الأحد، 11 مايو 2014

ليست كاتبة


ما نفع كونها كاتبة وهى لا تستطيع التعبير عن مشاعرها فى الوقت الحالى ، فى كل مرة تهم بإخراج شيئا من الزحام والضجيج الذى لا يسعه قلبها تتراجع فى آخر لحظة خائفة من ان يملها القراء من تكرار بث احزانها على تلك الورقة ، تريد ان تفكر فى كلمات تجعلهم يدمنونها وتحرز عددا كبيرا بين معجبيها ، كلمات تشع فرحا وسعادة و تكون مفعمة بالحيوية والشباب حتى تلمع عيون قرائها و يبتسمون وهم يقرئون ، ولكن كيف لها ان تكتب عن النور وفى الداخل مظلم ، ففاقد الشىء لا يعطيه ، ولكنها فى نفس الوقت لا تريد ان تكتب شيئا عن أوجاعها فالناس ملت من سماع صدى اصواتهم فى شخص اخر ، ثم انها تعلمت درسا صعبا هذه الايام ان اكبر الاخطاء ان تفصح عن ذاتك وآلامك ف كل وقت ، لن يتم تقدير ذلك فى كل الاوقات ولا التعاطف ، صدقها وشفافيتها لم يدروا عليها شيئا من النفع بل أذوها فى كثير من الاحيان ...تعلمت فقط ان تشاهد فقط تشاهد ولا تعبر، تحولت من كاتبة إلى متفرجة فهى كم رقص على السلالم فهى تخشى ان تكتب بصدق عن ما بداخلها ولا تستطيع ان تصطنع شيئا على الأوراق هى لا تشعر به...ولذلك هى لم تعد كاتبة ...بقلمى ياسمين أحمد رأفت 

السبت، 3 مايو 2014

نفس الشاطىء


فى إحدى القرى السياحية على الساحل الشمالى ، جلست على طاولة من طاولات كافيريا الشاطىء ، تنتظر زوجها الذى ذهب مع طفلها لشراء حلوى له ، جلست تتأمل منظر البحر البديع الذى يرقد بطوله وعرضه الشاسع أمامها ، يتمطع فى دلع تحت شمس يونيو القوية فتمتد أمواجه لتداعب أقدام الناس وتغسل عنها ذرات الرمال الذهبية العالقة بين أصابعهم بفعل التمشية الطويلة ، جلست لتأخذ نفسا عميقا ، ممتنة للجو رغم حرارته فقد انتعشت من تلك النسمة الجميلة التىهبت فجأة ، لتداعب وجهها الرقيق ، كانت تستمتع بلحظات السكون القليلة الخالية من بكاء طفلها الذى لا يكف عن الطلبات ، أمسكت بكأس عصير البرتقال المثلج وراحت ترتشف منه ببطء ، نظرت إلى ركن النادل ، كان يقوم بتشغيل موسيقى ما لتسلية الجالسين ...
" فرشت رمل البحر ...ونامت وإتغطت بالشمس ...وصارت مثل النار أعصابى إمتى الحلوة تحس"
إرتسمت إبتسامة عريضة على وجهها " كاظم الساهر ...الله ..." مطربها المفضل حيت النادل بيديها لحسن إختياره وراحت تتأمل الجالسين ...تأخر زوجها راحت تفكر لابد أن يكون " ياسين " معذبه وشبطان فى كل حاجة فى المحل ، فجأة تسمرت عينيها وإرتعشت يديها وكادت أن تسقطت العصير على ثوبها ، حين شاهدته ، إبن عمها " حبيبها القديم " يجلس هناك على تلك الطاولة فى الركن البعيد مع زوجته ، أشاحت برأسها عنه ووضعت كفها على نصف وجهها المقابل له حتى لا يلمحها ، شعرت بسخرية القدر ، أليس مايحدث الآن كان أقصى أمنياتها فى الماضى منذ عشر سنوات أن تتمشى هى وهو على نفس الشاطىء و يقضوا ساعات منه على تلك الصخرة البعيدة ولكنه كان دوما حلما بعيد المنال بل من المستحيلات
" يا شمس إنتظرى ولا تغيبي ...خلينى أستمتع بحبيبى ...هى حياتى ..هى نصيبى هى حبيبتى وبس "
لم تنسى ذلك الصيف البعيد حين كانت تتمشى على نفس الشاطىء وكفها فى كف والدها الحبيب ، تتأرجح أذرعتهم يمينا ويسار وتشعر بجانبه كأنها فراشة ، يومها أخذت تتنحنح فى محاولة منها لفتح حديث مع والدها لكى تقنعه أن يطلب من عمها الذى علمت انه يقضى أجازته فى الاسكندرية فى نفس الفترة ، أن يقنعه باصطحاب أسرته والمجىء لقريتهم لقضاء يوما واحدا معهم ، يومها رد عليها والدها وصوته مغلف بالأسى أنه لن يستطيع فعل ذلك " أمك مابتحبش عمك وحتحصل مشاكل والأجازة حتبوظ بلاش أحسن" يومها شعرت بالإحباط الشديد لطالما سألت نفسها لماذا تبخل الدنيا علينا بأبسط الأحلام تحقيقا و تحرمنا منها ، أكانت السماء ستنطبق على الأرض لو أنها شاركته ساعات من الرومانسية على ذلك الشاطىء؟ حيث يرى بشرتها وقد أصبحت برونزية و ترى عضلاته المفتولة وهو يسبح ويسبق الجميع ؟ لماذا تكون هى وهو على نفس ساحل بحر واحد وعلى بعد كيلوات قليلة و يمنعهم عن رؤية بعضهما خلافات عائلية قديمة وعقيمة ، لا ذنب لهما فيها؟
الآن وقد أصبح بينهما ألاف من المساحات النفسية التى تمنعهما عن بعض ، جاء إلى نفس الشاطىء و أصبحت الدنيا فجأة سخية معهما تجمعهما فى قرية واحدة وعلى بعد طاولتين ....
" مامى مامى ....شوفتى بابى جابلى بوب كورن .....نظرت إلى طفلها فى دهشة وأفاقها صوت زوجها الذى قدم لها علبة فشار " مالك ياهدى إنتى بتعطيتى ؟؟؟ إيه الدموع الى على وشك دى ؟" هدى : أبدا اصلى افتكرت بابا الله يرحمه ... يلى بينا من هنا الشمس جامدة قوى واتخانقت من المكان ده ....مشوا ثلاثتهم بينما رمقته بنظرة أخيرة وكان يداعب زوجته وهى تقهقه عاليا " يلى يا ياسين قدامى بلا قلة أدب.."بقلمى 


