الاثنين، 16 مايو 2016

الغسالة

قرات يوما تلك العبارة والحقيقة لا اعلم من اول من كتبها ولكنها شدتني الي اقصى حد ، ورحت افكر في احوالنا كيف اننا في كثير من الاوقات نبرع في توجيه النقد و الاستنكار لبعض افعال واحوال الغير و ننسي تماما اننا قد نصبح مثل هؤلاء بل اضعف اذا دارت بنا الدنيا ووضعنا في مواقف مشابهة ، راح عقلي يسرح و جاء في خيالي مشهد الغسالة وهي تدور سريعا بملابسنا فتجعل من كان فوق بالاسفل ومن كان بالاسفل فوق في حركة دائرية عنيفة لا تدركها ربما حين تمر سريعا بجانبها ، رحت افكر اننا ربما نشبه لتلك الملابس تدور بنا الدنيا في حركة عنيفة وتقلبنا الايام كيف تشاء وتغير وتبدل احوالنا في غمضة عين ... كل ذلك تذكرته من موقف صديقة لي ، في الحقيقة هما صديقتين وموقفين ، موقف حدث لاحدهما منذ عام او اكثر وموقف مشابه يتكرر تلك الايام مع الاخري ، والحكاية باختصار ان احدي  صديقاتي شابة ثلاثينية لم تتزوج بعد ، على قدر كبير من الجمال ، يجتمع بها جمال البنت المصرية النموذجية من بشرة قمحية و شعر غزير طويل حالك السواد ، من يراها يحسب ان الدنيا تضحك معها طوال الوقت لها ابتسامة تكشف عن اسنان ناصعة البياض تعشق السفر حتى لقبناها ببنت بطوطة ، خطبها الكثير ولكنها لم توفق ، منذ عامين او اكثر عرفت من اصدقاء مقربين انها مرضت وانها قابعة في البيت ، وحين حاولت ان استفهم عن حالتها بالظبط قيل لي انها حالة نفسية ، تواصلت معها وعرفت انه اكتئاب مرضي شديد ، اطرحها الفراش ومنعها من الصيام والخروج للعمل ، كانت فى ضائقة نفسية تمنعها حتى من ان ترد علينا فى الهاتف وكثرت الاقاويل عن سبب حالتها وراح البعض يرجع الامر انه ربما لعدم زواجها حتى هذا السن وانها دخلت في منتصف الثلاثينات ولم ترزق بعد ، وفي صبيحة احد الايام كان اصدقائي يتحدثون عنها البعض كان متعاطف والبعض كان مندهش من حالتها ، من بين الكثير كان هناك صديقة ثلاثينية ايضا ولم تتزوج بعد ربما هي تصغر صديقتنا الاولى المريضة استنكرت وقالت انها تشعر ان تلك المريضة تبالغ في الامر وهل يعقل ان تكتئب لمجرد انها تشعر بالوحدة!!! وما إلى ذلك ... بعد هذا الحديث باسابيع عادت صديقتنا المريضة تمارس حياتها الطبيعية ، اقتربت منها ورحت اتحدث معها طويلا وقالت لي انها لم تكن فقط تعاني من الاكتئاب الشديد بل عانت مما يسمونه
Panic Attack
 و عرفت منها انها كانت تهجم عليها نوبات من الفزع والخوف من شيء لا تعرفه  تجعلها تصرخ وانها امضت اسابيعا لا تضع مشطا في شعرها وانها عجزت عن صيام رمضان كل هذا بلا سبب معلوم او واضح لدرجة ان موضع لسانها داخل فمها كان لا يريحها !! ، قالت لي وقتها انه هناك اشياء عميقة يصعب علينا التعبير عنها ويصعب على الاطباء النفسيين فهمها ومهما كتبوا فى ادوية فالادوية قد لاتفيد ولا تكن فعالة .. مرت الشهور وتعافيت الصديقة ومضي عام ونصف واذ بي افاجيء ان تلك الصديقة الثانية التي استنكرت يوما حال الاولى وقالت انها ربما تبالغ ، قد مرضت شخص الاطباء حالتها فى البداية انها اذن وسطي وبدات تتغيب كثيرا عن العمل اسبوع وراء الاخر وحين قطعت اجازتتها وجاءت كانت تجلس ساعتين وترحل باكية بلا ادني سبب واضح ، موءخرا اخذت اجازة طويلة المدي وحين اتصلت للاطمئنان عليها قالت لي ان لا اخبر احد بحالتها ابدا فهي تعاني من ضائقة نفسية و تعاني مما يسمونه
Panic attack
اقسم ان الموقفين حدثا امامي وعلى مدار عامين وتعجبت جدا من لعبة القدر وان الدائرة دوما تدور علينا ،  المشكلة اني حقا اتعاطف مع الصديقتين الاولي التي كانت تعترف بحالتها ولا تستحي ان تقول ادعولى والثانية التى استنكرت ضعف الاولى والان حين اصابها ما اصاب غيرها تخشي كلام الناس والاحاديث وتستحلفني الا ابوح بسرها لاحد ، المشكلة فى مصر وفى معظم بلادنا اننا نعتبر الامراض النفسية وصمة عار وان الذهاب لطبيب نفسي جريمة ، نذهب اليه خلسة وكاننا نسرق ، و ندس اقراص الدواء في حقائبنا وكانها مخدرات حتي انني بت اضحك في سري حين اكتشفت مؤخرا ان كثيرا جدا ممن اعرفهم يترددون عند نفس الطبيب وكل واحدة تحسب ان احدا لا يعرف ، جميعهم يظهرون الابتسامات البيضاء المتسعة التي خلفها مفعول الدواء الذي يفرز هرمون السعادة حتي يتسطيعون مواصلة حياتهم !! أما آن لنا ان نعترف بضعفنا اما آن لنا الا ننتقد احدا دون ان نفكر ولو لبضع دقائق اننا ربما نكن مثله في يوم قريب وليس ببعيد !!

الثلاثاء، 10 مايو 2016

الايدي المرتعشة


حين تكون ايدى من تتولى الدفة مرتعشة لاتنتظر الطمأنينة والثقة بالنفس من الراكبين ، وليس المقصود هنا بمن يتولى الدفة الحاكم فقط بل كل من له مرؤسين ، كل من له رعية ، كل من له مجموعة من البشر مسؤل عنهم ، والايدي المرتعشة ليست فقط معناها التردد او الخوف في اتخاذ القرارات بل ايضا عدم المقدرة على إيصال العلم والمعلومة لمن هم دونك ، الفشل في توصيل خبرتك لهم او التاثر بتجاربك الاليمة الماضية ونقلها سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة لمن هم يبدأوون فى تدرج سلم الحياة. فيصطدمون من ثانى او ثالث درجة وما يلبثوا ان يتداعوا ..من ارتطام احلامهم بصخرة اليأس . 

وفى ذلك أبصرت الكثير من التجارب التى جعلتنى أخلص لتلك النتيجة ، أبصرت القائد الذي يفشل في بث اي تشجيع لفريقه ، هو لايقصد ذلك ولكنه دوما يداه مرتعشتان ، يداه تغوصان في وحل الروتين والتقليد وما كان ، يردد مثل كل مصري كسول انجازاته الماضية و ينسى ان يعلم غيره كيف ينجزون انجازات مستقبلية ، نعم لديه علم غزير ولكنه يفتقد الي خواص القائد ، يعجز عم نقل هذا العلم لغيره ، فتجد ان الراكبين معه في نفس المركب دوما محبطين وليس لديهم طاقة على الابداع ، يلجئون اليه فى كل صغيرة وكبيرة فقط لانه عودهم على ذلك ويفرح فى قرارة نفسه وهو يجدهم يتكئون عليه ، يشعر ان عصره لم ولن ينتهي وانه يفوقهم ذكاءا و دهاءا ويستطيع ان يعلم عليهم ، هذا القائد مهما بث فى نفوس الراكبين من جمل تشجيعية لن يصدقوه وسيعجز عن توصيل الطمانينة لهم لان عيونهم على يديه المتخبطة .

ابصرت ايضا بعض الامهات اللاتي يجنين على اولادهن وهن لايشعرون ، هؤلاء تجرعوا تجارب اليمة في الماضي قد تكون في زواجهم او تعليمهم او اي شيء اخر ، ولانهن يحببن اولادهن كثيرا ويخشون عليهم من تكرار تجاربهم ، يبداوا في بث الرهبة وعبارات الردع والتخويف المستمرة من عدم الاقدام على اي تجارب جديدة حتى وان كان الاولاد على اتم استعداد وشجاعة للخوض ، دوما يطوقونهم باسوار المنع والخوف ، يعتقدن ان بمنعهن اولادهن سيصبحون بخير فى منطقتهم الامنة ـ ويجهلون انهم من حقهم ان يخوضوا و يتدرجوا فى خطوات الحياة بارادتهم الحرة من حقهم ان ينجحوا ويفشلوا ويتعثروا ، هؤلاء الامهات للاسف يطبقن ما راين فى الماضي على هؤلاء من خلقوا فى اجواء مغايرة وفى عصر مختلف كليا وجزئيا ، واري ان حتى هؤلاء الامهات وان تركن اولادهن يخوضون التجارب دوما عيونهن تعكس الخوف والتردد والرهبة بدلا من الطمانينة و التشجيع ولمعة الفرح  وبالطبع تلك الانعكاسات يؤثر صداها على نفسية الاولاد فتجدهم اختاروا نعم الطريق ولكنهم يشعرون بشيء من وخز الضمير لانهم يخافون لعنة عدم الانقياد لنصايح الام تنزل عليهم هؤلاء تشعر دوما انهم مثيرون للشفقة سواء الامهات او الابناء ، تجد انهم تربوا بايدي مرتعشة متالمة فبديهيا نما عودهم وبه كثير من التشقق ، هياكلهم تحوي شقوق الخوف وانعدام الثقة .... بقلمي 

الأحد، 8 مايو 2016

رؤي

تني أجلس معه على شاطيء غريب ، نتوارى عن الجميع ، وفي القلب يدق الخوف بشدة ، أخشى الناس وأهرب منهم ، اتوجس ان يراني احدا معه مجددا ،فوفقا لقوانين الدنيا العقيمة الخانقة محذور علي رؤيته ، ولكنه دعاني وأصر وانا مشيت وراؤه ، اطيح ببقايا العقل والضمير واسد اذني عن اي رادع ، جلست معه على الارض ، اذكر انه كان فوقنا شيئ تشبه الشجره ولكنها كانت كومة عالية من الخوص تظللنا ...لا ادري الان من ماذا كانت تظللنا فقد كان الوقت ليلا ، نظرت له والخوف يثلج أطرافي فوجدته قد اخرج طعاما وراح يلوكه مطالبا اياي بالمشاركة ، لا تزال روحه خضراء مندفعة تأخذ الأمور بكل سهولة ، لطالما تمنيت ان تسير الامور في واقعنا بتلك السهولة التي يراها هو في منظاره ....كان مطمئنا ياكل بشراهة ، عجزت ان امد يدي الي الطعام راحت نظراتي تتجه بينه وبين الناس ، تردد قاتل والم شديد في الضمير وفجاة قررت ان انهض واتركه كان الخوف قد أكلني قبل ان آكل شيئ ، مشيت مبتعدة عنه بعد ان وعدته بالعودة، رايتني اغيب قليلا ثم عدت من جديد لاجد انه قد تحول الي شخص آخر كريه ، شخص ذو شعر ولحية كثيفتين ، حزنت لاني لم اجده من جديد ورحت اسير بين الجمع بخطوات ثقيلة من الحزن وعيوني تفتش في الوجوه فقط لتتاكد ان احدا لم يلمحنا .... حين استيقظت تعجبت من هذا الحلم ، لماذا ظهر لي بعد كل هذا العمر ، دقائق بعد الصحو سمعت هاتفي يرن معلنا قدوم رسالة ما فتحت واتسعت عيني من الصدمة والذهول ....فقط كان هو " ازيك يا ياسمين اتمنى تكوني بخير " وسقط هاتفي من يدي محدثا دويا عاليا ...ايقظ على اثره امي

ساعة كتابة


شكرا الي تلك الصديقة البعيدة التي ألهمتني اليوم دون ان تشعر ودفعتني ان افكر و اقدم على تجربة الكتابة اليومية لمدة ساعة ، أحيت فيا أملا جديدا دون قصد ، نعم قررت ان اكتب لمدة ساعة يوميا او دعوني اقول لاقل من ساعة ساكتب يوميا لمدة قصيرة من لوقت ايا تكن المدة الزمنية ، ساكتب لاني حتاج لهذا العلاج اكثر بكثير مما هو يحتاجنى ، الكتابة علاجا لي علاجا من العجز والوحدة والخوف ، علاجا يعيد ثقتي بنفسي و بقلمي من جديد ، علاج يعيد الحركة ليدي المشلولة وقلمي الصامت اللذين طالهما الركود طويلا ، ساكتب لافرغ ما اراه يوميا من طاقات سلبية و مشاعر اعجز عن البوح بها ، ساكتب لان الكتابة ربما صارت اللغة الوحيدة التي استطيع التحدث والتواصل بها بطلاقة في عالم يضيق يوما بعد آخر ، كم من وجوه تلقاها كل يوم وتتعجب من تصرفاتها ، كم من نقد تختزنه داخلك ولا تجروء علي التفوه به ، كم من علامات استفهام تكبر وتكبر داخل راسك ولا تجد لها من اجابات شافية ، كم من مرة مرت العيون على اولائك الرفاق اللذين يصادقون الكتابة ويعطونها حقها على اكمل وجه فاغبطهم واتمنى لو اصبحت مثلهم ، اتمنى لو فقت من الموات ، اليوم كلمات صديقتي كانت هي القبلة التي افاقتني من جديد بعد قضمة تفاحة الصمت المسمومة فشكرا لها وشكر لنفسي لانها استجابت .... بقلمي 


الأحد، 1 مايو 2016

أن تدرك


أن ترى ما وراء الستار ، ان تدرك حقيقة الابتسامات ، ان تتوغل فى العمق كل ذلك يضيع عليك طعم التمتع بالمشهد الكلي ...
المكان : مدينة ساحلية جميلة
الزمان : في عصرنا الحديث حيث المهارة فى إخفاء الآلام بالإبتسامات والألوان كما نخفي تلك الهالات السوداء التى تفترش ساحات واسعة تحت عيوننا ونغطيها بالبياض الزائف ..
المشهد الكلي مجموعة من الصديقات خرجن لتمضية يوم مختلف ، ارتموا في احضان الطبيعة الخلابة ، البحر باتساعه كان يغازلهن برذاذه ، يقبل خدودهن ويداعب اقدامهن ، فتعلو الضحكات ، الهواء كان راضيا عليهن في ذلك اليوم كان باردا منعشا علي غير عادته ، في شهر من شهور الصيف القاسية ، اخذ يلهو بشعورهن ويعيد تصفيفها بشكل غجري مجنون ، الشمس هي الاخري لم تدخر جهدا في ملاطفتهن ، كانت كريمة الدفء ولكنها منعت عنهن حرارتها المزعجة  ، خرجن وقلوبهن  تحتضن النسمات  ، آملين ان ينعمن ببضع ساعات خاليات من الضغط والتوتر والروتين والعمل ، يوم كامل للمتعة إذن ، راقبتهن ، مضى وقت طويل قبل ان نجتمع من جديد ، كل منا تغيرت ، كل منا اصبح لديها قصتها ، ولان لعنتى دوما تحاصرني ، لعنة الإدراك  كنت طيلة الوقت اتامل وجوههن فى صمت اراقب كلى هفوة ونظرة وهذا بالطبع ابعدنى عن ثرثرتهم وعن ضحكاتهم العالية ، وذلك اثار فيهن الفضول والقلق عليّ " انت كويسة ؟.؟ " مالك حد زعلك ؟"
وكان ردي " خالص يا جماعة انا بس مصدعة ودايخة يمكن عشان ركبنا المركب " كذبة مقنعة اثارت التعاطف وابعدت نظراتهن عني فنعمت بالمراقبة من جديد ،
كاميرا 1: راقبتها وهي تبتعد عنا تتمشى في تؤدة و ترمي بنظراتها الي اسوار الكورنيش حيث كوبري ستانلي ، تسمرت مكاني وشعرت بالاسى ، هي التى راحت تمشى وحيدة ، مؤكد تذكرته ، تذكرت صورته مع زوجته الجديدة ، تلك التى كان للتو قد نشرها على لفيس بوك ، نعم هو كان هنا منذ بضعة ايام ، شعرت بها تقول لو ان قوانين الدنيا لم تسن على هذا الشكل لكنت الان معه اتمشى في ذلك لمكان على تلك الارض و التقط الصور  مثلها تماما ، لو ان الامور كانت تسير بشكل اسهل والقلوب لم تعرف العند لكان حالي مختلف كليا ، نادوا عليها فقد كان كريم (( ابن احدى الصديقات )) قد استفرغ بجانب السيارة واصبح بامكاننا التحرك من هنا ، ركبنا وانا اراها تودع بعيونها ذلك الكوبري البعيد الذي رافقه واستند عليه هو و زوجته في يوم من الايام بينما هي وقفت بجانبه وحيدة يملؤها الاسي لحين استفراغ ابن صديقتها !!!!
كاميرا 2
في احدي المقاهي على البحر مباشرة جلسنا فى مقهي نلتف حول طاولة خشبية عامرة بفنجاين القهوة و الشوكولاتة الساخنة ، تعانق وجوهنا البحر ، تلهو حولنا الاطفال ، اللاهين بالرمال ، اصواتهم تعلوأصوات الأمواج ، كنت قد قررت الاستمتاع والكف عن التركيز والتفكير فيما وراء الكلام والحركات ، كنت اخشى ان يطيل صمتى وان يتهمونى بالكابة و الانطوائية ، في سياق الحديث راحت احدهن تحكي عن مكتبة الاسكندرية و جمال بنيانها ، وللامانة كنت اتوق لزيارتها ولكن برنامج اليوم كان مزدحم ، واصلت في مدح المكتبة و قالت لنا ان المكتبة تقيم حفلات شتي لمطربين وشعراء و موسيقين ، وهنا توجه بصري رغما عني الى تلك الجالسة معنا والتى كما توقعت لمعت عينيها وسالتها سؤال في ظاهره بريء وماوراءه شيء اخر " زي مين مثلا ؟ " وهنا تلاقت عيوننا انا والسائلة و رغما عنا ابتسمنا دون ملاحظة احد ، قطعا كانت تسال عن ذلك الموسيقي  الذي لطالما كانت قصتهما تزلزل حياتها لاستحالتها ولغموضها  /تسال صديقتها فقط لانها تريد ان تتلذذ بسماع اسمه ... وحدي كنت اعرف ووحدي لاحظت ...
في نهاية اليوم و مع غروب الشمس ، اصبحت الوجوه مرهقة ، كثيرا من المكياج كان قد زال عن وجوهنا ، كل منهن راحت تحكي عن مشاكلها وحياتها ومنهن من دمعت عينيها ومنهن من راحت تغسل وجهها من تراب ناليوم ولكن حين نادتنا احدهن وقالت يلا ناخد سيلفي فجاة تحولت الوجوه لابتسامات عريضة ناصعة و كأنهن اناس اخرين لا يشكون ولا يبكون ...ادركت ان السيلفي الاكثر كذبا على الاطلاق وفقط لانى اعرف اكثر مما يجب ...بقلمي

الأربعاء، 20 أبريل 2016

زينة والالعاب

وقفت مذهولة مدهوشة وانا استمع الليلة الي ذلك الموقف الشجاع الذي كانت بطلته ابنة 7 سنوات ، حملتها يوما على ذراعي و لطالما عشقت النظر لعيونها الجميلة الواسعة ، " زينة " قامت بموقفا غاية في الايجابية والشجاعة لم تقم خالتها به قط طيلة ايام الدراسة ، خالتها ومعظم جيل الكبار الذي جلبوا على الصمت و الطاعة و السير خلف القطيع تجنبا للعقوبة تعلمت درسا جميلا من زينة اليوم ، الموقف باختصار ان الطفلة لاحظت ان مدرّس الالعاب لا يقم بدوره على اكمل وجه لا يلعب معها ومع زميلاتها الالعاب الرياضية التى تجعلهم يفرغون طاقتهم و يضحكون من قلوبهم ، ذلك المعلم دوما يجعلهم يقفون صفا دون فقط ويضيع الوقت وهم لا يمارسون ما حبون فكرت زينة ان تسجل اعتراضها بطريقة مهذبة فجاءت بورقة وطلبت من زميلاتها المعترضات مثلها ان يكتبوا اسمائهن و اعطت الورقة للمعلم وواجهته بطريقة مهذبة فما كان منه الا ان قطع الورقة وقام بمعاقبتهم بتوقيفهم تحت الشمس لمدة ساعة وحرمانهم من شرب المياه قائلا " عشان تبقوا تمضوا كويس " بالطبع راح الاطفال يبكون ويشكون لذويهم وقالوا ان زينة من طلبت منهم ذلك اما زينة فلم تحكي ولم تشتكي و ظلت صامتة صامدة حتى فاتحتها سارة بالامر ، على الرغم من بساطة الموقف من السطح الا ان له بعد عميق ، هؤلاء المعلمين او من يسمنوهم معلمين البعض منهم يحاول جاهد ان يلجم حماس الاطفال وذكائهم بطريقة وحشية تحت مسمى التربية والتعليم يحاولون اطفاء جذوة الحماس والايجابية وحب الحياة التى تتولد داخل الصغار مبكرا ليطفئوهم و يجعلهم مثل الكبار اموات فى شكل احياء ، زينة فكرت فى امر لم افكر فيه طيلة حياتى خشية العقاب مشت بقدميها الصغيرتين وواجهت المعلم دون خوف لانها تعلم انها لم تفعل شيئا خاطئا ، وكان المقابل العقاب والسوءال هنا لماذا نتلذذ بتكميم افواههم لماذا نات بهوؤلاء الي الحياة اذا كنا لا نريدهم ان يخالفونا الراي والهوي ونريدهم مجرد قطع شطرنج نحركها كيف نشاء ، لماذا لا تقوم وزارة التربية والتعليم بعمل اختبارات نفسية للمعلمين و وضعهم فى مواقف شتى وتحت ضغط قبل السماح لهم بالاحتكاك بتلك النبتات الصغيرات حتى لا يدهسون عليهم باقدام قسوتهم الغليظة ، اليوم اعجبت بزينة كثيرا و اتوقع انها فى المستقبل سيكون لها شئنا ورأيا و يكفيها انها ستصبح افضل من خالتها ومن على شاكلتها المطيعين المذعنين ...كارهي التغيير والثورات ... بقلمي 

