الجمعة، 6 يونيو 2014

الشجرة



مؤلم ان تنتهى اسمائنا بالاسم نفسه ، ويسير فى عروقنا الدم نفسه ، وتشهد شجرة العائلة المرسومة على ذلك الجدار المتآكل على قرابتنا و تجمعنا صور قليلة فى هذا الزمن البعيد ، ونتذكر لبعضنا كلمات معدودة على الأصابع ، ونصطدم فى صور بعضنا الحديثة على مواقع التواصل فنندهش ، هذه تزوجت ، هذه حامل ، هذه إبنها كبر سريعا وهذا ترقى فى عمله ، لا نحتفل معهم بتلك المناسبات ، قد نشاركهم بعبارة تهنئة باهتة نكتبها فى عجالة و لكن أفواهنا صامتة و ايادينا يشلها الكبرياء الذى يمنعنا عن التواصل و الزيارات ، فيروسات خلافات عائلية عقيمة  أزلية  خرجت من جيل الكبار و استشرت ودفع ثمنها جيل الصغار ، فقط لو يعلمون ...اننا نكتب من اوجاعنا على فراقهم تلك الحروف الآن فى هذا الجزء من الليل بينما هم ....حتى لا يمكننى الجزم بما يفعلون ...حتما تغيرت عاداتهم عن ما عرفتها منذ زمن بعيد حين كان الجدار غير متهالك وكنا نفتخر بأغصان  شجرتنا المنسية الآن..بقلمى  