الخميس، 1 مايو 2014

زقزقتهم

                   

يتركونك واحد تلو الآخر ، هؤلاء من زعمت انهم لن يتركونك أبدا ماحييت ، هؤلاء كانوا يوما عصافير محلقة فى سماء قلبك تغذيهم بحبوب إهتمامك ، وتستمتعى بزقزقتهم الجميلة القليلة ، تلك العصافير أخذت تطير واحدة تلو الأخرى فى سماء أرحب وأوسع ، ضجروا من حبوبك التقليدية و عنايتك المفرطة بهم ، شعروا أنك تكبليهم بهذا الحب ، فكفروا بك وبه ، الآن تشهديهم يحلقون بعيدا بعيدا ، يتركوكى عالقة فى نافذتك وحدك ، يطيرون بالقرب منك ، يكونون على بعد همسة ولكن شيء ما فى القلب قد تغير ، الأحاديث ذبلت وماتت بينكم ، حبوبك صلاحيتها فسدت ، وحتى الصالح منها تدسيه فى جيوبك ولا يكون هناك رغبة  أن تعطيهم إياها ، هم أيضا أصبحوا لا يريدون الزقزقة معك أو بجانبك ، فهناك من يبادلهم تلك الزقزقة بأسلوب أمتع وأجمل ولا يخنقهم بحبك الأحمق و عنايتك المفرطة ، تغلقى نافذتك و تدخلى غرفتك ، شىء ما يحدث بداخلك يجعلك لا ترثى على حالك ولا تفرطى فى حزنك على رحيلهم مثل ما كان يحدث قديما ، هناك وجع ما فى القلب لا يبرح على هجرهم إياكى و لكن هناك سعادة هشة بسيطة تأتيك أيضا ولا تعلمى مصدرها تحديدا أيكون هذا ما يسمى بالإستقلالية أصبحت مستقلة عنهم ولا تعيشين كما كنت فى ذيول الآخرين ، وبأمر كلمتهم ومعنوياتك ترتبط بخيوط معنوياتهم إن رضوا عنك كانت الدنيا ربيعا و إن غضبوا ورحلوا كانت الدنيا شتاءا ثلجيا عاصفا يجمد قلبك بالحزن ، شىء ما قد حدث زادك صلابة وقوة شىء ما يحدث ويجعل لديك إهتمامات تغنيك عن الوقوف بالساعات فى النافذة لعلهم يرسلوا زقزقتهم ، لا تنكري أنك لازلت تهتمين  و القلق يكاد يفتك بك إذا مر يوما دون مرورهم ولكن أصبح هناك نوع من الرضا فى رؤيتهم أصحاء سعداء بعيدين حتى لو لم يعد هناك أحاديث وزقزقة يكفى أنهم لا يزالون يحلقون فى سماء أسعد وأرحب ربما يوما ما سيقدرون هذا الإهتمام عندما يجدوا نافذتك موصدة للأبد...ربما سيترحمون وقتها عليك ربما ويقولون كنا نحلق يوما هنا... بقلمي  

