ، والذى كان يوما منزل رمسيس وصيا واصف ، منذ أن وطأت قدمى هناك و شعرت برهبة غريبة و نوعا من الأريحية كأنى فى حلم ، منزل فى قاعدته فناء يتوسط الفناء شجرة ضخمة عتيقة تقف بشموخ منذ مئات السنوات ، تشهد أغصانها و أوراقها التى لا تكف عن السقوط و مداعبة رؤس الحالمين الجالسين تحتها ، من يفكر و من يقرأ و من ينقد ومن يحاول ان يكتب ، المنزل من عدة طوابق و فى كل طابق قاعات سميت بأسماء فنانين عمالقة  وكتاب كسيد درويش و لطيفة الزيات ، القاعات نوافذها كالمشربيات مما أثار شعورا بالسعادة لدى حيث انى اعشق كل ما هو قديم و تراثى ، فى أول جلسة لنا من جلسات الورشة ، كنا نتحدث مع معلمتنا وصاحبة فكرة الورشة وهى الكاتبة سحر الموجى ، إنسانة مختلفة عن كل ما رأيت من قبل ، متفتحة متحررة متحمسة لأى يد ترتعش و تتردد فى الكتابة ، تحاول بعينيها الواسعتين العسليتين سبر أغوار أعماقك و إمتصاص كل ما يمكن أن يخرج منك للكتابة ، كانت تتناقش معنا فى تمارين " الحواس " و كيفية إستخدام الحواس للمساعدة على الكتابة عندما سمعنا رنات عود شرقية و أنشودة أطفال تنبعث من الطابق السفلى للبيت " كان عندنا بيت ف الإمام ... كان عنده غية حمام " و كانت بروفة لفرقة إسكندريلا التى كنت أجهلها ولا أعلم عنهم شيئا، جريت ووقفت عند قبة البيت لأراهم من فوق ، شعرت كانه منزلى اتجول فيه كيف اشاء ، ورائحة الطبيخ الشهى المنبعثة من المطبخ تفتح شهيتنا نحن الكتاب الصغار المبتدئين على الحياة و الكتابة أكثر ، فى هذا المكان شعرت بمشاعر مختلطة بالحرية بالسعادة بإنى مخطوفة فى حلم جميل و انى مختلفة عن نفسي القديمة وهذا اسعدنى جدا ، توسعت مداركى فقرأت  لكتابا كنت  اجهلهم كلطيفة الزيات و المخزنجى وبهاء طاهر و عزت القمحاوى ، تعرفت على الكاتب خالد الخميسى صاحب كتاب " تاكسى " وهو من يدير هذا الصرح الجميل ، فى هذا المكان تعلمت ألا أسرف فى الحزن و الرثاء على نفسى حين أتعرض لمشكلة ما وعرفت شيئا خطيرا عن نفسي وهو انها لا تستمتع إلا فى حضرة الكتب و الكتاب و الفن ، و ان الحياة ليست فقط عمل وبيت وطعام ، هناك الوانا اخرى لم نجربها هناك آخر مختلف عنا  لم نعرفه  ،هناك  صناديق فى الحياة لم نفتحها بعد ، صناديق قد تدهشنا محتوياتها و قد تمتعنا حلوى التجربة و قد تصدمنا ايضا و لكن فقط علينا ان نجرب و تكفينا شرف المحاولة ، هناك فى صحبة الورشة تعرفت على الكثير والكثير صحبة قد نختلف فى اعمارنا و مذاهبنا و اديانا و آرائنا السياسية و لكن يجمعنا شغف الكتابة ووجع نداريه بابتسامة و دمعة نحبسها و نحن نتناول قهوتنا و تهب علينا نسائم تحرك أغصان شجرة دوم ، أرواحنا تربت على بعضها دون ان نتعمد ذلك ، نشعر و كأننا نعرف بعضنا منذ سنوات و شيئا فشييا تذوب الإختلافات ، فى هذا المكان تعلمت ان اتحدث عن نفسيى بوضوح تام وبلا رتوش زائفة ـ أواجه عيوبها و أضع يدي على جروحها ،  تعلمت ان احب الطبيعة و ان انتبه إلى الخضرة حولى و إلى الطين و ان المس كل شىء بيدى اولا حتى يشعر به قلبى منذ ان انتهيت من الورشة اصبحت اهتم بالزهور و بالطبيعة حولى اصبح رؤيتى للأشجار يسعدنى وانا التى كنت لا اعطى لهذا الامر اهمية وكأن ما أرى من اشجار يذكرنى بجدتهم القابعة هناك ..