الخميس، 5 يونيو 2014

تجربتى مع ورشة الكتابة




شاء القدر ان يقذف بى بالصدفة البحتة للمشاركة فى ورشة كتابة منذ عدة أشهر ، وكانت نقطة تحول لى فى كل شىء، أولا الكتابة كانت ولازلت من أحب الأفعال لقلبى ، هى متنفسى وقرارى الحر الذاتى الذى أفعله وحدى و أكون فيه فى مقابلة صريحة وواضحة  وصادقة مع نفسى و كأنى أجلس أمام المرآة لا أمام الأوراق ، الورشة جاءت لى جائزة من الله و منحة جميلة هبطت علىّ فى وقت كنت فيه ضائعة فى دهاليز الأحزان و الإكتئاب و التبعية لرغبات غيرى و إيثار من حولى على نفسى ، فكانت ولأول مرة بالنسبة لى المشاركة فى نشاط ثقافى بمحض إرادتى الحرة ، و أن أوافق على قضاء عطلتى الأسبوعية بالكامل فى هذا المكان الدافىء الحالم الملهم كانت مفاجأة لنفسي ان افعل ذلك انا التى كنت اخشى ترك اهلى فى ايام العطل و اشعر بشىء من وخز الضمير إذا تركتهم وحدهم فيكفيهم غيابى طيلة الاسبوع فى العمل ولكنى تشجعت و كسرت الروتين المقيت ...
 وذهبت إلى هناك مركز دوم الثقافى الكائن فى العجوزة ، والذى كان يوما منزل رمسيس وصيا واصف ، منذ أن وطأت قدمى هناك و شعرت برهبة غريبة و نوعا من الأريحية كأنى فى حلم ، منزل فى قاعدته فناء يتوسط الفناء شجرة ضخمة عتيقة تقف بشموخ منذ مئات السنوات ، تشهد أغصانها و أوراقها التى لا تكف عن السقوط و مداعبة رؤس الحالمين الجالسين تحتها ، من يفكر و من يقرأ و من ينقد ومن يحاول ان يكتب ، المنزل من عدة طوابق و فى كل طابق قاعات سميت بأسماء فنانين عمالقة  وكتاب كسيد درويش و لطيفة الزيات ، القاعات نوافذها كالمشربيات مما أثار شعورا بالسعادة لدى حيث انى اعشق كل ما هو قديم و تراثى ، فى أول جلسة لنا من جلسات الورشة ، كنا نتحدث مع معلمتنا وصاحبة فكرة الورشة وهى الكاتبة سحر الموجى ، إنسانة مختلفة عن كل ما رأيت من قبل ، متفتحة متحررة متحمسة لأى يد ترتعش و تتردد فى الكتابة ، تحاول بعينيها الواسعتين العسليتين سبر أغوار أعماقك و إمتصاص كل ما يمكن أن يخرج منك للكتابة ، كانت تتناقش معنا فى تمارين " الحواس " و كيفية إستخدام الحواس للمساعدة على الكتابة عندما سمعنا رنات عود شرقية و أنشودة أطفال تنبعث من الطابق السفلى للبيت " كان عندنا بيت ف الإمام ... كان عنده غية حمام " و كانت بروفة لفرقة إسكندريلا التى كنت أجهلها ولا أعلم عنهم شيئا، جريت ووقفت عند قبة البيت لأراهم من فوق ، شعرت كانه منزلى اتجول فيه كيف اشاء ، ورائحة الطبيخ الشهى المنبعثة من المطبخ تفتح شهيتنا نحن الكتاب الصغار المبتدئين على الحياة و الكتابة أكثر ، فى هذا المكان شعرت بمشاعر مختلطة بالحرية بالسعادة بإنى مخطوفة فى حلم جميل و انى مختلفة عن نفسي القديمة وهذا اسعدنى جدا ، توسعت مداركى فقرأت  لكتابا كنت  اجهلهم كلطيفة الزيات و المخزنجى وبهاء طاهر و عزت القمحاوى ، تعرفت على الكاتب خالد الخميسى صاحب كتاب " تاكسى " وهو من يدير هذا الصرح الجميل ، فى هذا المكان تعلمت ألا أسرف فى الحزن و الرثاء على نفسى حين أتعرض لمشكلة ما وعرفت شيئا خطيرا عن نفسي وهو انها لا تستمتع إلا فى حضرة الكتب و الكتاب و الفن ، و ان الحياة ليست فقط عمل وبيت وطعام ، هناك الوانا اخرى لم نجربها هناك آخر مختلف عنا  لم نعرفه  ،هناك  صناديق فى الحياة لم نفتحها بعد ، صناديق قد تدهشنا محتوياتها و قد تمتعنا حلوى التجربة و قد تصدمنا ايضا و لكن فقط علينا ان نجرب و تكفينا شرف المحاولة ، هناك فى صحبة الورشة تعرفت على الكثير والكثير صحبة قد نختلف