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

العتبة



                                                                                   

.مشوار ثقيل على القلب لكن لابد منه ، ذهبنا إلى " العتبة " لتسديد بعض الأقساط الواجبة ، وفى الطريق هناك أخذت عينى تمشط الشوارع ، باعة اتخذوا من الأرصفة مقرا لطاولاتهم المكدسة بالبضائع المختلفة ، " على كل لون يا بطيسطة " ، ملابس وستائر وأقمشة و ترمس وإكسسوارات ، رجال عواجيز جلودها تجعدت من الشيخوخة ، يجرون أجسادهم جرا ، سيدات ترتدى عباءات سوداء مزخرفة يضحكن رغم الأسى ، سيدة حامل تقف ببطنها البارزة ، تتعلق بركبتيها طفلتها إبنة العامين فى محاولة منها لكى تحملها أمها ، فترفض الأم التى لا تحتمل أحمال أخرى ، تجلس سيدة على الرصيف بإبنها الرضيع فى حديث مطول مع زبون يحاول أن يفاصل معها فى قطعة قماش ، الجو حار وخانق ، وشارع ضيق جدا يحوي آلاف الأجساد والبضائع وخلف كل جسد قصص طويلة مع الفقر ، أخيرا وصلنا إلى المبنى المطلوب ، دق قلبى بشدة حين رأيت منادى السيارات الذى وقف بأسنانه البارزة شديدة الصفار يصرخ بنا ألا نركن هنا أمام بضاعته ، إنصعنا إلى أوامره ، دخلنا المبنى ودعنى أوضح أن المبنى تابع لوزارة الأوقاف ، مظهر العمارة لا تدل أبدا على أن بداخلها مقر تابع لتلك الوزارة ، فى الداخل المبنى عتيق جدا يوجد به ثلاث مصاعد واحد منهم معطل من العام الماضى حين جئت لأدفع القسط الأول كان معطلا أيضا ، صعدنا فى الثانى ودخلنا الغرفة المطلوبة ، التى يقع بداخلها عدة مكاتب صغيرة متلاصقة ، بعض المكاتب عليها مفارش تشبه مفارش المطبخ التى نضعها قبل الطعام ، مفارش مزخرفة بالزهور الحمراء ، الموظفين حالتهم عدم ، ملفات ورقية وكارتونية مكدسة أمامهم ، لا يوجد بين كل تلك المكاتب جهاز كمبيوتر ، سوى واحد فقط لا يجلس عليه أحد ، الورق مكدس وملقى بإهمال ، موظفات سمينات يبذلن جهدا مضاعفا حتى يقمن من أماكنهن ،بعض الموظفين يجلسون بين مكتبين ، لأن ليس الجميع لديهم مكاتب ، ينكبون على الأوراق و ظهورهم محنية ، ابتسمت ساخرة حين تذكرت ان بعض الشركات الخاصة " بتاعة المرفهين " ، تقوم بشراء مقاعد صحية مخصوصة لموظفيها حتى لا يؤلمهم ظهورهم فمابال هؤلاء !!!!!  أكواب شاى ثقيلة سوداء هى كل متعتهم فى الحياة ، وللحق كل من كان فى الغرفة كان يعمل بجد واجتهاد عكس الفكرة الشائعة ان الموظفين الحكوميين جميعهم كسالى ، لن أنسى نظرة عين أحدهم حين رأى منظر الأموال المرصوصة على المكتب والتىى قام بوضعها أحد الزبائن ، عليه أن يعد آلاف مؤلفة بينما جيوبه لا تحوى سوى بضع جنيهات لشراء ساندويش فلافل يمسكه بلهفة كأنه يمسك الكنز الضائع ..هؤلاء الأشقياء لم تصب وجوههم الكادحة رياح التغيير لاقبل ولا بعد الثورة ...ومع ذلك الرضا والابتسام على وجوههم ، رضا يجعلك تخجل من نفسك ...بقلمى 

الأحد، 6 أبريل 2014

تببتسم لى

                                                                                                 