السبت، 9 أبريل 2016

نفهم متاخرا

نفهم الدرس متاخرا ولكن شكرا لاننا فهمنا ....ونتمني ان يكون هذا الفهم الاخير وان لا نعي بعد عده سنوات قادمه ان حتي هذا الفهم الجديد كان خاطيء واننا اضعنا سنوات جديده ف بحر السذاجه ..بقلمي

قصص من 6 كلمات بقلمي

ما يرهقها ليس الغرباء..يشقيها قومها ..
تخفي لحظات السعادة ...خشية انفراطها

انهت فنجانها بمتعه ..بدا لها النهار 
متي الراحه من كل تلك الحيره
يعذبها إخلاصه ... تتمنى الخيانة ليكون مثلها

شجر الزيتون


وصف القرآن شجرة الزيتون بأنها شجرة مباركة ، ووصفها سوفوكليس على لسان أوديب بأنها مصدر خوف لجيوش الأعداء .ولذلك ربما يعمل الإسرائليون بلا كلل على اقتلاعها . يأتون بجنودهم وجرافاتهم ومناشيرهم الكهربائيةويعملونها في الجذوع المعمرة ، وتكون المذبحة. من رواية (( الصرخة)) لرضوى عاشور- رحمها الله .
ملحوظة : سوفوكليس كاتب تراجيدي مسرحي إغريقي 

الخميس، 7 أبريل 2016

قصص قصيرة بقلمي من 6 كلمات فقط

احنت راسها للكتاب ..فلفت معه العالم 

النوم لها افراج من سجن الواقع 

ما عاد القلب يحويهم. لفظهم. جميعا 


ضربته لاعنه بروده و بكت حين نام 

ظاهريا هما الاقرب ..نفسيا هما الابعد


يصفونها بالملاك ووحدها تعلم كم شيطنتها 

تخشي وحدتها لتجنب حديث الضمير وتوبيخه

 
انتظرت عمرا املا في ان يات 

الكريه من الشخصيات



أبصرت الكريه من الشخصيات ، هؤلاء من ان تجلس معهم حتى يكون فحوي حديثهم مديح فى انفسهم وانجازاتهم وعلمهم ونسبهم وسفرهم وووو... جميل ان تكون لديك عزة نفس وثقة بالنفس وان تفخر بما لديك ولكن القبيح حقا ان ترى نفسك اعتى العباقرة وان تري نفسك منزه عن الخطأ ، هؤلاء رغما عنى تسقط صورهم فوريا من عينيى ، اشعر معهم بالاختناق ، اتذكر جيدا منذ عدة سنوات حين حضرت دورة تدريبية عن كيفية كتابه المذكرات والمراسلات العملية و اتذكر ان المحاضر كان من هؤلاء ، راح يقضى معظم ساعات الدورة في استعراض اعماله الخيرية وسيرته الذاتية ، ولكم شعرت بالضيق والغضب منه حين ذكر لنا كيف انه ساعد طالبا جامعيا فقيرا كان يرتدي قميصا مهترئا وانه راح يغدق عليه بالمال ... لديّ قناعة ان من يعمل الخير ويساعد الاخر لا يحتاج الى دعاية و اعلانات لا يحتاج الي خطب عصماء على الاقل حتى يحصل على مقابل تلك الاعمال من الحسنات وحتى لا تضيع هباءا منثورا ..هذا المحاضر لا انساه من شده ما كرهت طريقته فى حب ذاته وانه حتى اضاع وقت الدورة في الدوران حول فلكه .

. واليوم كنت فى اجتماعا عمليا ايضا وجدت احد الشخصيات يصر على ان رايه هو الاصوب وانه يعرف الكثير والكثير اكثر من كل الحاضرين وكلما حاوره شخص و ذكر له موقفا او معلومة جديدة ربما يجهلها وجدت في عيونه نظرة تحدي و اصرار غريبة وكان الجميع خصم له  ويابى ان يعترف انه كان يجهل تلك المعلومة ولكن الصمت والوجوم المرتسمين على ملامحه يوضحان جهله ، فراح يسهب و يستعرض عضلاته العمليه ، حقا شعرت بالاختناق وتمنيت من قلبي لو انى فررت من هذا الاجتماع ورحت اجلس وحدى ، وعلى جانب اخر كانت هناك شخصية اكبر منه ولديها من العلم الغزير لكنها راحت تتحدث بكل تواضع و صوت منخفض وما ن تبدا فى عبارة حتى يقاطعها الاخر .. لطالما تمنيت ان تغضب منه او تصرخ فيه او تعنفه ولكنها لم تفعل..

فى الفقرة السابقة من تحدثت عنهم كانوا فى مرحلة عمرية متقاربة وجميعهم تقلدوا من المناصب ما تقلدوا وحتى وان تباهي احدهم على الاخر فلن يكون الاثر كارثي ولكن المؤلم حين تجد مديرا او قائدا يتكبر بعلمه على مرؤسيه  ( من الشباب وصغار السن ) بل ويشعرهم دوما انهم اغبياء وانه يعرف اكثر منهم ويفهم اسرع منهم حتى يجردهم من ثقتهم فى انفسهم نهائيا  ...ان الكارثة تكمن ان هؤلاء الاشخاص يدمرون معنويات من يعمل تحت مظلتهم و يقتلون ابداعهم ، يدخلون معهم فى منافسة غير عادلة ... الي كل هؤلاء اتمنى لو قلت لهم فقط اتقوا الله فيمن يعمل معكم .. انتم تقتلون نبتة لتوها خرجت من بذرتها بدعوي انكم تريدون تشذيب حديقة متوحشة الاشجار... بقلمي 

الاثنين، 4 أبريل 2016

لحظات عفاريتي

" وتسقط الهواجس التى عادة ما تستبد بي كلما بدأت نصا جديدا ، ولكنها لا تسقط غالبا إلا حين يأتيني مقطع ما أو صفحة أو ربما صفحات تنكتب بسلاسة وسرعة ، تفاجئني قوتها حين أعيد قراءتها . أتساءل كيف كتبتها ؟ وهل هناك حقيقة عفريت للكتابة ؟ و ماالقانون الذي يحكمه ؟ وتبقي هذه اللحظات (( العفاريتي )) نسبة للعفاريت التي تأتي بها ، لحظات استثنائية لا تنطبق على القاعدة المثقلة بالسؤال عن قيمة ما أكتب ... أهرب من السؤال . أغلق الملف اترك الكمبيوتر ليوم او بعض يوم او لايام ، ولا اعود الا انسياقا علي طريقة المدمنين او العشاق ... رضوى عاشور - رحمها الله - من رواية " الصرخة"

المخاوف

" ربما تكون المخاوف أمرا طبيعيا لأن الفنانين قلقون بالفطرة ، ولأن النساء بحكم الواقع التاريخي الذي تكون في سياقه ، يفتقدن غالبا الثقة بالنفس ، إن لم ينتبهن ويتعهدن هذه الثقة الهشة بالعناية ، لنهن يحتجن لاكتسابها لا لافتعالها ، فتأتي ببطء و تلقائيا كالخبرة والنضج وقطع المسافة من الطفولة إلى الرشاد" .. من رواية " الصرخة " للكاتبة رضوى عاشور رحمها الله. 

الثلاثاء، 22 مارس 2016

متاهة داخلية


هذا الخلل الداخلى الذي يعجز اللسان عن البوح به حتى لاقرب المقربين هذا الوجع الدفين الناتج عن الحيرة والتخبط و لوم الضمير المستمر ..لا يمكن التنفيس عنه سوى هنا على تلك البقعة البيضاء البعيدة ...استطيع ان احلل واستعرض اسباب هذا الخلل ولكنى اعجز عن الوصول لحل يريحنى و يهديني... قصقصت جماح احلامي كثيرا واصبحت قصيرة مروضة .. حتى تتكيف مع قوالب تلك الدنيا الضيقة الروتينية حتى استطيع ان اواكب هذا الترس الدائر دوما ... الحب هو اول من ادركت انى قصقصت جماحه كثيرا ، اتنازل كل يوم عن ما اردته ، اتنازل واستسلم و اترك نفسي اطفو على سطح مياه القدر ، تقذفني اينما تهفو ، دون منازعات دون اعتراضات دون مقاومة ... تعبت كثيرا من محاولة الدفاع و الدخول فى اقناع طويل مع من بيدهم خيوط تحريك الحياة ... اصبحت اترك للدنيا المجال لتتكلم هي واصمت انا ... لن اجادلها تعبت من الجدل حد الصمت حد الاستسلام ,,, اصبحت اقنع بما هو واقعى ملموس حتى لو عكس رغبتى  ومحبتى عن ما هو بعيد وحالم ولكن قلبي يهفو اليه ولكنه يحتاج الى مجهود ... ما الحكمة فى ان تجردنا الحياة من كل طاقة مقاومة حتى تروضنا لكي نكون فى قافلتها المستكينة التى تسير باشكال متشابهة ... اتذكر نفسي في الماضي كانت لي احلام كثيرة ذات عنفوان وخيال جامح ، اتذكر شعرها الناعم الطويل الذى كنت ارفض ان تتخلى عنه ... الان اغلب تلك الاحلام لم يعد موجودا وما تبقى منه مضمر ذو شعر قصير اشعث ... احلامي اصبحت قليلة متواضعة فى حدود المتاح لا اريد اكثر من المتاح ... ما يوجعنى حقا هو صوت تلك الاحلام الموئودة التى تئن من حين لاخر لتلومنى على التفريط فيها .....اتعجب من نفسي التى تخدرت بداخلها عضلة الحب ... لم تعد تلك العضلة تعمل كما كانت اصابها العطل و العطب ...وتلك هي اعراض الخلل  لداخلي الذى اعجز عن ايجاد علاجا شافيا له ..بقلمي  

الاثنين، 21 مارس 2016

من خصالها

وكانت من خصالها انها في اوقات الفرح تدق طبول قلبها بعنف فتنفجر إنفجارا مخيفا تتعجب هي ذاتها منه وقد يكون ذلك الفرح بلا ادني سبب مجرد موسم قرر قلبها فيه ان يفرح ...اما اوقات الحزن تنكمش وتنغلق إنغلاقا قد يكون مبالغ فيه ، قد تحكم شرنقتها الى الحد الذي تظن فيه انها لن تنفتح ثانيا ... وتكمن المشكلة بين هذا وذاك انها تتعرض إلى تناقضات جذرية بين قمة الفرح وقاع الحزن وربما لهذا تتوجع كثيرا ... تتمنى لقلبها ان يهدأ و يظبط إنفعالاته التى تشبه عمليه البسترة لانها تخشى عليه ذات يوم ان يتوقف وهو يتعرض لصدمة التغيير من النقيض للنقيض ... بقلمي

فى مكان واحد



" قال يعني القراية مقطعة بعضها ... بقى معقول كل دول  بيجوا بس عشان القراية " تنهيدة حارة" امال الموكوس حسن ابنى مبيقدرش يقعد ساعة ع الكتاب ليه اكن الصفحات بتقرصه ..وكل سنة بدل الملحق ملحقين يلا اهو طالع فاشل لابوه .....لا وقال السنيورة طالبة ككاكو ... قال حبكت تطفحه وانا فاضل ع الشيفت بتاعى عشر دقايق وعايزة امشي ... هييح اكل العيش مر  " انهت ام حسن برطمتها بمصمصة للشفاه وهي تغسل ما تبقى من فناجين القهوة المتسخة ، واسرحت بتحضيرالكاكاو للسنيورة ....