فى اعمارنا و مذاهبنا و اديانا و آرائنا السياسية و لكن يجمعنا شغف الكتابة ووجع نداريه بابتسامة و دمعة نحبسها و نحن نتناول قهوتنا و تهب علينا نسائم تحرك أغصان شجرة دوم ، أرواحنا تربت على بعضها دون ان نتعمد ذلك ، نشعر و كأننا نعرف بعضنا منذ سنوات و شيئا فشييا تذوب الإختلافات ، فى هذا المكان تعلمت ان اتحدث عن نفسيى بوضوح تام وبلا رتوش زائفة ـ أواجه عيوبها و أضع يدي على جروحها ،  تعلمت ان احب الطبيعة و ان انتبه إلى الخضرة حولى و إلى الطين و ان المس كل شىء بيدى اولا حتى يشعر به قلبى منذ ان انتهيت من الورشة اصبحت اهتم بالزهور و بالطبيعة حولى اصبح رؤيتى للأشجار يسعدنى وانا التى كنت لا اعطى لهذا الامر اهمية وكأن ما أرى من اشجار يذكرنى بجدتهم القابعة هناك ..إمتننت بشدة لمعرفتى بهذا المكان وبالصحبة و بالشجرة وبالمعرفة .. ولكن كما ان لكل تجربة مميزاتها وعيوبها فقد كان ايضا لتجربتى وجه آخر ، من بين الصحبة كان هناك مسلمين و مسيحين ، كان هناك الكثير من المتحررين ولا غبار فى ذلك ، ولكن المؤلم حين ترى بنو ملتك ، من يعتنقوا نفس ديانتك يسخرون و ينتقدون من احكامها ، و يتخذنوها مادة للسخرية ليضحكوا غيرهم من الاديان الاخرى ، كان آخر ما كنت ما اتوقع ان اجده ،فى البداية حين رايتها شعرت ان هناك شيئا مختلفا بها ، كانت تبدو فى البداية هادئة ، ذكرتنى بهيئتنا  ايام المدرسة ، فى فترة الثانوى قبيل الحجاب حينا كنا نربط شعورنا فى ذيل حصان طويل منسدل على ظهرنا ترتدى تقريبا نفس الطقم فى معظم المرات ، ، عينيها بها شيىء من الحزن ملحوظ ، مستكينة و تظنها خاملة الا انها حين طلب منا تمارين الكتابة ، كانت افضل واحدة تكتب و تعبر و تصف ، والجميع كان مذهولا بها ، ومرة تلو أخرى شعرت من نظراتها انها لا تحبنى ، او لا أعجبها ، حاولت ان اكسب ودها مرارا و تكرارا وان اتقرب منها لكنى كنت اشعر انها تنفر منى ، ولاحظت انها تتقرب من غيرى من الزميلات فى الورشة الأكثر تحررا ، الجميع كان لطيفا الجميع كان يضحك ولكنى كنت اشعر انها تأخذ جنبا منى ، وبعد عدة مرات وحين شارفت على اليأس من صداقتها ، بدأ الثلج يذوب بيننا شيئا فشيئا ، بدأت تضحك لى ، وبدأ يعجبها ما أقول ، ونجد ما نتفق عليه فى بعض الآراء الفنية  والقفشات ، شعرت بالسعادة لذلك ، وبدأت أنتبه لعباراتها ، فكانت دائما وابدا اسمعها تتحدث  بأسى شديد عن امها الصعيدية  المسيحية  التى رحلت " للبر الغربى "  منذ أربعة أشهر و كنت اسمعها ايضا تتحدث بغضب و غيظ شديد عن اباها المسلم الذى لا تطيقه و الذى انفصلت بحياتها عنه عقب وفاة والدتها لأسباب لاأعلمها ، شعرت بالتعاطف  من اجلها كما شعرت ان هناك امرا جللا فى حياتها تسبب فيه اباها مما جعلها تكرهه كذلك ، كانت معظم كتابتها تصب على والدتها التى لا تنساها والتى كانت تحب النباتات وخاصة الريحان و جعلتها تحبه ، كانت تحكى لنا عن زياراتها لاقاربها فى الصعيد من ناحية والدتها و عن ذهابها للكنيسة لتوفية ندر لامها و سؤال الضابط عن بطاقتها وهى عند بوابة الكنيسة و اندهاشه لكونها مسلمة ، شعرت منذ هذه الحظة ان هناك شيئا ما مريب ، ثم راقبت كتابتها ، هى تكتب مقالات ولديها من دواوين الشعر بقلمها و كتابتها للحق جميلة ولكنى حين ركزت فيما تكتبه على الفيس بوك رايت ان كثيرا من عباراتها تهاجم الاسلام والاسلاميين بطريقة واضحة ، سمعتها مرة تتهكم من كوننا نتجه الى قبلة محددة فى الصلاة و تتساءل بضحكة عالية هو لازم يعنى الكعبة والسعودية ، متصلوا