وجه مستدير ، عينين صغيرتين سوداويتين أشبه بزيتونتين مغروستين في فطيرة ، فم رفيع مرسوم كخيط أحمر مبتسم نصف إبتسامة ، شبيه  بنصف هلال ، جسد ممتلىء قصير داخل فستان ذو أكمام قصيرة ، لونه كلون القمح الفاتح تتناثر عليه زهور ملونة كثيرة وردية ولبنية ، كفوف صغيرة تتدلى من الأكمام ، أصابع رفيعة كأنها دبابيس سميكة ، تغريني للضغط عليها ، حين أتأمل الشعر أجد أنه عبارة عن خيوط برتقالية قليلة وذلك الفرق الذى يقسم شعر الرأس إلى نصفين ، فى كل نصف ملفوف بشريطة حمراء ، تجلس فى اطمئنان على كنبة صغيرة قطيفة بلون الباذنجان القاتم ، تنظر لى حيثما "إتجهت ، نظرة مليئة بالحنان أو هكذا أظن ، نظرتها خالية من أى نوع من أنواع العتاب أو اللوم أو التوبيخ ، عكس ما كنت أتوقع ، فلطالما أهملتها في ذلك الدولاب لسنوات طويلة ، حتى غطى التراب جسدها الرقيق ، وشعرها البرتقالى تحول إلى الرمادي ، شغلتنى عنها ظروف العمل والكتابة ونوبات الإكتئاب ومشاكل العائلة ، شغلنى عنها ايضا السخرية التى اراها فى عيون الآخرين و تلك العبارة " كبرتي ع الحاجات دى مش عيب واحدة في سنك ..تلعب بالعرايس ؟" ، اليوم حررتها من رقدتها الطويلة ، فتحت علي نفسي باب الطفولة البعيد حين فتحت ذلك الدولاب الملىء بدمى كثيرة ، سيارات صغيرة ، كور ملونة ، ومن بين كل هذا الزخم جذبت لعبتى المفضلة  بين حضاني ، مسحت على ظهرها ، وكأنى أعتذر لها عن الغياب الطويل القاسي ، جذبنى من الإنغماس في هذا المشهد صوت أمى بالخارج تناديني " يلى عشان حنمشي رجعى كل حاجة مكانها " كان علىّ أن أرجعها فى الدولاب ولكنى شعرت بها تستغيث من الملل والاختناق من هذا السجن الصغير ، أجلستها من جديد على الكنبة ، ارسلت لها نظرة وداع ، خرجت من الغرفة و أطفأت النور،  فجأة خيل إلىّ أن الزيتونتين تقطرا دمعا ، سمعت أمى تكرر ندائها ، وحين شارفت على الوصول لباب الشقة ومغادرتها ،  لم يطاوعنى قلبى فجريت سريعا على الغرفة ، جذبتها و نزلت سريعا وفى الطريق الذى قطعته لأصل إلى السيارة تجاهلت نظرات  الدهشة و السخرية التى ارسلتها أمى وزوجة البواب  ولسان حالهم يقول " هى اتهبلت على كبر" بقلمى ......ياسمين احمد رافت 

شوية مناديل - قصة قصيرة



" مناديل يا بيه ...مناديل يا هانم "