" مبرتحش غير فى المكان ده ... الحمدلله انه قريب للبيت .. منفذ حلو للهرب ... مبضطرش عشانه ادخل فى سين وجيم قبل وبعد الرجوع ..امي لما بتشوف الكتاب ولا الرواية ف ايدي بتتاكد انى مش نازلة ف معاد غرامي ولا حاجة واني بريئة ..
.نفسي اخلص الرواية اللي في ايدي وادخل على كتاب جلال الدين الرومي ... يااه الحمدلله الركن بتاعى فاضي ومحدش حواليه حقعد براحتى اشرب الكاكاو بانسجام ... فلتحيا الوحدة ويحيا السلام النفسي ....لا والواي فاي اشتغل لوحده بسهولة مش حعوز حاجة اكتر من كده ...بس نت ايه دلوقتى كفاية الزفت ده خلينيى استمتع بمنظر الكتب واخلص بقي ام الرواية الجملي اللي بقالها شهور ف ايدي. غريبة اوي الست صاحبة المكتبة هنا ليه قاصة شعرها علطول كده ؟؟ نفسي اروح واشكرها انها عملت مكان جميل وهادي زي ده بس بخاف من طريقتها الواقفة لتكسفنى زي ما حصل مرة قبل كده .

" راجعلى على ايرادات الشهر ده كويس يا شريف  ومتنساش ترد على اللي كانوا باعتين نصوصهم عشان المسابقة ، بس اعمل حسابك مش حقدر اخد العدد ده كلهم اجل بقيتهم ل 2017 بقى ... اخذت نفسا من السيجارة وقالت ..عايزة اعمل Minimum charge للمشروبات هنا مش اقل من 20 للي حيقعد في منطقة الكافيه انت عارف الاستثمار مش بس في الكتب . الضغط بقي بزيادة و الشباب بتوع الجامعة بيعملوا دوشة فظيعة انا عايزة احافظ على جو المكان لو سمحت ...

" السؤال ده عليه 5 درجات بس يا شيري  فاكس مش مهم " 

" مش مهم ازاي ؟ ال 5 درجات دول يفرقوا كتير معاك يا بني "

" تعرفى انا بقيت بحب يكون عندنا امتحانات عشان نيجي نذاكر هنا سوا 

وانا كمان والله يا ميدو المكان بقى ليه ذكريات حلوة معايا اوي

فكك من ام المذاكرة وتعالى نحكي ف اي حاجة فاكس المذاكرة كلها اصلا ..انا اتخنقت 

بقلمي

الجمعة، 18 مارس 2016

قمر

قمر ابنة احد بوابين البنايات المجاورة و عاملة نظافة فى الجيم الذي اذهب اليه ، على عكس اسمها فجمالها متواضع جدا ،سمراء اللون ، دائمة الابتسام ، بسمتها تكشف عن صف اسنانها العلوي الغير مستوي وقد تكونت كل سنّة فى اتجاه مختلف ، تبلغ من العمر 28 عاما تجمع شعرها الطويلة فى " كحكة" كبيرة و تهرب من شريطتها الكثير من الشعيرات الطائشة لتهيش حول وجهها ، وظيفتها الاساسية هي نظافة المكان ولكنها ليست وظيفتها الوحيدة فلديها من الاعمال الكثير كحفظ ملابس المشتركات وحفظ امتعتهم والتاكد من ان كل مشتركة قد وضعت ممتلكاتها في المكان الخاص بها واغلقته بإحكام واخذت مفتاحها معها لمزيد من الخصوصية والامان..اكثر ما يشدني فى هذا المكان الذي اذهب اليه لاتخلص من بعض الشحوم والدهون المتزايدة على جسدي هي قمر ، اشاهدها وهي تضحك للجميع بسبب او بدون حتى لوان اسباب الفرح منعدم تجدها تضحك حتى بت اشك فى قواها العقلية لانى احيانا اراها تحدث نفسها بصوت عالى ، ارى عيونها وهي ترقب الآنسات والسيدات اللاتي تترددن على تلك الصالة وكل منهن لها جسد مختلف وقصة مختلفة ، الشقرء والسمراء السمينة والنحيفة ، المتزوجة والمطلقة ، الطالبة وسيدة الاعمال ، جميعهن قد اتفقا على الهدف الا وهو جسد ممشوق ( كيرفي إن أمكن !) تسمعهن وهن يستعرضن برامج الحمية التى عزموا على اتباعها فاجدها تضحك وتقول " لا انا بحب الأكل انا فيا ميزة اني بآكل ومتخنش" على الرغم ان احدا لا ياخذ برايها ولا يستمع اليه ان قالت .
قمر كل يوم تظبط درجة حرارة السونة قبيل دخولهن ، وتمسح الارضية عقب استحمامهن ، تضحك وهي تراهم يتوافدن بكثافة وهي تتمنى بداخلها لو ان العدد يقل حتى تستطيع العودة لبيتها مبكرا ، اكثر ما يشدنى اليها هي حالة السلام النفسي الذي تتمتع به وكأنها تهدهد نفسها بنفسها ، لاتمل من تكرار نفس الافعال كل يوم والجلوس بين جدران تلك الصالة نهارا وليلا تستمتع الى نفس الثرثرة والابتسامات المرسومة ، وانا التى اشعر بالاختناق اذا زدت عن ساعة واحدة فى هذا المكان.. كثيرا ما ادخل وانا بمزاج سيء فغالبا تكون زيارتى للجيم عقب يوم عمل ممل او مشاحنة منزلية مكررة ، فاجدها تسالنى بشوق عن سبب غيابي والابتسامة المعتادة لا تفارقها ...بالامس كنت هناك ووجدتها تستغل وجود غالبية المشتركات فى قاعة الايروبكس ، وتقف فى ركنها المفضل تأكل بعض من الحلويات فى نهم وسعادة شديدة حين لمحتنى وقد دخلت عزمت علي بكيك " الهوهز " فشكرتها وجدتها تواصل التهامها فى رضا شديد ..ارتديت ملابس ورحلت وحين خرجت من البناية اكتشفت انى لم الق عليها تحية الوداع فلمت نفسي بشدة .ولكنى رحت افكر انها لن تغضب مني فالغضب ليس من صفات قمر واظنها ايضا لن تتذكر ، فلو انها تتذكر كل شىء لما كانت تلك الابتسامة الدائمة موجودة .بقلمي 

السبت، 12 مارس 2016

صورتهما



حين تتأمل صورتهما الان لا تشعر بتلك النيران تلتهمها كما كانت تشعر منذ بضعة اشهر ، اصبحت الان اكثر هدوءا وروية ، ربما لانها راجعت ماحدث وحملت نفسها المسئولية في بعض   الاحداث ، تشعر ان المرء يهدا حين يدرك ان ما عليه الان هو ثمره يديه لا ثمره غيره التى زرعها ظلما وعدوانا فيه ، تشعر ببعض من الهدوء حين تدرك انها من ظلمت نفسها وليس الاخرين ..لان شعورها بالضغينة والكراهية لهؤلاء من تحملهم نهاية القصة يزيد من جذوة النيران داخلها ويجعلها على شفى حفرة من الجنون ... ولكن خطأها هي قد تصلحه فيما بعد بينها وبين نفسها قد تلوم تعاتب تراجع تصلح من نفسها التى اخطات في حق نفسها ام هم فلم ولن تسامحهم لانهم ايضا اخطاوا فى حقها هكذا تري ...

صورتهما لم تعد تؤلمها كما كانت تفعل ، تتامل وجهيهما نظرتهما ، ابتسامتهما ، ملابسهما ، ويبدأ عقلها فى التحليل وطرح الافتراضات ، ياتري اي المناسبات التى جمعتهما في تلك الصورة ؟. اين المكان واين الزمان ؟ من صورهما ؟ هل ابتسامتها اوسع منه ام العكس ؟ يبدو عليها التعلق به ويبدو عليه انه يحاول ان يتاقلم و يتماشى مع الوضع الجديد ... تتذكر وصفه إياها فى آخر حوارتهما " غلبانة وطيبة اوي " هل لهذا احبها ام لهذا اصبحت مناسبة له ام لهذا اختارها والده المسيطر ؟ ايا تكون الاجابات وايا تكون الافتراضات فالنهاية واحدة ... من تاملها لوجهيهما تشعر انهما الانسب لبعضهما نعم تلك الصغيرة تناسبة اكثر منها تناسب عنفوانه وتهوره تناسب طفولته ومراهقته التى لم يتخلص منهما على الرغم انه اوشك على الدخول فى الثلاثين ولكنه لا يزال شابا مراهقا ، هي بصغر سنها تناسب الحقبة التى عجز هو عن الخروج منها على الرغم من توالي الاعوام عليه ... باتت تشعر انها ستسعده اكثر منها فهي لم تكن يوما فى حجم تهوره ربما لان الاعوام القليلة الماضية اعطتها عمرا فوق عمرها الحقيقي ربما لان الحزن كان قد خطبها قبله والبسها قيده فكانت تعلم انها ستعجز عن مواكبة مراهقته التى سترهقها ...
 تتامل الصورة من جديد ، نعم هناك القليل من الحسد تشعره تجاه تلك الصغيرة ولنقل غبطة وليست حسد فهي لا تريد زوال النعمة منها ، تحسدها لانها تعلم كيف سيسعدها وكيف سيمازحها وكيف سيجننها ، كانت تعرف طريقته فى الفرح والانطلاق ...كانت تحفظ قائمة احلامه البسيطة التى حتما ستشاركه تلك الصغيرة فيها الان بدلا منها ... كل ذلك تعرفه من مجرد صورتهما القابعة هناك ... وهي هنا وحدها لاتزال لا تملك سوى التامل والكتابة ولكنها اكثر هدوءا وسعادة فقط لان لنيران باتت تخبو شيئا فشيئا ....سعيدة لان النيران لم تلتهم قلبها باكمله تركت حرقا تحاول ان تتجاهله تشعر بوجوده وتتلمسه فقط حين تسقط عينيها صدفة على صورتهما ...بقلمي 

الثلاثاء، 8 مارس 2016

امتنان لفيلم جاي الزمان

"كاميرا وامتنان "لجاي الزمان"