فى اى اتجاه!!!! ، سمعتها ايضا تقول ذات مرة انها تشعر بالغضب الشديد " منه " وحين نظرت اليها وجدتها ترفع بإصبعها ناحية السماء !! ، كانت تقول انها ناقمة على القدر وخاصة على موت والدتها المفاجىء وحرمانها منها، ثم عرفت انها تتناول الخمر بكل أريحية بل و تتهكم علىّ حين شعرت من وجهى اننى اتحفظ وارفض الشرب فى احدى جلساتنا ، حتى ان زميلتنا القبطية الجميلة شعرت بالحرج من أجلى و تمنت لو لم تحضر تلك الفتاة الخمر فى جلستنا و تسبب لى الضيق ، كانت تنتقد الأزهر و تقول انها تكره كلا من عمرو خالد و معز مسعود فهما السبب فى ان فتيات كثيرات ارتدين الحجاب وهى لا تحب ذلك !!! . كنت اسمع منها الكثير والكثير و أتساءل لماذا كل هذه الكراهية و محاولات التشويه المستمرة لديننا الحنيف ، ولكنى حين تأملت شعرت والله أعلم ، انها تنتقم من والدها فى صورة الدين ، تهاجم الدين الذى يعتنقه الأب الذى أذاها كثيرا ، و تقدس الدين الذى اعتنقته الأم التى لطالما كانت رحيمة معاها ، ترفض كل القيود الذى يفرضه عليها الدين  الإسلامى فى صرخة منها اظنها خفية لتصفع والدها ، ولكن بقى عندى مشاعر مختلطة تجاهها فانا اشعر بالغضب والغيرة على ديننا حين تقوم بنقده و السخرية منه امام صديقاتنا الاقباط هؤلاء وللحق كانوا يصمتون او يتحفظون على ارائها و يبادلونها بالإبتسام او الضحك فقط ، كنت اقول ترى ماذا يقولون عنا ؟ ونحن من منا يتحدث كذلك ،  واشعر ايضا بالشفقة من اجلها لان وضعها هكذا حتما تسبب فيه والديها منذ 1 الصغر هم من جعلوها فى شتات من أمرها و الله اعلم هكذا شعرت  او من الممكن ان يكون رؤيتها لنماذج من المسلمين المتعصبين خصوصا حين حكت لنا عن تجربتها  المريرة فى جامعة الازهر و هؤلاء المنتقبات اللاتى تعدين عليها بالضرب مرة  لانها لا تتحجب كل هذا كون لها صورة  خاطئة و سيئة عن الدين و قطعا لكل هؤلاء سامحهم الله تسببوا فى كراهيتها الحالية بدلا من ان يوعظوا لها بالنصيحة الحسنة ، كنت اتمنى لها لو تترك الاسلام كلية و تعتنق المسيحية ارحم لها و افضل من ان تكون كمن يرقص على السلالم قلبها وعقلها مع المسيحية و لكن بطاقتها مع الاسلام ،والعجيب جدا انها كانت تحب الصوفية و هى التى اقترحت علينا سماع الاناشيد الصوفية الجميلة لفرقة ابن عربى ، وهى التى تحب مولانا جلال الدين الرومى و شمس التبريزى ، وكنت أتساءل هل من الممكن ان يغضب شخصا من الله ومن الاسلام ولكن فى نفس ذات الوقت يحب الصوفية التى هى دين العشق الإلاهى ؟!!، وجلال الرومى اليس كان عالما جليلا مسلما خالصا ؟!!! فلماذا هذا التناقض ؟!! ، لن انسى انها ثارت بشدة حين تم وقف عرض فيلم حلاوة روح هذا الفيلم ذو القصة المريضة لهيفاء وهبى ، وجدتها تدافع قائلة ان الفن لا يجب ان يكون به ضوابط عيب وحرام يجب ان لا تمنع  الدولة عنا اى انواع الفنون وان هذه سلطة ابوية تعسفية هى ترفضها !!! وفى النهاية انا سعدت لانى تعرفت عليها و علمت ان هناك " آخر " بأفكار مختلفة يجب ان نتعايش معه ،اشعر بالشفقة عليها وأتمنى لها الهداية من قلبى  و لا انتقدها او احكم عليها و لكنى احمل الذنب... للكثير ممن كانوا حولها فى مرحلة طفولتها و صباها وشكلوا لديها قيمة الدين احمل الآباء الذين يتزوجوا من غير ملتهم و يتسببوا فى الشتات الذهنى و العقائدى لأولادهم ، احمل هؤلاء المتعصبين الذين يدفعوا غيرهم لكى يمقتوا الدين و يشعروا وكأنه قيد يخنقهم ولا يدركوا انه طوق نجاة سيأخذهم لبر الآمان لو فهموه الفهم الصحيح.بقلمى 