طاف بأعوامه التسعة بين نوافذ السيارات المغلقة أمام برودة ذلك الصباح القارص من صباحات شهر يناير ، ملابسه مهترئة ، يرتدى قميصا أسودا خفيفا ، يظهر تحته جزء من شيئ كان فى الماضى بلوفر ، قطعة صوفية رثة  بنية اللون ، يرتدى بنطلونا من المفترض أنه جينز لكن لونه الأزرق إفتح من كثرة الإستخدام حتى بدا كأنه أبيض ، مشمر اليدين ، يرتدى شيئا ما فى قدميه ، يطل منه أصابعه ا المختلطة  بوحل  الشوارع ،كدت أجزم أن بعضا منها أوشك على التجمد ،  شعره  أشعث بنى اللون ، يتكور فى حلقات مغطاه بالغبار  ، ووجهه قمحى ، يبدو عليه الإرهاق والجوع الشديد ، يحمل بيديه علب مناديل صغيرة ، فجأة توقف عند تلك السيارة السوداء الفارهة ، كان البيه الجالس فاتح نصف النافذة فوجدها فرصة سانحة ، إقترب منه " مناديل يا بيه" ...نظر له بنظرة إمتعاض ، وقال : شكر يا بنى : الطفل : بنص جنيه بس ، الرجل / قلنا مش عايزين ، وأغلق النافذة فى وجهه ، هم أن يتحرك ليبحث عن سيارة أخرى ، فتوقف الإشارة لفترة طويلة هى فرصة ذهبية لكى يبيع أكبر عدد ممكن من المناديل وإلا فسوف تضربه والدته " أم سيد" الجالسة تشحد فى الشارع المقابل  ضربا مبرحا ، كعادتها حين يعود صفر اليدين وتسمعه عباراتها المستهلكة " جتك خيبة يا واد ، جاى إيد ورا وإيد قدام والنبى ليلتك ماهى معدية على خير " ، فجأة نظر إلى زوجة البيه التى أرسلت له نظرات تعاطف شديدة ، شعر أنها رقت له ، تحرك فى الجهة المقابلة لنافذتها المغلقة ، رآها تتحدث إلى زوجها البيه المتجهم ، إقترب أكثر من نافذتها المغلقة وأخذ يشير لها بعلب المناديل ، رآها أخيرا تفتح حقيبتها الصغيرة الأنيقة و أدخلت أصابعها الرقيقة ، تعبث بشىء ما داخلها ، إنفرجت أساريره ، شعر أنها ستخرج قرشين حلوين ، سيضرب بجزء منه سيجارة ويعطى ما تبقى لأمه ، يديها طالت داخل الحقيبة ، ربما لا تجد فكة ، سينتظرها ، ربما كانت ورقة بخمسة ، سيطير فرحا إذا حدث ذلك ، وأخيرا فتحت الإشارة ، شعر بالخطر فالسيارة ستتحرك والسيدة لا تخرج ما فى يديها بعد ، لا بأس سينتظرها ، فجأة أخرجت صباعا من الروج الأحمر مسحت به على شفتيها وهى تنظر فى مرآة السيارة لتتأكد من حسنها ، فجأة ظهر وجهه فى المرآة ، أرسلت له نظرة تعاطف أخيرة وإنطلقت السيارة بينما هو تسمر وقدميه قد إستقرت فى بركة من الوحل... بقلم ياسمين أحمد رأفت 

الجمعة، 28 مارس 2014

رغبات مستقلة

                                   

أمضيت فترة كبيرة من عمرى و دفعت الكثير من أعصابي فى تنحية رغباتى الصغيرة المستقلة جانبا ووضع رغبات غيرى قبلى ، قضيت وقتا طويلا و أنا أنكر إنى أفتقد طعم الفرحة الحقيقية فى محاولاتى البائسة لتقربى من الذين أحبهم ووضع الأولوية دوما لهم و أنا ألهث وراء ما يريدونه و ما يحبونه و نسيت نفسي تماما و لم أحاول أن أسألها يوما متى ستقومين بما تحبين أنت ؟ إلى متى ستظلى مثل الظل الباهت تسيرين خلفهم ، لحمايتهم ، لمراقبتهم ، لإسعادهم و انت روحك تذبل يوما بعد يوم ؟ وليتهم يبادلونك نفس المحبة أو يشعرون بما تقومين به ، بل إن المفاجأة أنهم على استعداد للتضحية بك مقابل البعض ، هذه الأيام ولو مرة ، رفعت الستار عن نفسك الجديدة ، نفسك التى تستطيع أن تقول لهم " لا " سأفعل فقط ما أريد أنا و سأحتفى بأفراحى الصغيرة المستقلة بعيدا عنكم طالما أنها لا تؤذيكم ، سأكون أنا ، ولن أكون ظل أو قطة تسير فى خنوع خلف أصحابها ، تعبت من التبعية ، تعبت من دور السنيد ، أريد أن أنتزع نفسى من تلك الدائرة و أصنع دائرتى البعيدة ... هناك طعم فريد وممتع من الرضا و السعادة أتذوقها لأول مرة وأنا أبتعد ...والمفاجأة أبتعد عن من أحبهم ، وجدت أن أحيانا تكون العلاقات صحية أكثر بينى وبينهم فى البعد ، الاقتراب لا يزيدنى إلا شقاءا ، فى البعد عنهم أكون أنا و يكونوا هم وكل منا سعيد بعالمه فى الاقتراب يزعجهم اهتمامى الزائد الخانق بهم و يزعجنى ويرهق اعصابى الخوف عليهم و الجحود منهم ....حقا فى البعد راحة فى البعد محافظة عل كيان كل منا ، يكفينى اتصالا بهم اطمئن به قلبى وضميرى ..عليهم ...هم لا يزالون فى القلب ولكن العقل قد انهى عصر السذاجة و بدأ عصر الإفاقة . بقلمى