مبدئيا اول ما اخدت بالي من الفيلم كان من شهور لما عينى وقعت بالصدفة على بوست "نهي عادل" صديقتي كانت حاطاه وبتشكر فيه انها راحته ، مكنتش اعرف اي حاجة عن قصته بس شدني الاسم و الصورة منظر الشجر و منظر دينا حمزة وهي واقفة باصة على الخضار ومديانا ضهرها ، حسيت بحاجة غريبة بتشدني اني اشوفه ، وقتها معرفتش او الحقيقة مهتمتش لاني كنت ساعتها عندي حالة من عدم الرغبة او المقدرة على فعل اي شيء كعرض رئيسي من اعراض الاكتئاب اللي فضلت شهور اتعالج منه . بس فضلت جوايا امنية خامدة كباقي لسته الاماني المؤجلة اللي عندي .
من اسبوعين لما سمعت من "عمر سامح " و" رشا نشات" انهم راحوا وشافوه وانه حيتعرض لمدة محدودة في زاوية قلت مبدهاش ، في ليلة كانت سارة اختى عندنا وبالصدفة قاعدين بعدا الغدا لقيتني بلعب في الموبايل وعيني وقعت تاني على اعلان الفيلم ، قريت نبذة دينا حمزة كاتباها عنه وصعقت من كم التشابه اللي بين وفاة والدها ووالدي ابتداءا من تاريخ الوفاة اللي كان 2010 نفس سنة رحيل بابا و لحد وصفها الدقيق بالاحساس بالوحدة والاكتئاب واللي خلاها تتمنى الموت بعديه ..
قريت الاعلان بصوت عالي لسارة وقلتلها ايه رايك نروح ، فجاة لقيت سارة بدون سابق انذار بتعيط جامد وتقولى مقدرش ، ماما ساعتها لامتنى جدا انى مجرد بقترح الاقتراح ده عليها وده نظرا لان سارة اعصابها لا تتحمل خصوصا انها كانت مقربة جدا من بابا الله يرحمه والدكاترة كلهم ماكدين علينا انها متنفعلش . 
قررت بينى وبين نفسي انى اروحه لوحدي ، وعرضت على ماما " عزومة مراكبية" انها تروح معايا ، وانا متاكده انها حترفض وذلك لعلمي الشديد بكراهية ماما للسنيما فى العموم . وعكس المتوقع ماما وافقت !! وقالتلي نروح. وقد كان .. 
باديء ذي بدء تهنا فى الطريق وده لاني كنت اول مرة فى حياتي اروح " زاوية " راح من الفيلم نص ساعة واحنا بنلف فى التحرير وشارع طلعت حرب كنت حفرقع من الغيظ وحمدت ربنا اننا وصلنا اخيرا ... دخلنا علي مشهد دعاء حمزة وهي بتوصف يوم ولادتها لبنتها فاطمة وازاي كان نفسها يكون والدها جنبها وقتها جه في بالي مشهد ولادة سارة اختي لعمر ابنها ( 2012)وهي بتخطرف من الوجع والبنج وقاعدة بتكلم بابا في اللاوعي وتنده عليه انا ساعتها فضلت واقفة باصلها بس بترعش وسناني بتخبط في بعضها ، ماما مقدرتش تفضل باصلها وكانت بتدمع ، سارة كان نفسها بابا يكون معانا ساعتها ، ويشيل حفيده اللي اخد عيونه بالظبط ،
طول مشاهد الفيلم اللي مرت في سلاسة ومتعة مع خلفية موسيقي اغاني حليم خلتنى انتقل لعالم مختلف ، عالم حقيقي وانساني جاي من زمن كان بيحترم مشاعر الانسان وكان بيخلص لذكري الراحلين ويقدرهم ، مكنتش اعرف حاجة عن الشاعر محمد حمزة وذلك لجهلي الشديد وعدم سماعي للراديو تماما ، انفصلت عن ماما تماما وسرحت في صور البيوت وشريط السنيما اللي داير وصوت دعاء وهي بتحكي عنه وكل ما تقول " بابا" احس بقلبي بيتخلع مني ، الدموع مكنتش مسيطرة عليها قعدت اربط بين مشاهد واحداث الفيلم وحياتى ازاي الاختين دعاء ودينا بيحبوا بعض وبيسندوا بعض بالظبط زي انا وسارة ، ازاي ان دينا حاسة بوحدة قاتلة وانها مبقتش طايقة البيت من بعده بالظبط زي حالتى اللي مش عارفة اخلص منها ، ازاي انها بتستمتع بالحياة في ذكريات الماضي وانها خايفة تفضل سجينتها ، ازاي ان ولادة بنت اختها كانت بذرة امل وقطعة سكر وهبها ربنا ليهم عشان تضيع مرارة الفقد .. اكتر المشاهد اللي وجعتني شخصيا مشهد اخوهم حمادة وهو واقف ادام شبكة الكورة فى النادي الاهلي بيلمسها ، وعينيه بتقول اد ايه كان نفسه يكمل حلمه فى اللعب بس معرفش ،عجبنى كبرياؤه واتاثرت جدا لما قال انه خبى موهبته فى الشعر لحد وفاة والده عشان الناس متحطهوش فى مقارنه حتى 
اد ايه اتاثرت لما اتكلم ، ومشهد صالون البيت بعد ما كان كله انس وتجمع وفرحة وضحكات بقي فاضي و النور مضلم بعد رحيل اصحابه .ومشهد دينا ودعاء وهم قاعدين في مواجهة بعض ودعاء بتسال دينا واحساسك ايه بالبيت دلوقتى ؟ودينا اتخنقت بالدموع وقالتلها لا مبقتش احبه خالص" . حسدت دينا ودعاء انهم قدروا يوثقوا احداث كتير و فيديوهات جمعتهم بوالدهم عكسي انا بابا مات وعدد الصور اللي جمعتني بيه تتعدي ع الصوابع لدرجة اني بحسد اصحابه فى الشغل لانهم شاركوه حاجات انا بنته ملحقتش اعملها ...الفيلم مهما كتبت عنه مش حوفيه حقه ، هو كتلة من الانسانية كتلة من الحب من الصدق ، الفيلم لمس مناطق عندي كنت فاكرة ان زيف الواقع غطاها من زمن واني بدات اجمد واتعايش لكن ده طلع مش حقيقي ... لما الفيلم خلص والنور ولع وقمت وانا مش شايفة قدامي من كتر الدموع والمناديل اللي دابت وخلصتها ، اتفاجئت بوجود سحر وخالدالخميسي وفى رد فعل تلقائي وسريع لقتني بترمي على كتف سحر وبعيط ومقتش الا وهي بتقولي طب خلينا نفوت الناس اللي واقفة ورانا ... حسيت ساعتها انى محتاجه حضنها جدا عشان تهديني ، محتاجة حد يبقي متفهم انا حاسه بايه وسحر بعيونها حسيتها فهماني ، ماما للاسف كانت شايفة اني مزودها وان كفاية عياط بقى لكن الفيلم بجد خلي روحي في حالة عمري مما شفتها عليها قبل كده بقلمي 

الأربعاء، 2 مارس 2016

السذاجة


ابتسمت ياسمين ولم تعلق .ربما كانت ساذجة  في نظر الكثيرين ، تثق في حدسها حين يتعلق الامر بتقييم المعدن البشري . تستغل احيانا او تسمح للاخرين باستغلالها عن طيب خاطر . فيها طيبة اصيلة تجعلها ترى الخير فيمن حولها و تستفزه في دواخلهم . حتى حين يخيب ظنها لا يراودها الندم. فحسن الظن خير من سوئه ، والإثم الذي ينجر عن الثاني يغلب الأذى الذي قد يت
أتى من الاول. أحيانا تتساءل حقا إن كانت قد تجاوزت حدود الطيبة وتوغلت في مجال السذاجة ، لكنها تابي مراجعة خط سيرها . يكفيها أن تضع راسها على الوسادة مساء وهي راضية مرتاحة البال ، ليس في قلبها ضغينة على أحد. من رواية غربة الياسمين بقلم دكتورة خولة حمدي.

الثلاثاء، 1 مارس 2016

أثقالك النفسية

أثقالك النفسية لن يحملها سوى نفسك حتى لو عرض عليك الاخرون حملها معك ومشاركتك اياها ، قد يكونوا صادقين فى عرضهم ومخلصين ولكنهم لن يلبثوا ان يشعروا بالضيق والملل والتوريط فى حملهم تلك الأثقال معك ، تعود ان تحوي نفسك أمكنة وبراحات لتعوضك ما تحتاجه من الآخرين تعود ان يوجد فى نفسك كنزا لاسرارك واسرار غيرك ومكان آخر تفضفض فيه لنفسك وتهدهدها بنفسك تقول لها ان كل هذا حتما سيمرّ وانك لن تخشى كونك وحيدا ... وانك قويا بما يكفي لتحمل أثقالك وحدها دون الحاجة لايدي واهية وقلوب تضيق ذرعا بمساعدتك ... انت لنفسك ونفسك لك ...حافظ عليها فلا يوجد لها بديل ..بقلمي

ذكريات سعيدة

حين تلتصق بك ذكريات لايام سعيدة مضت وانت تعلم علم اليقين انها لن تعود ، فتجد ابتسامة منكسرة ارتسمت على وجهك و ألم حاد يضرب قلبك وغصة فى حلقك وقتها تتمنى شيئا واحدا لو لم تعش تلك الذكريات ولم تشهد تلك الايام وقتها تتمنى لو انها مضت كغيرها من الايام بلا طعم بلا جديد ولكن الكارثة انها كانت شديدة الحلاوة مذاقها لا يبرحك تتحسر على الفرق الشاسع بينها وبين ايام شديدة المرارة ...بقلمي 

الجمعة، 26 فبراير 2016

الذبول


ليس جديدا عليها شعور انها تذبل يوما بعد آخر ، كزهرة مقطوفة ملقاه بإهمال على إحدى الطاولات او ربما منسية .. لم يعد يغريها جلّ ما تراه او تسمعه ، والذي يغريها وهذا نادرا جدا لا تلقى منه سوى المزيد من الإهمال ليكلل ويكمل دوره فى مشهد الحياة عديمة الطعم حولها ... باتت تشعر ان الوحدة التى تفرضها على نفسها على الرغم انها  تجلب الراحة الا انها حين تفكر بها تجدها مخيفة ..اصبحت تكره وتخشى مخالطة الناس حتى المقربين منهم ... لا تحب الإنغماس فى احاديث العمل مع الزملاء " البلاستيكين" ولا تحب الإنخراط فى ثرثرة الاسرة واحاديثهم ايضا ، اصبحت ترى مساحات شاسعة نفسية تفصلها عنهم ولا تريد تقريب تلك الساحات ، حتى الكتابة باتت تخشاها لعلمها ان ما تكتبه ربما يكون مكررا او ربما لن يلق استحسانا او قبولا فى الدائرة التى تلقيها بينهم ، هي وحيدة هذه هي الحقيقة الاكيدة التى لا تدعى مجالا للشك ... كل هذا الكوكب بساحاته الشاسعة لا تجد فيه ونسا او انسا يملأ الخواء داخلها ... وهناك من اعتقدت ان نداءتها ستصلهم وان اهتمامها بهم سيربط ما كان قد انقطع يوما ولكن حتى هؤلاء راحوا يسقوها بمزيد من الجفاء و الابتعاد يمنعوا عنها مياه الاهتمام فبات الذبول هو النتيجة ...