الأربعاء، 28 مايو 2014

حقيقتى




وكم تود لو تصرخ فى وجه هذا العالم الذى لا يكف عن الثرثرة وعن الدفع لجعلها تقدم على أشياء لا ترغبها و يتلذذ فى منعها من من تحب وما تستمتع به ، تود أن تصرخ به بكل ما أوتيت من قوة قائلة له الحقيقة العارية ان أغلب ما عليك ومن عليك لا يعنينى ,,,,, لا تهمنى السياسة والكلمات الرنانة التى يلوكها الجميع ...لا يهمنى من يحكم ومن يسيطر ، لا لا يهمنى ان نزلت ولونت إصبعى بهذا الحبر و إخترت ، لا يهمنى اذا ما اخترته سيفوز ولا استمتع بمكايدة الآخرين إن فاز من أخترت ضد مرشحهم ، كل هذا أقسم برب السماوات لا يهمنى ولا يعنينى ، و إن دفعت لفعل تلك الحماقات فيكون دوما بضغط من هؤلاء من يريدون دوما ان تكون مثلهم ، وإن إختلفت عنهم يشنون عليك الحرب النفسية ، ليتنى استطعت وتحليت بالشجاعة لأقول للجميع انه لايسعدنى إذا فاز من رشحناه وبكت عيون آخرين من الحزن لذلك ، لا أريد ظلمة معتقلات ولا أريد مشانق ولا حبال غليظة ، لا أريد بدلة عسكرية مغطاه بدماء ذكية و أم مكلومة تتشح بالسواد فى عينيها دموع محتبسة و فى قلبها نار مضطرمة لا تهدأ ، لا أريد شاب بلحية يعتقل ظلما ولا أريد أن أسمع من صديقتى دعاء وحسبنة على من اعتنق رأيا غيرها وتتهم من يعارضها بأنه المسئول عن ظلم أخيها ، لا أريد أن أنام وأنا أخشى ان يصل دعائها عنان السماء فيصب الله غضبه علينا ، كل هذا لا أريده حتى وان تظاهرت بعكس ذلك ، لا استطيع ان افرح مثلهم حتى لو ارتسمت على وجهى تلك البسمة المرتعشة هى فقط لمجاملة من حولى ـلكن و إن سألنى هذا العالم الأحمق ماذا تريدين حقا و ما هى أمنياتك القليلة البسيطة سأرد من فورى قائلة " أريد لهذا الغائب أن يعود ، أريد أن فقط ان يعود بيننا هذا الود البسيط الذى كان موجودا ، اريد ان لا ينقطع هذا الخيط الرفيع الذى احسبه قد إنقطع من زمن وانتهى امره ، اريد ان يكون هناك قليل من ماء المودة التى تروى شهورا من الجفاف ، اريد لقلمى ان لا يتوقف ابدا و اشعر بالعجز من توقفه لأسابيع طويلة دون انتاج ، اريد ان اكون داخليا مثل خارجيا والا اخشى ان اخرج أصوات رغباتى المكتومة داخل جدران الخجل والصمت و المجاملة ، اريد الا اخشى التعبير عن ذاتى و عن أرائى دون الخوف من من فقد من أحبهم إذا خالفتهم فقط هذا ما اريد اما مايحدث فى ظل هذا الصخب فأقسم أنه لا يعنينى ,,بقلمى 