إمتننت بشدة لمعرفتى بهذا المكان وبالصحبة و بالشجرة وبالمعرفة .. ولكن كما ان لكل تجربة مميزاتها وعيوبها فقد كان ايضا لتجربتى وجه آخر ، من بين الصحبة كان هناك مسلمين و مسيحين ، كان هناك الكثير من المتحررين ولا غبار فى ذلك ، ولكن المؤلم حين ترى بنو ملتك ، من يعتنقوا نفس ديانتك يسخرون و ينتقدون من احكامها ، و يتخذنوها مادة للسخرية ليضحكوا غيرهم من الاديان الاخرى ، كان آخر ما كنت ما اتوقع ان اجده ،فى البداية حين رايتها شعرت ان هناك شيئا مختلفا بها ، كانت تبدو فى البداية هادئة ، ذكرتنى بهيئتنا  ايام المدرسة ، فى فترة الثانوى قبيل الحجاب حينا كنا نربط شعورنا فى ذيل حصان طويل منسدل على ظهرنا ترتدى تقريبا نفس الطقم فى معظم المرات ، ، عينيها بها شيىء من الحزن ملحوظ ، مستكينة و تظنها خاملة الا انها حين طلب منا تمارين الكتابة ، كانت افضل واحدة تكتب و تعبر و تصف ، والجميع كان مذهولا بها ، ومرة تلو أخرى شعرت من نظراتها انها لا تحبنى ، او لا أعجبها ، حاولت ان اكسب ودها مرارا و تكرارا وان اتقرب منها لكنى كنت اشعر انها تنفر منى ، ولاحظت انها تتقرب من غيرى من الزميلات فى الورشة الأكثر تحررا ، الجميع كان لطيفا الجميع كان يضحك ولكنى كنت اشعر انها تأخذ جنبا منى ، وبعد عدة مرات وحين شارفت على اليأس من صداقتها ، بدأ الثلج يذوب بيننا شيئا فشيئا ، بدأت تضحك لى ، وبدأ يعجبها ما أقول ، ونجد ما نتفق عليه فى بعض الآراء الفنية  والقفشات ، شعرت بالسعادة لذلك ، وبدأت أنتبه لعباراتها ، فكانت دائما وابدا اسمعها تتحدث  بأسى شديد عن امها الصعيدية  المسيحية  التى رحلت " للبر الغربى "  منذ أربعة أشهر و كنت اسمعها ايضا تتحدث بغضب و غيظ شديد عن اباها المسلم الذى لا تطيقه و الذى انفصلت بحياتها عنه عقب وفاة والدتها لأسباب لاأعلمها ، شعرت بالتعاطف  من اجلها كما شعرت ان هناك امرا جللا فى حياتها تسبب فيه اباها مما جعلها تكرهه كذلك ، كانت معظم كتابتها تصب على والدتها التى لا تنساها والتى كانت تحب النباتات وخاصة الريحان و جعلتها تحبه ، كانت تحكى لنا عن زياراتها لاقاربها فى الصعيد من ناحية والدتها و عن ذهابها للكنيسة لتوفية ندر لامها و سؤال الضابط عن بطاقتها وهى عند بوابة الكنيسة و اندهاشه لكونها مسلمة ، شعرت منذ هذه الحظة ان هناك شيئا ما مريب ، ثم راقبت كتابتها ، هى تكتب مقالات ولديها من دواوين الشعر بقلمها و كتابتها للحق جميلة ولكنى حين ركزت فيما تكتبه على الفيس بوك رايت ان كثيرا من عباراتها تهاجم الاسلام والاسلاميين بطريقة واضحة ، سمعتها مرة تتهكم من كوننا نتجه الى قبلة محددة فى الصلاة و تتساءل بضحكة عالية هو لازم يعنى الكعبة والسعودية ، متصلوا فى اى اتجاه!!!! ، سمعتها ايضا تقول ذات مرة انها تشعر بالغضب الشديد " منه " وحين نظرت اليها وجدتها ترفع بإصبعها ناحية السماء !! ، كانت تقول انها ناقمة على القدر وخاصة على موت والدتها المفاجىء وحرمانها منها، ثم عرفت انها تتناول الخمر بكل أريحية بل و تتهكم علىّ حين شعرت من وجهى اننى اتحفظ وارفض الشرب فى احدى جلساتنا ، حتى ان زميلتنا القبطية الجميلة شعرت بالحرج من أجلى و تمنت لو لم تحضر تلك الفتاة الخمر فى جلستنا و تسبب لى الضيق ، كانت تنتقد الأزهر و تقول انها تكره كلا من عمرو خالد و معز مسعود فهما السبب فى ان فتيات كثيرات ارتدين الحجاب وهى لا تحب ذلك !!! . كنت اسمع منها الكثير والكثير و أتساءل لماذا كل هذه الكراهية و محاولات التشويه المستمرة لديننا الحنيف ، ولكنى حين تأملت شعرت والله أعلم ، انها تنتقم من والدها فى صورة الدين ، تهاجم الدين الذى يعتنقه الأب الذى أذاها كثيرا ، و تقدس الدين الذى اعتنقته الأم التى لطالما كانت رحيمة معاها ، ترفض كل القيود الذى يفرضه عليها الدين  الإسلامى فى صرخة منها اظنها خفية لتصفع والدها ، ولكن بقى عندى مشاعر مختلطة تجاهها فانا اشعر بالغضب والغيرة على ديننا حين تقوم بنقده و السخرية منه امام صديقاتنا الاقباط هؤلاء وللحق كانوا يصمتون او يتحفظون على ارائها و يبادلونها بالإبتسام او الضحك فقط ، كنت اقول ترى ماذا يقولون عنا ؟ ونحن من منا يتحدث كذلك ،  واشعر ايضا بالشفقة من اجلها لان وضعها هكذا حتما تسبب فيه والديها منذ 1 الصغر هم من جعلوها فى شتات من أمرها و الله اعلم هكذا شعرت  او من الممكن ان يكون رؤيتها لنماذج من المسلمين المتعصبين خصوصا حين حكت لنا عن تجربتها  المريرة فى جامعة الازهر و هؤلاء المنتقبات اللاتى تعدين عليها بالضرب مرة  لانها لا تتحجب كل هذا كون لها صورة  خاطئة و سيئة عن الدين و قطعا لكل هؤلاء سامحهم الله تسببوا فى كراهيتها الحالية بدلا من ان يوعظوا لها بالنصيحة الحسنة ، كنت اتمنى لها لو تترك الاسلام كلية و تعتنق المسيحية ارحم لها و افضل من ان تكون كمن يرقص على السلالم قلبها وعقلها مع المسيحية و لكن بطاقتها مع الاسلام ،والعجيب جدا انها كانت تحب الصوفية و هى التى اقترحت علينا سماع الاناشيد الصوفية الجميلة لفرقة ابن عربى ، وهى التى تحب مولانا جلال الدين الرومى و شمس التبريزى ، وكنت أتساءل هل من الممكن ان يغضب شخصا من الله ومن الاسلام ولكن فى نفس ذات الوقت يحب الصوفية التى هى دين العشق الإلاهى ؟!!، وجلال الرومى اليس كان عالما جليلا مسلما خالصا ؟!!! فلماذا هذا التناقض ؟!! ، لن انسى انها ثارت بشدة حين تم وقف عرض فيلم حلاوة روح هذا الفيلم ذو القصة المريضة لهيفاء وهبى ، وجدتها تدافع قائلة ان الفن لا يجب ان يكون به ضوابط عيب وحرام يجب ان لا تمنع  الدولة عنا اى انواع الفنون وان هذه سلطة ابوية تعسفية هى ترفضها !!! وفى النهاية انا سعدت لانى تعرفت عليها و علمت ان هناك " آخر " بأفكار مختلفة يجب ان نتعايش معه ،اشعر بالشفقة عليها وأتمنى لها الهداية من قلبى  و لا انتقدها او احكم عليها و لكنى احمل الذنب... للكثير ممن كانوا حولها فى مرحلة طفولتها و صباها وشكلوا لديها قيمة الدين احمل الآباء الذين يتزوجوا من غير ملتهم و يتسببوا فى الشتات الذهنى و العقائدى لأولادهم ، احمل هؤلاء المتعصبين الذين يدفعوا غيرهم لكى يمقتوا الدين و يشعروا وكأنه قيد يخنقهم ولا يدركوا انه طوق نجاة سيأخذهم لبر الآمان لو فهموه الفهم الصحيح.بقلمى