العمل :

ملخص ما تشهده فى عملها يتلخص فى ثلاث كلمات " مال- نفاق - ظلم "

المال هو السبب الاساسي بل الوحيد لبقاء هؤلاء في هذا المكان كل تلك السنوات ... الراتب السمين الذي تحويه جيوبهم و تضيق به ذرعا فتضع ما تبقي منه فى ارصدتهم ، ليدخلوا بها اولادهم فى المدارس الاجنبيه ، ليتفاخروا بهم و هم يتحدثون الانجليزيه بطلاقة و يفرحون بهم وهم يبتعدون عن عربيتهم " الأم "، المال الذي يجعلهم يمسكون حقائب و ينتعلون احذيه ذات ماركات عالميه ،و ينطلقون بسيارات فارهة تقبع فى شارع الشركة باريحيه و زهو تنتظر اصحابها .. نعم المال الذي يجعلهم يستمرون فى المجىء لمكان لا يضيف لهم اي علم او تقدم وظيفي بل يزيد من ارصدتهم وبطونهم ، وهي ايضا لازالت هناك تنفيذا لوصية والدها او انصياعا لرغبة والدتها ، هما يريدان لها حياة مرفهة ومرتب ضخم وهي هل كانت تريد ذلك او تسعد به ؟ الاجابة لا .. هي هناك لقرب المكان والاستقرار وطاعة للوالدين ولكنها لم ولن تشعر بالسعادة فى تلك الاجواء المزيفة الخالية من اي اضافة علمية او عملية ... نسي والدها حين اتى بها الى هذا المكان مقولة د. خولة حمدى " زهرة الياسمين تذبل بسرعة حين تغادر تربتها و تنسق فى شكل (( مشموم )) جميل". 

النفاق : النفاق هو اكثر ما تراه العين فى هذا المكان .. نفاق المعاملات ، الاحضان الزائفة ، الابتسامات المصطنعة ، العيون التى تفضح بما فى القلوب ... النفاق هو الورد اليومى لجميعهم لا يمكن تفويته ، وان تخلوا عنه تعروا وانفضح الامر ، وهذا ما حدث لبعضهم ، حين تضخمت صدورهم بما تحويه من غيره وكراهية وباءت محاولات النفاق بالفشل  و اصبحت الاحضان مدببة بأشواك الغيرة  و الابتسامات باهته انفجر بعضهم فى وجه الآخر و تصاعد دخان كريه من العبارات غير اللائقة ولكنها كانت حقيقية ، نشأ عن تلك الانفجارات قطيعة بين بعضهم ، اصبحت هناك ثنائيات تحمل كراهية و تعلن القطيعة بشكل واضح وصريح وعليها ان تجامل كل تلك الاطراف واذا حدث و لانت بالحديث مع طرف دون الاخر نشبت الحرب عليها فعليها ان تتواصل مع الجميع ولكن بحساسية مفرطة ، تشعر انها منافقة مثلهم ولا تختلف عنهم فى شىء فهي ايضا حين يشكو اليها احدي الاطراف تقول له انه على حق حتى لا تجعله يغضب منها وبعد سويعات قليلة يأتيها الطرف المضاد ليبث لها شكوى مماثلة و يكرر لسانها من جديد عبارات التهدئة التى تحوى حقيقة انه على صواب .فهى لا تملك الشجاعة الكافية لكي تقول لطرف دون الاخر انه على خطأ خشية من انفجارات قادمة عليها لا تملك القوى لكي تقاوم فيها .. تكفيها الحرب الدائرة فى راسها المزدحم ونفسها الذابلة . النفاق تلقاه فى الترحيب المبالغ بالمديرين حين يصلوا الى مقر العمل وكأنهم عائدون من حرب ضد العدو  منتصرين ..النفاق قد تلقاه فى ابتسامة سمجه من موظفة وهي تهم بالدخول الى مكتب مديرها ليثرثروا فى اي موضوع دون العمل ..

الظلم : يتجلى فى ابهى صوره ،حين تجد ان من ليس له ظهرا او واسطة ما لا يترقى ولا يتثبت بل ويطلبون منه اضعافا من العمل غير ذلك الذي لدي عقد دائم ، تجده حين تراه ان هناك قطاعا شاسعا يتميز برواتبه الضخمة ولكن العمل فيه قليل والكسل فيه منتشر بينما هناك قطاعات اخرى العمل فيها كثير و مضنى والرواتب فيها زهيدة ، لماذا هذا الخلل فى كل شىء ؟ كل تلك الصور من الخلل تزيد من ذبولها يوما بعد يوم ناهيك عن احباطتها العاطفية والاسرية .. بقلمي


الثلاثاء، 23 فبراير 2016

الياسمين


حدثتها عن نبات الياسمين الذي اعطتها اسمه . مثل الياسمين ، ربتها على القناعة والاكتفاء بالقليل . فهو نبات لا يحتاج إلى الكثير من العناية. تكفيه دفعة واحدة من السماد في ربيع كل عام ، وتربة رطبة دون فيض من السقيا. جميع انواع الياسمين تفضل النمو في مكان مشمس لكنها تتحمل وجود شيء من الظل .... مثل الياسمين الأبيض المتوسطي ، كانت رقيقة في مظهرها ، لكن شخصيتها قوية و ثابتة مثل رائحة الياسمين النفاذة والفريدة ، التى تبث إحساسا بالدفء لا تملكه الورود الأخرى. لم تتكلم عن دلالة الياسمين العاطفية التي بحثت ياسمين عنها مذ اهتمت بمدلولات الزهور في بداية مراهقتها . عرفت ان إهداء زهر الياسمين لامراة يعني لماذا لا تحبين ابدا ؟ . والدها اهداها هي ، ياسمين إلى والدتها .. بقلم د. خولة حمدي من رواية غربة الياسمين.

السبت، 20 فبراير 2016

على قمة جبل


على قمة جبل جلست ، قدميها تتدلى و عيناها تسبح فى تلك البقاع الشاسعة على مد البصر ، تتامل تلك الربي الخضراء و الطرق التى تتخللها و السيارات التى تبدو من اعلى كلعب صغيرة ملونة تمضى بسرعة شديدة ، و البنايات البينة التى تقف بصمود وتتحمل داخلها كثير من الاجساد وتحوي كثيرا من الحكايات كثير منها مؤلم ولكنه مغلف بالتكتم و الكبرياء ، راح عقلها يسترجع كثير من الافكار ، جاءت الي هنا في محاولة للهروب من الواقع ولكن عقلها راح يهرب منها ليعود الي الواقع بتفاصيله القميئة من جديد ، سمعت صديقتها تقول يوما ان الخبث والقبح دوما في التفاصيل وليس في مجمل المشهد ، نعم فالمنظر من هنا لا يدل علي ان شيئا سيئا يحدث في تلك البلد كثيرة السكان ، ولكن من ينزل من اعلى الجبل و يختلط ليصبح جزءا من المشهد يلمس بنفسه الخبث و القبح ..
راحت تسترجع مبادىء كانت قد قراتها يوما و ترددت على مسامعها دائما الحق و العدل والجمال ، مبادىء جميلة حقا ندعي جميعنا اننا ننشدها و نسعي اليها خاصة العدل ولكن المتمعن فى الاحداث يجد ان جلّ ما ينقصنا هو العدل ، سرحت اكثر في تلك البنايات البعيدة المتدلى من امام نوافذها ملابس ملونة منشورة ... وفجأة قطبت حاجبيها فقد تذكرت ماحاولت جاهدة ان تنساه خاصة عندما جاءت الي هنا ، العدل المفقود ليس فقط خطيئة حكامنا الاعزاء ولكن قد يكون متأصل في جينات المواطنين ايضا  ، الظلم قد ياتى من اقرب المقربين و الكارثة انهم لا يدركون فداحة ظلمهم و يسمونه بشىء آخر وهو الخوف والمصلحة من اجل الاخرين ، يطوقونك بسلاسل حديدية فتدمى ذراعيك وتبكي وتصرخ بهم ولكنهم  يمرون عليك يمسحون بكفوفهم على شعرك ويقبلونك من جديد ثم يحكمون إغلاق السلاسل عليك ويهمسون بك ..نفعل ذلك من اجلك يا عزيزي يوما ما ستشكرنا على قسوتنا ... هم لا يدركون ان ذلك اليوم لن ياتي ، وان بمرور الوقت تلك الذكريات ( ذكري اسرهم لنا )  المريرة ستحاصرنا و تدمينا اكثر من السلالسل نفسها وتترك فينا غصة لا يمكن زوالها ...، نفضت من جديد راسها حين تذكرت صديقها الذي راسلها من يومين ... تذكرت صورته وبسمته البريئة ، تذكرت عفويته وحبه للحياة وحبه لحبيبته الشديد تذكرت ايضا تلك المسرحية الهزلية التى ستحدث اليوم والتى كانت من المفترض ان تكون احد الحاضرين الشاهدين عليها ، تلك المسرحية برعاية والده العزيز ، الوالد الذي من المفترض انه يحب ابنه ويخاف على مصلحته كثيرا ومن اجل ذلك استصدر حكما ان يتزوج ابنه من شابة صغيرة وطيبة ومطيعة واهلها غير متطلبين ، اقسم لابنه انه لن يتزوج سواها و من اجل ذلك رتب لعقد قرانهم سريعا حتى لا يستطيع ابنه التملص ، وابنه فى صراع دامي بين ارضاء الوالد وبين رغبته الشديدة في الزواج حتى يشبع احتياجاته وبين ايضا عذابه من حبه الشديد لتلك الحبيبة التى ارسل لها قبيل عقد قرانه بسويعات بانه يريد الهرب وانها ستظل الاجمل والاطيب من بين كل القلوب التى عرفها ، لم تنسي جملة صديقها حين صرح لها انه ارسل لحبيبته هذا الكلام وذلل حديثه انه ايقن ان الانسان منّا مسيّر وليس مخيّر ... الجميع اعتقد صديقها جبان ضعيف وخائن ولكنها كانت تعلم انه قليل الحيلة مسكين هي تشعر بالرثاء من اجله ، هذا الوالد في منظوره الشخصي انه يفعل الخير والمصلحة ويجهل تماما انه يوقع بالظلم الشديد على فلذة كبده وعلى تلك الصغيرة غير المتطلبة التي سيقرن اسمها باسم ابنه ، كالحاكم الظالم الذي يرفع الضرائب على شعبه البائس بدعوي انه يفعل ذلك لمصلحتهم ، يسجن صغارهم لانهم شباب طائش بدعوي انه يخاف على البلد من تهورهم وجنونهم وانه يريد ان يكبح شطوطهم ،اين تلك المبادىء التى تلقاها هؤلاء فى الكتب والمدارس .. الحق والعدل والجمال ,.... الحق والعدل مقتولين والجمال تحول الى قبح شديد ..