السبت، 17 مايو 2014

خام





كاميرا خرجت من المكتبة بخطى ثابتة ، تحمل فى يد حقيبتها و اليد الأخرى حقيبة بلاستيكية داخلها روايتين جديتين ، تشعر بداخلها بفرحة خفية لشراء كتاب جديد فرحة على ترقب إحساس يشبه ذلك الذى يعتريها قبيل ركوبها الطائرة والسفر لبلاد بعيدة ، تشعر فى كل كتاب تشتريه ان هناك سفر ما ستمضى إليه وهى فى مكانها كما تشعر بالرضا عن ذاتها وهى تختم آخر حروف الكتاب ، وكأن هناك إنجاز كبير أتممته ، قدميها كانت تتوسل إليهما ان يكملا معها الشارعين المتبقين إلى منزلها ، فالإرهاق الشديد بدأ يتسلل إلى جسدها بعد قضاء يوم طويل بالخارج ، كانت تتلفت يمينا ويسارا بخوف كعادتها حين تسير فى الشارع وحدها ، تنظر إلى مجموعة الشباب الجالسين بالقرب من المكتبة بخوف وكأنهم سينقضوا عليها فى أى وقت ، على الرغم انها شارفت على الثلاثين إلا أنها لا تزال " خام " كما يقولون ولم تعش اى مغامرة عاطفية حقيقية وهؤلاء من يتقدمون إليها لا تشعر تجاههم بأى عاطفة تذكر ، وهذا الأمر بات يزعجها بشدة ،أخذت تتأمل الشوارع حولها فرأت ذلك الحارس الجالس على مقعد متهالك يمسك بين يديه كوبا من الشاى الثقيل ، تتعلق عينيه بلهث فى إتجاه إحدهن نظرت  إلى حيث نظر فرأت  فتاتين أعمارهما لم تتعدى السادسة عشر ، يمشين بثقة وجرأة أكثر ، ملابسهم بسيطة وضيقة للغاية ، سمعت إحدهن تقول للأخرى " مهو إنتى لو حتفركشى حفركش .... إحنا لما بنصاحب بنصاحب سوى ...ولما بنفركش بنفركش سوى " شعرت انها تريد ان تضحك ساخرة من نفسها و منهن وتمنت بداخلها لو عاشت فترة المراهقة بشقاوة وحرية أكثر وإكتسبت الثقة فى النفس التى تقتقدها ..... أخذت تتخيل هواتفهم التى لن تكف عن الرسائل الغرامية و المكالمات المسائية و الضحكات الخفية ما أعذب ان يكون لكل فتاة سرها وقصة تخفيها عن عيون الآخرين ، تذكرت كم كان وضوحها و شفافيتها سبب عذابها الدائم ،  وفى إستغراقها فى التفكير سمعت صوت أبواق السيارات التى تذمر لها لكى تعدى الشارع و سمعت أحدهم يصرخ بضجر " متيلى يا مدام ...سرحانة ف إيه " ...إحمر وجهها و شعرت بقطات العرق تتسلل ببطء فى ظهرها ضمت الروايتين والحقيبة لصدرها ومضت فى عجل. 

الثلاثاء، 13 مايو 2014

إمتنانات



وحدة العلاج الإشعاعى " دخلنا وهناك قرع طبول لحرب الخوف تدق جدران قلوبنا ، دخلنا لكتابة لإسم فى الكشف والجلوس لحين قدوم الطبيب من سينطق بالكلمة الفصل ، من بإمكانه أن يطمئنا و بإمكانه أيضا أن يعلن عن فتح باب المأساة ، جلست أتأمل من حولى ، أغلبهم كبار فى السن ، هناك النائمون على مقعدهم كتلك السيدة العجوز المرتدية جلبابا عليه زهور زرقاء ، واحاطت برأسها طرحة بسيطة لم تربطها بعناية فلقد أطلت شعيرات من رأسها ، تضع يدها أسفل وجهها وراحت فى ثبات عميق ، وهناك العديد من الرجال أشكالهم متشابهة ، رؤسىهم خالية من الشعر تماما و كذلك حواجبهم ، أجسادهم نحيلة للغاية و يبدو على مشيتهم الوهن الشديد ، وذلك كله من أثر " جلسات العلاج " يتعاملون مع الأمر كمن إعتاد على ذلك ، فى عيونهم نظرة هلع ، تأملتهم و تخيلت لو كنت مكانهم ، كم من الرثاء سأحتاج لكى أرثى على حالى ، وشعرى الطويل هل سألسمح يوما بذلك العلاج القاسى أن يقضى عليه مثلهم ؟!! كان هناك تليفزيونا فى العيادة و كان الفيلم المعروض " عمر وسلمى 3" ، حركت عينى عن من حولى لأنى شعرت بالغثيان و رفعت نظرى للتلفاز لعلى أتلهى و أقتل الوقت ، الفيلم أعرفه وشاهدته من قبل ، ولكن عرضه فى ذلك التوقيت وفى هذا المكان بالذات أثار شيئا من العبثية و السخط داخلى ، الفيلم كأفلام السبكى فى نظرى سلسلة من البمشاهد التى لا قصة حقيقية لها وهى عبارة عن ألوان وإبتذال وإستعباط دون هذف واضح ، من يتأمل مشاهد الفيلم و الفيلا الفارهة و الطفلتين الجميلتين و سلمى الزوجة الحائرة مع زوجها الطائش ، الذى لا مشكلة عنده فى الحياة سوى انه يحب السهر مع اصدقائه المريبين و ينسى ان لديه مسؤليات الأب ، لا مشكلة لديهم ، سوى الفراغ و الرفاهية أثقلوهم فراحوا يختلقوا مشاكل تافهة ، تأملت من حولى ونظراتهم للفيلم ...وتأملت الفيلم مجددا وشعرت حقا أننا لا نمتن لكثيرا مما حولنا و نعتبر الصحة والفراغ والحب والغنى حقوق مكتسبة لنا وننسى ان نحمد الله عليها وننسى حتى ان نستشعر جمالها ، وننسى ان هناك آخرون أحياء وهم ليسوا بأحياء يعافرون مع الحياة معافرة حقيقية ، ويتعرضون لإختبارات قاسية بمعنى الكلمة ، فى النهاية وبعد الكشف والخروج وحين نطق الطبيب بالقول الفصل إنهمرت من عينى دموع الفرحة و خرجت وانا ممتنة لعافيتى وخلوى مما كنت اخشاه ولكنى القيت نظرة وداع على هؤلاء الجالسين وشعرت بالرثاء لهم شعرت كمن كتب له الإفراج من سجن المرض وانهم هؤلاء كتب عليهم المؤبد ....فالحمدلله >>