قامت من مكانها فالتامل لا يجدي نفعا والذكريات تحاصرها كلعنة ، سمعت من بعيد صوت المؤذن يكبر ويوحد ، فجأة تذكرت قريبها ذلك الشاب الملتزم ذو اللحية القصيرة ، هذا الشاب لطالما اختلفت معه ومع افكاره المضادة للحكومة والحاكم ،ولكن مشاعرها تجاهه تغيرت موءخرا اصبحت تشعر بالرثاء ايضا من اجله ،  ابتسمت ابتسامة ساخرة يكسوها الاسي وهي تتذكر موقفا حديثا  له حين دخل عليهم ذات ليلة فى يده حقيبة صغيرة سالته والدته ما هي قال لها ان جارهم " الظابط " قابله فى الشارع وقال له انه يقوم بتنظيف و تنظيم سيارته لانه بصدد السفر لمامورية عاجلة مدتها لن تقل عن ثلاثة ايام ، واعطاه تلك الحقيبة التى تحوي نتيجة العالم الجديد و اجندة وقال له ان هذه من نصيبه لانه يريد ان يتخلص من تلك الكراكيب الموجودة بالسيارة ، لاحظت انه وضع تلك الحقيبة بجانب الباب وانه لم يأخذها ولم يفرغها وحين سالته انا ووالدته قال لها انه يخشى ان يكون فخا وان يكون الظابط قد اخفي حرزا او شيئا من هذا القبيل فى تلك الحقيبة وانه لا يصدق انها هدية خالصة لوجه الله ، لكم شعرت بالاسي وهي تسمعه يقول هذا ، إلى هذا الحد انعدمت الثقة و اختفت المبادىء واصبح الخوف هو من يحركنا ؟ّ! راقبت عيون قريبها وهو ينظر الي تلك الحقيبة ويقول ، " انا اصلا مش محتاج نتايج ، انا ممكن اديها لعم محمود البواب افيد " فردت والدته وقالت " وذنب عم محمود ايه نبتليه بمصيبة ؟ّ!!" نظرت الي الحقيبة وتفحصت محتوياتها ونظرت لهم بشفقة وقالت " ولكنها مجرد نتيجة "... بقلمي 


الثلاثاء، 16 فبراير 2016

الذكريات


ان استرجاع الذكريات في حد ذاته امر حزين ، فما بالك بالذكريات نفسها لا عليك من هذه الامور ، انها بلافائدة لي ولك . إنها تحط من همة الإنسان - وهذا أمر واضح كالشمس - ومكانته الآنية . دون ان تنفعه فيما مضى ، بغض النظر عن أن ما مضى لا يحتاج إلى أي دعم . فرانز كافكا - الأعمال الكاملة - 1 

الأربعاء، 10 فبراير 2016

إمتنان لأسوان

" الصمت في حرم الجمال جمال ، إن الحروف تموت حين تقال " عبارتين ظل عقلي
 يرددهما وعيناي تلتهم تلك المناظر البديعة على مد البصر ، جزر خضراء ، صخور رمادية ، شمس متلالئلئه تتباهي بوجهها فى صفحة النيل لسويعات قليلة وما ان يراها الغيم حتى تتواري فى خجل من جديد ، رحلة كنت في امس الحاجة اليها ، نفسيا وبدنيا كنت قد افرغت كل طاقتى ، والبراح والصمت هما غاية مرادي سافرنا الي اسوان لمدة اربعة ايام ، فترة كفيلة لاعادة شحنى من جديد بما احتاجه من بضع امل والكثير من الهدوء ، فى تلك الرحلة وحدها الطبيعة هي التي صالحتنى من جديد ، وحدها هي من عانقتنى واستقبلتنى وانا آتية من القاهرة حيث الغبار والضوضاء الداخليه والخارجيه ، وحدها الطبيعة هي من قدّرت حزني والمي واحترمت صمتى احترمت اني بت لا ارغب فى الكلام او الفضفضة بل فى التأمل و التركيز ، ارسلت لي الطبيعة هناك اجمل الهدايا من نسمات داعبت وجهي ومن اشعة شمس حمّرت جلدي و زادتنى سمرة محببة ، النيل وما ابدعه من نيل اختلف كليا عن ما اراه فى القاهره ، نيل تزينه المراكب الشراعية البيضاء المزدحمة بتلك الأجساد السمراء النحيلة ذات النفوس القنوعة الطيبة  التى تعمل بكد كصيادين او كمراكبية تنقل الارواح المشتاقة للاستجمام ، عليّ ان امتن ايضا للفندق ومابه من ساحات شاسعة خضراء تتخللها السلالم الحجرية ، وتوازيها حمامات السباحة بمياهها الزرقاء 
النقيه ، كنت امضى ساعات النهار فقط فى التأمل فقط في السفر بعيني حيث ما وراء النيل ماوراء تلك الصخور وتلك الجزر البعيدة ، سرحت وفكرت ماذا لو عشت هناك بقية حياتي ماذا لو ابتعدت عن كل من اعرف واغلقت هاتقى وعشت حياة بدائية ، استقيل من عملي واهرب من المعارف والاهل ومن كل الضغوط والاحزان واسكن وحدي حيث الشمس والمياه والصخور فقط ... ولكن هيهات ان يدرك لمرء ما يتمناه دائما ...

فى اليوم الثالث  ركبنا مركب  راحت تجول بنا لمدة نصف ساعة فى النيل حتى وصلنا الي ما يعرف بالقرية النوبية مكان بعيد ومعزول لكني فوجئت بزحامه ، على مرمي البصر وجدنا بيوتا نوبية ملونة وبسيطة ، مرسوم عليها وجوه اطفال ، وحين رست بنا المركب و صعدنا السلالم الحجرية لنصل الي تلك القرية وجدت جمالا كثيرة مزين وجهها بقطع ملونة من القماش ، جمال يعتيلها السياح يركبون ويصرخون فى لحظات النزول حيث يبرك الجمل و تنسحب ارواحهم حين تكون اجسادهم على وشك السقوط ولكنها لا تسقط ....دكاكين صغيرة مليئة بالإكسسوارات عقود واساور بلاستيكية ملونة  ، حقائب تريكو ، طواقي ، بهارات كركدية وشطة ودوم ،تماثيل نوبية صغيرة لاشكال فلاحين .. الباعة يمتازون جميعهم بالطيبة المفرطة و السمار الشديد ، تشعر فى عيونهم العسلية بالصبر والرضا ، فى كل دكان مررنا به تمنيت لو اشتري منهم شيئا فقط لجبر خواطرهم ، فهم ينتظرون هذا الموسم من العام للعام والسياحة تأثرت بشدة فى السنوات الاخيرة مما ترتب عليه غلق العشرات من البازارات كما شهدنا فى قلب العاصمة اسوان ، تمشينا قليلا حتى وصلنا الي بيت نوبي اصيل صاحبه استضفنا و افهمنا ان منزله مفتوح كمزار سياحي على الرغم ان اسرته تعيش فيه وتمارس حياتها الطبيعية ، المنزل واسع وبه الكثير من الغرف ، كان رطبا وباردا ، خرجت لنا صبية متلحفة بجلباب ازرق فاتح لا اعلم ان كانت زوجته ام اخته قدمت لنا اكواب الشاي بالنعناع وكان من اطعم الشايات التى تذوقتها فى حياتي ، عرضت عليّ ان ترسم لي حنة فوافقت و مددت لها كفى حيث راحت تنقش بدقه و مهارة ثلاث زهور جميلة على يدي اليمنى ، تأملت المنزل من جديد الجدران كان بها شقوق مثلثة الشكل رايت الحمام الابيض وهو يطير ويحط داخلها فى سلام ووداعه ، رايت من بعيد قفص كبير وضخم اقتربت منه انا واخي فراينا جسمين رماديين هيّ لنا انهما تماسيح ولكنهما كانا ساكنين فحسبتهم تمثالين وقلت لصاحب البيت لا شك انهما لعبة او تماثيل لان عيونهما كانت رخامية وكانوا جامدين لا يتحركا فضحك الرجل وقال لي الازلت مصّرة عند رايك ؟ قلت له نعم فغاب عننا وعاد من جديد بعصا رفيعة صغيرة ادخلها من بين قضبان القفص وركل التمساحين بهما فما لبثا ان تحركا و انتشرا فى القفص عندها فزعت ورجعت خطوة للوراء اما اخي فراح يضحك عليّ ويلاعبهما ... مشينا من ذلك المنزل وترجلنا حتى توقفنا من جديد عند مطعم نوبي ايضا طرازه بسيط جدا صعدنا السلم وكان المشهد رائعا من فوق المبنى مكشوف بدون سقف ومفتوح من كل الجوانب حتى تمتع عينيك بالنيل العريض وجزره وحركته التى لا تتوقف كان الطعام لذيذا وكثيرا وتقليديا ارز وخضار ولحم ودجاح اكلنا كثيرا وانا اشاهد غروب الشمس وامتن للهواء الذي كان دافئا ولم يخيب ظنوننا ، عدت من تلك الرحلة وانا بحوذتي القليل من التذكارات والكثير الكثير من الذكريات الجميلة ، عدت وانا امتن لاسوان وللنوبة ولاهلهما فلولاهم ما كنت لاعود للكتابة من جديد بعد توقف طويل من جفاف الشغف ...أخيرا وجدت ما يستحق الكتابة ويحرك جمودي ...بقلمي 10-1-2016 

الثلاثاء، 2 فبراير 2016

طائف

لا ادري حتى الان ماحدث ليله امس يندرج تحت بند الحلم ام الحقيقة ام الهذيان ولكن ما انا علي يقين به ان عقلي الباطن قام بعميلة منفردة دون سيطرة مني عليه ، قام بعمليه الشروع في كتابة سطور ما سطور كتبت في ذاكرتي رحت اقراها بعيني فقط استعدادا لكتابتها فى صباح اليوم التالي كما هو الحال الان ... ما اتذكره جيدا ان عنوان النص الذي رايت نفسي اكتبه واقراه معا وانا نائمة احتضن وسادتي و اخفي وجهي بذلك الغطاء الصوفي .. كان " الطائف" والطائف غالبا كان انا هذا حدث عقب ان قمت من نومي العميق بدافع العطش قمت لاشرب وسمعت من بعيد ثرثره والدتي واخي و ترتيباتهم بخصوص سفرتنا المزعمة لاسوان .. لم اشعر باي نوع من الحماسة سواء للسفر او لمشاركتهم الحديث حتى ، اغلقت الباب جيدا علي و رحت في سبات عميق من جديد ولكنى بدات اقرا السطور وانا نائمة و ، رحت اقول لنفسي اني اشعر جيدا اني لا انتمي لذلك العالم الحسي حولي وان كل ما يحدث سواء على المستوي العائلي من احاديث وثرثرة او على المستوي السياسي من حروب وقرارات و مجاعات بات لا يعنينى في شىء .. موءخرا اشعر اني هائمة فقط كطيف فوق هذه الدنيا اتحين الفرصة لارحل بعيدا بعيدا خلف تلك الغيمات و السحب حيث عالم اخر لا اعرفه ولا ادري عنه شىء ربما يسعدني حظي لاجد فيه احبابا غادرتنا ارواحهم وربما يسعدني حظي لاقابل فيه خالقي بعظمته وقدسيته فاسجد امامه واتوسل اليه ان يبقيني معه ولا يرجعني الي كوكب الارض ثانية ، اشعر جيدا بان هناك باب اوشك ان ينغلق تماما على ذاتي كل يوم اشعر به يقترب اكثر فاكثر وانا لا امنعه ولا اقاوم لافتحه ، فغلقه يريحنى كثيرا ، اصبحت امقت الاجتماعيات و الاحاديث التى بلا طائل ، اصبحت امقت ان استيقظ لاذهب لعمل لا احبه ولا اجد فيه نفسي ، اصبحت اري روءي العين اننا لسنا مخيرين بل مسيرين قضايانا الكبري تتحكم فيها شخوصا اخري غيرنا عملنا زواجنا او اي من تلك القضايا تتحكم فيها خيوط اكبر مننا و نسير معها وفقا لرغبات القوي الكبيرة سعيا لارضائهم اما حريتنا التى ندعي اننا نملكها فهي تندرج في الانتصارات الصغيرة جدا التى تحويها ايامنا من صدقات وخروجات واسفار ليس الا لكن ما دون ذلك ليس ملكنا مهما ادعينا .. ان تكون كالطائف تطفو على عالم يدعي انك تنتمي اليه وتدعي انت انك سعيد به لهو امر مثير للسخرية ،ولكن اليس الوعي بهذا وحده بدايه للنضج والادراك اليس هذا بداية للتحرر من الخيوط التى باتت تلف علينا اما ان الادراك معاناه وان في جهلنا ومسايرتنا راحة ؟ حمدت ربي ان النوم سيطر على ما تبقى من تفكيري ورحت احلم من جديد ..بقلمي 