الأحد، 11 مايو 2014

ليست كاتبة


ما نفع كونها كاتبة وهى لا تستطيع التعبير عن مشاعرها فى الوقت الحالى ، فى كل مرة تهم بإخراج شيئا من الزحام والضجيج الذى لا يسعه قلبها تتراجع فى آخر لحظة خائفة من ان يملها القراء من تكرار بث احزانها على تلك الورقة ، تريد ان تفكر فى كلمات تجعلهم يدمنونها وتحرز عددا كبيرا بين معجبيها ، كلمات تشع فرحا وسعادة و تكون مفعمة بالحيوية والشباب حتى تلمع عيون قرائها و يبتسمون وهم يقرئون ، ولكن كيف لها ان تكتب عن النور وفى الداخل مظلم ، ففاقد الشىء لا يعطيه ، ولكنها فى نفس الوقت لا تريد ان تكتب شيئا عن أوجاعها فالناس ملت من سماع صدى اصواتهم فى شخص اخر ، ثم انها تعلمت درسا صعبا هذه الايام ان اكبر الاخطاء ان تفصح عن ذاتك وآلامك ف كل وقت ، لن يتم تقدير ذلك فى كل الاوقات ولا التعاطف ، صدقها وشفافيتها لم يدروا عليها شيئا من النفع بل أذوها فى كثير من الاحيان ...تعلمت فقط ان تشاهد فقط تشاهد ولا تعبر، تحولت من كاتبة إلى متفرجة فهى كم رقص على السلالم فهى تخشى ان تكتب بصدق عن ما بداخلها ولا تستطيع ان تصطنع شيئا على الأوراق هى لا تشعر به...ولذلك هى لم تعد كاتبة ...بقلمى ياسمين أحمد رأفت 