الخميس، 21 يناير 2016

كاميرا الأحلام 1


من أكبر جرائم النسيان حين يهاجم ذاكرة احلامي ويأخذني على حين غفلة مني وانا بين الصحو والمنام ويدمر دون رحمة او شفقه جزء كبير من ما انتظرت طويلا لكي اراه ، بالامس حلمت بأبي من جديد واعتبر نفسي محظوظه فانا اكثر واحدة فى عائلتى ترى ابي بل ان اخوتي يحسدوننى فهو نادرا ما يزورهم
وذلك يجعلني اشعر بالرضا وقليل من السعادة انه يميزني انا عنهم ، رايته بقامته الطويلة في ردهة منزلنا يقف امامي ويشكو لي انه بعد طول غيا
ب كيف يعود ولم يجد امي قد احضرت له الطعام الذي يريد ؟! اخذت احاول ان استرضيه واوعده اني ساقوم بنفسي بتحضير منا يرغب ( على الرغم من علمي سواء فى الاحلام او فى الحقيقة اني لا افقه شىء فى علم الطبخ) ولكن كان كل همي ان استرضيه ، رايت كفوفه السمراء وكم وددت لو آخذهما معي واخرج به من الحلم الي الواقع رايت شاربه الذي لايزال علي سواده ، رايت عيونهما ونظراتهما الطيبة الذي كان ولا يزال يرسلهما لي ومن حسن الحظ ان عمر ابن اختى ( 4 سنوات ) قد ورثهما عنه ، انا علي يقين ان الحلم كان به الكثير من الاحداث ولكن النسيان المقيت احرق جزء كبير من شريط ذاكرتي وهذا فقط ما تبقي لي من اطلال حلم امس ..إلى ان اتذكر شيئا اخر من جديد .بقلمي 

الأحد، 17 يناير 2016

كتالوج لنفسي


حين وقعت عيناي على عبارة كتبتها الراحلة رضوي عاشور تقول فيها " أكتب لأرتاح وكأن الكتابة تبدد الكوابيس " ، وجدتني بلا أدنى تردد امسك بدفتري الوردي الذي اصبحت لا ألمسه إلا نادرا جدا واكتب ..منذ فترة طويلة وانا منقطعة عن الكتابة ، احن لها كثيرا ولكني امتنع عن مصافحتها لعلمي بعجزي عن إعطائها ما تحتاجه من شغف وتركيز ، وأني يأتيان من انسانة معطلة ذهنيا ونفسيا ؟!! اتحسر على عدم مقدرتي على مجالستها طويلا و أتعجب من عجزي عن فهم ذاتي ، أحيانا اود لو اتوجه للخالق واطلب منه لو يعطينى كتالوجا يساعدنى على فك طلاسم ذاتي التى لا افقهها وعجزت عن التعامل معها بشكل صحيح ...

منذ يومين وجدتنى ارتدي ملابسي متجاهلة عبارات الكسل الهامسة داخل اذني بان اتراجع واقبع فى فراشي تحت اغطيتي الدافئة وغطاء قدماي الصوفي الاخضر الذي يحتضن اصابعي فى حنان ويسري الحرارة فى برودتها ، تجاهلت كل تلك الإغراءات وعزمت النزول حيث الجلوس فى الركن الهاديء الذي يبعد عن منزلى بمساحة شارعين وهو فى مكتبة الكتب خان ، احتللت مقعدي المعتاد وطلبت بكل ثقة كوب الشوكولاتة الساخن واخرجت من حقيبتى روايتين ، الاولى كنت اوشكت على الانتهاء منها والثانية لم اكن حتى فتحت غلافها البلاستيكي الجديد ، أنهيت الاولى وبدات في الثانية وتناولت اخر قطرات الشوكولاتة اللذيذه ، شعور غريب بالطمأنينة والتركيز يسري بداخلي في تلك المكتبة ، استطيع ان اوجه حواسي كلها للكتاب دون ان تسقط عيني على شاشة الموبايل او تنزعج اذني بدقات الهاتف السخيفة التى تعلن عن تحديثات جديدة على مواقع التواصل ، احسد اولائك الذين يستطيعون ان يسكنوا في اماكنهم لفترات طويلة سواء للانتهاء من كتاب او لوحه او حتى للتامل ، فانا للاسف صبري قليل وعمر انتظاري قصير ، فما لبثت ان انتفضت وخرجت مجددا من الكتبة ولم يمر على جلوسي سوى نصف ساعة او اقل ، وجدتنى لدي رغبة جارفة فى السير فى الشوارع المحيطة على غير هدي او وجهة محددة ، اريد فقط ان اضع سماعات الهاتف فى اذني واسمع الموسيقى ، نغامتها تعانق خلايا عقلي الذي بدأت اشعر بها تتحرك وتتنفس مع دخول نسمات الهواء الباردة ، شعرت بمتعة بالغة حين رحت اسير على حواف الحدائق الفاصلة بين الشارع حيث اتجاه السيارات وبين النجيلة الخضراء ، واحاول جاهدة المحافظة على توازن جسدي حتى لا اسقط فى احدي المنطقتين كطفلة هاربة من يوم دراسي طويل ، وجدت نفسي اشعر بكل الرضا والسعادة وانا بصحبة نفسي ونفسي فقط ، لا اريد العودة للبيت ومابه من إغراءات الكسل والدفء ولا اريد العودة للمكتبة وما بها من كتب وموسيقى وتركيز كنت قد نزلت خصيصا من اجلهم لم يقطع خلوتي المحببة سوي صوت الهاتف المزعج يقطع بدقاته الموسيقى ليعلن عن مكالمة صديقتى المقربة تخبرني ان احدي المحلات المشهورة به تخفيضات وان اسرع بشراء ما يلزمنى من ملابس جديدة شعرت بغيظ  شديد وانهيت المكالمة باقتضاب وودت لو قلت لها ان روحي كانت تهيم فى دنيا واسعة بعيدة عن ماديات هذا الكون واعبائه الثقيلة واننىى ما عادت تعنينى خطوط الموضة والتخفيضات ووقفة المحلات الخانقة كل ما اريد ان اختلى بذاتى لعلى افهمها او اعتذر لها عن ثقل الواقع البغيض ..بقلمي 16-1-2016

الأحد، 10 يناير 2016

موعد ابدي

كم من مرة تلقيت خبر مغادرتهم ؟، اري نفسي اصبحت اقوى من ذي قبل ، فى الماضي القريب كنت حين اسمع بخبر سفرهم اكتئب وادمع و اتقوقع ، اليس من سخرية القدر ان يختار اعز الاشخاص لقلبي و يجعلهم فجأة يقرروا مغادرة الوطن ، تعددت الاسباب واختلفت التواريخ و اتسعت الاتجاهات وتلونت الدول والوجهات و النتيجة واحدة ، سأبقى انا هنا فى موطني دونهم ، سعيت عمري كله ارفع راية لا للهجرة لا لترك مصر لا لترك الاصحاب والاحباب ، وهاهم الاصحاب والاحباب سيتركوا الموطن ويتركوني معه فهل سيبقى له معني وطعم دونهم ؟! ولكن هناك نقطة ربما مضيئة نوعا ما فى تلك السماء المظلمة الموحشة ، ألا وهي اني اصبحت اكثر قوة اكثر ارتكازا على نفسي اقل رثاءا لها ولحالها ، سيوجعنى فراقهم اعلم ، سينزف قلبي دونهم وستوجعني رؤية المقاعد والمقاهي و المطاعم التى سمعت جدرانها ضحكاتنا و ثرثرتنا و جدالنا ، ولكني ساتعلم حرفة الوحدة حرفة اتخاذ نفسي صديقا لا عدوا ، حرفة ان احنو على نفسي فى غياب من كانوا هم مصدر كل الحنان والبهجة ، سأتعلم ان املأ هذا الخواء ريثما يعودون ، اليوم حين خضت تجربة القيادة وذهب وعدت من عملى وانا اقود السيارة وحدي ، على الرغم انها تجربة فى غاية البساطة للاخرين إلا انها مثلت لي نقطة فيصلية ، اصبحت اواجه مخاوفي شيئا فشيئا وانا التي كنت ارهب القيادة ودوما عندي هاجس اني سأدهس الاخرين ، وسأفقد السيطرة على العربة ، وجدت نفسي اليوم اقود بقوة و هدوء غريبين ، واليوم كان تجربة مبسطة انى استطيع ان افعل المزيد والمزيد استطيع ان تجردنى تلك الدنيا من كل من احب وان اظل صامدة كجبل كنخلة ،او كصخر ، جربت من ذي قبل تجربة فقدان وموت ابي الحبيب ابي الذى كان اغلي ما نملك وحتى الان اتجرع مرارة فقدانه حتى بعد مرور 6 سنوات ولكني اجد نفسي اصبحت اقوي واشد من آخر مرة رأنى بها ، اسعد بنفسي حين اجدها تفعل اشياءا كان ابي يتمنى ويحلم بان افعل ربعها ، احيانا اسرح بخيالي واقول ربما لو كان حيا حتى الان لما كنت قد اعتمدت على نفسي هكذا و كنت سأظل استنزفه واتدلل عليه فقط ، الان ابي يشاركني احلامي اجلس معه كل ليلة بالامس اعطيته شوكولاته واحيانا احلم انه ينام قيلوته بالغرفة المجاورة ، اتسلل بجانبه لكي استأذنه كي اخرج ، ابي لم يتركني كلية ابي فقط يتركني فترة النهار كي اعتمد على ياسمين فقط اعمل وانجح ، اقود السيارة ، اقرأ ، وفى المساء فى الاحلام يزورني ، يشعر بي ، نعم ليس هناك فقد كامل ، وهؤلاء من سيغادرون الوطن قريبا لن يتركوني ستظل هناك خيوط تربطنا ، ستزيد معزتنا فى قلوب بعضنا البعض ، لن ننقطع ولن نسمح للغياب ان يقطع خيوط متينة مربوطة بين قلوبنا  وإن إختلفت المدن و تفرقت الاجساد ستظل الارواح والعيون على موعد ابدي ...بقلمي