السبت، 3 مايو 2014

نفس الشاطىء


فى إحدى القرى السياحية على الساحل الشمالى ، جلست على طاولة من طاولات كافيريا الشاطىء ، تنتظر زوجها الذى ذهب مع طفلها لشراء حلوى له ، جلست تتأمل منظر البحر البديع الذى يرقد بطوله وعرضه الشاسع أمامها ، يتمطع فى دلع تحت شمس يونيو القوية فتمتد أمواجه لتداعب أقدام الناس وتغسل عنها ذرات الرمال الذهبية العالقة بين أصابعهم بفعل التمشية الطويلة ، جلست لتأخذ نفسا عميقا ، ممتنة للجو رغم حرارته فقد انتعشت من تلك النسمة الجميلة التىهبت فجأة ، لتداعب وجهها الرقيق ، كانت تستمتع بلحظات السكون القليلة الخالية من بكاء طفلها الذى لا يكف عن الطلبات ، أمسكت بكأس عصير البرتقال المثلج وراحت ترتشف منه ببطء ، نظرت إلى ركن النادل ، كان يقوم بتشغيل موسيقى ما لتسلية الجالسين ...
" فرشت رمل البحر ...ونامت وإتغطت بالشمس ...وصارت مثل النار أعصابى إمتى الحلوة تحس"
إرتسمت إبتسامة عريضة على وجهها " كاظم الساهر ...الله ..." مطربها المفضل حيت النادل بيديها لحسن إختياره وراحت تتأمل الجالسين ...تأخر زوجها راحت تفكر لابد أن يكون " ياسين " معذبه وشبطان فى كل حاجة فى المحل ، فجأة تسمرت عينيها وإرتعشت يديها وكادت أن تسقطت العصير على ثوبها ، حين شاهدته ، إبن عمها " حبيبها القديم " يجلس هناك على تلك الطاولة فى الركن البعيد مع زوجته ، أشاحت برأسها عنه ووضعت كفها على نصف وجهها المقابل له حتى لا يلمحها ، شعرت بسخرية القدر ، أليس مايحدث الآن كان أقصى أمنياتها فى الماضى منذ عشر سنوات أن تتمشى هى وهو على نفس الشاطىء و يقضوا ساعات منه على تلك الصخرة البعيدة ولكنه كان دوما حلما بعيد المنال بل من المستحيلات
" يا شمس إنتظرى ولا تغيبي ...خلينى أستمتع بحبيبى ...هى حياتى ..هى نصيبى هى حبيبتى وبس "
لم تنسى ذلك الصيف البعيد حين كانت تتمشى على نفس الشاطىء وكفها فى كف والدها الحبيب ، تتأرجح أذرعتهم يمينا ويسار وتشعر بجانبه كأنها فراشة ، يومها أخذت تتنحنح فى محاولة منها لفتح حديث مع والدها لكى تقنعه أن يطلب من عمها الذى علمت انه يقضى أجازته فى الاسكندرية فى نفس الفترة ، أن يقنعه باصطحاب أسرته والمجىء لقريتهم لقضاء يوما واحدا معهم ، يومها رد عليها والدها وصوته مغلف بالأسى أنه لن يستطيع فعل ذلك " أمك مابتحبش عمك وحتحصل مشاكل والأجازة حتبوظ بلاش أحسن" يومها شعرت بالإحباط الشديد لطالما سألت نفسها لماذا تبخل الدنيا علينا بأبسط الأحلام تحقيقا و تحرمنا منها ، أكانت السماء ستنطبق على الأرض لو أنها شاركته ساعات من الرومانسية على ذلك الشاطىء؟ حيث يرى بشرتها وقد أصبحت برونزية و ترى عضلاته المفتولة وهو يسبح ويسبق الجميع ؟ لماذا تكون هى وهو على نفس ساحل بحر واحد وعلى بعد كيلوات قليلة و يمنعهم عن رؤية بعضهما خلافات عائلية قديمة وعقيمة ، لا ذنب لهما فيها؟
الآن وقد أصبح بينهما ألاف من المساحات النفسية التى تمنعهما عن بعض ، جاء إلى نفس الشاطىء و أصبحت الدنيا فجأة سخية معهما تجمعهما فى قرية واحدة وعلى بعد طاولتين ....
" مامى مامى ....شوفتى بابى جابلى بوب كورن .....نظرت إلى طفلها فى دهشة وأفاقها صوت زوجها الذى قدم لها علبة فشار " مالك ياهدى إنتى بتعطيتى ؟؟؟ إيه الدموع الى على وشك دى ؟" هدى : أبدا اصلى افتكرت بابا الله يرحمه ... يلى بينا من هنا الشمس جامدة قوى واتخانقت من المكان ده ....مشوا ثلاثتهم بينما رمقته بنظرة أخيرة وكان يداعب زوجته وهى تقهقه عاليا " يلى يا ياسين قدامى بلا قلة أدب.."بقلمى